صعود نادي بيش إلى دوري الدرجة الثانية قبل نهاية الموسم    23 فعالية وطنية وثقافية وتراثية ضمن احتفاء أمانة منطقة تبوك    مساعد رئيس مجلس الشورى تهنئ القيادة بمناسبة ذكرى يوم التأسيس    يوم التأسيس... حين بدأ الضوء من الدرعية    نائب رئيس مجلس الشورى: يوم التأسيس ذاكرةُ وطنٍ وطموحُ قيادة    رئيس مجلس إدارة مجموعة stc ورئيسها التنفيذي يهنئان القيادة بمناسبة يوم التأسيس.    الجمعية السعودية للروماتيزم: الدكتورة حنان الريس تهنئ القيادة بمناسبة يوم التأسيس    نونيز على رادار ثنائي الدوري الإنجليزي    رابطةُ العالم الإسلامي تُدين باستنكارٍ شديدٍ تصريحاتِ السفير الأمريكي    التعرض المكثف للشاشات قبل سنّ الثانية يؤثر في نمو الدماغ    عز متجذر.. وهوية لا تغيب    المملكة تدين وتستنكر ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل    مندوب المملكة يشارك في جلسة مجلس الأمن بشأن الوضع في السودان    أسسها الملك عبدالعزيز على ركائز متينة.. السعودية.. نموذج فريد للوحدة في العصر الحديث    أرسى دعائمها الملك المؤسس.. التعاون والاحترام المتبادل مرتكزات راسخة في السياسة الخارجية    الملك عبدالعزيز يقدم أول كأس ملكية في كرة القدم    مواعيد محددة لزوار الروضة الشريفة    "هيئة الطرق": انطلاق مبادرة "إفطارك علينا" لتعزيز السلامة المرورية وقيم التكافل    جسدت قوة عزيمته لنماء وازدهار الوطن.. قصة نفط الخير في عهد الملك عبدالعزيز    الأسواق في الدولة السعودية الأولى    الملك سلمان.. «التأسيس» فخر التاريخ وعزيمة المستقبل    رؤية المستقبل الطموح.. ولي العهد.. التأسيس رمز الفخر بالهوية التاريخية    منظومة متكاملة    وزارة الداخلية تصدر دليلًا إرشاديًا للمحافظة على أمن وسلامة المعتمرين خلال شهر رمضان المبارك 1447ه    ضيافة أصيلة وصدارة عالمية.. 1.695 مليار ريال صادرات التمور السعودية    التراث العمراني السعودي.. ذاكرة حية تعكس هوية وتاريخ المملكة    نيوم يتغلّب على الخليج بهدف في دوري روشن للمحترفين    المملكة من التأسيس إلى الدور الدولي المعاصر    الاتفاق النووي السعودي الأمريكي على طاولة الكونجرس    المملكة تؤكد موقفها الداعم لوحدة السودان وسيادته    السعودية سابعة العالم في الميزانيات العسكرية    الوحدة الوطنية الكبيرة    يوم يخلد التحولات الإيجابية للوطن    بلدية محافظة أبانات جهود في تحسين المشهد الحضري والارتقاء بخدمة المستفيد وتعزيز المشاركة المجتمعية    محافظة رياض الخبراء.. أصالة الريف وحيوية النمو والحضارة في مدينة تعلّم عالمية    النصر يعود للصدارة.. والهلال يتعثر أمام الاتحاد المنقوص    التعادل يحسم مواجهة الهلال والاتحاد في دوري روشن للمحترفين    فترة الوحي في حادثة الإفك    "ليلة الأوقاف" ضمن حملة "الجود منا وفينا" تُسهم في توفير وحدات سكنية    الفتح يتأهب لمواجهة الأخدود    "الإنسانيات الطبية".. حين يلتقي الطب بالأدب    إطلاق أول مركز متكامل لإنقاذ القدم السكرية في المنطقة الغربية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    32 فريقا بمونديال صامطة    مراقبة ذكية لمواقف المسجد النبوي    113 مخالفا كل ساعة    «سلمان للإغاثة» يوزّع (200) سلة غذائية في مدينة كامنيتسا بكوسوفو    من الكتاتيب لأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة    تكريم جمعية أصدقاء البيئة بالأسبوع العربي للتنمية بجامعة الدول العربية    يوميات من عرعر في يوم التأسيس    ملاحم نسائية لم تكتب بالسيوف.. من ضوء البيوت خرجت الدولة    دام عزك يا وطن    هل يدرك العرب أن السعودية تمثل خط الدفاع الأكثر أهمية    فن إدارة الشركات الحكومية: تطوير القابضة أنموذجا    جمعية الكشافة تنفذ معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة بمشاركة أكثر من 350 كشافاً    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال81 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    الجمعية السعودية لأمراض الروماتيزم: الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج وتقييم الأمراض المناعية    رياح نشطة مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانفصال عن الواقع و «عملية السلام»
نشر في الحياة يوم 28 - 12 - 2013

دائماً ما يُتناول الصراع العربي-الإسرائيلي من خلال مفاهيم من قبيل الممكن والمحال. ما هو واقعي وما هو مثالي أو ثنائية الوهم والحقيقة. في سياق يعتبر أي الحديث سوى حديث السلام مع إسرائيل مجرد أوهام شعاراتية، وخيالات بعيدة عن الواقع، الذي يجعل الاعتراف بإسرائيل والقبول بها أمراً مفروغاً منه ومجرد تحصيل حاصل. وهذا القبول والاعتراف لا يمكن انتزاعه من سياق عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائليين التي دُشنت مع «اتفاقية أوسلو» التي تقوم على خيار حل الدولتين كحجر أساس في الطريق تسوية شاملة.
