جمعية "نبأ" تُكرم "73" حافظة للقرآن الكريم خلال عام 2025 في خميس مشيط    الجدعان يعلن بدء تنفيذ "الإستراتيجية الوطنية للتخصيص"    نظام تملّك غير السعوديين للعقار يعزّز تنافسية المملكة ويُسهم في تطوير بيئة الأعمال والاستثمار    إنطلاق معرض جدة الدولي للسياحة والسفر 2026 في نسخته الرابعة عشر بمشاركة 172 عارضًا من 27 دولة    دوري يلو 19.. أبها يغرد وحيدًا.. والعروبة يزاحم الدرعية في الوصافة    مسرح GOY arena يستعرض جاهزيته خلال جولة إعلامية ومؤتمر صحفي بالدمام    مجلس الذهب العالمي: الطلب على الذهب سجَّل مستوى قياسيًا في 2025    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    "هداية" تحتفي بإنجازاتها لعام 2025 وتوقّع شراكات مجتمعية وتكرّم شركاء النجاح    الحدّ من هدر المياه في صناعة الأزياء    إسقاط 9 طائرات مسيرة أوكرانية خلال الليل    الجامعة الإسلامية تفتح آفاقًا جديدة لتنمية الوقف الزراعي    برعاية أمير المنطقة الشرقية.. انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان البشت الحساوي بالأحساء    "تعليم جازان" يحصد 22 جائزة في معرض إبداع للعلوم والهندسة    آل الشيخ يعلن عودة تايسون فيوري لحلبة الملاكمة    الانتماء والحس الوطني    الرئيس الأميركي: كوبا تقترب من الانهيار    سعود بن بندر يشدد على العمل التكاملي بين الجمعيات    الصداقة لا تربي    "السجون" و"عمارة المساجد" توقعان مذكرة تعاون    جنوب السودان: تقدم المتمردين يهدد السلام    الوعي والإدراك    «الخديدي» يسطر «الذاكرة الجماعية» في سيرة من رأى    "أداء" و"التعليم الإلكتروني" يعززان التدريب    وزير الشؤون الإسلامية: ولي العهد مثال يحتذى به في القوة والشجاعة والعزيمة    استعراض تقرير "الاتصالات" أمام نائب أمير نجران    الهلال يجدد عرضه لميتي    الشخصية المثمرة    نفتقد قلم الإبينفرين    «صحي المجيدية» يطلق «نحياها بصحة»    "سلامة المرضى" يناقش توجهات الرعاية الآمنة    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    زياد الجهني: نسعى لإسعاد جماهير الأهلي بلقب الدوري    في الجولة الختامية لمرحلة الدوري في يوروبا ليغ.. 11 مقعداً تشعل مباريات حسم التأهل لدور ال 16    ليست مجرد كرة قدم    الإيطالي ميلان يواصل تألقه في طواف العلا 2026    84 طالباً يفوزون بجوائز الأولمبياد الوطني    الأفلام السعودية إلى العالم عبر«لا فابريك-المصنع»    «الفيصل»: 50 عاماً من صناعة الوعي الثقافي    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    بحثا مستقبل القوات الروسية بسوريا.. بوتين للشرع: وحدة سوريا أولوية ومستعدون لدعم دمشق    الخريف يدشن خطوط إنتاج في جدة.. السعودية مركز إقليمي لصناعات الدواء والغذاء    انطلاق هاكاثون «علوم الطوارئ » في فبراير المقبل    «التجارة» تتيح إصدار تراخيص تخفيضات رمضان والعيد    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    السعودية في مواجهة الإرهاب رد بالوقائع لا بالشعارات    وكيل وزارة التعليم للتعليم العام يفتتح ملتقى نواتج التعلم «ارتقاء»     ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    الشؤون الإسلامية بجازان تُهيّئ جوامع ومساجد محافظة ضمد لاستقبال شهر رمضان المبارك 1447ه    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    وافق على نظام حقوق المؤلف.. مجلس الوزراء: دعم «مجلس السلام» لتحقيق الأمن والاستقرار بغزة    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    7 أطعمة صحية تدمر جودة النوم ليلاً    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«المثقف» ليس أهلاً للتغيير
نشر في الحياة يوم 08 - 07 - 2009

خلال القرن الماضي طرحت كمية رؤى إصلاحية ومشاريع تغيير غير مسبوقة في تاريخ العرب، لكنها لم تخرج عن كونها مجرد «مدوّنات» ميتة لأنها لفظت لفظاً تحولت إلى رؤى وانطباعات عامة لم تصل إلى شغاف المجتمع ولم تستطع القيام بأي تأثير جوهري، ذلك أن عين المثقف تبصر في الغالب أدواء الآخرين لكنها تعجز عن إبصار ثغراتها، والإنسان الحي هو من «ينتقد نفسه بلا هوادة» - كما يعبر نيتشه - بينما «المثقف العربي» أو «الكاتب العربي» يطمح إلى تغيير الناس وينتقد مع كل حرف بقية البشر لكنه يعجز عن انتقاد نفسه أو إصلاحها، ومعظم الكوارث - التي مرّت على العرب - كانت بسبب كوارث رؤى «المثقف» نفسه، فهو كائن ثرثار يجر عيوبه الواضحة وسماً على وجهه وهو يريد تغيير الناس.
