صدر حديثاً عن مؤسسة الشاعر الألماني يوهانيس بوبروفسكي كتاب «أيها النفس، أُرسلكَ»، وهو كتاب فريد يضم مختارات شعرية بالألمانية لبوبروفسكي وترجمتها إلى تسع لغات، من بينها العربية التي تولى ترجمتها المترجم المصري سمير جريس الذي حصل في الثاني عشر من هذا الشهر على جائزة معهد غوته للترجمة الأدبية من الألمانية إلى العربية لعام 2014. والكتاب ثمرة «ورشة عمل» جمعت المترجمين التسعة في جزيرة فيسباي في السويد، حيث اشتغلوا في شكل جماعي على قصائد بوبروفسكي التي لا تخلو من الغموض والصعوبات اللغوية التي تجعل الترجمة مستحيلة في بعض الأحيان. أشرف على الورشة وأصدر الديوان المترجم الشاعر والمترجم كلاوس يورغن ليتكه. صدر الكتاب في شكل خارج عن المألوف، إذ تم تصفيفه بحيث وضعت الترجمات التسع متجاورة إلى جانب النص الأصلي على أربع صفحات، تُطوى لتكون صفحتين متجاورتين. وإضافة إلى العربية تُرجمت القصائد إلى الفرنسية، الهولندية، البولندية، الروسية، الصينية، السويدية، النروجية والليتوانية. ويُعد يوهانيس بوبروفسكي الذي ستحل ذكرى وفاته الخمسين السنة المقبلة، أحد الشعراء الذين أثروا المشهد الشعري الألماني المعاصر. وتتميز قصيدته التي تتمحور في شكل أساسي حول الطبيعة بإثارة الدهشة عند المتلقي، كما أضافت وفاته المبكرة عن عمر ناهز 48 عاماً بُعداً درامياً لقصيدته. ومن الديوان قصيدة «إلى أولّا فينبلاد»: أعرفُ خريفَ الجبال. شعرتُ بخطواتك في الضباب، وفي الدرب الحجري. ستأتين. الأنوار تجذبك عبر الوادي. الحب أصبح مثل سقوط الثلج خفيفاً، صوتاً ينبض عبر الدم – دوماً، يا صديقتي، تخترق الأبراج سماءك؛ في الماضي أغاني بِلمان، ومنذ أمد بعيد، مقطعك الخاص، المرتعش، الذي لا يعرف إلى أين يمضي – الغناء المرتعش، وفيه يتأرجح الرجال في الظلام. كي يغدو غنائي نغماً متصاعداً، شارداً فوق الريح، وضوء القمر رقيقاً يعلو الحدائق، أضعُ يدي في الثلج. في انتظار إشارة واحدة فقط: أن أحيا هنا