عملية جراحية ناجحة للرويس    تطوير طريق الإمام مسلم في الرياض    إدانة واسعة لاستهداف موقعين في الكويت بطائرات مسيرة قادمة من العراق    لبنان: مقتل أربعة أشخاص بغارتين إسرائيليتين على الجنوب    الأهلي يتوج بنخبة آسيا للمرة الثانية على التوالي    الصقر بطلاً لدوري الدرجة الثانية    وزارة السياحة: منع تسكين حاملي تأشيرات الزيارة بجميع أنواعها في مرافق الضيافة بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة    العُلا.. حين تعبر القوافل وتبقى الحكاية    جازان تقرأ.. المعرفة تفتح نوافذها    "فنون أبها" تحتفي باليوم العالمي للتراث    "مملكة الحب والأخلاق"    الفشل ضرورة حياتية    القدور النحاسية إرث المطبخ القصيمي    5 أطعمة تدمر الجسم ببطء        الحالة الغريبة للحشد والفصائل    المثاقفة والأسئلة والنقد    جمعية الملك فهد الخيرية النسائية بجازان تهنئ الدكتورة فاطمة بريك بتجديد تكليفها وكيلةً لكلية الفنون والعلوم الإنسانية    ChatGPT يفقد أعصابه مثل البشر    سوريا أمام اختبار العدالة    علاج جيني يعيد السمع    بسيناريو مثير.. الأهلي يطوع ماتشيدا ويحصد اللقب القاري للمرة الثانية توالياً    ضبط 1077 حالة تهريب جمركي بأسبوع    حين تُمحى البصمة    توسع زراعة البن في عسير    برشلونة يتخطى غياب لامين يامال ويقترب من حسم اللقب    تخصيص صالات لاستقبال حجاج طريق مكة في جدة والمدينة    عقد واحد غيّر مسار الإنفاق العسكري السعودي    سلوت مدرب ليفربول يثير الغموض حول خطورة إصابة محمد صلاح    ضبط شخص في مكة لترويجه (1200) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي    ولي العهد: «رؤية 2030» قدمت نموذجاً استثنائياً في تحويل الرؤى إلى واقع    محمد العجلان: رؤية 2030 أعادت صياغة "الهوية الاقتصادية" للمملكة    سهام الخليج تصيب الذهب    آل هيازع: عقدٌ من الرؤية... وطنٌ يتحدث بلغة العلم ويصنع الإنجاز    مركز صحي ضليع رشيد بأبانات يحصل على اعتماد «سباهي»    بيت الثقافة يستضيف أمسية بعنوان "الكلمة والرأي.. الانتشار أم التأثير" ويبحث تحولات الخطاب الإعلامي    المملكة تمكّن الفئات الأشد احتياجًا والمعاقين في قطاع غزة اقتصادياً    نادي الترجي يتوّج بطلاً للنسخة الرابعة من دوري الدرجة الأولى للسيدات    المملكة توزّع (800) سلة غذائية و(500) بطانية في سوريا    أمير جازان يستقبل المدير العام للتعليم بالمنطقة    رئيس أوكرانيا يغادر جدة    وصول التوأم الملتصق المغربي «سجى وضحى» إلى الرياض    النماص تحتفي بالقراءة العالمية في فعالية ثقافية    الثبيتي: اختلاف المقاصد يصنع الفارق في السعي    السديس: الحج شعيرة عظيمة والأمن في الحرم راسخ إلى يوم القيامة    مجلس النيابة العامة يقر العمل عن بعد ويوافق على تعيينات وتنظيم قواعد النقل والندب والإعارة    الهيئة السعودية للمياه تصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي 130,000ريال    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    مستشار رئيس الشورى الإيراني: تمديد وقف النار مناورة أمريكية لكسب الوقت    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    أدان الاعتداءات الآثمة.. الأمين العام للجامعة العربية: تصورات إيران عن التحكم في الخليج و«هرمز» باطلة    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    صندوق جديد ل «السيادي» و«ستيت ستريت».. تعزيز الاستثمارات الدولية في الأسهم السعودية    (بيئة مكة) تعزز المسؤولية الاجتماعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفِقه قبل الوَرَع!
نشر في الحياة يوم 01 - 03 - 2013

لسنا إلى وَرَع الفِقه بأحوج منا إلى فِقه الوَرَع، ويتساءل بعضهم متعجباً: وهل يحتاج الوَرَع فقهاً؟! أليس الورع ترك المشتبه، والأخذ بالأحوط، وترك الرخصة؟! أليس هذا الباب يحسنه أي أحد حتى العامة؟!
وإنما مدخل هذا التعجب، من توهم كثيرين أن الورع بشتى صوره لا يُفضي إلا إلى مصلحة، وكذلك من عدم تصور بعضهم أن ترك المشتبه - عند عدم الفقه - يفضي إلى مفسدة، أو تفويت مصلحة.