كان نموذج «غاندي» غاية في السحر والإبهار، قرأتُ قبل أيام مذكراته الضخمة «قصة تجاربي مع الحقيقة»، كان وجلاً ترتعد روحه شفقةً وصدقاً، تشمّ في حبره رحيق ثقافته الهندية، كتب برائحة المعذبين في بلاده، ودوّن نظرياته مستنداً على قراءاته الصلبة ومعرفته المحيطة بتفاصيل وعروق جسد مجتمعه الهندي العتيد، كان ينظّر وسط أمة متعددة اللغات واللهجات والأديان، كان يؤسس لتحرير أضخم مستودع ديني ولغوي وأثيني في العالم من براثن الاستعمار؛ وقد استطاع.
ربما لأن الشعوب الشرقية بطبيعتها لا تنصاع لأصحاب الرؤى والفلسفات في مفاصل التغيير ولحظات الحسم، وإنما تثق بالقدوات الآسرة والشخصيات الملهِمة وبالقيادات الروحية، تنقاد لصنف من القادة الذين ينتهجون خطاً سلوكياً مقنعاً ويضخّون خطباً عنيفة فوارة تجمع بين إلهامات الغيب وحقائق الواقع، حينها فقط يقدّمون كل شيء لصالح ذلك الزعيم.
في الإعلام العربي تنشط أصوات زاعقة تردّد مفردات التغيير وتطرح نفسها كنماذج تؤسس لرؤى الخلاص، بينما لم تتحرر من دنسها الذاتي والفكري والسلوكي، وتضع العبء - في عدم قبول المجتمع لآرائها - على المجتمع نفسه، يحاولون تطبيق حالات الاستجابة الاجتماعية الأوروبية لفلسفات التغيير على المجتمعات الشرقية أو على المجتمعات العربية، بينما الشرق شرق والغرب غرب، صحيح أن أي عاقل يدرك أن ما أنجزته الحضارة الغربية في كل مجالات العلم والفلسفة والتقنية يعبر عن أقوى وأشد حالات النهوض البشري خلال القرون الثلاثة الماضية لكن هذا لا يعني أن المجتمع الشرقي - في طرق تعاطيه مع الأفكار والآراء - يشاكل المجتمع الغربي.
تلك الفكرة عبّر عنها فلاسفة الغرب أنفسهم حينما اندهشوا من شدة «انصياع الإنسان الشرقي للاستبداد» «كما يعبر ماركس»، بل نجدها بتعبير أوضح لدى «هيغل» حينما كتَب في كتابه المهمّ «محاضرات في تاريخ الفلسفة»: «إن الشرقيين هم أناس أحرار بذاتهم كبشر لكنهم ليسوا كذلك لأنهم لم يعوا الحرية، فهم يتقبلون كل استبداد ديني وسياسي وإن كل المفارقة بين شعوب الشرق وتلك - حيث ينعدم الرق - هي أن هؤلاء لا يعلمون أنهم أحرار مع أنهم يمتلكون الحرية».
لم نفهم بعد بيئاتنا العربية، وحينما كتب المفكر العراقي علي الوردي كتابه «شخصية الفرد العراقي» أحدث هزّة في دراسات علم الاجتماع العربي، ذلك أنه تحدث عن الفرد «العراقي» من خلال فهم عميق لدقائق الثقافة التي ينشأ عليها العراقي، للأسف أن بعض الكتاّب والباحثين صاروا يُسقطون شخصيات الفرد السوري أو السعودي أو المصري على دراسة علي الوردي الخاصة بالفرد العراقي.
كان الأولى بأولئك الباحثين دراسة شخصية كل فرد عبر أبحاث اجتماعية توازي دقة دراسة الوردي، البعض الآخر من المفكّرين توقفوا عند مقدمة ابن خلدون بحثاً وحفراً حتى قُتلت درساً ولم ينتجوا أي دراسة اجتماعية تأخذ بعين الاعتبار التغييرات والمراحل التي مرّ بها الفرد العربي في كل قطر ثقافي، والعتب على أقسام علم الاجتماع النائمة في جامعاتنا التي تتصدر دائماً أدنى القوائم العالمية كل عام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.