نائب أمير منطقة مكة يشهد الحفل الذي أقامته إمارة المنطقة بمناسبة يوم التأسيس.    رئيس مجلس إدارة جمعية عون الطبية يرفع التهاني للقيادة بمناسبة يوم التأسيس    سمو محافظ الأحساء يرعى احتفال الأهالي بيوم التأسيس    وصول التوأم الملتصق الباكستاني "سفيان ويوسف" إلى الرياض    تغيير موعد مباراة الوصل الإماراتي والنصر في دوري أبطال أسيا 2    ترقية 125 فردًا من منسوبي كلية الملك فهد الأمنية    فهد بن سعد يطلع على إنجازات أمانة وبلديات القصيم    يوم التأسيس السعودي: من لحظة التاريخ إلى صناعة المستقبل    قشلة حائل تكتظ بالزوار وفعاليات شعبية احتفاءً بيوم التأسيس    "البلديات والإسكان": 8,427 أسرة سعودية استفادت من الدعم السكني    تراجُع الدولار إثر قرار المحكمة الأمريكية إلغاء رسوم جمركية    2.6 مليار قيمة الفرص المعمدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة فرصة العام الماضي بنمو 122%    القوات الأمريكية تعتزم استكمال انسحابها من سوريا خلال شهر    إصابة ثلاثة فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة    وزير الحرس الوطني يتفقد وحدات الوزارة بمنطقة حائل    القيادة تهنئ إمبراطور اليابان بذكرى اليوم الوطني لبلاده    375 قائدًا وكشافًا وجوالًا يباشرون خدماتهم التطوعية لزوار المسجد النبوي في رمضان 1447ه    قائد الجيش الإيراني: بلادنا ليست في موقع ضعف وأميركا لم تتوقع هذه الصلابة    استمرار تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار    احتفاءً بيوم التأسيس، انطلقت المسيرة الأمنية بشارع الفن بأبها    عندما يستيقظ النمر الاتحادي    البرهان يهنئ خادم الحرمين وولي العهد بمناسبة يوم التأسيس    مراهقون صينيون يحطمون رقمين عالميين    نظمتها وزارة البلديات بمشاركة أممية.. ورشة لتطوير السياسة الحضرية بالسعودية    ثمانون عاماً من صناعة الإنسان    روسية تقتل والدتها بسبب الهاتف    «الجوازات» تنهي إجراءات دخول معتمري رمضان    أمانة جدة تستقبل طلبات التسجيل في مبادرة «بسطة خير»    سلامات على فقندش    مبعوث ترمب يلمح إلى قرب الاتفاق.. تفاؤل أمريكي بقمة بوتين – زيلينسكي    نمو التجارة الإلكترونية والدولية للمملكة    يوم التأسيس .. حكاية دولة صاغها الأبطال وصانها التاريخ    احتفاء شعبي يجسد الوحدة الوطنية.. "جدة التاريخية" تحتفي بيوم التأسيس في تظاهرة وطنية كبرى وعروض استثنائية    في الجامع الأكبر بإندونيسيا.. 21 ألف صائم يجتمعون على موائد برنامج خادم الحرمين    التأسيس    الحج تصدر «دليل العمرة والزيارة» ب «16» لغة    في الجولة العاشرة(المؤجلة).. الأهلي لحصد نقاط ضمك.. وديربي شرقاوي مشتعل    رفض دعوى «أجنحة منزوعة العظم»    السياسة اللغوية وتجليات الهوية الوطنية    NASA تؤجل مهمتها للقمر    الصين تنافس بنموذج ذكاء مفتوح    استخلاص نباتي صديق للبيئة    الشوكولاتة الداكنة وصحة القلب    طنين الأذن يهدد بإنذار صحي مبكر    ديوان المظالم يحتفي مع منسوبيه على أرض الدرعية بذكرى يوم التأسيس    الأسواق الشعبية بالباحة.. عمق الهوية الوطنية    وزير التعليم يكلف سبعي بالملحقية الثقافية في الدوحة    الرياضيون يهنئون القيادة بيوم التأسيس    يوم التأسيس جذور دولة ورسالة سلام    صوت الحرب أعلى من صوت التفاوض    الإفطار الرمضاني.. يعزز أواصر الجيرة في المدينة    مدفع رمضان.. صوت الإفطار في ذاكرة الحجاز    بين الحوكمة والتنافسية السعودية تعزز مكانتها    حوكمة الترميز العقاري    ولي العهد يزور مسجد قباء    ب«2 هاتريك» وثنائية.. الثلاثي يشعل صراع الهدافين    فعاليات متنوعة في غاليريا مول في الجبيل الصناعية احتفالاً بيوم التأسيس    م. سلطان الزايدي: يوم التأسيس... جذور راسخة ومسيرة وطن .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«عندما لم تقع الحرب» ربحوا الجولة الأولى
نشر في الحياة يوم 07 - 07 - 2012

يحلو لي أن أصف قصيدة رائد وحش بأنها نوع من «الفوضى الشعرية الخلاّقة»، فهذا الشاعر الشاب يتذكر – ربما أكثر من غيره – ما تكتنزه قصيدة النثر من جموح نحو حرية مطلقة، لا تتعلق بالشكل الفني وحسب، ولكن أساساً بالاشتباك المباشر مع موضوعات وعوالم وضعها الشعراء والنقاد معاً خارج مساحات الشعر. هو بمعنى ما ينتسب لتلك العوالم «الهامشية» التي ترى العالم والحياة من حدقة المنبوذين. هو يستعير تلك الحدقة أو يتمثّلها على نحو جامح يدفع إلى الشعر، مشاهد وصوراً وأشخاصاً وأماكن، تعجُ بكلّ ما ظلّ الشعر السائد «يترفع» عنه، بل ويفاخر بإغلاق الأبواب دونه.
