إيقاف مزاد غير نظامي للإبل بالرياض وتحذير من إقامة الأنشطة المخالفة    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض    الرافع يدشن مهرجان الزلفي للتمور والمنتجات الزراعية    وزارة الطاقة تشارك في معرض دمشق الدولي    في ختام الجولة الأولى من دوري روشن الاتحاد أمام الأخدود .. والقادسية يواجه النجمة    زيلينسكي: روسيا تستعد لهجوم واسع جديد شرقي أوكرانيا    المركز الوطني للأمن السيبراني يدعو لتحديث «واتساب» بشكل عاجل    النصر يكتسح التعاون بخماسية في افتتاح الدوري .. وهاتريك فيليكس يمنحه صدارة الهدافين    تدشين جمعية روح الصحية لمرضى الأورام    الأخضر "تحت 20 عاماً" يواصل تدريباته في معسكر البرازيل استعداداً لكأس العالم    الخليج يقسو على الشباب برباعية في دوري روشن للمحترفين    موعد مباراة الهلال القادمة بعد الفوز على الرياض    القبض على باكستانيين ومواطن في المدينة المنورة لترويجهم «الشبو»    اليونسكو تُطلق أول برنامج تدريبي للحوار بين الثقافات بالشراكة مع الهيئة الملكية لمحافظة العُلا    «من تراثنا»... مبادرة بالرياض تبحث حلول مبتكرة تبرز ثراء هويتنا الثقافية وقيمنا الأصيلة    الأميرات مها ومنيرة يقدمنا التعازي ويطمئنن على مصابة الجبل الأخضر    الرافع يدشن انطلاقة مهرجان الزلفي للتمور والمنتجات الزراعية الثاني    معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يفتتح مبنى هيئة محافظة المويه    أرسنال يعاني من إصابات وأرتيتا يتطلع لفوز نادر في الدوري على ليفربول    فناربخشه ينفصل عن المدرب البرتغالي مورينيو    «العقعق العسيري»... الطائر الوحيد الذي يستوطن المملكة دون غيرها    الملحقية الثقافية في الولايات المتحدة تستقبل دفعة جديدة من الأطباء المبتعثين لبرامج الزمالة والتخصصات الدقيقة    الشؤون الإسلامية تكشف اختلاس كهرباء مسجد في جازان من أحد المقيمين لتشغيل منزله    الشؤون الإسلامية تشارك في يوم التصوير العالمي بجازان    القوات الخاصة لأمن الحج والعمرة تواصل جهودها بالمسجد الحرام والمسجد النبوي لصلاة الجمعة    معرض "نبض الفن" بجازان يحقق نجاحًا باهرًا بأكثر من 5000 زائر    الثبيتي: الكبر طريق إبليس وسبب فساد المجتمعات    إحباط تهريب أكثر من 301 ألف حبة كبتاجون عبر منفذي جسر الملك فهد والحديثة    جمعية مراكز الأحياء بمكة تعقد اللقاء التنسيقي لمسؤولي التطوع    جامعة أم القُرى تختتم مؤتمر: "مسؤوليَّة الجامعات في تعزيز القيم والوعي الفكري"    الجالي وآل ناشع يتفقدان بعض المواقع المتضررة في محايل    22 شهيدًا في قصف إسرائيلي متواصل على غزة    رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد النبوي تنظّم حملة للتبرع بالدم    رياح وأمطار وضباب على عدة أجزاء من مناطق المملكة    خريطة الحظر: أين لا يتوفر ChatGPT في العالم؟    اليامي رئيساً تنفيذياً للهيئة المستقلًة لحقوق الإنسان بمنظّمة التعاون الإسلامي    150 مشاركا بفعالية غير حياتك بالمشي بالدرب    الفرنسي إنزو ميلوت سعيد بأول مشاركة مع الأهلي في الدوري السعودي    في المملكة.. الإنسان والإنسانية أولًا    سرقة البيانات تهدد القطاع الصحي    الطب يقف عاجزا    أهالي قطاع غزة يُعبرون عن شكرهم للمملكة على المساعدات الإنسانية والإغاثية المقدمة لهم    رئيس جامعة الإمام عبد الرحمن ومنسوبوها يتفاعلون مع حملة ولي العهد للتبرع بالدم    "التخصصي" يشهد تفاعلًا واسعًا من