اتفاقية لتبادل خبرات الطيران المدني بين السعودية وبريطانيا    تأجيل أقساط القروض ل192 منشأة    15 برنامجًا متنوعًا لتطوير وتنمية مهارات موظفي قطاع الإيواء    العلامة الوطنية للسعودية رؤية لحلم يتحقق    عبدالعزيز بن سلمان ونظيره العراقي يؤكدان التزام البلدين التام باتفاق أوبك    أزمة بين التعاون والاتحاد بسبب السواط !    الدمام والقيصومة تسجلان أعلى درجات الحرارة ب47 مئوية    جامعة أم القرى تفتح باب القبول لحملة الثانوية العامة    الإمارات: استهداف المملكة يؤكد خطورة الحوثيين على المنطقة    أمير تبوك يستقبل قائد قاعدة الملك فيصل الجوية و الرئيس التنفيذي لشركة أسمنت تبوك    وكيل وزارة الخارجية لشؤون المراسم يستقبل القائم بأعمال سفارة الجمهورية التونسية لدى المملكة    "الأسهم السعودية" يغلق منخفضًا عند مستوى 7412.21 نقطة    رئيس الحكومة التونسية يلتقي بوزير الخارجية الجزائري    بلدية لينة تكثف أعمالها في نظافة الساحات وإزالة الأنقاض    مجلس الشورى يوافق على مشروع نظام مكافحة التستر    "فقه العبادات" محاضرة بتعاوني شرق حائل غداً    فرع وزارة البيئة بمنطقة مكة يكرّس مجهوداته لرفع مستوى الإصحاح البيئي    أمير المدينة يستقبل رئيس الجامعة الإسلامية    آخر تطورات #كورونا عالميا.. بريطانيا: 11 وفاة و530 إصابة جديدة    أمير الباحة يرعى توقيع عقود دعم لمشروعات نوعية حرفية بالمنطقة بقيمة تتجاوز مليوني ريال    إدارة ⁧التعاون‬⁩ : السواط ونادي الاتحاد خالفوا الأنظمة    سمو أمير منطقة الباحة يرأس اجتماع محافظي محافظات المنطقة    أوروبا تتجه إلى إجراءات عقابية ضد تركيا    خالد الفيصل يرأس الاجتماع السنوي لمحافظي منطقة مكة المكرمة    العراق يسجل 2229 إصابة جديدة بفيروس كورونا    قصة حالة.. تجاهل الذهاب لعيادات «تطمن» بعد ارتفاع حرارته فنقل «كورونا» لجميع أفراد عائلته    إلغاء عقوبة الإيقاف الأوروبي بحق مانشستر سيتي    أمير القصيم يلتقي نائب رئيس الجهاز العسكري    وزير الشؤون الإسلامية يوجه بقصر إقامة صلاة عيد الأضحى المبارك لهذا العام في الجوامع والمساجد المهيأة وفق البروتوكولات الوقائية    مركز الملك سلمان للإغاثة ينفذ ثلاثة مشروعات تربوية في اليمن بهدف تعزيز فرص التعليم لدى الأطفال خارج المدرسة    سمو الأمير فيصل بن خالد بن سلطان يرأس اجتماع متابعة مستجدات حالة الطفلين "وائل وجواهر"    "الشورى" يوافق على نظام معالجة المنشآت المالية المهمة المتعثرة أو على وشك التعثر    المياه الوطنية تبدأ بتنفيذ عقدين للصرف الصحي بمنطقة حائل تكلفتها أكثر من 64 مليون ريال    فضل الأشهر الحُرم" .. درس علمي بروضة هباس غداً    سمو أمير نجران يرأس اجتماع الجهات الأمنية المعنية بالمنطقة    سمو أمير الحدود الشمالية يستقبل مدير فرع الهيئة العامة للإحصاء بالمنطقة    "حقوق الإنسان" تنظم برنامجًا لتطوير قدرات الإعلاميين    النصر يفقد صفقة سعى لضمها صيف 2020    رئاسة شؤون الحرمين تطلق خمسين رسالة توعوية لضيوف الرحمن وبعدة لغات    تعليم الشرقية يطلق البرنامج الصيفي الإثرائي للطالبات الموهوبات    التخصصي ضمن أكبر 5 مراكز على مستوى العالم في جراحة "الروبوت" للقلب    الانتهاء من فرز طلبات الحج.. والمتقدمون يمثلون 160 جنسية    قوات الاحتلال تعتقل فلسطينيين من مدينة الخليل    إصابة 21 في انفجار على متن سفينة حربية أمريكية في كاليفورنيا    728 فصلًا صيفيا افتراضيًا لطلاب السنة التحضيرية بجامعة نجران    القيادة تهنئ الرئيس الفرنسي بذكرى اليوم الوطني لبلاده    مايكون يرفض الاستسلام ويُلبي طلب النصراويين    جامعة الأميرة نورة توقع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي للأولمبياد الخاص    إطلاق الهوية الإعلامية ل حج 1441ه بعنوان «بسلام آمنين»    نائب مدير الأمن العام يرأس الاجتماع المشترك للجهات المشاركة في الحج    «الرياضة للجميع» يطلق «معاً نتحرك» لممارسة المشي والجري    «البنتاغون»: لا صحة لاستهداف قواتنا في الديوانية    خامنئي وطواغيته حاكموا أركان الفتنة الطائفية    أمير تبوك: لقاء أسبوعي لتوزيع تعويضات «نيوم»    خادم الحرمين يعزي حاكم الشارقة هاتفياً    السيد طريف هاشم    الجهل نعمة والعلم نقمة    نحن ممثلون واقعيون في فيلم كورونا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كلمة وفاء

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً.. أما بعد: فلقد كتب الله على نفسه البقاء وعلى خلقه الفناء قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}، والمعنى: أن كل من على الأرض من إنسان وحيوان وغيرهما سائر إلى الزوال لا محالة.
