استقرار سعر الذهب    غرفة تبوك تستضيف برنامج عطاء    روسيا تقصف شمال أوكرانيا    نتائج اليوم الأول لبطولة القصيم لجمال الخيل العربية الأصيلة 2026    عبدالعزيز بن سعد يشهد حفل اعتماد حائل "مدينة صحية" من منظمة الصحة العالمية    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة يلتقي الطلبة المبتعثين في بريطانيا    تراجع أسعار الذهب    الشقق المخدومة ترفع الشواغر ومكة تتصدر    قطر ترحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    برشلونة يشكو حكام مباراتي أتلتيكو في دوري أبطال أوروبا    وقف إطلاق النار في لبنان يدخل حيز التنفيذ    إيقاف طاقم تحكيم مباراة بالدوري المصري    جهاز ذكي لرصد ضغط الدم    تفاصيل ما دفعه الوليد بن طلال للاستحواذ على الهلال    الاتحاد الآسيوي يرفض 3 طلبات لمدرج الأهلي في ليلة "ربع النهائي"    قبل موقعة الوصل.. إدارة النصر تنهي ملف مارسيلو بروزوفيتش    القبض على مصري في مكة لارتكابه عمليات نصب واحتيال    نجاح عملية عاجلة لفصل توأم ملتصق سعودي بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 6 ساعات ونصفًا    أمير جازان يكرم الطلاب والطالبات الحاصلين على جائزة "منافس 2025"    نائب أمير المدينة يستعرض برامج "وقاء" لخدمة الحجاج    هدنة تنتظر التمديد تحرك باكستاني وأمريكا تصعد لهجتها    الشؤون الإسلامية في جازان تنفّذ أكثر من 300 ألف منجز خلال الربع الأول من عام 2026م    ترقب للتحركات الأمريكية بيروت بين هدنة معلقة ومفاوضات مؤجلة    تشاور أوروبي لإعادة هيكلة الناتو    نائب أمير نجران يستعرض تقرير أعمال القطاع الصحي غير الربحي بالمنطقة    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تحتفي بإنجازات "راية البحثي" وتدشن نسخته الثانية    فرع غرفة الشرقية بالجبيل ينظم لقاءاً إستشارياً لرائدات الأعمال    جمعية فتاة الأحساء تُطلق برنامج "فواصل ونقاط" لتنمية مهارات المراهقين    أمانة الشرقية تعالج 9,422 بلاغًا    وكيل محافظة الأحساء يدشّن "الشهر الأزرق" للتوعية بالتوحد بجامعة الملك فيصل    رئيس وزراء باكستان يزور المسجد النبوي    نائب أمير منطقة مكة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة    رئاسة الشؤون الدينية تدشّن برنامج «الزمالة الوطنية للتوعية الفكرية»        نادي كفاءات يشارك في ملتقى اندية القراءة الثاني    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    جمعية البر في بيش تنظم مبادرة الزواج الجماعي    بحث تعزيز التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال    رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية يصل إلى جدة    1.8 % معدل التضخم    النصر يعبر الاتفاق ويقترب من لقب «روشن»    تذكرة بمليون جنيه.. حفل «الهضبة» يشعل مواقع التواصل    مهرجان «مالمو 16» يكرم عبد الله المحيسن    طفل بريطاني يطلق النار على رأس صديقه    «تعليم الشرقية» تنظم لقاء التجارب المتميزة    أبو الحسن وشنكار يحتفلان بعقد قران أمين    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة    جامبا أوساكا الياباني يتأهل إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2    انفراجة مرتقبة في الأيام المقبلة.. واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً مع طهران    تأكيد على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لإعادة الاستقرار.. ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية    أمير نجران يقدّم تعازيه في وفاة آل جيدة    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    أمانة نجران تطرح 35 فرصة استثمارية في مواقع متعددة    المملكة تعزي تركيا في ضحايا حادث المدرسة بكهرمان مرعش    أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء جمعية رائد    «إسلامية الشرقية» تنفّذ 34563 جولة رقابية    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الوسط" تنشر على حلقات كتاب باتريك سيل عن ابو نضال - التحالفات الارهابية . ابو نضال عرض على ايران تزويدها بمعلومات عن الجيش العراقي وقدم مساعدات وتسهيلات عسكرية للجيش الارمني السري 8
نشر في الحياة يوم 23 - 03 - 1992

هذه الحلقة الثامنة من كتاب باتريك سيل "ابو نضال: بندقية للايجار" تروي قصة علاقة ابو نضال مع دول اوروبا الشرقية سابقاً وبعض الدول الغربية والمنظمات الارهابية وتكشف كيف حاول اقامة علاقات تعاون مع ايران. وقد حصلت "الوسط" من المؤلف على حقوق النشر المسلسل لكتاب ابو نضال باللغة العربية في العالم اجمع ولا يحق لأية مطبوعة عربية ان تنشر اية مقتطفات من هذا الكتاب الا بالاتفاق مع "الوسط". وهذه هي الحلقة الثامنة من هذا الكتاب:
بذل ابو نضال جهوداً كبيرة لتأمين وجود له في اوروبا الغربية غير انه لم يحظ الا بنجاح جزئي وبنكسات قليلة. فعلى سبيل المثال، اكتشفت الشرطة السويدية مخبأ للأسلحة قرب مطار ستوكهولم عام 1988، وتعقبت اثر فلسطينيين شقيقين عضوين في منظمته الى بلدة اوميا الصغيرة على بعد 540 كلم من العاصمة وطردتهما من البلاد في كانون الأول ديسمبر 1990. اما الايطاليون فقد رفضوا اقامة اي اتصال مع ابو نضال وأنزلوا بعدد من افراد منظمته احكاماً صارمة، بل انه هو نفسه محكوم عليه بالاعدام في ايطاليا بسبب الهجوم على مكتب تذاكر "العال" في مطار روما.
