أمير الجوف يرحب بالزيارة الميمونة لخادم الحرمين                د. الربيعة يؤكد من وارسو: لم ننظر إلى أي اعتبار للدين أو اللون أو العرق            موسى أفضل لاعب نيحيري 2018    الفحوصات أكدت إصابة الشهراني في عضلة الفخذ        بعد سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تسريع البت في القضايا        نفذتها هيئة الأمر بالمعروف    خالد بن سلمان: لم أقترح على خاشقجي الذهاب إلى تركيا    مصر.. الإعدام والسجن المشدد ل7 إرهابيين ب»خلية طنطا»    غرفة الشرقية تبحث دور رأس المال الجريء لتمكين ريادة الأعمال    «منشآت» تصدر 40 تصريحاً لدعم الابتكار وريادة الأعمال    آل مفرح يتفقد وحدات الحرس الوطني بالأحساء    القيادة تهنئ ملك المغرب ورئيس لاتفيا بذكرى الاستقلال    لوف: علينا تقبل الهبوط للمستوى الثاني    المسعد: دعم ومتابعة آل الشيخ أثمر إنجاز منتخب السلة    أمانة المجالس: من حقنا إقرار الحساب الختامي للبلديات والأمانات    الشورى: رفعنا 244 قرارا لخادم الحرمين خلال عام    "أشبال جدة" يقتنصون المركز الأول في التطبيقات الكشفية    التغذية المدرسية.. مريضة ب«سوء التغذية»!!    تأهيل " سياحي " لمحافظة الجموم    العواد: مبادرات جديدة لدعم الشباب إعلاميا    غريفثس: وثيقة لوقف النار والإفراج عن المعتقلين باليمن    «القريات»: وفاة شاب سقط من سد وادي سمرمداء    الغامدي يتقلد رتبة رائد    هل يوجد فرق بين بيان النائب العام السعودي والرواية التركية؟    الفيصل يتوج الفائزين ب«جمال الجواد العربي»    محافظ جدة يكرم 240 طالباً متفوقاً    السفياني في أدبي الطائف: الثقافة لها منظوران.. نسبي وكوني    «هيئة الاتصالات» تحرر 14 مخالفة وتغرم الشركات ب 14 مليونا    5 نصائح ضرورية لحماية القلب    دراسة تكذّب شائعة «الجلوس طويلا قاتل كالتدخين»    القبض على وافدتين تمارسان الحقن في المنازل    مسك.. ريادة الأعمال    العرضيات تنعى الأستاذ    الفوائد الصحية لحياة العزوبية    برنامج مهارات البحث العلمي بالمدينة    خلاف ينتهي بمقتل مواطن في عسير.. والشرطة تحقق    الأمير مقرن يفتتح جامع والدته بالرياض    نقاش شائك عن الجامعات (2)    الرياضة السعودية.. «إنجازات عالمية طموحة»    الفرنسيون ينددون بزيادة الضرائب على الوقود    بدر بن سلطان: زيارة خادم الحرمين نقطة تحول في مسيرة الجوف    «أمن الطرق» يبدأ تطبيق الرصد الآلي لمخالفات عدم ربط حزام الأمان واستخدام الجوال باليد    الصحة تبدأ حملة توعوية بالسكري    يتقدمهم محافظ محايل عسير.. جموع من المصلين يؤدون الصلاة على الشهيد عسيري    10 جهات تناقش البرامج الدراسية بكلية الشريعة وأصول الدين في جامعة الملك خالد    3 نصائح للتعامل مع الطعام خلال انقطاع الكهرباء    دورة تدريبية في أسس إعداد الملصقات العلمية بجامعة الملك خالد    استمرار التسجيل ببرامج "أتقن" بتقنية أبها في ثمان دورات تقنية    "تعظيم الوحيين" ينظم برنامج "مهارات البحث العلمي"    الشيخ المطلق: أدوا النوافل بالمنازل ولا تؤذوا جيران المسجد وتعطلوا مصالح الناس    الأمير مقرن يفتتح جامع والدته في حي الملقا بالرياض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نبيهة لطفي: «كاريوكا» أيقونة مصرية
