أمير القصيم يزور مركز إدارة الأزمات والكوارث بإمارة المنطقة    أمير حائل يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    بدءا من الأحد.. إطلاق رحلات لطيران الخليج والجزيرة والخطوط الكويتية عبر مطار الدمام    المياه الوطنية: وزعنا نحو 41 مليون م3 من المياه في الحرمين الشريفين خلال رمضان 1447    السعودية تعلن مبادرة لدعم السفن في الخليج بالاحتياجات الأساسية    المملكة تدين الاعتداءات الإسرائيلية السافرة في جنوب سوريا    ولي العهد والرئيس المصري يناقشان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة    ليالي الفوتوغرافيين الرمضانية 10 تحتفي بروح رمضان في عسير وتعلن الفائزين    الرئيس المصري يصل إلى السعودية ضمن جولة خليجية    اعتزازاً بشهداء القرية اهالي السبخة يهنؤن القيادة الرشيدة بمناسبة العيد    وكيل إمارة القصيم يعايد المرضى المنومين بتخصصي الملك فهد في بريدة    السعودية تدمّر 69 مسيرة معادية استهدفت الشرقية    ثنائي الهلال يقترب من معسكر الأخضر B    سعود عبد الحميد يتألق في ليلة خماسية لانس.. صناعة هدف وصدارة مؤقتة للدوري الفرنسي    كوالالمبور تحتضن قرعة نهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة "جدة 2026" الأربعاء المقبل    القيادة تهنئ رئيسة جمهورية ناميبيا بذكرى استقلال بلادها    نجاح خطة «أضواء الخير» التشغيلية في رمضان    فعاليات "أمانة الطائف" بالعيد تجذب 100 ألف زائر في يومها الأول    استمرار الحالة المطرية المصحوبة برياح نشطة على المملكة    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    أمير حائل يستقبل عددًا من أطفال جمعية رعاية الأيتام "رفاق"    خادم الحرمين: نسأل الله أن يديم علينا أمننا واستقرارنا ويحفظ أبطالنا البواسل    أين تذهب في العيد؟    خالد بن سلمان: أسأل الله أن يحفظ وطننا ويوفقنا جميعًا للدفاع عنه    عبدالله بن بندر يتفقد مركز القيادة الرئيسي ويعايد منسوبي وزارة الحرس الوطني    إيران تقول إن لا فائض نفطيا لديها لطرحه في الأسواق العالمية    بلدية وادي الدواسر تعايد الأهالي    بريطانيا تقر استخدام أمريكا قواعدها لضرب مواقع إيرانية تستهدف السفن    العليمي: نصر اليمن اقترب والشراكة مع المملكة ملاذ آمن للمنطقة    مراهقون لبنانيون يقولون إنهم كبروا قبل أوانهم بفعل الحروب والأزمات    حائل تعايد بعادات وروح اجتماعية متوارثة    طمأنينة وطن    الإصابة تحرم ليفربول ومنتخب البرازيل من الحارس أليسون    القيادة تشيد ببطولات القوات المسلحة السعودية أمام العدوان الإيراني    تبرعات الحملة الوطنية للعمل الخيري عبر منصة إحسان تتجاوز 1.757 مليار ريال    رئيس مركز العالية المكلف بمحافظة صبيا يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك لعام 1447 ه    محافظ ظهران الجنوب يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك    عيد الدرب مطر.. ومبادرات للفرح.. وورود    ماذا تعني ساعة البكور في أعياد السعوديين؟    الترفيه تطلق دليل فعاليات عيد الفطر في مختلف مناطق المملكة    وزير الداخلية ينوّه بجاهزية رجال الأمن في ظل الأوضاع الراهنة    إمام المسجد النبوي في خطبة الجمعة: استدامة الطاعة بعد رمضان من علامات القبول    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    103 مواقع لاحتفالات عيد الفطر في منطقة الرياض    السهلي ترفع التهنئة للقيادة بمناسبة عيد الفطر    "بسطة خير" تختتم فعالياتها في الشرقية وتدعم 320 بائع    النهج المبارك    معسكر الخدمة العامة بمكة المكرمة يسجل أكثر من 90 ألف ساعة تطوعية لخدمة ضيوف الرحمن خلال رمضان 1447ه    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    أمسية رمضانية لتكريم بن جمعان    أعلنت مقتل وزير الاستخبارات الإيراني.. إسرائيل تستهدف منشآت الغاز بحقل «بارس»    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    تعزيز انسيابية الحشود بالمسجد الحرام.. نجاح الخطة التشغيلية في رمضان    بلدية السليل تدعو الاهالي للاحتفال بعيد الفطر المبارك 1447    الدفاعات السعودية تعترض صواريخ ومسيرات بالشرقية والرياض    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدعم الإيراني والاندماج مع «القاعدة» يثيران المخاوف الدولية من «الحراك الجنوبي»
نشر في الحياة يوم 30 - 10 - 2012

انطلقت الاحتجاجات الحقوقية المطلبية لقطاع واسع من أبناء المحافظات اليمنية الجنوبية أواخر العام 2006، وشيئاً فشيئاً أخذت الاحتجاجات التي أشعلتها الحقوق المنتهكة، في التحول إلى احتجاجات سياسية تطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله بعد توحدهما في 22 أيار (مايو) 1990.