المتبرعين ضمن الحملة الوطنية للتبرع بالدم    مُحافظ الطائف يستقبل قائد منطقة الطائف العسكرية المكلّف        مستشفي حقل يحقق انجازاً طبياً في عمليات العيون    العبيكان يتماثل للشفاء    وسط استمرار التوتر بشأن برنامجها النووي.. إيران تعيد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية    ضبط 289 كجم قات وأقراص خاضعة للتداول    آل ضيف يتلقى التعازي في شقيقته    9 أفلام سعودية قصيرة في مهرجان «البندقية»    الزهراني يهدي لوحة لمتحف الفيان    في ديوانيته الأسبوعية.. خوجه يحتفي بترقية الغامدي    الاحتلال يضاعف التوتر في فلسطين.. إسرائيل تقترب من غزة وعمليات عسكرية بالضفة    موجات الحر تسرع الشيخوخة البيولوجية    رحيل العميد بني الدوسري.. قامة إنسانية وذاكرة من التواضع والنقاء    إستراتيجية جديد ل«هيئة التخصصات».. تمكين ممارسين صحيين منافسين عالمياً    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حسن عسيري...عراب الدراما
نشر في الجزيرة يوم 02 - 09 - 2010

حنجورية الدراما في نشأتها وارتكازها على الصخب منطلقًا، لإيصال رسالتها، لم تمنع لاحقًا فنانين مبدعين ومؤمنين في أن بأهميتها، من تطويرها، والارتقاء بها، تجاوزًا للحظية المكان والحدث.
هؤلاء الفنانون كانوا يبرقون للحظات فيولدّون فلاشات مؤثرة قادرة على نقل المشهد والمشاهد نحو شكل وأسلوب جديد لم يعتادوهما معًا.
من هنا ربما انبثقت فكرة الوجوه الضاحكة والباكية والعابثة والساخرة والبليدة، كرمز مهم من رموز أبو الدراما «المسرح».
والفنان الحقيقي هو القادر على ارتداء هذه الأقنعة، بالتوالي أو التتابع، أو في نفس اللحظة معًا، وليس ذلك فحسب بل عليه أيضًا أن يكون قادرًا على إقناع المشاهد بأن ما يقدمه هو الوجه الحقيقي له دونما زيف أو ادعاء. ومن بين «قلّة» نجحوا في ذلك تميز الفنان حسن عسيري (المولود في فبراير 1967 في مدينة الخرج جنوب العاصمة السعودية الرياض)، الذي أدهش متابعيه بقدرته أولاً: على إدارة إنتاج أكثر من 18 مسلسلاً في وقت واحد، دونما تعثر أو صخب أو شكوى ترفع هنا وهناك، وثانيًا: على اشتراكه في بعض الأدوار في هذه المسلسلات في الوقت نفسه. فهو الضاحك في «بيني وبينك» والمؤلم بوجع في « أسوار» والصاخب في «سوالف حريم» وفي كل حالاته المتصالح مع نفسه والمحترف في أدائه الإداري والدرامي على نفس المسار.
لم يكن الطريق ممهدًا أمام عسيري، ليحتل الآن الرقم الصعب والمهم في الإنتاج الدرامي الخليجي، بل عانى من تجاهل وصعوبات، لم تنل منه، ولم تصبه في المقابل بأي يأس. عسيري مثله مثل غيره كثر من فناني الخليج، كانت لحظة ولادة الفن داخلهم عبر البوابة المصرية، وهو ما دفعهم لاحقًا ربما دونما تعمد منهم إلى تقليدها، والسير في طغيان حضورها، إيمانًا بأن ما يرونه هو الصواب، وما يقدمونه هو الخطأ، حتى جاء عسيري، متمردًا على هذه النظرة، وقدم صورة مضادة لما اعتاده المشاهد الخليجي، وهو ما عرضه في أحيان كثيرة إلى الانتقاد، واختلاق قضايا للنيل منه والحد من طموحه الذي رآه بعضهم مهددًا لوجوده على الساحة، لكن عسيري أبى إلا أن يقدم صورة مشابهة أو على الأقل موازية لما تقدمه مؤسسات كبرى في دول شقيقة أخرى، ونجح بثقة في أن يزرع على خريطة الدراما العربية مكانًا خاصًا بالدراما السعودية، انعكست بالرغم من كل الجدل الدائر حولها، إيجابًا على صورة الفنان السعودي، الذي أصبح يحظى باحترام وتقدير كبيرين على المستوى الخليجي والعربي.