فهذه رسالة وفاء سطرتها بقلمي إلى فقيدنا والدي -رحمه الله- وردٌ لأهل الفضل فضلهم وإحسانهم؛ ففي يوم الأحد التاسع والعشرين من ربيع الآخر من عام 1432ه في تمام الساعة السابعة صباحاً رنّ هاتفي النقّال ففتحت الخط وإذ بالطرف الآخر مدير المستشفى الذي يرقد والدي فيه بعد وعكة صحية ألمت به، وتحدث معي عن حالة والدي، فبادرته هل جرى لوالدي شيء، فقال: إن والدك يطلبك الحال؛ فقد توفي -رحمه الله- وهذا هو حال الدنيا.. فوقع عليّ الخبر كالصاعقة لم أتمالك نفسي وكأني غير مصدق، ولسان حالي يردد: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لقد ذهبت يا والدي بهذه السرعة قبل أن نودعك ونرتوي من مجالستك وحديثك ونمتع عيوننا برؤيتك، هكذا ترحل وتتركنا لوحدنا. لقد مضت أيام قليلة على فقدك وما زالت يدي غير قادرة على الإمساك بالقلم لأكتب لك رثاء، لأن فقدك علينا كان عظيماً ورحيلك عنا مؤلماً، فقد رحلت معك الكلمات الجديرة برثائك -رحمك الله تعالى-.. لقد توافدت آلاف الناس للصلاة عليك واكتظ الجامع القديم بهم حتى شيعوك إلى مثواك الأخير وتتابعت الاتصالات من كل مكان لمواساتنا برحيلك، وأمتلأ منزلنا بجمع غفير من المعزين منهم أصدقاؤك وزملاؤك ومعارفك أتوا من كل أرجاء المعمورة؛ فاستقبلنا ذلك العزاء من الجميع بالحزن والأسى، إلا أن الإيمان بقضاء الله وقدره سكن قلوبنا وهذا قضاء الله وقدره قال تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ}، وهي النهاية الحتمية لكل مخلوق على وجه هذه الأرض، والذي رحمك الله تعالى لقد ودعتك محافظة الأسياح قاطبة وليس أهلك فحسب، فقدك الكبير والصغير وزملاؤك وأصدقاؤك وأحبابك عندما جاءتنا حشود المعزين والمواسين لنا بفقدك غرقت عيوننا من الدموع حينما أثنوا وذكروا صفاتك الحميدة ومكانتك عند الجميع.. كم من الكلمات التي حركت مشاعرنا تجاهك؟. فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.. أبي الحبيب لقد أجهشنا البكاء على رحيلك، فراقك مرٌ وصعب لا نطيقه، لقد فقدتك يا أعز إنسان بهذا الوجود وفقدتك أسرتنا، وخسرنا رجلاً عظيماً وأباً حانياً ومربياً جليلاً لا يمكن تعويضه أبداً، وفقدتك تلك المواقف النبيلة التي عرفت عنك وكنت سيد الموقف فيها سواء بين أهلك وجماعتك وأهل بلدتك من منطلق واجبك الديني والمواطنة الصالحة ومكانتك الاجتماعية.. والدي لقد كنت شيخاً فاضلاً ورجلاً عظيماً تعمل بصمت من ضميرك الحي ويشهد به القاصي قبل الداني لأنك لا تنتظر شكاً من أحد.
لم أرك يوماً تتباهى بنفسك أو تطلب جاهاً وسمعة، لقد كان الزهد والتواضع سمتك والعبادة وطلب العلم الشرعي غايتك فقد أفنيت جل وقتك قارئاً ومطلعاً في كتب التفسير والأحاديث والفقه والكتب العلمية الكثيرة المتنوعة التي زخرت بها مكتبة المسجد.