غير أن هذا التحول في مسار الاحتجاجات، والذي تقف خلفه قوى داخلية وخارجية ليست على وفاق في ما بينها، لم يكن تحولاً مدروساً، ولم يكن له أهداف متفق عليها، في أوساط القيادات التي تقوم بتحريك الاحتجاجات وتوسيع نطاقها.
أن غياب الهدف الجامع لكل تلك القيادات، وتعدد المرجعيات الدافعة لهذا التحول، وبروز النزعة الذاتية الطامحة إلى الزعامة، أدى إلى نشوء العديد من التكتلات الاحتجاجية المتصارعة.
كما أن هذا التحول أفقد تلك الاحتجاجات التعاطف الشعبي في المحافظات الجنوبية، بعد تكشف الدور الإيراني واشتراك تنظيم «القاعدة» من خلال بعض القيادات الجهادية المعروفة، وفي الوقت ذاته افقدها تعاطف اليمنيين في المحافظات الشمالية، خاصة بعد تعرض الكثير من المواطنين الذين ينتمون لمناطق شمالية، لاعتداءات متكررة وعنيفة وصلت الى حد القتل على أيدي عدد من أبناء المحافظات الجنوبية، الذين اجتاحتهم موجة التعصب المناطقي.
وبدلاً من العمل على كسب التعاطف الإقليمي والدولي، لتحركات «الحراك الجنوبي» ومطالبه، أثار هذا التحول مخاوف الكثير من الأطراف الداخلية والخارجية، التي تناصب الداعمين لهذا التحول والمحركين له العداء، وترى في أهدافهم ودعمهم لبعض أطراف الحراك ونشاطهم في الساحة اليمنية خطراً كبيراً على أمن اليمن ومحيطه الإقليمي والمصالح الغربية في المنطقة، الأمر الذي أفقد الحراك أهم عوامل نجاحه، وهو الدعم الدولي.
وتقول مصادر سياسية يمنية ل «الحياة»، إن ارتباط أكبر فصائل «الحراك الجنوبي» بإيران أخاف الداخل والخارج من تحركاته وأهدافه، كون إيران التي كانت تمد المجلس الوطني للحراك بالمال، إلى ما قبل انقسامه في أواخر شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، تسعى لتحقيق أجندتها الخاصة في اليمن، وهي الأجندة التي لا تعمل أي حساب لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، بل وتسعى لجعل اليمن ساحة مواجهة مع المحيطين الإقليمي والدولي، وفي المقدمة الولايات المتحدة الأميركية.
وتعتقد المصادر إن الدعم الإيراني الذي كان السبب في انشقاق المجلس الوطني للحراك، ما تزال تمد بالمال الجناح المنشق عن المجلس، ومعه عدد من الفصائل الأخرى. وتؤكد المصادر ذاتها إن إيران تستخدم بعض أجنحة الحراك في جنوب اليمن والحوثيين في شماله لتنفيذ أهدافها، ما يجعل هذه القوى غير مأمونة الجانب، بالنسبة للسلطات اليمنية ودول الجزيرة العربية وأميركا.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، اتهم إيران بالتدخل في شأن اليمن، وقال أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، إن التدخلات والأنشطة التجسسية الإيرانية الموجهة ضد اليمن، تأتي في إطار المحاولات لفرض نفسها بقوة.
لم تكن المخاوف المحلية والدولية تجاه «الحراك الجنوبي»، بسبب علاقته بإيران فحسب، بل أيضاً بسبب تحالفه مع تنظيم «القاعدة». وأكدت مصادر ديبلوماسية عربية في صنعاء، إن المخاوف الإقليمية والدولية من تقارب تنظيم «القاعدة» مع «الحراك الجنوبي» أخذت في التصاعد منذ انضمام الجهادي المعروف والقيادي في التنظيم طارق الفضل، في نيسان (أبريل) 2009، إلى فصائل الحراك الداعية إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، وما تلا ذلك من اندماج لفصيل الفضلي في الحراك، مع عدد من الفصائل الأخرى، وفي مقدمها المجلس الأعلى ل «الحراك الجنوبي»، الذي كان يتزعمه علي سالم البيض.