من المتقرر، أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ومراعاة هذا تقتضي موازنةً بين المفاسد والمصالح، وكذلك بين المصالح عند تعارضها، فتُراعى المصلحة الكبرى بتفويت الصغرى، وكذلك ترتكب المفسدة الأدنى درءاً للمفسدة الكبرى. وهذا الأمر يجب أن يُراعى حتى في الأخذ بالورع في المسائل المشتبهة، فقد يترتب على تورّع بعضهم مفسدة، أو تفويت لمصلحة أعظم.
قال ابن تيمية: «ولهذا يحتاج المتدين المتورّع إلى علم كثير بالكتاب والسنة والفقه في الدين، وإلا فقد يُفسد تورعه الفاسد أكثر مما يصلحه، كما يفعله الكفار وأهل البدع». (مجموع الفتاوى 20/141)
كما قرر المحققون أن الخروج من الخلاف - تورعاً - ليس محموداً بإطلاق، يقول ابن رجب: « ولكن المحققين من العلماء من أصحابنا وغيرهم على أن هذا ليس هو على إطلاقه، فإن من مسائل الاختلاف ما ثبت فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخصة ليس لها معارض، فاتباعُ تلك الرخصة أولى من اجتنابها، وإنْ لم تكن تلك الرخصة بلغت بعضَ العلماء، فامتنع منها لذلك، وهذا كمن تيقّن الطهارة، وشكَّ في الحدث». ثم قال: «وهاهنا أمر ينبغي التفطّن له، وهو أن التدقيق في التوقف عن الشبهات إنما يَصْلُحُ لمن استقامت أحواله كلها، وتشابهت أعماله في التقوى والورع، فأما مَن يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة، ثم يريد أنْ يتورّع عن شيء من دقائق الشُّبَه، فإنه لا يحتمل له ذلك، بل يُنكر عليه، كما قال ابن عمر لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق: يسألونني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين» أ.ه جامع العلوم والحكم 1/282
وقال ابن تيمية: « تمام الوَرَع، أن يعلم الإنسان خير الخيرين، وشر الشرين... فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية، والمفسدة الشرعية؛ فقد يدع الواجبات، ويفعل المحرمات، ويظن أن ذلك من الورع... كمن يدع الجمعة والجماعة خلف الأئمة الذين فيهم بدعة أو فجور، ويرى ذلك من الورع». مجموع الفتاوى10/512
وقال في موضع آخر: «لكن يقع الغلط في الورع من ثلاث جهات: أحدها، اعتقاد كثير من الناس أنه من باب الترك، فلا يرون الورع إلا في ترك الحرام، لا في أداء الواجب، وهذا يبتلى به كثير من المتديّنة المتورعة: ترى أحدهم يتورّع عن الكلمة الكاذبة، وعن الدرهم فيه شبهة، لكونه من مال ظالم أو معاملة فاسدة، ويتورع عن الركون إلى الظلمة من أجل البدع في الدين وذوي الفجور في الدنيا، ومع هذا يترك أموراً واجبة عليه، إما عيناً، وإما كفايةً، وقد تعينت عليه من صلة رحم، وحق جار ومسكين، وصاحب ويتيم وابن سبيل».20/139
وقال «الورع المشروع، هو أداء الواجب وترك المحرم، وليس هو ترك المحرم فقط.. ومن هنا يغلط كثير من الناس، فينظرون ما في الفعل، أو المال، من كراهة توجب تركه، ولا ينظرون إلى ما فيه من جهة أمر يوجب فعله، مثال ذلك، ما سئل عنه أحمد: عن رجل ترك مالاً فيه شبهة، وعليه دَين، فسأله الوارث هل يتورع عن ذلك المال المشتبه؟ فقال له أحمد: أتترك ذمة أبيك مرتهنة؟!... وهذا عين الفقه؛ فإن قضاء الدَّين واجب، والغريم حقه متعلق بالتركة، فإن لم يوفِ الوارث الدَّين، وإلا فله استيفاؤه من التركة، فلا يجوز إضاعة التركة المشتبهة التي تعلق بها حق الغريم، ولا يجوز أيضاً إضرار الميت بترك ذمته مرتهنة».29/279
ومن الورع المتناقض، أن يأخذ أحدهم بأحوط الأقوال في المسألة الخلافية، تورعاً من الترخص بالقول الأيسر، ثم لا حجزه ورعه أن يلغو باللمز والهمز في عرض مَن ترخص بالأيسر في تلك المسألة من العلماء إفتاءً أو عملاً، فأي المسألتين أحق بالورع ؟!
أرأيتم كم نحن بحاجة إلى الورع قبل الفقه؟! وأننا إلى فقه الورع أحوج منا إلى ورع الفقه، بل إلى مدرسة فقه الورع الصحيح، حتى لا نقع في مثل هذه التناقضات
[email protected]
samialmajed@


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.