ولا تزال اسبانيا تعتقل اثنين من رجاله. وقد هيأ الفرنسيون لقاءً في باريس بين ممثليه وبين المخابرات الاسبانية. ولكنّ محاولات ابو نضال الابتزازية كانت من الخشونة بحيث وجد الاسبان ان من الأفضل لهم ان يتجاهلوه، فقد رأوا ان فتح أيّ ثغرة له، مهما صغرت، ستحرك شهيته نحو مزيد من المطالب.
وفي أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات جعل أبو نضال من اسطنبول مركز القيادة السري والرئيسي لعدد من لجانه، واستخدم تركيا مكاناً لتخزين الأسلحة لنقلها منها بعد ذلك الى اوروبا الغربية. غير ان قيامه باغتيال ديبلوماسي أردني في انقرة وهجومه على كنيس يهودي في اسطنبول اهاجا الأتراك ضده، وأصبحت تركيا اليوم واحدة من ألدّ اعدائه الرئيسيين.
اما بريطانيا فقد كانت دوائر استخباراتها وأمنها شديدة العداء ومتجابهة معه منذ محاولته اغتيال السفير الاسرائيلي آرغوف عام 1982. وتقول مصادر مقربة من ابو نضال انه قام بعدة محاولات لاجبار البريطانيين على التعامل معه، فقتل ديبلوماسيين بريطانيين في آثينا وبومباي، واختطف الصحافي البريطاني آليك كوليت في لبنان، وألقى القنابل على مكاتب طيران بريطانية، كما انه عرض تبادل المعلومات عن الجيش الجمهوري الايرلندي التي كان جمعها في ليبيا، غير ان بريطانيا قادت جهداً مخابراتياً اوروبياً منسقاً ضده. ولكنني اعتقد انه ليس هناك تجميع مشترك للمعلومات عنه بين الدول الاوروبية، فكل دولة تحتفظ لنفسها بما تعرفه عنه وتكون مترددة او محرجة في الافصاح للدول الاخرى عن اتصالاتها به.
وحسب قول ابو اياد فان لمنظمة التحرير رغبة كبيرة في العمل عن كثب مع جميع الحكومات الغربية لايقاع الهزيمة بأبو نضال ولإبعاد تهمة الارهاب عن الفلسطينيين. ولكن على رغم مفاتحاته تلك، فقد ظلت عدة ادارات مخابرات اوروبية معرضة عنها. بل انه تشاءم حين رأى عدداً من الذين اغتالوا ممثلي منظمة التحرير في اوروبا يفرج عنهم بعد قضاء سنوات قليلة في السجن. فعلى سبيل المثال، اطلق الفرنسيون في شباط فبراير 1986 سراح قايد حسين وشريكه حسين حاتم قاتلي عز الدين قلق بعد ان امضيا نصف مدة الپ15 سنة المحكومين بها. وفي البرتغال راح محمد حسين رشيد، احد اعضاء الفريق الضارب الذي ارسل ليغتال عصام سرطاوي راح يقهقه عالياً في المحكمة حين سمع الحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات فقط. ومن وجهة نظر منظمة التحرير فان اوروبا اما كانت منصاعة لابتزاز ابو نضال او انها اختارت بسرعة ان تتخلص من السجناء الذين يمكن ان يؤدي وجودهم في المعتقلات الاوروبية الى اثارة ابو نضال وقيامه بأعمال ارهابية اخرى بهدف تأمين الافراج عنهم.
