تأكد أمس إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في إسرائيل في الرابع من أيلول سبتمبر المقبل، بعد أن أقرت لجنة التشريع الحكومية مشروع قانون لانتخاب الكنيست ال 19 في تاريخ الدولة العبرية في الأسبوع الأول من أيلول سبتمبر، أي قبل 14 شهراً من موعدها المقرر. وكان مفروضاً أن تصوت الكنيست في ساعة متقدمة من الليل على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة ليسري مفعوله ابتداءً من اليوم، ما يعني حل الكنيست الحالية نهائياً. ورأى مراقبون أن الإسراع في حل الكنيست جاء بهدف قطع الطريق على حزبي"إسرائيل بيتنا"و"كديما"لطرح مشروع قانون يلزم كل إسرائيلي يبلغ الثامنة عشرة بخدمة عسكرية أو"وطنية"أو"مدنية"، بمن فيهم المتدينون"اليهود المتزمتون الحرديم"والعرب. وبذلك ضرب رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو عصفورين بحجر واحد، إذ تفادى إغضاب المتدينين"الحرديم"الذين قد يحتاج إليهم في توليفة حكومية جديدة بعد الانتخابات، كما حالَ دون أن يستفيد منافساه"كديما"و"إسرائيل بيتنا"انتخابياً لدى الأوساط العلمانية واليمينية المتشددة التي تؤيد تجنيد"الحرديم"والعرب. وقال نتانياهو في مستهل اجتماع الحكومة أمس، إنه يقترح إجراء الانتخابات العامة في الرابع من أيلول سبتمبر، مضيفاً أنه يعتزم بعد الانتخابات، و"في حال منحنا الناخب صوته"، تشكيل حكومة موسّعة قدر الإمكان"من أجل تحقيق استقرار وقيادة ناجحة لدولة إسرائيل في مواجهة التحديات الكبيرة التي تنتظرها". وأشاد بعمل حكومته، وقال إنه منذ عشرات السنين لم تكن في إسرائيل حكومة تتمتع باستقرار كالذي تمتعت به حكومته"لكن ليس سراً أنه مع دخول الحكومة سنتها الرابعة والأخيرة حصل تراخٍ ما في استقرار الائتلاف، وثمة عدم استقرار بين الأحزاب وفي داخلها". وتابع أن مثل هذا التراخي يؤدي في العادة إلى ابتزازات على نحو يمس بالأمن والاقتصاد والمجتمع. وزاد:"كنت أتمنى أن تنهي هذه الحكومة ولايتها القانونية أواخر العام المقبل، لكن التراخي المذكور طرح علامات استفهام... وعليه رأيت من المناسب الذهاب إلى معركة انتخابات قصيرة". وانتقد زعيم"كديما"شاؤول موفاز الحكومة الحالية على"تفويتها فرصة تاريخية"لتغيير"قانون طال"الذي يعفي"الحرديم"من الخدمة العسكرية الإلزامية، وقال إن ما قامت به الحكومة حل الكنيست ليس سوى"لعبة خداع". كما هاجم حزب"العمل"على دعمه قانون حل الكنيست قبل تغيير"قانون طال". إلى ذلك، توقف المعلقون في الشؤون الحزبية عند ما وصفوه"إهانة نتانياهو"في اجتماع اللجنة المركزية لحزبه"ليكود"مساء أول من أمس، عندما رفض الاعضاء اقتراحه انتخاب"رئيس مكتب رئاسة ليكود"علناً، وفرضوا عليه الانتخاب السري. ويتنافس على المنصب نتانياهو والوزير بلا حقيبة ميخائيل إيتان والنائب داني دنون. وبرر المعارضون لانتخاب نتانياهو بأنه يريد من هذا الموقع التمتع بصلاحيات واسعة في تشكيل قائمته الحزبية وصلاحية استقدام شخصيات من خارج الحزب لقائمته. وعنى المعارضون تحديداً نية نتانياهو تحصين موقع لوزير الدفاع ايهود باراك الذي ترك حزب"العمل"وشكّل وأربعة نواب آخرين حزباً جديداً أسماه"عتسمؤوت"تستبعد استطلاعات الرأي الأخيرة أن يتجاوز نسبة الحسم. واعتبر بعض المعلقين إفشال اقتراح نتانياهو رسالة تقول له:"نحن مستعدون لدعمك في قيادة الحزب ومنحك القوة والاحترام، لكن ليس كل القوة وليس كل الاحترام". كما أشار معلقون إلى"استعراض العضلات"الذي قام به أعضاء الحزب من أنصار المستوطنين الذين تم تنسيبهم في السنوات الأخيرة من جانب منافس نتانياهو على زعامة الحزب موشيه فيغلين، رغم أنهم لا يصوتون ل"ليكود"إنما لأحزاب المستوطنين، لكنهم يريدون جر الحزب إلى مواقف متشددة أكثر. ولفت أحد المعلقين إلى أن الغلبة في اجتماع أول من أمس كانت لمعتمري الطاقية الدينية من أنصار المستوطنين،"حتى بدا الاجتماع اجتماعاً لمجلس المستوطنات في الضفة الغربية، وليس لمركز ليكود". وليس مستبعداً أن يؤثر أعضاء الحزب من المستوطنين 9 آلاف من مجموع 130 ألفاً على تشكيلة القائمة الانتخابية في الانتخابات الداخلية لتكون أكثر تطرفاً، وهو ما انتبه إليه عدد من النواب الذين تبنوا في الأشهر ألأخيرة مواقف داعمة للاستيطان غير القانوني في الأراضي المحتلة بهدف نيل رضا أعضاء الحزب في صناديق الاقتراع الداخلية. في غضون ذلك، تروّج أنباء عن انضمام نجل زعيم"ليكود"رئيس الحكومة السابق إسحق شامير، رئيس الصناعات العسكرية سابقاً يئير شامير، إلى حزب"إسرائيل بيتنا"اليميني المتطرف بزعامة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. ووفقاً لتقارير صحافية، فإن شامير سيكون الرجل الثاني في الحزب، علماً أن تركيب قائمة الحزب الانتخابية في يد ليبرمان وحده.