أمير الرياض يرعى حفل تخريج أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة من الجامعة السعودية الإلكترونية    رؤية الرؤية    أمير نجران يطلع على جهود «مدن»    التقديم لجائزة كفاءة الطاقة    موجز    السعودية تدين حادثة إطلاق النار وتتضامن مع واشنطن ضد العنف.. ترمب: اقتراب نهاية الحرب مع إيران    البحرين: نرفض الأعمال الإجرامية المهددة للسلامة    رفض واسع في غرب ليبيا لمبادرة توحيد السلطة    بعد تتويج الأهلي بالنخبة الآسيوية.. الهلال يقترب من المشاركة في مونديال الأندية 2029    ملوك آسيا.. والأهلي سيدها رغم أنف كل الظروف    في الجولة 31 بدوري يلو.. العلا في ضيافة الأنوار.. والفيصلي في اختبار الرائد    المظالم يطلق مجموعة جديدة من الأحكام للملكية الفكرية    أمير المدينة المنورة يطّلع على استعدادات الدفاع المدني لموسم الحج    منفذ جديدة عرعر يستقبل أولى طلائع ضيوف الرحمن من جمهورية العراق    أحمد حلمي يعود بفيلمي «حدوتة» و«أضعف خلقه»    حين تُباع الصحافة    أمير المدينة المنورة يدشّن حملة "الولاء والانتماء"    العنوسة    وزارة الحج تسلم بطاقة نسك لضيوف الرحمن    استعرض الخطط التشغيلية للحج.. آل الشيخ: منهج القيادة راسخ في الاهتمام بخدمة ضيوف الرحمن    علماء يبتكرون بطاطس مقلية صحية مقرمشة    خبراء يحذرون من ترند قهوة البيض القاتلة    الفلفل الحار يخفض الإصابة بأمراض القلب    السديس يدشّن الخطة التشغيلية للحج ويطلق مبادرات نوعية بالمسجد النبوي    بلدية المذنب تعيد زراعة شجرتي طلح اسقطتهما السيول    "النقل" تصدر مؤشر الشكاوى المصعدة على شركات توصيل الطرود البريدية خلال الربع الأول من 2026    شركة النخلة للاستثمار تنهي أعمال التطوير لمجمع سكني شمال الرياض و تطلق صندوق ب1.2 مليار ريال    البصيلي: أمن الوطن مسؤولية شرعية وقيمنا الوطنية أساس استقرارنا    تقنية شرورة تنفذ برنامج قادة المستقبل للابتكار والريادة    أمير جازان يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة وعددًا من الرياضيين بالمنطقة    نادي النور يتصدّر بطولة الشرقية للملاكمة للفئات السنية    نائب أمير منطقة جازان يدشّن مجمع "إفاء" الطبي بمحافظة العارضة    أبها يحسم لقب دوري يلو قبل 3 جولات.. والدرعية يقترب من الصعود لدوري روشن    يايسله مدرب طموح فرض إيقاعه ومشروعه    متحف صامطة نوادر توثق التاريخ والهوية    الذئب المنفرد يسرق ليلة الصحافة من ترمب    بزشكيان للإيرانيين: اطفئوا المصابيح    اغتيال وزير الدفاع المالي و الإرهاب والانفصال يضربان قلب الدولة    رسالة للملك من رئيس جيبوتي وتهنئة تنزانيا بذكرى يوم الاتحاد    قطاع كان هامشاً وبات يُحسب    قوات أمن الحج تضبط (3) مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج    أمير منطقة جازان يدشّن الأسبوع العالمي للتحصين        محافظ خميس مشيط يفتتح معرض «عز وفخر» للفنان سلطان عسيري    قوة دفاع البحرين تؤكد جاهزيتها الكاملة وتدعو إلى الحذر من الأجسام المشبوهة    تعليم الطائف يعزز التحول الرقمي عبر"نافذة غرفة حالة التعليم والتدريب"    إجماع أوروبي على بطل اسمه الأهلي    استشهاد ثلاثة فلسطينيين في قصف إسرائيلي على شمال قطاع غزة    أوكرانيا تعلن إسقاط 124 طائرة مسيّرة روسية خلال هجوم ليلي    توقيع كتاب جديد في ديوانية القلم الذهبي بعنوان راشد المبارك ..