وقالت المصادر ل «الحياة»، إن التحول الذي حدث في موقف الفضلي لم يقنع الدول المنخرطة في «الحرب على الإرهاب»، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية ودول المنطقة، وأن دوائر الاستخبارات الغربية رأت في انضمام الفضلي، إلى «الحراك الجنوبي» خطراً كبيراً، كونه من أبرز قيادات «القاعدة»، التي قاتلت في أفغانستان إلى جانب زعيم القاعدة أسامة بن لادن، وكان له دور بارز في حرب صيف العام 94 في اليمن، ضد قيادات الحزب الاشتراكي والقوات التي كانت تتبعه.
وأوضحت المصادر إن فكر تنظيم «القاعدة» الذي تشربه لا ينسجم مع مشاريع انفصالية ومع لغة مناطقية لا تقرها أدبيات التنظيم ومرجعياته.
وترى أن انضمام الفضلي إلى الحراك، كان يهدف إلى تأمين بيئة حاضنة للعناصر الجهادية، وتوفير الحد الأدنى من الحماية لهذه العناصر التي كانت تعاني أوضاعاً صعبة، بسبب ملاحقتها من قبل القوات اليمنية، إلى جانب العمل على تعزيز وجود «القاعدة» في جنوب اليمن، وفي المقدمة محافظة أبين، التي ينتمي إليها الفضلي، وكانت أول محافظة يبسط التنظيم نفوذه على أغلب مناطقها.
وتعتقد المصادر الديبلوماسية، إن بعض قوى «الحراك الجنوبي» التي بدت معارضة لانضمام الفضلي، تراجعت عن موقفها المعارض له، وبخاصة الجناح القوي الذي كان يتزعمه البيض والقيادي حسن باعوم، والذي رأى أن الاندماج مع الجهادي الفضلي كواجهة ل «القاعدة»، يمثل فزاعة لنظام الحكم في صنعاء.
وإضافة إلى ذلك، تشير المصادر إلى أن اندماج «القاعدة» بالحراك ساهم في تحييد عناصر التنظيم، الذي كان حتى وقت قريب ألد أعداء الحزب الاشتراكي، باعتباره كان واجهة نظام الحكم في الجنوب.
وبالفعل تحقق لتنظيم «القاعدة» و «الحراك الجنوبي» مرحلياً، بعض تلك الأهداف التي كان يسعى كل طرف لتحقيقها من وراء ذلك التقارب، فتنظيم «القاعدة» تغلغل في المحافظات الجنوبية بشكل كبير، والحراك أمّن نفسه من شرور عناصر التنظيم، وهو ما كشف عنه الجهادي الفضلي في الأيام الماضية، خلال حديث صحفي أكد فيه أن لجنة حكومية شُكلت عام 2009 مهمتها تهدئة نشاط التنظيم وقتل قيادات الحراك بالتعاون مع المجاهدين العرب، مقابل الإفراج عن 120 سجيناً من عناصر «القاعدة».
وقال الفضلي إن اللجنة شكلت برئاسة قائد المنطقة الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع اللواء على محسن الأحمر، ورئيس جهاز الأمن السياسي غالب القمش، ووكيل جهاز الأمن القومي أحمد درهم، ونائب رئيس الحكومة السابق رشاد العليمي. وكشف الفضلي إن «الكثير من عناصر الاستخبارات هم من القاعدة الذين انخرطوا في العمل الأمني عقب عودتهم من الحرب في أفغانستان».
وإلى جانب الخسائر التي لحقت ب «الحراك الجنوبي»، لتحالفه مع «القاعدة»، أثبتت الأيام أن ذلك التحالف التكتيكي يفتقد لأهم عوامل الاستمرارية، وهي الثقة، وأن الصراع القديم بين «القاعدة» ورموز نظام الحكم السابق في الجنوب لم ينته بعد، وسيتجدد في قادم الأيام، وهو ما أكده أيضاً الجهادي طارق الفضلي، الذي أعلن في تصريح صحافي أنه يستعد حالياً لتكرار حرب صيف العام 1994، لإبعاد الشيوعيين والملحدين الذين تسببوا في نكبات الجنوب منذ أربعة عقود، وقال إن الحزب الاشتراكي سرطان يجب استئصاله وإبادة عناصره.
ويؤكد المراقبون إن «الحراك الجنوبي» فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق أي مكاسب لصالحه من التحالف مع تنظيم «القاعدة»، الذي استغل التحالف جيداً لصالحه، حتى بات اليوم يطمح إلى حكم الجنوب منفرداً والسيطرة على كل مناطقه، وقالت صحيفة يمنية إن وزير الدفاع اليمني اللواء محمد ناصر أحمد، تلقى في 16 تشرين أول (أكتوبر) الجاري، اتصالات من قبل تنظيم «القاعدة» ترحب بقدومه إلى مدينة عدن (جنوب اليمن)، والتي كان الوزير ناصر في زيارة لها.
وفي المحصلة يجد «الحراك الجنوبي» بكل فصائله، صعوبة كبيرة في إقناع المحيطَيْن الإقليمي والدولي بمطالبه، فضلاً عن الحصول على الدعم اللازم لتحقيق تلك المطالب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.