تعاون مع الجيش الارمني السري
كان ابو نضال يتباهى باستمرار بتحالفاته مع منظمات ارهابية دولية اخرى، غير انه يبدو ان دعاواه هذه لا يدعمها سوى النذر اليسير. واستناداً الى اقوال رفاق ابو نضال السابقين فانه لم يكن له اي نوع من الارتباط مع الجيش الجمهوري الايرلندي، رغم انه كان لليبيا المضيفة لأبو نضال ارتباط بهذا الجيش. اما علاقته التي ادّعاها مع حركة الباسك الانفصالية فلم تكن سوى محض خيال واقتصرت على لقاء واحد في الجزائر تم مع بعض ممثلي الحركة. كذلك الامر بالنسبة للجيش الاحمر الياباني وحركة العمل المباشر الفرنسية فعلاقاته مع الجماعتين كانت جد ضئيلة. وقد قام بعض افراد منظمته بزيارات مجاملة في بلغراد لخالد عبدالناصر، نجل الرئيس المصري الأسبق والرئيس الصوري لپ"ثورة مصر"، وهي جماعة قامت بهجمات على اهداف اسرائيلية وأميركية في القاهرة. غير ان هؤلاء الافراد عندما قاموا بزياراتهم تلك فانهم كانوا فقط يعربون عن ولائهم لنجل زعيم عربي ولا يصوغون اي ارتباط عملياتي مع هذا الابن. وكان ابو نضال على اتصال مع بعض الفئات المنشقة عن جماعة بادر ماينهوف الالمانية، غير انه لم يكن ثمة تعاون او ارتباط هيكلي معها. اما بالنسبة الى المافيا فقد اجرى معها صفقات صغيرة تتعلق بالاسلحة وجوازات السفر المزورة لا أكثر. وبشكل عام، فان ما تصوره وسائل الاعلام الغربية عن تشابك حميم بين الجماعات الارهابية السرية انما هو ضرب من المبالغة الزائدة.
ولكن كان لأبو نضال بالفعل علاقة بمنظمة الجيش الارمني السري لتحرير ارمينيا "آسالا"، وهي جماعة صغيرة متطرفة ذات ميول مناهضة للغرب وللصهيونية وموالية للعالم الثالث. وقد انشئت في لبنان في منتصف السبعينات وتنامى تطرّفها بفعل النضال الثوري للفئات الفلسطينية التي التقت بها هناك. وتأمل "آسالا"، عن طريق اغتيال الأتراك، بأن تجبر حكومة انقرة على الاعتراف بمسؤولية تركيا السابقة عن مذبحة الارمن، ثم قد يؤدي ذلك الى انشاء دولة ارمنية مستقلة في شرقي الاناضول.
وقد انحدرت فكرة هذه الحركة من كورجين يانيكيان، وهو عجوز أرمني تأخر في الانتقام للوحشية التي ارتكبها الاتراك عام 1915 بحق اسرته، اذ عمد الى اغتيال اثنين من الديبلوماسيين الأتراك في غرفة فندق بمدينة سانتا بارباره عام 1973. وكان من شأن هذه الجريمة انها ايقظت احساس ارمن الشتات بالمحن التي نزلت بأمتهم. وقد جعلت "آسالا" من نفسها الجهة المعارضة لمؤسسة حزب الشتات الارمني المسمى "الاتحاد الثوري الارمني" الذي اتهمته بعدم الفاعلية. وعمدت بدلاً من ذلك الى حشد المتطرفين الشبان حول قضية القومية الارمنية والى اعطائهم مبرراً، يكون عنيفاً في غالب الاحيان للبقاء داخل حظيرة المجتمع الارمني. وفي منتصف الثمانينات كان اغتيل على الاقل 28 ديبلوماسياً تركياً، او ممّن يلوذون بهم في اكثر من عشرين بلداً.
ولما كان يجمع بين الأرمن والفلسطينيين ماضٍ من النفي والتشتت، فانهم اصبحوا حلفاء طبيعيين. ومن هنا تشاركت، بين 1977 و1982، "آسالا" وجماعات فلسطينية متطرفة مثل الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين في تسهيلات التدريب في جنوب لبنان. غير ان الغزو الاسرائيلي عام 1982 اخرجهم من جنوب لبنان مثلما اخرج من لبنان ايضا اكثر مقاتلي منظمة التحرير. وحين اصبحت "آسالا" بمفردها، بعد خروج الجبهة الديموقراطية، التقطتها منظمة ابو نضال ومنحتها مساعدات مالية وأتاحت لها استعمال قواعد معسكراتها في لبنان.
العمليات الارمنية
ويمكن ايضاح هذه العلاقة باعطاء نبذة عن مجرى النشاط القصير الأجل لرجل "آسالا" الضارب حامل الاسم الحركي هاغوب هاغوبيان الذي كان في نظر البعض "وطنياً مخلصاً" وفي نظر آخرين "ارهابيا محترفاً"، مثله مثل ابو نضال. وكان يعرف في الحلقات الفلسطينية باسم "المجاهد". ولكونه ارمنيا من العراق كان يحسبه الناس عربياً، بل كان كثير من الفلسطينيين لا يعرفون انه ارمني.
