هاجم صدام حسين دولة الكويت في خطاب ألقاه عندما شعر بقرب الهجوم على العراق، وهاجم بعض الدول العربية، دولة عربية تهاجم دولة عربية! قبل أيام، ألقى الرئيس بشار الأسد خطابه الذي هاجم فيه الحكومة اللبنانية، وهاجم الإعلام العربي. أيضاً دولة عربية تهاجم دولة عربية! احتشدت الجيوش استعداداً للهجوم على العراق. فخرج الشارع العراقي يردد"بالروح بالدم نفديك يا صدام". تصاعدت الحملات الدولية على سورية، فخرج الشارع السوري يردد"بالروح بالدم نفديك يا بشار". بدأ الهجوم على العراق وسقطت بغداد، وفعلاً ذهبت أرواح وسالت دماء بعد ذلك السقوط المدوي. وسقط نظام صدام وقتل من يفتدي الرئيس بروحه ودمه ومن لا يفتديه، فالصواريخ والقنابل لا تميز بينهم، خصوصاً إذا كانت من القوات الأميركية، ومنذ أن سقط ذلك الفكر البعثي قبل ثلاث سنوات ونحن نشاهد القتلى بشكل يومي في العراق، حتى ظننا من كثرة ما نسمع عن تلك الوفيات أن الشعب العراقي الحقيقي لا يخرج إلى الشارع وأن هؤلاء القتلى ليسوا إلا"دمى"! هل من الضروري أن يكون من أساسيات الحكم البعثي إذا سقط أن يسقط معه كل شيء، يسقط المواطن والبنية التحتية واقتصاد البلد وآمال وتطلعات الشعب! الهجوم العسكري على سورية لم يبدأ بعد، ولم تذهب أرواح ولم تسل دماء على رغم أن النظام السوري ماض في الطريق نفسه الذي سلكه نظام صدام. ما الذي يدفع الرئيس بشار إلى الإقدام على ما يمكن تسميته بالانتحار السياسي من خلال إلقائه ذلك الخطاب. إنني أتألم لما آل إليه وضع المواطن العراقي بسبب حكومته السابقة وبسبب الزرقاوي وجماعته وبسبب القوة الأميركية العمياء، ويزداد ألمي عندما أرى شعوباً عربية لا تزال تقرع طبول الحرب بأصواتها، وهي تردد"بالروح بالدم نفديك يا ريّس"على رغم أنها في بعض الأحيان لا تملك بندقية صالحة للاستعمال أمام طائرات شبح وصواريخ عابرة للقارات! الرئيس بشار قال في خطابه انه لن ينحني لأي كائن كان وتحدث عن الكرامة، وهذا كلام يلامس مشاعر كل من يؤمن بالكرامة والصمود. لكن الوطن يستحق التضحية كما ضحت ملايين الشعوب من أجل حكوماتهم ودولهم. أو ليس من حق الشعب أن يضحى من أجله؟ لا أقصد من هذا أن ينحني الرئيس بشار لمن يسميهم أعداء ولا أن يتخلى الشعب السوري عن حكومته، لكنني تمنيت على الرئيس بشار أن يتخلى عن استخدام العبارات الاستفزازية والعدائية التي قد تعجل بتكرار سيناريو العراق، وأن ينظر للأمور كمسؤول عن دولة وشعب، لا مسؤول عن حزب يملي عليه ما كان يملي على صدام حسين قبل سقوطه. ما كان سقوط نظام صدام بتلك السهولة إلا بعد أن أدركت الولاياتالمتحدة الأميركية ما لم يدركه صدام حسين نفسه، من أن الجبهة الداخلية العراقية متفتتة، وتبين للأميركيين أن تلك الأصوات التي كانت تنادي"بالروح بالدم"كانت معظمها أصوات الخوف من الرئيس ونظامه، أصوات الكره والحقد عليه، لا أصوات التضحية والولاء. فهل النظام السوري متأكد من أن جبهته الداخلية متماسكة! [email protected]