الحديث عن أتباع"الإسلام المسيّس"لا ينتهي، فالمعلوم أن فهمهم للدين يختلف عن فهم"السلفي التقليدي"، فالدين بالنسبة لهم ليس منهج حياة بقدر ما هو مطية لتحقيق المصالح، خصوصاً أن قياداتهم تدرك أن السيطرة المجتمعية لا يمكن أن تتحقق إلا بالقبض على السلطتين الزمنية والدينية، ولذا تجد أن فجورهم بالخصومة ضد خصومهم لا حدود له، ولكن الجميل بالأمر أننا ? معشر الكتّاب - لم نعد نكترث بمثل هذا الفجور، بل إننا نسعد لإدراكنا أن الصراخ على قدر الألم..."العلمانية"في نظر بعض الصحويين - بفهمهم القاصر - هي الفصل بين"الدين"و"السياسة"، بينما هي في الواقع"الفصل"بين"الدين"و"كل شيء آخر"، ولذا فإنهم بفجورهم"علمانيون"من طراز فريد، وقد تأكد لي ذلك بعد مقالي الأخير عن المنجد، إذ وردتني رسائل تنضح بالبذاءة التي لا يمكن أن تصدر من إنسان سوي، ناهيك عن إنسان"متدين"، ولم أستغرب ذلك، لا لأنها ليست المرة الأولى فقط، ولكن لأني أتابع مثل هذا الفجور بشكل يومي، فما زالت منتديات التطرف تنزف صديداً ضد إمام مسجد مشهور كان حتى وقت قريب من أولياء الله، ولكن بعد مخالفته للمنهج المرسوم تحول إلى"نكرة"و"جاهل"ووصل الأمر بأتباع هذا المنهج المشبوه إلى نعته بأقذع الأوصاف الجارحة التي تشكك بأصله وفصله ولون بشرته، وما زال مسلسل الفجور ضده مستمراً. إن هذا الفصل بين الدين والسلوك هو الذي جعلنا نقرأ ما لا يخطر على بال من مخالفات شرعية يستغربها المتابع ولكنها بالنسبة لمن يعرف هذا المنهج غير مستغربة على الإطلاق. هل سمعتم عن الذي هجر زوجته إلى امرأة جديدة وترك أبناءه في العراء أو في حماية المحسنين؟ أو الذي أهمل أبناءه شهوراً وهو يدور بين المخيمات، ولا بد أنكم تعرفون عما يجري في كواليس الجمعيات الخيرية من تبذير لأموال المحسنين على السفر الدعوي وزواجات المسيار، وخلاف ذلك مما لا يخفى على كثيرين، وهل تذكرون"الداعية"الشهير والمختص بالقضايا الأسرية عندما كان يتحدث لإحدى القنوات التلفزيونية وفجأة دخلت زوجته إلى الاستوديو وأخذت تصرخ بأن زوجها الماثل أمام الكاميرا لا يعدو إلا أن يكون"شريراً سادياً"يتلذذ بإيذاء أبنائه لفظياً وجسدياً! والإمام الذي قام بتأجير منزل المسجد إلى شخص آخر وسحب سلكاً من كهرباء المسجد إلى محاله التجارية القريبة منه. إن الفجور بالخصومة ما هو إلا جزء يسير من منهجية"السلوك العلماني"التي يتم فصلها تماماً عن"الدين"لدى الصحوي الأصيل، وبهذا الخصوص يحدثني أحد العاملين في إحدى الجهات الحقوقية أن"شهادة الزور"و"الكذب"أمران شائعان لدى بعض جهات الضبط الاجتماعي ما يتنافى تماماً مع"المظهر الشكلي"لمن يقوم بذلك. إنني لم أكن عنصرياً عندما كتبت عن المنجد وقلت إنه"مقيم"وأشرت إلى وظيفته الرئيسة، ففي هذا الوطن هناك الملايين من العرب والمسلمين وغير المسلمين يعيشون بيننا ونرحب بهم على كل المستويات ما داموا يلتزمون بالأنظمة والقوانين وينؤون بأنفسهم عن إثارة البلبلة، ولكن متى ما حصل خلاف ذلك فسأكتب سواء كان المعني مواطناً أو مقيماً، وسواء كان المنجد أو غيره، ولا زلت مصراً على أن المنجد ينتقد الأوضاع هنا ويتجاهل ما يجري في بلده الأصلي، وكأننا بحاجة لمن يزايد علينا في أمر ديننا، خصوصاً أن لدينا رصيداً ضخماً من"رجال الدين"المحليين يكفي العالم الإسلامي قاطبة. وختاماً، ليت المنجد وغيره يقتدون بالشيخ الفاضل محمد بن محمد المختار الشنقيطي، الذي لا يصدر منه إلا كل خير، فهو لا يتحدث إلا إذا سئل، ولا يتدخل في ما لا يعنيه، مع أنه"كتلة علمية متحركة"، حفظه الله من كل سوء. [email protected]