وقبل انشاء "آسالا" كان هاغوبيان عضواً في منظمة وديع حداد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقد جرح وكاد يقتل في بيروت عام 1976 على يد عضو آخر من هذه الجبهة الذي نعته بأنه عميل للمخابرات السوفياتية. وفي فترة 1982 - 1983 قام إثنان من كبار رجال ابو نضال وهما ابو نزار وعبدالرحمن عيسى، بتقديم هاغوبيان الى ضباط المخابرات الجوية السورية، وخصوصاً الى هيثم سعيد الذي تورط فيما بعد بقضية نزار هنداوي قأقاموا له المآدب وأغرقوه بالهدايا، وكانت النتيجة ان اعطي هاغوبيان تسهيلات في سورية وسمح له باقامة مركز سري لتزوير جوازات السفر ووثائق اخرى بالاستعانة بالبراعة الطباعية المعروفة عن ارمن لبنان.
وقد شجعت شراكة "آسالا" مع ابو نضال على قيامها بعمليات ارهابية واسعة استقطبت كثيراً من الاهتمام المعادي حتى من الارمن انفسهم الذين عملوا في النهاية على تدميرها. ففي ايلول سبتمبر 1982 شنّ ارهابيان ارمنيان هجوماً على مطار انقرة الدولي وقتلا 10 اشخاص وجرحا 80 آخر. وقد القي القبض على احد الارهابيين وحكم عليه بالاعدام، وكشف ان هاغوب هاغوبيان اخبره بأن ابو نضال هو الذي زوّده بالأسلحة التي استعملت في الهجوم. وفي السنة التالية، في تموز يوليو 1983، انفجرت قنبلة موقوتة في مطار اورلي وقتلت ثمانية اشخاص وجرحت اكثر من ستين آخر معظمهم من الأتراك الذين كانوا ينتظرون دورهم لأخذ طائرة تركية متجهة الى انقرة، وهي عملية قد يكون ابو نضال قدم الوسائل اللازمة لارتكابها، وخلال المطاردة التي تلت الحادثة القى الفرنسيون القبض على فاروج كاربيجيان، قائد القوة الضاربة في "آسالا" وحكم عليه بالسجن لأمد طويل.
ولرد الضربة الى فرنسا قام مسلح، يعتقد بأنه هاغوبيان بالذات، في ايلول سبتمبر 1986، بقتل نقيب فرنسي هو كريستيان غوتيير كان يعمل ملحقاً عسكرياً في بيروت الشرقية.
ولكن هاغوبيان كان من التهوّر بحيث انه تباهى بعملية القتل هذه خلال حديث اجرته معه مجلة تصدر بالعربية. وبعد بضعة شهور، في عام 1988، اطلق الرصاص على هاغوب هاغوبيان نفسه فأردي قتيلاً بمدينة اثينا حيث كان اقام مركز قيادته بعد ان طرده السوريون عام 1987 حين طردوا ابو نضال. وكان هاغوبيان في طريقه الى المطار للسفر الى بلغراد حيث كان من المفترض ان يقابل افرادا من منظمة ابو نضال. وأشيع في الاوساط الارهابية السرية ان ابو نضال، الراغب في ان يظهر للفرنسيين كم هو مفيد لهم، خان هاغوب وأوقع به لديهم. وقيل بأنه اوصلهم الى فئة مناهضة داخل "آسالا" فشجعوها على انهاء هاغوبيان.
وكانت "آسالا" في ذلك الوقت بدأت بالانحدار، بعد ان اصيبت بعدد من الضربات، مثل فقدانها تسهيلات التدريب في جنوب لبنان، والانشقاقات التي حدثت داخلها بسبب موجة الاشمئزاز التي خلقتها مذبحة مطار اورلي، واعتقال عدد من افراد المنظمة في فرنسا، والتخاصم مع جماعات ارمنية اخرى مثل "مغاوير الاقتصاص لمذبحة الارمن"، وهي على الارجح مجموعة سرية منشقة عن "الاتحاد الثوري الارمني"، والطرد من سورية، وموت هاغوبيان، ثم اخيراً تحوّل الانتباه الارمني الى الصراع على ناغورني قره باخ الاقليم الارمني المحاصر في اذربيجان.
وفي اواخر الثمانينات تصارع كل من ابو نضال ورجال حركة فتح على ما تبقى من "آسالا" للاستيلاء على ما يمكن انقاذه منها. فأرملة هاغوبيان لا تزال تعيش في اليونان ويقال بأنها هي وحدها تعرف مكان وجود امواله.
