استغل المسؤولون السوريون مناسبة الزيارة التي قام بها اخيراً الى دمشق رولان دوما وزير الخارجية الفرنسي ليتقدموا باقتراح مثير للاهتمام، يرمي الى نقل ملف النزاع العربي - الاسرائيلي الى مجلس الامن الدولي، اذا فشلت المفاوضات الثنائية العربية - الاسرائيلية في احراز اي تقدم. وقد اثار الرئيس حافظ الاسد هذا الموضوع خلال استقباله دوما لمدة 4 ساعات تم تخصيص معظمها للملف اللبناني. وتجنب المسؤولون السوريون تحديد موعد معين لتنفيذ مطلبهم هذا بنقل ملف النزاع الى مجلس الامن، لكن بدا واضحا - وفقاً لما اكدته لپ"الوسط" مصادر عربية وثيقة الاطلاع - ان القيادة السورية تريد اعطاء مهلة اضافية للادارة الاميركية لكي تمارس ضغوطا فعلية على اسرائيل بهدف تحريك مفاوضات السلام الحالية. وذكرت مصادر فرنسية مطلعة لپ"الوسط" ان هذا الاقتراح السوري يهدف، في الحقيقة، الى ممارسة ضغط على الادارة الاميركية لتلعب دوراً نشطاً ومؤثراً على الموقف الاسرائيلي. وسألت "الوسط" مصدراً فرنسيا مسؤولا اذا كانت فرنسا ستدعم مثل هذا التوجه السوري فأجاب: "اننا، بالطبع، نفضل - وهذا موقفنا التقليدي - معالجة النزاع العربي - الاسرائيلي في إطار مجلس الامن وخصوصا في إطار الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية فيه. لكن الولاياتالمتحدة كانت، دائماً، ضد هذا التوجه. ونحن نعتقد ان الادارة الاميركية ستعارض بقوة الاقتراح السوري ولن تسمح بنقل المفاوضات الى مجلس الامن". وقد بدا، من المحادثات التي اجراها دوما مع الاسد ونائبه عبدالحليم خدام ووزير الخارجية فاروق الشرع، ان هناك تطابقاً في وجهات النظر حول عملية السلام، اذ ابدى الجانبان مخاوفهما من ان تؤدي الانتخابات الاسرائيلية والاميركية هذا العام الى تأجيل اي تقدم في المفاوضات العربية - الاسرائيلية. ولاحظ دوما ان الاسد "مصمم" على عدم مشاركة سورية في المفاوضات الاقليمية المتعددة الاطراف ما لم يتم احراز تقدم في المفاوضات الثنائية. لكن الامر كان مختلفاً بالنسبة الى الملف اللبناني. وقد حرص الاسد على ان يشرح خلال اللقاء مع دوما بشكل مفصل، اهداف السياسة السورية في لبنان مشدداً على العلاقات الخاصة والمميزة بين البلدين، مكرراً اعتبار الشعبين اللبناني والسوري "شعبا واحداً في بلدين". ولم يخف الاسد انتقاداته لبعض "التصرفات" الفرنسية ازاء لبنان، ولعدم تفهم باريس "لأهمية وطبيعة الدور السوري في لبنان، وللعلاقات الخاصة القائمة بين بيروتودمشق" خصوصاً من منطلق ان ما قامت به سورية لوقف الحرب في لبنان "لم تقم به اية دولة في العالم تجاه هذا البلد". وحرص دوما، في المقابل، على التركيز على النقاط الآتية في ما يتعلق بلبنان: 1- ان فرنسا ليست ضد الدور السوري في لبنان، بل انها تتفهم هذا الدور وتقدره، غير انها تعتبر ان اتفاق الطائف يجب ان يطبق بشكل كامل بحيث يؤدي الى استعادة لبنان سيادته واستقلاله الكاملين وبالتالي الى انسحاب جميع القوات غير اللبنانية من هذا البلد بما فيها القوات السورية. 2- فرنسا تميز بين الوجود السوري في لبنان والاحتلال الاسرائيلي لأجزاء من الجنوب. ولذلك تطالب بتطبيق قرار مجلس الامن الرقم 425 الداعي الى انسحاب الاسرائيليين بلا شروط، وان كانت تعتبر انه لا بد من اجراء محادثات لبنانية - اسرائيلية لتحقيق ذلك. 3- لاحظ دوما ان عملية تجريد الميليشيات من اسلحتها، وفقاً لما جاء في اتفاق الطائف، لا تطبق على حزب الله، ولذلك اعتبر ان سورية تستطيع ان تلعب دوراً مؤثراً لمساعدة الدولة اللبنانية على تجريد حزب الله من السلاح ووقف عمليات المقاومة في الجنوب تسهيلاً للانسحاب الاسرائيلي من هذه المنطقة. 4- اثار دوما موضوع الانتخابات النيابية في لبنان وشدد على ضرورة اجرائها، واقترح ارسال مراقبين دوليين للاشراف عليها، بحيث يستطيع اللبنانيون التعبير بواسطتها عن آرائهم ومطالبهم بحرية. ووفقا لمصادر فرنسية مطلعة، فلا تزال هناك خلافات عدة بين سورية وفرنسا حول لبنان. وبالنسبة الى العلاقات الثنائية، اقترح دوما على السوريين ارسال بعثة خبراء الى باريس لمعالجة قضية الديون السورية لفرنسا والبالغة ملياراً بليون و200 مليون فرنك فرنسي - وهي قضية تقف عقبة امام تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين - ولبحث احتمال منح سورية تسهيلات مالية فرنسية بعد حل موضوع الديون. وحين طلب الشرع من دوما ان تعامل فرنسا سورية كما عاملت مصر وان تلغي قسما كبيراً من ديونها.