ما بين تعددية المواهب وموسوعية الثقافة وشموخ الانتماء    كتاب "القهوة السعودية تاريخ وشواهد".. سيرة وطن في فنجال    ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية    رؤية السعودية 2030.. عقد من التحول الوطني وصناعة المستقبل    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    جامعة أم القرى تنظم ندوة «التراث الثقافي.. هوية متجددة وتنمية مستدامة»    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    النيابة العامة تقر العمل عن بُعد    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجزائر : مؤتمر ثان للوفاق بعد دخول المعارضة "بيت الطاعة"
نشر في الحياة يوم 19 - 08 - 1996

باتت الطريق معبدة لانعقاد "مؤتمر الوفاق الوطني" الثاني الذي من المنتظر ان يعلن موعده قريباً، بعد قبول معظم الاحزاب المهمة المشاركة في لجان تحضيره الأربع وشروع هذه اللجان في عملها التي تشمل مراجعة الدستور، وتعديل قانوني الانتخابات والاحزاب، وتحضير وثيقة "الوفاق الوطني". وتمكنت رئاسة الجمهورية من التوصل الى هذه النتيجة تتويجاً لنجاحها في مختلف جولات الحوار الوطني الثنائية والمتعددة الاطراف التي شاركت فيها الاحزاب الشرعية منذ 6 نيسان ابريل الماضي.
وفي مقابل ذلك يشار الى الفشل الذريع الذي مني به مؤتمر الوفاق الوطني الاول الذي عقد نهاية كانون الثاني يناير 1994 بهدف ضمان اوسع تزكية سياسية ممكنة لمرشح المؤسسة العسكرية لخلافة المجلس الاعلى للدولة الذي كانت مهمته توشك على الانتهاء. اذ قاطعته جميع الاحزاب المهمة، بما في ذلك أقربها الى الجيش مثل "حركة المجتمع الاسلامي" وتجمع الدكتور سعيد سعدي. بل ان نور الدين بوكروح زعيم حزب التجديد - اكبر الاحزاب الصغيرة - غادر المؤتمر بعد حضور جلسة الافتتاح. ورفض عبدالعزيز بوتفليقة المرشح المعلن لخلافة المجلس الاعلى للدولة المشاركة في ذلك المؤتمر بعدما اعتبره فاشلاً. ولم يبق سوى يوسف الخطيب رئيس المؤتمر وعبدالحق بن حمودة الزعيم النقابي الشهير اللذين استغلا غضبة بوتفليقة وسارعا باخراج ورقة "المرشح البديل" الذي لم يكن سوى العميد المتقاعد اليمين زروال وزير الدفاع الوطني منذ تموز يوليو 1993.
زروال... ثأر ومكاسب
ولكن شتان بين الأمس واليوم. فقد ثأر الرئيس زروال لنفسه، بعدما ضمن لمؤتمر الوفاق الوطني مشاركة اربعة من الاحزاب المهمة عددها الاجمالي ستة، فضلاً عن عشرات الاحزاب الصغيرة، يتقدمها "التجديد" و "التحدي" و "التضامن والتنمية" و "التحالف الوطني الجمهوري".
وانجزت رئاسة الجمهورية مكاسب سياسية مهمة منذ 6 نيسان الماضي، منها:
- تكريس اقصاء الجبهة الاسلامية للانقاذ من الحوار مع التمسك بقرار حلها.
وقد اتخذ الرئيس زروال موقفاً هجومياً منذ الوهلة الاولى، عندما رد على احد "الاحزاب المهمة" الذي اثار مسألة الجبهة الاسلامية رداً عنيفاً، قائلاً: "اتريدون بعث كيان في طور الانحلال؟".
وأكد ذلك خلال جولة المشاورات المتعددة الاطراف في تموز يوليو الماضي بقوله "ان ملف الجبهة الاسلامية اغلق نهائياً".
- تفكيك "مجموعة العقد الوطني" بعد كسب موافقة كل من "جبهة التحرير" و "النهضة" على مسعى الرئيس زروال حسبما جاء في مذكرة 11 أيار مايو الماضي. اذ قال الشيخ عبدالله جاب الله الاسبوع الماضي لدى مغادرته القصر الرئاسي بلهجة المستسلم: "سنحاول الدفاع عن مواقفنا قدر المستطاع" داخل اللجان التحضيرية للمؤتمر.
