قد لا نغالي اذا اعتبرنا ان الاثارة كانت السمة المميزة لدورة الماسترز التي أقيمت في فرانكفورت وانتهت بفوز الاميركي بيت سامبراس المصنف الاول عالمياً على الألماني بوريس بيكر المصنف الخامس بثلاث مجموعات مقابل مجموعة واحدة... فالاثارة كانت سيدة الموقف لا في المباراة النهائية فقط بل في معظم مباريات هذه الدورة التي أتاحت لعشاق كرة المضرب فرصة الاستمتاع بمستويات راقية من الأداء وفرها لهم عمالقة اللعبة في العالم... توزع المشاركون في دورة الماسترز على مجموعتين: المجموعة البيضاء وضمت بيت سامبراس المصنف الأول وغوران ايفانيسيفيتش المصنف الرابع وبوريس بيكر المصنف الخامس وستيفان ادبرغ المصنف الثامن. والمجموعة الحمراء وضمت اندره اغاسي المصنف الثاني وسيرغي بروغيرا المصنف الثالث ومايكل تشانغ المصنف السادس وألبيرتو بيراساتيغي المصنف السابع. ووفقاً لنظام الدورة يتأهل الاول والثاني من كل مجموعة لمباريات الدور نصف النهائي فيلعب متصدر المجموعة البيضاء امام ثاني المجموعة الحمراء والعكس بالعكس. مجموعة الموت من حقنا ان نطلق على المجموعة البيضاء لقب "مجموعة الموت" اذ كان الصراع بين فرسانها الاربعة شرساً ومريراً ومرد ذلك الى ان المتبارين اضطروا احياناً كثيرة الى خوض جولات فاصلة لحسم الصراع وقد ظل أمر تاهل المصنف الاول بيت سامبراس للدور نصف النهائي رغم فوزه بلقائين معلقاً حتى اللحظة الاخيرة ومرتبطاً الى حد بعيد بمشيئة بوريس بيكر الذي ضمن تأهله أياً كانت نتيجة مباراته مع ستيفان ادبرغ... وفي عودة الى مباريات هذه المجموعة التي تأهل عنها بوريس بيكر وبيت سامبراس يمكننا ان ندرك المخاض العسير الذي سبق الولادة السعيدة... فبيكر فاز في مباراته الاولى امام غوران ايفانيسيفيتش بشق النفس وخاض جولة فاصلة في المجموعة الثالثة قبل ان يحسم الأمر لمصلحته 7 / 5 منهياً المباراة بمجموعتين مقابل مجموعة واحدة 6 / 3 و 3 / 6 و7 / 6. وفي مباراته الثانية امام بيت سامبراس لم يكن طريقه مفروشاً بالرياحين اذ ظل سامبراس يقاوم حتى الرمق الاخير وانتهى اللقاء بفوز بيكر بمجموعتين للاشيء 5 / 7 و 7 / 5. اما في مباراته الاخيرة امام ستيفان ادبرغ فاضطر بيكر ان يستخدم كل ما في ترسانته من اسلحة وفي طليعتها سلاح ارساله المدمر ليفوز بمجموعتين مقابل مجموعة واحدة 6 / 7 و6 / 4 و7 / 5. مأزق حرج اما بيت سامبراس فقد عانى الامرّين قبل تأهله ولا سيما بعد هزيمته امام بوريس بيكر ومرد ذلك الى ان ستيفان ادبرغ الذي تأهل لدورة الماسترز في اللحظة الاخيرة فجر اكثر من مفاجأة وكان حصان الدورة الأسود فهزم غوران ايفانيسيفيتش 2 / صفر 6 / 3 و6 / 4 وقاوم سامبراس بضراوة وخسر امامه بمجموعة مقابل مجموعتين 6 / 4 و3 / 6 و7 / 6 وهكذا اضطر سامبراس ان يخوض جولة فاصلة انهاها لمصلحته 7 / 3. ومع انه لم يجد عناء في الحاق الهزيمة بغوران ايفانيسيفيتش 6 / 3 و6 / 4 فقد وجد نفسه في مأزق حرج لأن خسارة بيكر امام ادبرغ تعني تلقائياً تأهلهما معاً وما جعل قلقه يتفاقم وهو يشاهد المباراة على الشاشة الصغيرة هو ان ادبرغ احرز الشوط الاول بعد جولة فاصلة ولو لم يتدارك بيكر الأمر وينتصر في المجموعتين اللاحقتين لكان على سامبراس ان يحزم