نشر في الحياة يوم 20 - 11 - 2009

إن لم يكن المرء يعرف أشياء كثيرة عن تحية كاريوكا، سيدهشه للوهلة الأولى ان تكون السينمائية اللبنانية المقيمة في مصر نبيهة لطفي قد اختارتها موضوعاً لفيلمها التسجيلي الجديد. فالمعروف عن نبيهة لطفي انها فنانة مناضلة تختار مواضيع أفلامها منذ ما يزيد عن ثلث قرن تبعاً لاقتراب هذه المواضيوع او عدم اقترابها من قضايا النضال سواء كان سياسياً او اجتماعياً او مناصراً للمرأة. غير ان الذين اطلعوا عن كثب على حياة تحية كاريوكا، وقرأوا مثلاً ما كتبه عنها مفكرون من امثال ادوارد سعيد، لن يأخذهم اي عجب، لأن هذه الكتابات، بمقدار ما حيّت كاريوكا الفنانة والمجددة الكبرى في فن الرقص، وكذلك في فن التمثيل السينمائي والمسرحي، حيّت كذلك في تحية كاريوكا، المرأة المناضلة وصاحبة الأفكار التقدمية. وهي امور يلاحظ جمهور فيلم نبيهة لطفي ان هذه الأخيرة دفعتها الى حدود قصوى، بحيث صار يبدو وكأن بطلة «شباب امرأة»، كانت «جان دارك مصرية»- بحسب أحد النقاد - تخفي مواقفها وأفعالها الوطنية تحت قناع الرقص والفن!
طبعاً ليس هذا صحيحاً تماماً. كما ان نبيهة لطفي لم تصل الى قوله بصراحة، حتى وإن كانت ركزت عليه في جزء أساسي من فيلمها الذي عرض ضمن مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الذي أقيم أخيراً في ابو ظبي. ولعلنا لا نبتعد عن الحقيقة إن قلنا ان لهذا التصرف شرعية، طالما ان من حق المبدع ان يختار الزاوية التي يريد ليسلط عليها الضوء في فيلمه. وبالنسبة الى نبيهة لطفي، «تحية كاريوكا لم تكن يوماً راقصة وفنانة فحسب، إنما كانت، أيضاً، أيقونة مصرية». وتضيف لطفي: «عند وصولي الى مصر سنة 1955، كانت تحية كاريوكا في ذروة نجاحها. وكنا كطلبة متأثرين بها، وعلى ارتباط معها بعلاقة ندية، إذ لم تتعامل معنا يوماً كنجمة إنما كمواطنة تكافح في سبيل بلدها. منذ ذاك الوقت صار في قلبي محبة لها، وحبي لها قادني لتحقيق فيلم عنها».
وإذا كان المشاهد سيشعر بعد رؤية «كاريوكا» انه لا يزال على ظمئه من ناحية رغبته في الغوص أكثر في حياة وفن تحية كاريوكا، فإن نبيهة لطفي تفتح الباب واسعاً امام أعمال مقبلة وتفسيرات إضافية يقوم بها فنانون سينمائيون يأتون من بعدها ليستأنفوا ما وصلت اليه في فيلمها.
أبواب فتحت
ولا شك في ان فيلم «كاريوكا» كما أرادته، وحققته، نبيهة لطفي، يفتح آفاقاً واسعة، ليس فقط أمام إعادة الاعتبار لتاريخ إحدى ابرز الفنانات المصريات في القرن العشرين، بل كذلك امام ازدياد تصدي السينمائيين المميزين من ذوي الرسائل الفنية والفكرية، لأعمال تتناول حياة مصر الفنية بأشكال أكثر جدية مما اعتادت الأمور ان تكون عليه، وبخاصة بعيداً من الأعمال «الروائية» التي اعتادت، تلفزيونياً وسينمائياً، أن تخوض في جوانب من حياة الفنانين – الراحلين خصوصاً - واضعة عليها كميات من الملح والبهار، خاضعة لأهواء الأهل والورثة والأصدقاء.