علاقات مع اوروبا الشرقية
انّ الاتهام الذي يوجه غالباً الى اوروبا الشرقية الشيوعية بأنها ساعدت ابو نضال وفئات فلسطينية اخرى للقيام بهجمات على الغرب، هو اتهام يتّسم بالمبالغة. فالدلائل الملتقطة من مصادر المخابرات الفلسطينية والغربية توحي بعلاقة اكثر ازدواجية، رغم ان ابو نضال جعل من بولونيا مكان اقامة له على مدى سنوات في اوائل الثمانينات وكان يعلن عن اعجابه الكبير برئيس المانيا الشرقية ايريك هونيكر. وغالباً ما كان يقصد هنغاريا لقضاء اجازاته. ويبدو انه كانت لديه ثلاثة اسباب رئيسية لتنمية علاقاته مع الاوروبيين الشرقيين:
السبب الأول: حاجته الى امكنة آمنة له وللكبار من رجاله، وكان يحرص على عقد اتفاقات امنية مع ادارة المخابرات في اوروبا الشرقية. وكان يستعمل حجته المألوفة بأن العلاقة معه تحصّن الدولة من عملياته، وهذا نوع من الابتزاز استعمله ايضا مع دول اوروبية غربية اخرى.
السبب الثاني: ان الاتجار بالاسلحة الاوروبية الشرقية كان يوفّر له دخلاً مهما.
السبب الثالث: كان يريد ان يخرب العلاقات الوثيقة التي اقامتها منظمة التحرير الفلسطينية مع اكثر دول اوروبا الشرقية.
والواقع هو ان عدداً من الدول الاوروبية الشرقية عقدت اتفاقيات مع ابو نضال بهدف تحييده، غير انه ليس ثمة ما يدل على ان هذه الدول تعاونت معه في عمليات ارهابية مشتركة. وكان لديها، مثل نظيراتها في الغرب، مصالح لتدافع عنها، وكان هناك لجنة من التشيكيين والهنغاريين والألمان الشرقيين تجتمع شهرياً لتجميع وتبادل المعلومات عن الارهاب، كما ان لجنة اوسع نطاقاً تضم ممثلين من جميع اعضاء حلف وارسو كانت تجتمع من آن الى آخر لمراجعة الموقف الامني في ارجاء دول الكتلة الشرقية. وكان ابو نضال بالنسبة الى ضباط الامن الشرقيين، كما بالنسبة الى نظرائهم الغربيين، عبارة عن ارهابي ينبغي احتواؤه.
ولم يكن لدى ابو نضال اي مضمون عقائدي في علاقاته مع اوروبا الشرقية، كما لم يكن هناك اي تماسك في موقفه السياسي. كان يحب ان يصور نفسه فلسطينياً وطنياً تأثر بنظريات ماركس، غير انه كان يمقت الاتحاد السوفياتي ويدأب على مهاجمته في منشوراته. كما اعلن عن نفسه بأنه "ماوي" وعبّر عن اعجابه بالتجربة الصينية، الا انه لم يعد مرة اخرى الى الصين بعد زيارته القصيرة الاولى عام 1972 عندما كان لا يزال في فتح ولم يقم بتطوير اي نوع من العلاقة مع الصينيين. وكان يقول في بعض الاحيان ان "الألبان هم الماركسيون الحقيقيون والوحيدون الذين بقوا في هذا العالم"، الا انه لم يكن له معهم اية علاقة.
كان ينزع الى اصطناع اللون السياسي لأية جماعة يصادف ان يكون معها. فمع الماركسيين كان واحدا منهم، ومع القوميين العرب كان يدّعي انه قومي عربي، ومع المسلمين الاصوليين كان يتظاهر بأنه مسلم متزّمت، بل انه عمد في جنوب لبنان الى تغيير الأسماء الحركية لأفراده كي تغدوا ذات رنين جذّاب للسكان الشيعة. وعندما يكون في ليبيا فانه يعمل على ان يقحم في بياناته اسم عمر المختار بطل النضال الليبي ضد الايطاليين في العشرينات. ولكن في اوروبا الشرقية وجد ان افضل وسيلة لكسب الاصدقاء ليست بأن يدّعي الماركسية بل بتوزيع الهدايا، مثل ساعة ثمينة هنا، او هدية لزوجة احدهم هناك، او مبالغ نقدية بالدولار. وتبين له ان الرشوة في بولونيا تسهّل له الوصول الى مراكز السلطة.
ان اقدم صلات ابو نضال مع اوروبا الشرقية كانت مع يوغوسلافيا التي كان يقصدها الفلسطينيون بأعداد كبيرة للدراسة منذ الستينات. وعندما انشق ابو نضال عن فتح عام 1974، استطاع ان ينشل منها بعض طلابها في يوغوسلافيا ويستخدههم للبدء في عملية تجنيد جدية، ما ادى الى نشوب صدامات عنيفة بين مؤيديه ومؤيدي فتح. وفي نيسان ابريل 1980 القى اتباعه في بلغراد قنبلة على سيارة كان من المعتقد ان ابو اياد يمتطيها. ولما كانت المخابرات اليوغوسلافية لا ترغب بمزيد من مثل هذا الصراع قررت ان تفتح قناة اتصال مع ابو نضال.