- عزل المعارضة الصلبة التي انحسرت بعد الجولة الاخيرة من اللقاءات الثنائية التي انتهت في 6 آب اغسطس الجاري الى المعارضة التقليدية للحكم العسكري المتمثلة اساساً في جبهة القوى الاشتراكية وحركة الرئيس احمد بن بلة التي يمكن ان ينضم اليها حزب صغير هو حزب العمال بزعامة السيدة الويزة حنون وهي مناضلة تروتسكية معروفة في الجزائر.
والملاحظ ان مسلسل الاقصاء والعزل اقصاء الجبهة الاسلامية وعزل المعارضة التقليدية تم على ثلاث مراحل:
1- خلال اللقاءات الثنائية الاولى في نيسان الماضي، عندما استبعدت رئاسة الجمهورية شخصيات سياسية معروفة بمواقفها الداعية الى اشراك الجبهة الاسلامية في اي تسوية جديدة للأزمة القائمة منذ مطلع 1992 باعتبارها طرفاً رئيسياً فيها. ومن هذه الشخصيات بن يوسف بن خدة رئيس الحكومة الجزائرية الموقتة حكومة المنفى إبان ثورة التحرير التي فاوضت الفرنسيين على استقلال الجزائر، واحمد محساس، وهو من قادة الثورة البارزين قبل اختطاف طائرة "الزعماء الخمسة" في 22 تشرين الاول اكتوبر 1956، والدكتور احمد طالب الابراهيمي وزير الخارجية السابق صاحب التصريح الشهير "ان الحل يكمن في التفاوض بين الجيش والجبهة الاسلامية باعتبارهما اهم قوتين في البلاد".
- أثناء مناقشة المذكرة الرئاسية وتحضير الردود عليها في ايار الماضي، اذ لعب بعض الاحزاب الموالية للسلطة دور المحرض على التطرف تمهيداً لعزل اطراف غير مرغوب فيها منذ البداية.
ويذكر ان الدكتور سعدي سارع بوصف محتوى مذكرة الرئيس زروال بما سماه "الانزلاق الشمولي"، مما شجع "الأخ الأكبر" في منطقة القبائل جبهة القوى الاشتراكية على رفض المذكرة "شكلاً ومضموناً". وكان رد فعل الشيخ محفوظ نحناج رافضاً في البداية وان بلهجة اقل حدة. وتبين من مجمل ردود الفعل الاولية على المذكرة ان هناك اجماعاً بين "الاحزاب المهمة في عدد من النقاط، منها اعطاء الانتخابات التشريعية الأولوية على مراجعة الدستور، ورفض مبدأ تعيين مجلس الامة، وضرورة النظر في وقف النزف الدموي. وذهبت حركة حماس التي يتزعمها نحناح الى حد المطالبة بمشاركة من سمتهم "عقلاء الجبهة الاسلامية".
وئدت قبل ولادتها
وقد اغترَّت جبهة القوى الاشتراكية بهذا الاجماع المعلن، فحاولت التنسيق مع القوى الاخرى، وهكذا ظهرت "مجموعة الثمانية" التي ما كادت تعقد اول اجتماع لها حتى ثارت ثائرة الاعلام الحكومي الذي رأى فيها محاولة لبعث "مجموعة العقد الوطني". وكانت حركة حماس ضمن "مجموعة الثماني"، بل حدث اتصال بين جبهة القوى الاشتراكية والتجمع على أمل انضمامه الى المجموعة.
لكن سرعان ما فطن رفاق حسين آيت احمد الى ان اجماع الاحزاب الجزائرية لا يعني في الضرورة امكان التنسيق في ما بينها. وهكذا وئدت "مجموعة الثماني" قبل ان تظهر الى الوجود بشكل ملموس.
