أعلن رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني أمس، ان واشنطن لا تستطيع حتى التفكير في محاربة الإرهاب من دون دعم باكستان. وقال خلال مؤتمر عقد في مولتان:"تتمتع باكستان بموقع إستراتيجي مهم في المنطقة، ما يمنع الولاياتالمتحدة حتى من التفكير في محاربة الإرهاب من دونها"، علماً ان التوتر يسود العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد في أعقاب تكثيف القوات الأميركية في أفغانستان عملياتها ضد المتمردين في مناطق القبائل الباكستانية المحاذية للحدود مع أفغانستان، ما أدى الى سقوط مدنيين. وفي خطاب ألقاه في جامعة برينستون الأميركية، أكد وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي ان الغارات الأميركية على المتشددين داخل بلاده تهدد بعرقلة التقدم الذي يحققه الجيش الباكستاني ضدهم،"خصوصاً ان دولة حليفة نفذتها"، وتشكل تعدياً على سيادة باكستان. وقال:"أخشى ان تنسف الهجمات الأميركية الحديثة داخل باكستان ما حققناه في هذه الحرب الصعبة"، مشيراً الى ان التحركات الأميركية تزيد عزلة السكان في مناطق القبائل والباكستانيين عموماً الذين يعتبرون الهجمات تعدياً على سيادة بلادهم،"كما يجب ان نمتنع عن أي إجراء يزيد عزم الملتزمين بالعنف". وذكر بأن القوات الحكومية تكبدت مئات القتلى خلال قتالها المتشددين في المناطق الحدودية النائية والوعرة منذ عام 2004، مؤكداً أن القوة العسكرية وحدها لا تستطيع كسب الحرب في باكستان أو أفغانستان، حيث يجب ان تحظى الحكومات وبينها الإدارة الأميركية بتأييد الشعب عبر وسائل أخرى بينها تأمين حلول اقتصادية واجتماعية. على صعيد آخر، قررت الأممالمتحدة إجلاء أبناء ديبلوماسييها الأجانب في إسلام آباد اثر التفجير الذي استهدف فندق ماريوت في العاصمة الباكستانية نهاية أيلول سبتمبر الماضي, وأسفر عن مقتل 60 شخصاً على الأقل. وصرح منسق نشاطات الأممالمتحدة في باكستان فكرت اكتشورا:"رفعت الأممالمتحدة المستوى الأمني، ما يسمح بمغادرة أبناء الديبلوماسيين"، موضحاً ان الأممالمتحدة ستتابع تطورات الوضع وستخفض مستوى الإنذار"حين تلمح مؤشرات لزوال الخطر"، فيما ستواصل الالتزام بعملياتها في البلاد. وأعلنت بريطانيا أول من أمس نيتها إجلاء أبناء ديبلوماسييها في إسلام آباد، ونصحت رعاياها بتجنب الرحلات غير الضرورية الى إسلام آباد وروالبندي وكراتشي ولاهور وبيشاور، وطالبتهم بتجنب النزول في فنادق دولية. وكانت الولاياتالمتحدة علقت نهاية أيلول سبتمبر خدمة منح تأشيرات الدخول في مكاتبها القنصلية في باكستان, مشيرة الى مخاوف أمنية متزايدة. ميدانياً، اعتقل الجيش بالتعاون مع عناصر قبلية حوالى 14 مسلحاً في منطقة غوين باروكازاي شمال غربي، حيث صادرت أسلحة وذخائر. وقتل أربعة شرطيين على الأقل في تفجير نفذه انتحاري وقع قرب منزل اسفنديار ولي خان زعيم الحزب القومي البشتوني الحاكم في إقليم بيشاور الذي يشارك في الائتلاف الحكومي في بلدة تشار صدة. ولم يصب اسفنديار بجروح لزيارته أقارب في مناسبة عيد الفطر. وتسلل الانتحاري إلى المنزل مع مجموعة من الناس تحت غطاء التهنئة بعيد الفطر، لكن الشرطة شككت فيه وطلبت منه التوقف قبل دخوله الديوان الرئيسي، ثم أطلقت الشرطة النار عليه حين لم يستجب لأوامرها وأصابته قبل ان يفجر نفسه.