لقد اعتبر اليوغوسلافيون ابو نضال ارهابياً ولم يكن رأيهم فيه حسناً. غير انهم غضوا الطرف عن نشاطاته على امل ان يقنعوه بألا يقيم علاقات مع الحركات الانفصالية داخل يوغوسلافيا وبألا يقود نزاعه الدموي مع فتح على اراضيهم. وهنا عمد بالطبع الى استغلال هذا التسامح بكل ما يستطيع. فاعتباراً من 1980 ابقى في بلغراد ممثلا سريا له كان اول الامر "الدكتور كمال"، وجاء بعده اياد محمد وهو زوج ابنة احدى شقيقاته، ثم علي عفيفي وأتى بعده آخرون. وكانت نتيجة ذلك ان اصبحت يوغوسلافيا، بين 1980 و1985، المركز التنظيمي لعمليات ابو نضال الاوروبية. كانت الاسلحة تخزن فيها، وكانت مجموعات عناصره الآتية من لبنان او من ليبيا تستخدم يوغوسلافيا نقطة تجمّع قبل الانطلاق نحو الاماكن الاخرى التي تقصدها، كما كانت الاسلحة تنقل منها الى باقي ارجاء اوروبا. وكان الشعور داخل منظمة ابو نضال هو ان يوغوسلافيا تعتبر "شبه مأمونة" باعتبار انه لو وقع اعضاء المنظمة في مشاكل كان بامكانهم ان يتوقعوا اجراء صفقة خفية مع اليوغوسلافيين لاخراج هؤلاء الأعضاء من ورطتهم.
السوفيات عاملوه بحذر
اما علاقة ابو نضال مع المانيا الشرقية فبدأت بمحض المصادفة حين شوهد عدنان فارس، وهو احد اتباعه الذي كان يعمل في لجنة العلاقات السياسية، في مطار برلين عام 1984 وأوقف للاستجواب. فما كان منه الا ان اقترح بجرأة وقحة على مستجوبيه شكلاً من اشكال التعاون، وأبلغ رؤساءه بذلك الاقتراح لدى عودته الى سورية. وعلى الأثر قام اعضاء ادارة المخابرات بالمنظمة بزيارة المانيا الشرقية وبدأت منذ ذلك الحين العلاقة بين الطرفين.
وثمة اربعة اتصالات رئيسية على الاقل جرت بينهما في النصف الثاني من الثمانينات:
في عام 1985، قام ابو نضال نفسه بزيارة برلين وأجرى محادثة طويلة مع إريك مييلكه، الرئيس المحنك لادارة امن الدولة بألمانيا الشرقية ستاسي الطاغية القوة.
وبعد وقت غير طويل جاء وفد من المنظمة مؤلف من 26 عضواً برئاسة عصام مرقة الذي ما لبث ان اصبح نائباً لأبو نضال للالتحاق بدورة تدريب لمدة ثلاثة اشهر في المانيا الشرقية بدعوة من ادارة "ستاسي".
وفي اواخر 1985، قام بزيارة المانيا الشرقية وفد سياسي آخر يرأسه فؤاد الصفاريني هذه المرة وهو من ادارة المنظمة الذي هرب الى الاردن فيما بعد.
وفي اوائل 1986، التحق وفد عسكري مؤلف من 20 شخصاً برئاسة عضو المنظمة حامل الاسم الحركي "جميل" بدورة تدريب على الاسلحة والمتفجرات في معسكر التدريب التابع لادارة "ستاسي" والقائم على مساحة 48 الف كيلومتر مربع في منطقة موسو جنوب برلين. وذكر احد الذين حضروا الدورة ان ابو نضال زارهم حينذاك وخطب في مضيفيهم وتحدث بعبارات نفاق تثير الاشمئزاز عن الالمان الشرقيين ووصفهم بأنهم "اشجع الاشتراكيين في العالم".
ومهما يكن من امر فان ادارة "ستاسي" لم تساعد ابو نضال في اي من عملياته الخارجية، كما أن المانيا الشرقية لم تعترف علناً بروابطها مع ابو نضال. والواقع انها جعلته يتعهد بعدم تخزين الاسلحة لديها، وبألا ينقلها عبر اراضيها، وبألا يقوم بأية عمليات في برلين الغربية. غير انها سمحت له بان يقيم في برلين الشرقية مؤسسته التجارية "زيبادو" التي كانت نوعاً من المشاريع المشتركة. ولكن عندما انشق عنه مديرها ضرار عبدالفتاح السلواني تسربت اخبار نشاطاتها الى الصحف فتمّ اغلاق الشركة.