حقائبه ويعود الى الولاياتالمتحدة. وقد شكر سامبراس بيكر في لفتة خاصة بعد احرازه دورة الماسترز فقال: لولاك لعدت الى الولاياتالمتحدة قبل نهاية الدورة... وأضاف مازحاً: اشكرك يا بوريس وأنا مستعد لكي اقدم لك شقة او لكي ادعوك الى عشاء فاخر بمناسبة عيد الميلاد. وعندما سئل بيكر بعد خسارته المباراة النهائية امام سامبراس أليس نادماً لأنه سمح لسامبراس ان يتأهل للدور نصف النهائي مع انه كان قادراً على حرمانه من التأهل اجاب: لست نادماً على الاطلاق، فأنا لاعب محترف... أنزل الى الملعب لأربح اياً كان منافسي. وقد فزت في اربع مباريات لأنني لعبت بصورة جيدة. وليس من اليسير ان نهزم المصنف الاول عالمياً مرتين في اسبوع واحد. حظ ابليس في الجنة في المجموعة الحمراء كان الصراع يدور على بطاقة التأهل الثانية بين سيرغي بروغيرا ومايكل تشانغ على اعتبار ان صدارة المجموعة معقودة اللواء لاندره اغاسي اما حظ ألبيرتو بيراساتيغي في التأهل فهو كحظ ابليس في الجنة... وفي الواقع لم يجد أغاسي صعوبة في تصدر المجموعة فهزم ألبيرتو بيراساتيغي 2 / صفر 6 / 2 و6 / صفر. وأطاح مايكل تشانغ 2 / صفر 6 / 4 و6 / 4 وتغلب على سيرغي بروغيرا 2 / 1 6 / 4 و1 / 6 و6 / 3. اما بروغيرا فقد اضطر الى خوض جولة فاصلة في مباراته مع مايكل تشانغ حسمها لمصلحته 7 / 5 وفاز في المباراة 2 / صفر 7 / 6 و7 / 5. وفي اللقاء الثاني هزم ألبيرتو بيراساتيغي وضمن تأهله للدور نصف النهائي. "ترويكا" كرة المضرب في الدور نصف النهائي كان اللقاء الأول اميركياً - أميركياً اذ جمع بين المصنف الاول سامبراس والمصنف الثاني اغاسي وقد جاء ممتعاً ومثيراً ولو استطاع اغاسي ان يكمل اللقاء كما بدأه لكان اتيح لعشاق كرة المضرب ان يشهدوا مباراة العمر إلا ان اغاسي بعد فوزه بالمجموعة الاولى 6 / 4 وخسارته المجموعة الثانية 7 / 6 بعد جولة فاصلة فقد اعصابه وارتكب اخطاء جسيمة وأهدر فرصاً عدة ما اتاح لسامبراس المتألق ان يحسم المباراة لمصلحته 1 / 1 4 / 6 و7 / 6 و6 / 3. اما اللقاء الثاني فكان المانياً - اسبانياً اذ جمع بين بيكر وبروغيرا الذي استطاع ان ينتزع المجموعة الاولى 7 / 6 بعد خوضه جولة فاصلة لكن بيكر بخبرته الوافية وإرساله الصاعق نجح في السيطرة على الملعب وفي تحويل مسار المباراة محرزاً المجموعتين اللاحقتين 6 / 4 و6 / 1... وكانت المباراة النهائية التي جمعت بين سامبراس وبيكر لقاء قمة بما تخللها من أداء فني دفاعاً وهجوماً ومناورات، والواقع ان ملاعب كرة المضرب لم تشهد منذ زمن بعيد مباراة بمثل هذا المستوى إذ تألق كلا اللاعبين فنجح بيكر في تحقيق ثلاثين إرسالاً نظيفاً لكنه في المقابل ارتكب مجموعة من الاخطاء المزدوجة، في حين برع سامبراس في صد ارسالات بيكر وفي تغطية مساحات الملعب وفي تسديد كرات من زوايا صعبة مؤكداً جدارته بصدارة الترتيب العالمي بعد احرازه المباراة بثلاث مجموعات مقابل مجموعة واحدة 4 / 6 و6 / 3 و7 / 5 و6 / 4. ومما لا شك فيه ان مباريات دورة الماسترز شهدت عودة سامبراس الى مستواه المعهود ولكنها في الوقت ذاته أوحت بأن الموسم المقبل سيشهد صراعاً محموماً على زعامة كرة المضرب وربما شهد قيام "ترويكا" قوامها سامبراس وأغاسي وبيكر.