قبل سنوات قليلة أصدر رائد وحش مجموعته «لا أحد يحلم كأحد» ضمن اثنتي عشرة مجموعة شعرية نشرتها الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية، وكانت لتلك المجموعة خصوصياتها التي قدمت صوته في زحام حركة قصيدة النثر في سورية بكل ما تزخر به من أصوات وأشكال وحتى تيارات ورؤى ووجهات نظر.
في مجموعته الشعرية الجديدة «عندما لم تقع الحرب» ( منشورات – دار كاف – عمان – الأردن – 2.12 )، نقرأ سرديات شعرية تتجوّل في أزقة لا حصر لها من الموضوعات والأفكار، وحتى «الأخبار» الواقعية، وكأن الشاعر يحتفل بما يحدث... كل ما يحدث وإن على طريقته الخاصة. حدقة الشعر ترى، ولكنها ترسم رؤيتها بخطوط أقرب للفانتازيا كي لا نقول السوريالية، التي تبتعد كمنظومة معروفة، لكنها لا تغيب كأسلوب في رسم المشهد أو تصوير الحالات المختلفة :
«بعد قليل تتهاوى الأرض كي يربحوا الجولة الأولى. لا تثقوا بالشجر سوف تستسلم للحرائق، ولا تثقوا بالبيوت ستسرع راجعة حجارة قبل وصول القنابل بساعات».
قارئ مجموعة رائد الوحش «عندما لم تقع الحرب» سوف تعصف به المشهديات الحادة، المشغولة من تفاصيل وجزئيات الخراب. هو خراب الحياة الواقعية، في زمن القلق والمصائر المجهولة، والشعر إزاء ذلك يجد نفسه في سياق مرثية كبرى للخراب العظيم. أتوقف هنا بالذات أمام شغف رائد وحش برسم المشهد – ولا أقول الصورة – فهو يرغب بجموح أن يقدم سردية «أخرى» تتكئ على شهادة الروح والبصيرة أكثر من اتكائها على رؤية العين المجرّدة والتي تبدو بدورها مثقلة بالدهشة.
هي شعرية تنتسب للدهشة وتلتصق بها، فهنا تبدو الغرابة صنواً للشعر، بل هي تستلهمه، تحاوره ويحاورها، وتتشكل به ومعه على نحو يدفع الشعر نحو تصعيد يصغي لنبض الخراب، ويطلق عصف الدهشة:
قال الرجل القاعد في الحانة للكرسيّ الفارغ «عندما تقع الحرب سيحب الناس الناس إذ يرجعون شعباً: المعلمون يضيئون السُبورات بالشموع ... العشاق يحسبون الثواني وأجزاءها للعبور... الأمهات يتقاسمن مؤن البيوت».
قصيدة رائد وحش مزيج مكثّف من لوعة أمام الوقائع، وإصغاء لهتافات الروح الداخلية، فعبر كل مشهديات الخراب التي تنثر القصائد تفاصيلها نقع على صوت شعري خافت، ينحاز صاحبه لمقاربة الحياة بعيداً من اللغة الصاخبة ذات الرنين. رائد على العكس من ذلك تماماً، «يستلُ» حزنه الشفيف ليكتب بمداده لوعته أمام ما يرى وما يسمع. لعلّ هذا بالذات ما يجعل قصائد هذه المجموعة الجديدة تختار لغة شعرية مشحونة فيها الكثير من شجن يمنح سردياتها كثيراً من دفء العلاقة مع الشعر.
سأقول بلا تردد أن مجموعة رائد وحش «عندما لم تقع الحرب» تخرج من مألوف قصيدة النثر السورية الجديدة، وتمتحن نفسها في مغامرات شكلية لا تتوقف إلا لكي تثب نحو مغامرات أخرى، ورائد خلال ذلك كله ينجح في اتكائه على درامية شعرية زاخرة بالحياة إذ هي تلامس الحياة وتعبّر عنها بجماليات فنية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.