والدي الغالي: كم أنا مشتاق لأقبل يدك الكريمة أدنو منك لأسمع وأنصت لأحاديثك الشيقة وأنعم بطيب معشرك، لكن هذا قضاء الله وقدره لكل أجل كتاب.. لقد علمتني أن الحقيقة غاية كنقطة الضوء في زمن الظلام وأن الظلم هو مقصلة المروءة ومقبرة الرجال، وأن علامة البلوغ مراقبة الله وأن الذل ميراث الذنوب وأن الحكمة أن أفعل ما أمر الله به وأن أترك ما نهى الله عنه وأن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن حسن الخلق مفتاح القلوب والجود مكرمة الرجال وأن أعود المرضى. والدي لم أذكر يوماً أنك سألتني عن هذه الدنيا الفانية فكانت وصيتك دوماً لي ولإخواني: (احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك احفظ الله بالرخاء يحفظك بالشدة..)، علمتني أن التواضع مطية للعلم ورفعة بين الناس وأن الكبر ذل وهوان، علمتنا أن نصل رحماً فما وجدتك يوماً إلا باراً بإخوتك ووالديك بالدعاء والصدقة عنهم.
رأيتك دائماً تخفض جناحك لأقاربك وأهلك فتصل رحمك وتزور الصغير والكبير وتسأل وتتفقد وتصلح أحوالهم والجميع يشهد لك بذلك، فهنيئاً لك يا والدي بهذه الخاتمة الحسنة.. والدي لقد ربيتنا على مكارم الأخلاق صغاراً وكباراً فأحسنت تربيتنا، كنت كالشمعة تحترق حتى تمنحنا النور فعلمتنا أن الاستقامة على الدين وطاعة الله عز وجل هو مصدر عزنا وأواصيتنا بالمحافظة على الصلاة والمداومة على حفظ وتلاوة القرآن الكريم فهو مفتاح الرزق، فقد كنت لأسرتنا خير معلم ومرشد توجيهاتك ونصائحك الثمينة لن ننساها أبداً.
والدي الغالي: لن أوفيك حقك وفضلك عليّ وعلى أهلي مهما كتبت وسطرت لك من كلمات الوفاء ولن تفي وتعبر هذه الكلمات مهما بلغت عما يكنه قلبي حباً وإجلالاً لشخصك الكريم، أنت صاحب الفضل بعد الله لقد علمتني وشجعتني على أن أتقدم وأصلي بالناس إماماً وأنا لم أتجاوز سن الخامسة عشر فكان إحسانك وفضلك عليّ كبير وكنت نعم المربي والمعلم الجليل حتى تخرجت على يديك الطاهرتين ومن مدرستك الشامخة في العلم والأدب، وما فتئت يا والدي حتى تخرج على يديك أيضاً شقيقي حسن إمام المسجد الآن ثم رحلت بعدها وأنت مطمئن قرير العين، قد حقق الله لك ما تتمناه وما تصبو إليه وهذا كرم ونعمة من الله عليك وعلينا يوم أن صدقت نيتك مع الله وأخلصت العمل لوجه الكريم، فقد كانت لك اليد الطولى في عمارة وبناء هذا المسجد الكبير أفنيت وقتك وسخرت نفسك وجهدك وبذلت الشيء الكثير من المال والغالي والنفيس فضحيت وآثرت بيت الله على بيتك وأولادك طمعاً في الثواب ومسارعة في الخير، فعسى الله أن يبني لك بيتاً في أعلى الجنة ويخلف تعبك ونصبك في الدنيا نعيماً وملكاً كبيراً.
والدي الغالي رحمك الله كم أفخر بك، وأشرف بك، فقد ودعك محراب أنت من أبدعت في هندسته وتصميمه وودعتك روضة أنت من عطرت مكانها بأجود الطيب والبخور، بصمات يديك في المسجد باقية لن تفنيها السنين والدهور فالعمل الصالح لا ينقطع أجره عن صاحبه لقد فقدك جماعة مسجدك الذين يأنسون بك وبسماع صوتك، والدي الحبيب ستفقدك ليالي رمضان القادمة بمسجدك وسوف تحس بالحزن ويخيم عليها الصمت والأسى عندما ينقطع عنها صوت الحديث الذي كنت تقرأه في كل ليلة من رمضان سيفقدك مكانك ومجلسك المهيب في المسجد ستصبح كل الأماكن مرة للغاية لا طعم فيها، وعزائي أن يلهمنا الله الصبر والسلوان على فراقك وفقدك.
والدي الغالي أيها الأب الحبيب الحنون رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته. وداعاً والدي أيها الاستثناء يا صاحب الفضل وداعاً أقولها وقلبي يعتصر ألماً وينقطع كمداً وحزناً على فراقك أيها الشيخ الوقور والمربي الفاضل والرجل العظيم لن يخلد التاريخ رجلاً شجاعاً شهماً كريماً مثلك وسيبقى اسمك يا أبا فهد تاجاً نحمله ونضعه على رؤوسنا ما حيينا وستبقى ذكرياتك وسيرتك العطرة خالدة في قلوبنا.
وختاماً أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجبر مصابنا بك ويغفر لك ويسكنك فسيح جناته ويجمعنا بك في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأن يجزيك عما قدمته وبذلته لنا وللإسلام والمسلمين خير الجزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
- باحث شرعي بالمحكمة الجزئية بالرياض


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.