من هذه الزاوية، يمكن اعتبار النظرة إلى السلام مع إسرائيل كأمر واقع وتحصيل حاصل، اعتماداً على سياق عملية السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني يكشف عن انفصال تام عن الواقع، فكل معطيات «الأمر الواقع» وبعد عقدين على «أوسلو» تثبت أن عملية السلام القائمة على تلك المعايير فشلت تماماً، وتم نحرها على مذبح كامب ديفيد 2، تلك اللحظة التي تعتبر بمثابة مراسيم دفن جثة السلام، التي لا يزال البعض يرفض الاعتراف بموتها بشكل هستيري.
للكاتب والأكاديمي الأميركي إيان لوستيك مقالة مهمة كتبت منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في صحيفة «نيويورك تايمز» بعنوان: «وهم الدولتين» لا ينظر فيها لموت حل الدولتين الذي دشن مع «أوسلو» فقط، بل يرى أن هذه الحقيقة مجرد تحصيل حاصل، فيعمد الكاتب في مقالته إلى محاولة تفسير أسباب التمسك بهذا الوهم من إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، ومجموعة من الصحافيين والباحثين المنافحين عن وهم حل الدولتين. هذا التمسك والإيمان الأعمى بحل الدولتين الذي يمنع من محاولة البحث عن بدائل واقعية.
يرى لوستيك أن القادة الفلسطينيين بحاجة إلى ترويج وهم الدولتين بين شعبهم من أجل الحفاظ على نمط معيشتهم القائم على المساعدات الاقتصادية والدعم الديبلوماسي الدولي. بينما يستفيد القادة الإسرائيليون من التمسك بهذا الوهم – بحسب لوستيك – لأنه يظهر وكأنه يعكس وجهة نظر الشعب اليهودي بما يحمي إسرائيل من أي عار وخزي دولي إذا اعتبرت دولة رافضة للسلام. من ناحية أخرى يحتاج السياسيون الأميركان إلى التعلق بهذا الوهم من أجل مراعاة اللوبي الإسرائيلي في واشنطن خشية وقوف الأخير ضد الإدارة الأميركية وفضح فشلها في إدارة الصراع في الشرق الاوسط. أخيراً.. يرى لوستيك أن حل الدولتين تحول إلى صناعة بالنسبة إلى مجموعة من الأكاديميين والصحافيين الذي ارتبط وجودهم بتغذية هذا الوهم لجذب قراء ومستمعين ومريدين...الخ.
تكمن المفارقة الحديث عن حل الدولتين في أن السبب الرئيس الذي يطرحه دعاة السلام العرب، لتسويق الموافقة على أي تسوية مع إسرائيل، هو بالذات، سبب استحالة نجاح أي تسوية. أعني تحديداً، الانطلاق من مسألة اختلال موازين القوة بين العرب وإسرائيل. فنجد – على سبيل المثال- في كتاب «معضلة السلام» الذي قام بتحريره مجموعة من الباحثين الأميركيين أن من أسباب فشل الجهود الأميركية في مفاوضات «كامب ديفيد 2» الذي كان يراد منها أن تتمم عملية أوسلو، شروط أوسلو أولاً، والاختلال الكبير بالقوة بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي.
فبينما كانت مصر قادرة فعلاً على شن حرب على إسرائيل – بحسب محرري الكتاب – وهو ما جعل الوصول إلى تسوية بين مصر وإسرائيل أمراً ممكناً، وهذا ما حدث في «اتفاقية كامب ديفيد». فإن اختلال موازين القوى بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني عائق حقيقي أمام أي محاولة لصنع عملية سلام بين الطرفين.
بينما قادت الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1987 - إضافة إلى توازنات وضغوطات إسرائيلية داخلية ودولية - إلى توقيع معاهدة أوسلو، التي لم تكن اتفاقية سلام بحد ذاتها بقدر ما كانت خريطة طريق إلى تسوية شاملة، كانت تستند إلى قرار الأمم المتحدة رقم 242 الذي يؤكد وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة سنة 1967، يبدو أن محاولة الحديث اليوم عن أمل بالسلام ينتج عن واقع ما بعد أوسلو، ولا سيما بعد فشل «كامب ديفيد 2»، وفي ظل اختلال موازين القوى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مجرد مزحة، يرددها من انفصل تماماً عن واقع الصراع العربي مع الكيان الصهيوني. الواقعية اليوم هي بتجاوز حل الدولتين ومحاول بناء تسوية بديلة ستكون قطيعة كاملة مع أفكار «أوسلو». لكن الظروف ما زالت غير مهيئة لهذا الأمر، كما يرى إيان لوستيك.
مع انعدام الأمل بحل الدولتين، عن أي سلام يتحدث مروجو السلام؟ المدح الوعظي للسلام، الذي يدّعي أنه يُخضع المسألة لمتطلبات الواقع – بينما هو منفصل عن الواقع – لا يريد من هذا الحديث الوعظي إلا محاولة المزايدة سياسياً وأخلاقياً على المنافحين عن حقوق العرب في أراضيهم، فتحت راية التعايش يريد تبرير إبادات الصهاينة للعرب، والقبول بالكيان العنصري الصهيوني الذي يمارس عنصريته يومياً ضد الشعب العربي داخل أراضي 48 وخارجها، وبشعار التسامح يراد طمس حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم عن تهجيرهم، وبرايات السلام يراد تسويق استسلام محض لن يربح منه العرب إلا أن يمسحوا عن إسرائيل عارها.
* كاتب سعودي.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.