إعلامية ألمانية تحب دول الخليج، وتدافع عن أهلها بحماسة شديدة، لكن حبها لا يعميها عن بعض العيوب، وتقول بوضوح إنها تريد أن تجعل الألمان يتفهمون ضيوفهم الآتين من الخليج، لكنها لا تريد أن تقوم بحملة علاقات عامة لهم، تقول إنهم ليسوا أناساً بلا عيوب، لأنه لا يوجد إنسان بلا عيوب. فيليسيا إنغلمان من مواليد عام 1975، تعيش في ميونيخ وتتقن ثماني لغات، درست الصحافة واللغة الإنكليزية والعلوم السياسية. في عام 2006 بدأت العمل محررة في مجلة"بي إم"العلمية، وتخصصت في الكتابة عن الرحلات، والتاريخ الفكري، وقضايا التاريخ الثقافي. زارت الخليج للمرة الأولى عام 2002، ومنذ ذلك الحين ارتبطت بالمنطقة، وأصبحت دائمة التردد عليها. وألّفت كتابين:"معذرة، هذا غير متوافر لدينا"، و"موسم العرب - رحلة خلف حجاب دول الخليج". في كتابها الثاني، تتحدث المؤلفة عن العرب الخليجيين في موسم زيارتهم السنوية لميونيخ، وكيف يعيشون في بلادهم. وعلى عكس مقالات وكتب تملأ المكتبات في الغرب، لم تسعَ الكاتبة إلى كسب رضا القارئ، ولم تعتمد الصور النمطية، بل سعت إلى القضاء على الأحكام المسبقة، بأسلوب يجمع بين السخرية من الأفكار الساذجة ووضع القارئ أمام المرآة ليرى أن ما ينتقده في الآخرين قد يقع في ألمانيا أيضاً. تذكر أن أعداد السياح الخليجيين في ميونيخ ارتفعت خلال السنوات العشر الماضية بنسبة 300 في المئة، وبلغت 108 آلاف سائح، فأصبحوا واقعاً ملموساً في حياة المدينة الألمانية الجنوبية. ويحتوي الكتاب على عدد كبير من المعلومات والآراء والانطباعات الشخصية، لكنها لا تعتبره دراسة علمية، بل هو تحليل للواقع في هذه الدول. وتنبّه في الكتاب إلى أن كل من يذكر"النوادر التعميمية"من الألمان لم يتحدث مرة مع شخص من الخليج العربي. وترى إنغلمان في حديث إلى"الحياة"أن"العرب الخليجيين لم ينسوا ماضيهم. عندي انطباع أنه حنين إلى الماضي، لكن في صورة معاصرة، هم يتحدثون عن الصيد بالصقر، لكنهم لا يتعمقون في طريقة تربية الصقور وتدريبها. يحبون الصحراء لكن بشرط الجلوس في مكان مكيف، المجلس لم يعد خيمة، بل غرفة في داخل فيللا، يشربون القهوة ذاتها التي كان الأجداد يحتسونها، وربما يتحدثون عن المواضيع ذاتها التي كانوا يتحدثون عنها قبل 50 سنة". وعن التّماس الثقافي بين الخليج والغرب، تقول:"الثقافة الخليجية لا يراها الزائر الأوروبي للوهلة الأولى، يفتش عن البيوت القديمة فيصاب بخيبة الأمل إذ لا يجدها، لكن من عناصر الثقافة الخليجية، أسلوب الحياة واحترام الصحراء، ما يظهر في الأموال المخصصة لحماية البيئة وتقدير الجمال، كذلك الشعر العربي وثقافة الحكايات والموسيقى التقليدية والأزياء... ثقافة لها خصوصيتها". وتتابع:"المشكلة أننا نتحدث عن مفهومين مختلفين للثقافة، فمثلاً الرسم والنحت والتماثيل في دول الخليج في حاجة إلى قطع الكثير من الخطوات للحاق بالركب العالمي. في معرض الفنون الذي أقيم في دبي، كانت هناك أعمال قليلة لفنانين من الخليج. يجب عليهم أن يرتقوا بأعمالهم حتى تصل إلى العالمية". وتختم إنغلمان بالتعبير عن تمنّيها زيارة السعودية:"أريد رؤية الرياضوجدة ومدائن صالح، أريد التعرف إلى الحياة اليومية في السعودية، ماذا يفعل الناس طوال اليوم، كيف بنيت المدن، أي بضائع تباع هناك، وأريد معرفة إذا كان كل الرجال عندهم شوارب، وكم نسبة من يرتدون الغترة الحمراء، وكيف تتحدث النساء. أهتم دوماً بمعرفة الحياة اليومية، وكيف يعيش الناس".