- وأخيراً: خلال اللقاءات المتعددة الاطراف بدءاً من 15 تموز يوليو الماضي والجولة الاخيرة من المحادثات الثنائية التي انتهت في 10 آب الجاري. اذ اكدت رئاسة الجمهورية التمسك بمقولة "الملف المغلق" ضاربة بذلك عصفورين بحجر واحد: تكريس اقصاء الجبهة الاسلامية من جهة، وقطع الطريق امام كل من جبهة القوى الاشتراكية التي حاولت العودة الى الساحة السياسية من باب المطالبة بمناقشة السلْم المدني باعتباره مدخلاً اجبارياً لكل حوار جدي. وأمام الحركة الديموقراطية ايضاً التي تعتبر وقف النزف الدموي اهم اولوياتها.
ورغم ان احزاباً مهمة مثل جبهة التحرير وحماس والنهضة تعتبر وقف النزف اولوية قصوى ايضاً، وجد رفاق الزعيمين بن بله وآيت احمد انفسهم معزولين تماماً في الجولات الاخيرة من الحوار.
وهكذا تتقلص "المعارضة الفاعلة" في "المعارضة التقليدية" التي تتهمها الصحافة الحكومية بمحاولة تصفية حسابات قديمة مع المؤسسة العسكرية.
وتشكل هذه النتيجة ثلاثة مكاسب في آن معاً، وهي إقصاء الجبهة الاسلامية وعزل المعارضة التقليدية وضمان مشاركة الاحزاب المهمة في مؤتمر الوفاق الثاني. وتأتي هذه المكاسب لتعزز مكسبين حاسمين سبق للرئيس زروال ان حققهما وهما:
- اجراء الانتخابات الرئاسية في 16 تشرين الثاني نوفمبر 1995 التي جعلته رئيساً منتخباً، وأعادت النظر في تمثيل الجبهات الثلاث الفائزة في الانتخابات التشريعية، خصوصاً دورها الاول في 26 كانون الاول ديسمبر 1991، وأضفت على نظام الحكم صدقية كبيرة على الصعيد الخارجي، باعتبارها اول تجربة تعددية في المنطقة تتم تحت مراقبة عربية وافريقية ودولية.
- ضرب التضامن التكتيكي بين الجبهات الثلاث. وكان نجاح السلطة في تنظيم الانتخابات الرئاسية والفوز بها اول شرخ جدي فيه. فقد تمكنت عناصر السلطة في صفوف جبهة التحرير الوطني - الحلقة الضعيفة في هذا التضامن - من اطاحة الأمين العام السابق عبدالحميد مهري في نهاية كانون الثاني 1996 محققة بذلك خطوة جديدة في تكريس هذا الشرخ وتعميقه.
ولم تكن الصحافة الموالية للسلطة مخطئة عندما ربطت آنذاك بين اطاحة مهري وبداية نهاية العقد الوطني المبرم قبل تمام السنة نفسها في روما.
بدأ العد التنازلي لمجموعة روما فعلياً حتى اضحت بعد نهاية الجولة الاخيرة من اللقاءات الثنائية تقتصر على حزبين هما: جبهة القوى الاشتراكية وحركة الرئيس بن بله، وربما كان معها حزب ثالث صغير هو حزب العمال الذي تنشطه السيدة الويزة حنون.
تهافت "مجموعة روما"
ولكن ما سبب تهافت "مجموعة روما" على هذا النحو؟ هناك عوامل عدة، أهمها:
- عجز المعارضة عن تطوير تضامنها الهش نتيجة الخلافات الايديولوجية والسياسية، وما يتولد عنها من تحفظ وتردد يعيقان تطور العمل الجماعي المنسق بشكل فاعل.
- حداثة معظم الاحزاب المكونة لها التي نشأ اكثرها في احضان السلطة او على هامشها، باستثناء جبهة القوى الاشتراكية وحركة بن بله. ونشأت هاتان الحركتان في المعارضة بعيداً عن السلطة الى حد ما.
- معرفة السلطة لهذه النقائص التي منعت المعارضة من الظهور في الوقت المناسب بمظهر البديل الجدي والجريء وتحين فرصة استغلالها التي كانت مواتية في اعقاب زلزال 16 تشرين الثاني الذي خلط اوراق المعارضة وأربك صفوفها.
ويمكن للرئيس زروال ومستشاريه ان يواجهوا الموقف السياسي من وضع مريح، اذ ان معظم التيارات الفاعلة في الساحة السياسية انضمت الى خطتهم وأضحت تساهم في انجازها بدءاً بمؤتمر الوفاق الوطني المقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.