ولأسفه الشديد لم تسمح المانيا الشرقية لأبو نضال بأن يعكر علاقاتها الجيدة مع منظمة التحرير الفلسطينية. وعندما كان ياسر عرفات محاصراً في طرابلس شمال لبنان من الذين تمردوا عليه في فتح والمدعومين من سورية، ارسل اليه اريك هونيكر مركباً مليئاً بالاسلحة والادوية والملابس والاغذية، وكانت كلها بالمجّان. ولم تقتصر منظمة التحرير في اتصالاتها المكثقة الخاصة بها مع ادارة "ستاسي" فقط، بل كانت ايضاً تتعامل مباشرة مع وزارة خارجية المانيا الشرقية من خلال سفاراتها في الخارج، وكان لها قنوات اتصال مع مؤسسات الحزب الشيوعي الذي قدّم لمنظمة التحرير حوالي 300 منحة طبية سنوياً و100 منحة دراسية. ولكن حين انهار النظام الشيوعي في المانيا الشرقية كان ذلك بمثابة ضربة في آن واحد لمنظمة التحرير ولعدوها اللدود ابو نضال.
اما في بولونيا فكان لأبو نضال، كما سبق وأشرنا، مكان اقامة، وأعطيت لطلابه عشرات من المنح الدراسية، غير ان علاقاته مع البولونيين كانت متأرجحة. كان يدّعي ان له اتصالات عالية المستوى معهم غير ان ذلك كان محض اختلاق. فاتصالاته الحقيقية الوحيدة كانت مع ادارة المخابرات والأمن. ولم يرغب القادة السياسيون البولونيون في الاجتماع معه، حتى ان مسؤولي الامن لم يكونوا يعلمون، في اكثر الاوقات، انه موجود في بولونيا، اذ كان معتاداً على اخفاء هويته الحقيقية ويسافر تحت اسم مستعار. ومثل الاوروبيين الشرقيين الآخرين، تعامل البولونيون معه ومنحوه ملجأ آمنا بهدف ان يكسبوا منه قطعاً نادراً لقاء تصدير اسلحتهم ومن اجل ان يحولوا دون قيامه بعمليات ضدهم او منطلقة من اراضيهم.
وقد اهتم الهنغاريون باقامة علاقة مع ابو نضال منذ ان كشف احد الارهابيين الذين هاجموا مطار فيينا في كانون الاول ديسمبر 1985 انه طار اولاً الى بودابست ومن ثم اقلته السيارة الى فيينا.
ولكي يتفادى الهنغاريون متاعب لاحقة، كانوا على استعداد ليعقدوا اتفاقاً امنياً مع ابو نضال، ففاوض على هذا الاتفاق عاطف ابو بكر الذي كان، قبل انشقاقه عن منظمة التحرير والتحاقه بأبو نضال، سفيراً للمنظمة في بودابست بين 1983 و1984. ومثلما فعل الآخرون، اشترى الهنغاريون الحصانة من الاعتداءات بالسماح لدزينة من طلاب ابو نضال بأن يتابعوا دورات دراسية لديهم، كما غضوا نظرهم عن تحركات رجاله في بلادهم وهم يدخلون اليها او يخرجون منها. وحلت بودابست محل بلغراد وأصبحت مركزاً رئيسياً لعمليات ابو نضال الاوروبية. اما التشيكوسلوفاكيون فكانوا يعتبرون ابو نضال ارهابياً ولم يقيموا علاقات معه، على رغم انهم كانوا على صلة جيدة مع عاطف ابو بكر الذي كان سفيرا لمنظمة التحرير الفلسطينية في براغ.
وينطبق النمط ذاته على بلغاريا التي زارها ابو نضال مرات عديدة وكان يفضل استخدامها مكاناً للاجتماعات. وبهدف تحييده سمح البلغاريون له بتواجد طلابي صغير، وباعوه بعض الاسلحة، وأتاحوا لرجاله ان يستخدموا صوفيا نقطة للتجمع، وأعطوه فيللا قرب فندق فيتوشا حيث كان يقضي جانباً من فترة الصيف. غير انهم لم يكونوا سعداء حين اكتشفوا انه كان يهرّب عبر بلدهم اسلحة من تركيا الى اهداف اوروبية اخرى. وقد احتجزت بعض الشحنات واودع بعض رجاله السجن.
ومن بين جميع دول اوروبا الشرقية، كانت رومانيا الاكثر عداوة لأبو نضال، ولا سيما منذ اغتيال الديبلوماسي الاردني عزمي المفتي وجرح آخر في بوخارست في شهر كانون الاول ديسمبر 1984. وقد حاول ابو نضال ان يبتز الرومانيين بكل وسيلة ممكنة، بما في ذلك القاء القنابل على سفارتهم في بيروت، غير انهم رفضوا الانصياع وألقوا القبض على افراد منظمته كلما تمكنوا من ذلك.
