سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
مبعوث الامم المتحدة الى بغداد لپ"الوسط" : الوضع في العراق بالغ الخطورة . اعدامات جماعية بلا محاكمة تشمل رجال دين عمليات تعذيب وتصفية وابادة واسعة سفك الدماء مستمر ما دام نظام صدام قائماً
هذه شهادة دولية بالغة الاهمية والخطورة عن الوضع الداخلي في العراق وانتهاكات حقوق الانسان في هذا البلد. وتنبع اهمية هذه الشهادة من شخصية صاحبها ومن طبيعة مهمته ومسؤولياته. فصاحب هذه الشهادة هو الوزير الهولندي فان ديرستول الذي اختارته الاممالمتحدة ليكون مبعوثها الرسمي المكلف التحقيق بانتهاكات حقوق الانسان في العراق. وقد بدأ فان ديرستول مهمته هذه في حزيران يونيو الماضي فاجرى سلسلة طويلة من التحقيقات شملت 60 مؤسسة ومنظمة عالمية وعربية وعراقية، كما التقى عدداً كبيراً من اللاجئين العراقيين في اوروبا والولايات المتحدةوايران، ثم قام بعد ذلك بزيارة للعراق في الفترة بين 3 و9 كانون الثاني يناير 1992 اجتمع خلالها بعدد من كبار المسؤولين العراقيين بينهم طارق عزيز نائب رئيس الوزراء. لكن الرئيس صدام حسين وكذلك وزير الدفاع علي حسن المجيد رفضا مقابلته. وفان ديرستول هو اول مبعوث دولي يزور جنوبالعراق، خصوصاً الاماكن المقدسة في النجف وكربلاء. وزار هذا المبعوث ايضا كردستان حيث التقى ممثلين عن الاكراد وعن منظمات حقوق الانسان في اربيل والسليمانية. وحين كان في بغداد تفقد سجن "ابو غريب" الرهيب. ورفع فان ديرستول اثر ذلك تقريراً الى بطرس غالي الامين العام للأمم المتحدة. وفان ديرستول يشغل حالياً منصب وزير شرف في الحكومة الهولندية، وكان وزيراً للخارجية الهولندية في مطلع السبعينات وهو عضو في مجلس الدولة الهولندي اعلى سلطة قضائية في البلاد. وقد اكتسب فان ديرستول شهرة عالمية حين وضع في السبعينات تقريراً دولياً عن انتهاك حقوق الانسان في اليونان في ظل حكم الجنرالات، وشكل نشر التقرير في حينه بداية النهاية للنظام العسكري اليوناني. "الوسط" التقت فان ديرستول في مكتبه في مجلس الدولة الهولندي واجرت معه مقابلة خاصة شاملة تناولت مهمته كمبعوث دولي للامم المتحدة في العراق، وهي مهمة لا تزال مستمرة. وكشف فان ديرستول في هذه المقابلة اموراً بالغة الاهمية عن الاعدامات الجماعية في العراق وعن دور صدام حسين في انتهاك حقوق الانسان، كما اكد ان سفك الدماء سيستمر مادام نظام الحكم الحالي قائماً، وأوضح انه طلب من الاممالمتحدة فرض رقابة دولية على العراق لوضع حد لانتهاكات حقوق الانسان في هذا البلد. وفي ما يأتي نص المقابلة مع المبعوث الدولي فان ديرستول. ما الذي هزك وأثر فيك اثناء قيامك بالتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان في العراق؟ - لن انسى تلك اللحظات المؤثرة جداً التي واجهتها في سجن ابو غريب قرب بغداد. فقد وجدت في هذا السجن 96 مواطناً محكومين بالاعدام بتهم لم تشأ الحكومة اعطاء تفصيلات عنها. ولم اتمكن من معرفتها بلسان الضحايا انفسهم لأنني خشيت اذا كلمتهم، ان اعطيهم املاً خادعاً في الحياة، خصوصاً انني كنت احمل على ذراعي شارة الأممالمتحدة. وكنت اسائل نفسي: كم ترى عدد المحكومين بالاعدام في كل السجون الرسمية وهي اربعة وغير الرسمية، اي تلك التي ترفض الحكومة، اعطاء اي معلومات عن اوضاعها، لا سيما ان مسؤولي الحكومة يدعون ان احكام الاعدام لا تزيد عن معدل 24 شخصاً في العام. ما هو التفسير الرسمي للاعدامات الذي اعطي لكم؟ - الجميع في بغداد يتذرعون بالازمة والحصار الدولي والعقوبات ويقولون انها وراء هذا العدد الكبير من الجرائم الكبيرة، ومن خروقات اتفاقية حقوق الانسان بنصوصها الدولية. بل اكثر من ذلك، ادهشني في احدى المرات الرد الذي اعطاه طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي لبعثتنا الدولية، عندما قدمت له قرائن وتفاصيل عن عشرات من رجال الدين اعدموا ميدانياً، حسب تقاريرنا، بعد احداث النجف وكربلاء التي اعقبت تحرير الكويت. فبعد محاولته التملص باجابات مبهمة واجه البعثة الدولية بقوله: "انظر يا سيد فان ديرستول، اذا كنا قتلنا هؤلاء فليس في نيتي ان اقدم الاعتذار لأحد". وعندما ادرجت هذه التصريحات في تقريرنا الى الاممالمتحدة قال طارق عزيز اننا اسأنا فهم مغزى كلماته. ومن ضمن الوثائق التي حصلنا عليها واحدة يتحدث فيها وزير الدفاع الحالي علي حسن المجيد - وهي تسجيل صوتي سلم لنا مع وثائق عثر عليها في المنطقة الكردية - ويقول ان "الوسيلة الوحيدة لرعاية عائلات المعتقلين والمحتجزين الاكراد هي ان نطمرهم تحت الارض". طالبتم في التقرير الذي تقدمتم به برد استثنائي على ما وصفتموه بپ"الحالة الاستثنائية الخطيرة في العراق". كيف تقيمون رد الفعل الدولي على هذا الطلب؟ - نعم، لقد حذرنا من الوضع البالغ الخطورة في العراق وقدمت توصيات محددة، في مقدمتها ارسال فريق مراقبين لحقوق الانسان الى العراق يبقى هناك حتى تتحسن الاوضاع على نحو اكيد، على ان تتمكن هذه البعثة الدولية ذات الحصانة من القيام بالامور الآتية: - اولاً: الانتقال والتحرك بحرية في انحاء العراق. - ثانياً: التحقيق في المعلومات المتصلة بخرق حقوق الانسان. - ثالثاً: حق القيام بزيارة - من دون اشعار مسبق للسلطات - اي مكان تختاره وفيه مواطنون محتجزون او محرومون من حريتهم. - رابعاً: حق مراقبة سير المحاكمات والاجراءات القضائية. واضافة لذلك اوصيت بأن تتخذ خطوات مهمة اخرى تؤمن تنفيذ الحكومة العراقية التعهدات التي قطعتها على نفسها في المعاهدات الموقعة عليها. منها الزام اجهزة المخابرات بالالتزام بالقوانين المتعلقة بالاعتقال وبما يوقف العمل بالقرارات الاستثنائية والاعدامات والتعذيب الجارية حالياً على نطاق واسع. وكذلك العمل على انهاء الحصار الاقتصادي على المنطقة الشمالية التي يقطنها الاكراد ولتأمين حرية العبادة خصوصاً في ما يتعلق بالسكان الشيعة. لكن الاهم من ذلك ان تجري الدعوة على المستوى الدولي لالزام الحكومة العراقية بوقف فوري لأعمال قمع السكان، باعتبار ان ذلك يزيل "خطر تهديد السلام الدولي والامن في المنطقة" الذي نص عليه القرار 688 الصادر عن مجلس الامن في نيسان ابريل 1991. وقد تجاوبت الاممالمتحدة مع ذلك، وتقرر في اجتماع جنيف اواخر شباط فبراير الماضي تمديد انتدابي لاستكمال وتطوير المقترحات والتوصيات بالتشاور مع الامين العام للأمم المتحدة بطرس غالي. وسأقدم اليه تقريراً لاحقاً بهذا الصدد. تردد السلطات العراقية ان التقارير التي تنشر عن الانتهاكات الرسمية لحقوق الانسان في العراق اما ملفقة من قبل معارضي النظام واما انها جزء من "مؤامرة دولية"، وفي احسن الاحوال تعتبرها مبالغ فيها بهدف الاساءة الى الحكم وزعزعة استقراره. ما رأيكم بهذا التقييم؟ - دعني اكون واضحاً هنا. لو كنت استندت في التقارير التي قدمتها للامم المتحدة والاسرة الدولية الى اشاعات يطلقها المعارضون، او تقارير تقدمها دول معادية للنظام الحاكم في بغداد، لوجدت العراقيين المسؤولين هم اول من يطعن بشرعية تقريري. ولكن ذلك لم يحصل. فواقع الامر انني نقبت في الوثائق والادعاءات وأجريت التحريات بنفسي عبر اللقاء مع مختلف الاطراف. والمؤسسات الدولية والعربية والعراقية المعارضة، وكذلك حصلنا على الوثائق الرسمية العراقية والقوانين، اضافة الى عدد كبير من الوثائق التي صادرتها قوى المعارضة اثناء الاحداث التي تلت تحرير الكويت. وحصلنا ايضاً على اشرطة مسجلة وأخرى مصورة مع محاضر جلسات رسمية. كما التقيت بلاجئين من الضحايا العراقيين في عدد كبير من العواصم، وزرت مخيمات اللاجئين على الحدود مع ايران حيث الألوف منهم. ثم زرت اخيراً العراق والتقيت ستة وزراء عراقيين واعضاء من مجلس قيادة الثورة. كل هذه المصادر والمعلومات كانت تشير وتتجه وجهة واحدة وهي ان في العراق عمليات اعدام جماعية من دون محاكمة. ويتم القبض على الناس في الشوارع كيفما اتفق من دون قضية او قرار، كما يجري تدمير الآلاف من القرى الكردية، واستخدام الغازات السامة والتهديد باستعمالها ضد السكان في الجنوب والشمال. هذا فضلاً عن قوائم لا نهاية لها بأسماء مواطنين عراقيين لم يعثر لهم على اثر، اعتقلتهم الاجهزة الامنية الحكومية. هكذا فاننا لم نسمح لانفسنا بالاكتفاء بالاشاعات التي يطلقها المعارضون. وعندما كنا نواجه المسؤولين العراقيين بهذه القرائن كانوا غالباً ما يلوذون بالصمت، او يحاولوا التقليل من اهمية وحجم هذه الخروقات والانتهاكات لحقوق الانسان. مسؤولية صدام حسين من هو المسؤول الرئيسي عن هذه الجرائم في رأيكم، بعد انتهاء تحقيقاتكم في مرحلتها الاولى؟ هل هو مجلس قيادة الثورة العراقي، ام الحكومة ام حزب البعث ام صدام حسين، كما يرى كثيرون؟ - لقد ضمنت تقريري قسماً سيتناول بالتحليل بنية السلطة والحكم والقانون في العراق، لأن هذا الامر ضروري جداً في تحديد المساءلة القانونية. وواضح ان مجلس قيادة الثورة يعد اعلى سلطة مفوضة بالحكم في العراق. ومن ضمن هذا المجلس فان صدام حسين شخصياً هو المتحكم والمسير الاول لهذه الهيئة. اضافة الى انه رئيس الجمهورية، والقائد العام للقوات المسلحة، والأمين العام للحزب الحاكم، والرئيس الفعلي لمجلس الوزراء، وهو المسؤول الأول عن عمل كل اجهزة الامن. فهي لا تتلقى الاوامر من اي شخص او جهة في الدولة غير صدام حسين. ان تركيب وبنية السلطة والنظام الحاكم في العراق يركز على نحو لا مثيل له سلطات هائلة في شخص واحد هو صدام حسين. الامر الثاني الجوهري لفهم ما يجري على المستوى القانوني، هو ان لمجلس قيادة الثورة وقراراته قوة القانون. وقراراته لها سلطة نسخ وإبطال العمل بأي تشريع آخر يتناقض معها. هل اقرت الحكومة العراقية بوجود انتهاكات لحقوق الانسان من نوع الذي تحدثتم عنه؟ - نعم في بعض الحالات النادرة، لكن المسؤولين يعزونها دائماً الى "الظروف الاستثنائية" والحرب والحصار. وواقع الامر ان القرائن الدامغة والمعطيات التي بين ايدينا تؤكد ان اعمال التعذيب والتصفية والابادة تمارس على نطاق واسع والذين يقترفونها يتمتعون بحماية الحكومة والرئيس. ولقد اوضحنا لهم ان التذرع بالظروف الاستثنائية لا يجيز تجاهل نصوص الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المسؤولون العراقيون. امام المحكمة الدولية في ضوء هذه الحقيقة، هل وجدتم اسساً قانونية كافية تدعم الدعوات التي تطالب باحالة الرئيس صدام حسين ومسؤوليه الى "محكمة دولية"؟! - بداية يجب القول انه ليس هناك ما يوصف بمحكمة دولية. لدينا معاهدة "معاقبة مرتكبي جرائم الابادة العرقية". وفي ما يتعلق بالعراق هناك دلائل وقرائن قوية جداً على ان العمليات العسكرية التي شنها العراقيون عام 1988 واشتهرت بعمليات "الانفال" تنطبق على ما تنص عليه المعاهدة من توصيف لجرائم تنطوي على الابادة للسكان الاكراد. فقد ادت هذه العمليات الى تصفية قسم من السكان القاطنين في المنطقة. ولا يوجد ادنى شك في المسؤولية التي يتحملها اشخاص محددون عن هذه الجرائم. ومعاهدة معاقبة مرتكبي جرائم الابادة العرقية هي التي حوكم النازيون في نورمبرغ على اساسها. وإنني استناداً الى التفويض الدولي من الاممالمتحدة، اقوم حاليا بجمع الاسس الجنائية والقانونية مع القرائن المؤكدة لها تمهيداً لتقديم التقرير النهائي الذي سيحال فيه المسؤولون على المحاكمة الدولية. وأتوقع الانتهاء من ذلك خلال بضعة اشهر. في التقرير الذي اصدرته اللجنة العربية بالاشتراك مع الفرع المصري لحقوق الانسان، ثمة اشارات الى وجود نصوص في القانون الجزائي العراقي تسمح بالتعذيب الجسدي كوسيلة للحصول على اعترافات من المتهمين. هل جرى طرح هذا الامر من قبل البعثة الدولية اثناء زيارتها لبغداد؟ - لقد تلقيت لتوي نسخة من التقرير الذي ذكرته ولم اطلع بعد على التفاصيل الواردة فيه. ولكني سأرحب بالحصول على النصوص التي تجيز عمليات التعذيب. فذلك امر لم اكن اعلم به سابقاً. هل تطرقتم اثناء مهمتكم في العراق الى مشكلة الاسرى الكويتيين والمواطنين العرب المحتجزين لدى سلطات الامن العراقي؟ انني اتحدث على وجه التحديد عن العمال والمواطنين المصريين. - نعم لقد تطرقنا الى ذلك مع الوزراء الذين التقيتهم. فلدي تقارير تتحدث عن محتجزين من رعايا الدول العربية، خصوصاً مصر والكويت. لكن الوزراء الستة لم يفسروا لي اي شيء في ضوء التقارير التي عرضتها عليهم، بل رددوا الحجج نفسها: "الحظر الاقتصادي، الحصار، العقوبات الخ… وانه اذا ما تم رفع الحصار فان الخ…" وهنا بودي القول ان المسؤولين العراقيين كانوا في كل مرة يتسلمون القوائم التي تتضمن اسماء المخطوفين والمختفين او تفاصيل ووثائق اقدمها لهم يصابون بالذهول ويحارون في ما ينبغي قوله. ومن الواضح انه لم يعتادوا على المساءلة عن هذا الجانب. كما انهم ليسوا في الموقع المناسب لتقديم تفسيرات او تطمينات. شخص واحد يمكنه ذلك هو الرئيس العراقي الذي لم نتمكن من مقابلته. هل طلبتم مقابلة صدام حسين اثناء مهمتكم؟ - طبعاً ولكنه، اضافة الى وزير الدفاع علي حسن المجيد لم يوافق على طلبنا. رقابة دولية على العراق اي انطباع سيتكون لديك عندما يتحدث المسؤولون العراقيون عن سلطة القانون او "دولة القانون"؟ - هناك مستويان من القانون في العراق. الاول هو الرسمي. اي القانون الذي على الورق، والذي لا يبدو عليه اي خلل. وهناك القانون الآخر على الارض والمرتكز على سلطة مجلس قيادة الثورة. وفي الواقع فان قرارات هذا المجلس تضع جانباً جميع ضمانات الحقوق الانسانية والاجتماعية في البلاد. اذا كان الامر كذلك فكيف تفسر، اذن، امتناع الاممالمتحدة ولجنتها لحقوق الانسان عن اتخاذ اي اجراء، ولو بالاشارة، لوضع حد لهذه الحالة الخطيرة؟ علماً ان التقارير الدولية عن هذه الخروق وضعت امامها منذ عام 1982، هل تحتاج الاممالمتحدة الى عشر سنوات لمعالجة مثل هذا الوضع البالغ الخطورة كما وصفتم في التقرير؟ - لقد سألت نفسي هذا السؤال مرات عديدة. في الواقع نجد ان اغلبية الدول التي تحتل مقاعد العضوية في لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، كانت رفضت تناول الخروقات العراقية. وفي تقديري الشخصي، كان عدد كبير من هذه الدول مهتما بالدرجة الاولى بالخمينية وايران، وكانوا ينظرون الى العراق باعتباره حاجزا يوقف الموجة الاصولية ويمنع تمددها ويوازن الثقل الايراني في المنطقة. والى جانب ذلك يجب القول ان اللجنة ليست مستقلة، واعضاءها ليسوا خبراء قانونيين مستقلين. هنالك 53 دولة ممثلة في اللجنة اغلبها، لسوء الحظ، بعيد جداً عن التمسك بحقوق الانسان. لذا فمن العبث ان نتوقع ان تكون هذه اللجنة خط الدفاع الاول عن حقوق الانسان. اثير على نطاق واسع موضوع المواجهة التي حصلت بينكم وبين طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي. ما حقيقة ما جرى؟ - ليس بالوسع ان ادعي ان العراقيين لم يستقبلوني بطريقة سليمة. ولكن حصل في بعض المرات ان تكهرب الجو بيننا وبين المسؤولين العراقيين. فذات مرة قال طارق عزيز، موجهاً كلامه الي، انه يتوقع مني ان ابدي الحد الادنى، على الاقل، من "الموضوعية" في التعامل مع مهمتي، وهو كان يلمح الى بعض الاشياء المعروفة. ولقد اغضبني ذلك جداً فرفعت له يدي مومئاً وأبلغته بحدة "انني لا اطبق هنا مقياساً اميركياً. ولست اهتم بتطبيق مقياس هولندي عن حقوق الانسان ولا حتى مواقفي الاخلاقية الشخصية. انما انا هنا استند الى الوثائق التي وقعتها حكومة العراق. وهي وثائق معروفة وواضحة النصوص. ما هي توقعاتكم بالنسبة الى الوضع في العراق لجهة سجل حقوق الانسان؟ - ما يهمني بالدرجة الاولى هو ايجاد سبيل لوقف سفك الدماء في العراق. كمبعوث دولي اشعر بتشاؤم كبير ما دام الحكم الحالي موجوداً. فلم المس اية بادرة ولو ضئيلة، تشير الى الاستعداد لتغيير السياسات المتبعة. وبتقديري ما دام مصير المواطنين العراقيين مرهوناً بأجهزة المخابرات والامن فان القوائم التي تضم الضحايا سوف تزداد يوماً بعد يوم. لذا فقد حذرت المجتمع الدولي وقلت انه ما لم يتوقف الوضع الحالي وتقبل الحكومة العراقية برقابة دولية على حقوق الانسان، يجب ان تلجأ الاممالمتحدة الى فرض هذه الرقابة بأية وسيلة ممكنة.