هذا التميز دفع مجموعة مثل مجموعة ام بي سي أن تقف خلف عسيري وتدعمه، بعدما تلمس القائمون عليها إصراره وذكاءه، وإيمانه بأهمية إيجاد مساحة للدراما السعودية في عيون المشاهد العربي والخليجي والسعودي، وكانت مقولته الشهيرة «الدراما لا يمكن التساهل بها، فهي ليست مثل الشماغ عندما نقول بأنه فخر الصناعة الإنجليزية» منهجًا وعنوانًا عريضًا لما يقدمه من أعمال درامية. قدم عسيري كافة أشكال الدراما، وهو من أوائل من التفت إلى مسلسلات «السيت كوم»، حيث قدم مسلسل» سوالف حريم» الذي يدور حول رجل تزوج من أربع نساء من جنسيات مختلفة، ناقلاً من خلال هذا العمل صورة غير نمطية لما عليه ثقافة الآخر حين تتداخل مع ثقافة السعودي، والمفارقات التي قد تنشأ نتيجة الاحتكاك والتعامل معه، في قالب كوميدي ساخر، نال إعجاب كثير من المشاهدين، وكالعادة طاله كثير من انتقاد بعضهم أيضًا. راهن عسيري وكأنه في صراع مع نفسه على أنه مثلما هو قادر على تقديم القوالب والأدوار الكوميدية «الصعبة» لديه من الموهبة في داخله ما يدفعه لتقديم صورة مفعمة بالدراما والألم والحزن والقسوة غير مبالٍ بصورته التي انخدعت بعض وسائل الإعلام في نقلها عنه ووصفها وتصنيفها له على أنه فنان كوميدي، فقدم «الغروب الأخير» الذي كان بمثابة المفاجأة للمشاهد، حيث جسّد شخصية «بدر» التي رسمت صورة «جدية» جديدة له ولإبداعه.
مسيرة إنتاجية كبيرة رسمها عسيري في (الفارس المغوار)، (عائليات) عام 2002 (حكاية على جدران الزمن)، (عائلة خاصة جدًا) عام 2003، (أيام الشتات)، (قلوب من ورق)، (المال والعيال)، (سوالف حريم) 2004م، و(جيران ولكن) (الغروب الأخير)، (خذ وخل) 2005م، ثم كانت مفاجأته الكبرى في مسلسل (أسوار) الذي من خلاله قفز فوق أسوار الكثير من الخطوط الحمراء وهو ما أصاب جمهور المشاهدين بالدهشة وهم يرون ولأول مرة فناناً سعودياً يدخل بلا تردد دور عبادة غير المسلمين (كنيسة) مما دفع البعض على عدم تقبله، بل الادعاء بالتشكيك في إيمانه.
تعرض عسيري لانتقاد مضاعف بعد أن شارك لأول مرة كفنان سعودي في مهرجان «إيمي» العالمي في نيويورك 2007م وقام بعرض (15 دقيقة) من مسلسل «أسوار» أمام 600 ممثل عالمي، ليؤكد بعدها أنه لا أحد يستطيع أن يفرض عليه أجندته الخاصة».
في نيويورك التقته الكاتبة الأمريكية اليزابيث جايدر وأجرت قراءة موسعة عنه نشرتها في مجلة (هوليوود ريبوتر) بعنوان: «رجل شجاع» قالت فيها: «لماذا؟ وكيف؟ ومتى أصبح هذا الفنان السعودي الشاب القادم من عمق مجتمعه البسيط الهادئ ثائرًا ومناضلاً مستحقًا لهذا اللقب «رجل شجاع»...إنها مسيرة شاب وُلد فنانًا، ومواطنًا حمل هموم مجتمعه فصاغه إبداعًا، وصانعًا للدراما أحال أوراقها بنضال مستميت إنتاجًا وكيانًا.
واجهته الصعاب فتغلب عليها، وطاردته التحديات فذهب إليها، وحينما وجد الأسوار تحيط به، كسر الأسوار وصنع منها أقوى دراما سعودية على الإطلاق، جعلت صناع الدراما بمهرجان ايمي يوجهون الدعوة إليه ليحاضر رواد الصنعة في العالم عن تجربته وليسألوه سؤالاً واحدًا: كيف استطعت ذلك؟».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.