لم يقم ابو نضال بزيارة الاتحاد السوفياتي بأية صفة رسمية، كما لم يجتمع بأحد من القادة السوفيات على رغم انه زيادة في الحيطة الامنية، او حسبما كان يظن، كان يختار ان يمر في موسكو وهو في طريقه مثلاً من جنيف الى دمشق.
وكان اعضاء منظمته يقومون بزيارة السفارتين السوفياتيتين في بغداد ودمشق، الا ان هذه الاتصالات توقفت على اثر انتقال المنظمة الى ليبيا. وكان الديبلوماسيون السوفيات من جانبهم، وقد لدغتهم الاتهامات الغربية بأن موسكو تدعم الارهابيين الدوليين، بالغي الحذر في اتصالاتهم مع ابو نضال، وكانوا يجهدون بالنسبة للقضايا الفلسطينية ليوضحوا بأنهم يدعمون خط عرفات المعتدل ويعارضون الارهاب.
بين العراق وايران
ومنذ ابعاده عن العراق عام 1983، حاول ابو نضال ان يبني علاقة مع ايران مستخدماً في سبيل ذلك كل ما امكن من خدع. فقد عرض على المخابرات الايرانية تزويدها بمعلومات عن التنظيمات العسكرية العراقية والجيش العراقي، وحاول اغراءها بصفقات اسلحة تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، وقام رجاله في دمشق بزيارات منتظمة الى السفارة الايرانية، التي كان يشرف عليها حينذاك علي اكبر محتشمي الرجل المتشدد الذي اصبح فيما بعد وزيراً للداخلية الايرانية على امل اقامة علاقة مع الحرس الثوري الايراني، وكان ابو نضال شديد الاشادة بالجهد الحربي الايراني، وكان يشجب "نظام صدام حسين الفاشي"، وكلما كتبت الصحافة عن شراء ايران اسلحة بصورة سرية من اسرائيل كانت مجلة ابو نضال تهرع لرد التهمة كما لو انه كان هو المتهم.
غير ان ذلك كله لم يجدِ شيئاً. فالايرانيون لم يكونوا ليخدعوا بالطُعم، ولم تتم زيارة طهران التي ظل ابو نضال يأمل في القيام بها. ولا شك ان الايرانيين لم يكونوا يثقون به. وعلى رغم جهوده في تملقهم فانهم كانوا يعتقدون بأنه كان لا يزال مرتبطاً بشكل ما بالمخابرات العراقية التي كانت شدت ازره في بادئ الامر. ولم يكن الايرانيون بحاجة الى مساعدته للقيام بعمليات خارجية، ولم يكونوا يرغبون في ان يثقلوا على انفسهم بشخص بمثل صيته، وكانوا يفضلون التعامل مع جماعات تقاسمهم عقيدتهم الاسلامية التي كان واضحاً انه لا يتحلى بها.
ومهما يكن من امر، فان رجال ابو نضال اجروا على الارض في جنوب لبنان اتصالات محدودة مع حزب الله، وادعى ابو نضال نفسه انه على صلة جيدة مع الشيخ محمد حسين فضل الله المرشد الروحي لحزب الله. ولكن خلافاً للتقارير الصحافية فان ذلك لم يؤد الى قيام اي تعاون عملياتي ذي بال. وليس هناك ما يدل على ان ابو نضال لعب اي دور في عمليات حزب الله المتعددة ضد "المنطقة الامنية" التي اعلنتها اسرائيل بنفسها لنفسها في جنوب لبنان. كما ان حزب الله لم يلعب اي دور في هجوم ابو نضال على السفينة السياحية اليونانية "سيتي اوف بوروس"، حسبما أشيع، فلأن هذا الهجوم وقع في 11 تموز يوليو 1989 وبعد بضعة ايام من قيام السفينة الحربية "فانسين" باسقاط طائرة مدنية ايرانية بمنطقة الخليج وقتل ركابها الپ290، هرع كثيرون الى الاستنتاج بأن الهجوم على السفينة كان عملا ثأرياً تشارك فيه حزب الله مع ابو نضال، غير ان ذلك كان تضليلاً آخر. فايران واصدقاؤها لم يكن لهم يد في مسألة "سيتي اوف بوروس"، والواقع ان طهران كانت من اولى العواصم التي دانت العملية.
وفي الوقت الذي غزا فيه العراق الكويت في 2 اب اغسطس عام 1990، تخلى ابو نضال عن التودد لايران وكان يسعى للافادة من الازمة بتملّق المتحالفين ضد العراق. غير ان عاصفة الصحراء جاءت وذهبت من دون ان يدخل في النزاع او يجلب الانتباه نحوه، فيما عدا اغتياله لأبو اياد في تونس عشية تلك المعركة.
الاسبوع المقبل:
الحلقة التاسعة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.