طبعاً لا يعني هذا ان العمل التوثيقي يختلف كثيراً، لكن كمّ الحقيقة فيه يكون اكبر بشكل عام. من هنا هذا الشعور الذي يخامر المشاهد وهو يتابع فيلم نبيهة لطفي بأنه حقاً امام سيرة حقيقية لتحية كاريوكا. ففي الفيلم غنى هائل في الوثائق وزحمة في الشهادات من أقارب الفنانة ومحبيها مثل رجاء الجداوي وعادل السيوي وصنع الله ابراهيم ومحمود أمين العالم ورفعت السعيد ويوسف شاهين وصلاح عيسى... الى درجة يبدو هذا الغنى في بعض الأحيان عبئاً على هذا الشريط. والسبب واضح: في السينما العربية الوثائقية لا يزال المبدعون غير قادرين بعد، على الاهتمام بالسيناريو، إذ تبدو تركيبة الفيلم خاضعة لما هو متوافر، ما يخل بالتوازن ويعطي انطباعاً بأن ثمة ارتجالاً في تركيب الفيلم. يتبدى هذا من خلال الاعتماد على التوليف اللاحق على جمع المادة بدلاً من الاعتماد على تصميم للموضوع بشكل مسبق يستفيد مما هو متوافر من مواد، في عملية تنظيمية تخضع التوليف اللاحق لها، وتخلق ذلك التوازن الذي يقيم الفارق عادة بين الفيلم الجيد والفيلم الاستثنائي الذي تستحق تحية كاريوكا ان يكون لها. ولا شك في ان نبيهة لطفي كانت تتوخى تحقيقه، لكن اموراً عديدة داهمتها، فجعلت الفيلم يعاني شيئاً من اختلال التوازن.
جهود
طبعاً لا ينتقص هذا الكلام جهود نبيهة لطفي وإمكاناتها الفعلية، لكنه ينبه الى انه بدلاً من التركيز على ادوار كاريوكا السياسية بكل هذه الوفرة، كان في امكان الفيلم ان يركز اكثر على طفولتها وصباها وبيئتها الشعبية لمعرفة كيف يمكن فتاة مصرية من عائلة محافظة ان تصبح راقصة وفنانة، وكيف امكن صبية شبه أمية ان تترك بصمتها في تاريخ مصر الحديث. وبدلاً من استنفار كل الأهل والأصدقاء ليقولوا عن تحية كاريوكا كلاماً مكرراً رتيباً، كان من الممكن الاستعانة بعالم اجتماع ومؤرخ يرسم صورة حقيقية من خلال تحية كاريوكا لبيئة وعالم فنيين ثريين. وبدلاً من قصاصات الصحف المتحدثة عن زيجات تحية وطلاقاتها كان في الإمكان التوغل أكثر في هذه الظاهرة بسرد تاريخي.. وما الى ذلك.
ربما يشي هذا الكلام بأنه يطالب بفيلم آخر، غير الذي حققته نبيهة لطفي. ولكن ليس هذا المقصود. إذ الهدف هو محاولة للبحث عما كان من شأنه ان يعطي الفيلم سياقاً أكثر اتساعاً ولا سيما في مجال محدد، وهو الابتعاد من ذلك الميل لدى السينمائيين التوثيقيين العرب الى الإكثار من الشهادات، التي غالباً ما تكون نمطية مادحة، لا تزيد معرفة المتفرج.
ولا تنكر لطفي عدم رضاها عن الفيلم مئة في المئة، وتقول: «بصراحة لم أكن اريد ان أعرض الفيلم في مهرجان أبو ظبي لأنني اردت ان أضيف عليه بعض التعديلات. لكن ردود الفعل هنا كانت إيجابية. وقد سعدت بها، لأن انجاز هذا العمل لم يكن سهلاً. إذ عشت خلال تنفيذه سنتين من الوقت الضائع، وواجهت صعوبات في الإنتاج وفي المواعيد وفي الوصول الى المادة الأرشيفية. كل هذا أثر فيّ وفي قدرتي على مواصلة المسيرة، ولولا حبي الكبير لتحية كاريوكا لما صمدت كل هذه المدة».
أياً يكن الأمر، تظل نبيهة لطفي، حالاً استثنائية في الحركة التسجيلية العربية. فهي على رغم التعب والسنين الطويلة التي قضتها خلف الكاميرا، لا تكف عن الرغبة في مد السينما العربية بأعمال جادة... وما حماستها في الحديث عن مشروعها المقبل الذي يغوص في عالم شادي عبدالسلام إلا صورة لامرأة تأبى الاستسلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.