سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
توقعت اعتقالي لحظة وصولي ... فوجدت نفسي طليقاً في كل الميادين . الشنبري ل "الحياة": جهات كثيرة تسعى للنيل من السعودية في الخارج ... و"كل ذي نعمة محسود"
لا يتجاوز المعارض السعودي"السابق"عبدالعزيز الشنبري ال 37 عاماً من العمر، بيد ان من يشاهده سيكون اكثر سخاء في تقدير سنه، اذ تبدو ملامحه وهو يسير وكأنه جاوز الاربعين. وامس، وفي الوقت الذي كان أهالي جدة يستمتعون بالأجواء الغائمة التي تعيشها المدينة منذ 3 ايام، وفي احد الفنادق في مكان لا يبعد كثيراً عن"كورنيشها"الشهير، اقبل الشنبري واخترق جموعاً لا علاقة له بها في بهو الفندق، وهو يستند على عكاز يساعده على المشي. بدا ثقيلاً ومرتبكاً بعض الشيء، وكانت عيناه تجولان في البهو كله: لكنه لم يبد خائفاً، وهو شعور قد لا يتمتع به الكثيرون ممن مروا بمثل تجربته على مدى اكثر من سنتين. اختارالشنبري احدى الزوايا ليتحدث الى"الحياة"، تلبية لوعد كان قطعه على نفسه، وفعلاً بادرنا بالحديث وهو يوضح الخطوط العريضة التي يريد عبورها خلال لقائه. راوغ كثيراً في إجاباته، وتهرب بشكل اكبر في بعضها الآخر، فيما اعتذر عن عدم الإجابة على جملة أخرى منها، واعتبر ان الحوار يجب ان يبدأ من نهايته. حسناً، فلنبدأ من النهاية، سبق ان تحدثت عن اسباب تراجعك عن مواقفك السابقة، وباتت معروفة لدى الجميع، فهل من جديد في هذا الشأن تود ان تشير إليه؟ لم يستغرق كثيراً للرد على هذا السؤال، بل على الفور بادرنا بقوله:"كل ذي نعمة محسود"وهذا ينطبق على هذه البلاد، اذ انني من خلال وجودي في الخارج، اكتشفت ان جهات كثيرة تسعى للنيل من السعودية وإلحاق الأذى بها". وأضاف:"البلد مهدد من الخارج، فالكل يريد ان ينهش، وهذا ما دعاني الى مراجعة نفسي مراراً، وكان رفضي ان اكون جزءاً من هذا المشروع سبباً رئيساً في التفكير في العودة الى وطني، بجانب الاسباب التي اشرت اليها سابقاً، والتي تتلخص في ما شاهدته من جهود مخلصة وجلية من القائمين على هذا البلد، الذي يتمنى كل فرد ان يكون جزءاً منه". وأضاف:"توقعت عند وصولي الى جدة ان تكون ثكنة عسكرية من خلال ما نسمعه في الخارج، لكنني فوجئت بمدينة تعج بالحركة والنشاط على كل الاصعدة، بينما العسكري لايكاد يشاهد في المدينة". اذاً، من النادر ان يشاهد الشنبري عسكرياً، ولكن كيف ذلك وهناك من يروج انه تم استدعاؤه من جهات رسمية، بل وأنه معتقل؟ وبطبيعة الحال لم يكن من المتوقع ان يتم استقبال الشنبري كبطل قومي، فقد كان معارضاً لسياسات في بلده، لذلك كان ينتظر ان يتم التحفظ عليه، فكيف تعاملت السعودية مع هذه الحال؟ قال:"انت تسكن معي في الفندق ذاته منذ ثلاثة ايام، وتراني اتجول بكل حرية، وانني أؤكد من خلالكم انني لم اتعرض لأي نوع من المضايقة". ويضيف:"لا أخفي عليكم أنني كنت اعتقد ان اعتقالي سيتم لحظة وصولي أرض المطار، وهو اجراء يحصل في دول العالم كافة، بيد انني فوجئت، واقولها صادقاً، بحسن التعامل الذي لقيته، و مازلت اشعر به، فأنا اقيم مع اطفالي واستقبل افراد عائلتي، وأذهب لإنجاز اعمالي من دون أي مضايقة تذكر". ويضيف:"عدت لهذا البلد من دون قيود او شروط، وانا مستعد لكل ما يتخذ في حقي، وعندما قررت المجيء وضعت كل الاحتمالات امامي، لكنني عدت وانا مصمم على المشاركة بشكل فاعل بكل امكاناتي". ولم يرغب الشنبري في الخوض في تفاصيل ما يعرف ب"حركة الإصلاح"، إلا انه بدا منزعجاً من البيان الذي تم اصداره، اذ اعتبر البيان تشكيكاً في نواياه وتدليساً في غير محله. وقال:"ساءني استغلال البيان من بعض وسائل الإعلام الخليجية المرئية، فهم ركزوا جهودهم على وجهة نظر الحركة، وتبنوها من خلال تجاهلي، على رغم انني المعني الرئيس بهذا الموضوع". ويقر الشنبري ان اصدار بيان على هذا النحو له ما يبرره بالنسبة إلى الحركة، الا انه يرفض الخوض في التفاصيل اكثر من ذلك". تراجعه والمصاعب المادية يهددان استمرارية الحركة علق مراقبون على تراجع عبد العزيز الشنبري وانسحابه مما يعرف ب"حركة الإصلاح"، بانه يعد ضربة كبيرة تلقتها الحركة. وقالت مصادر ان الانسحاب جاء في وقت تعاني فيه الحركة من ازمة مالية خانقة، تهدد بتوقفها. وقالت المصادر ذاتها:"لم يعد هناك الكثير امام الحركة،فانهيارها احتمال وارد، مع ماتلاقيه من ظروف مادية صعبة". واذا كانت الحركة تقف موقف العاجز امام ازمتها المادية، فان انسحاب الشنبري ايضاً سيقلل من حضورها اجتماعياً، على رغم انه رفض التعليق على ما اثير من ان وجوده في صفوف الحركة اعطاها عمقاً قبلياً، وهو ما كانت تفتقده. وقال:"لاأستطيع ان اقيس الامور من خلال هذا المنظار". يذكر أن الشنبري من الأشراف. استهل عودته بأداء العمرة ... ويأمل بأن يعوض أطفاله بينما كانت زيارة مكةالمكرمة التي توجه لها عبد العزيز الشنبري يوم امس لأداء العمرة، من الامور التي خطط لها مسبقاً، الا انه لايعلم حتى الآن ما الذي سيفعله خلال الفترة المقبلة. وعند توجيه سؤال له حول ذلك، التفت لاشعورياً في اتجاه اطفاله الثلاثة: نمي و عبدالكريم و ريناد، ورمقهم بنظرة شوق وألم وقال:"لم أرهم منذ سنتين واربعة اشهر، انها فترة طويلة، واحتاج الى الكثير لأعوضهم عمّا فاتهم". وأثنى على زوجته ام نمي كثيراً وقال:"مواقفها معي كثيرة، وهي من الامور التي كانت تشغلني إلى جانب اطفالي باستمرار". ولفت الى ان طموحه خلال الفترة المقبلة هو ان يقضي اطول فترة ممكنة مع عائلته، وذلك على الصعيد الشخصي، اما على الصعيد العام فانه يأمل بأن يسهم بما يستطيع لخدمة بلاده، والمشاركة في المسيرة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، على الصعد كافة. وكرر كثيراً انه يأمل بأن يتمكن من المشاركة بفاعلية في كل ما من شأنه ان يخدم دينه ووطنه.