نجاح عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني "كليا وموريس آن" بعد عملية جراحية معقدة    وقف الملك عبدالعزيز للعين العزيزية.. رعاية مستمرة    توطين الإعلان والتسويق بين الرغبة والغربة    حكومة الاحتلال تفرض وقائع استعمارية جديدة تقوّض فرص الدولة الفلسطينية    سباق التسلح العالمي.. الصواريخ فرط الصوتية عالية المخاطر    المملكة ودعم مؤسسات الدولة في لبنان    معيار «الذروة» يعيد طرح سؤال.. من الأعظم في تاريخ اللعبة من زاوية مختلفة؟    اللهم سقيا رحمة    د. عبدالرحمن الأنصاري.. «مكتشف الفاو»    الأطاولة.. روح الأصالة    السردية في الأماكن شكلت الرواية السعودية..    المملكة والتراث غير المادي    «الزبيب».. أصالة التاريخ وروح البركة    سقوط هيبة «الحكيم» في عصر التريند    ترميز الأصول والصفقات اللحظية يقضيان على اقتصاد الظل بالعقار    القوات المسلحة السودانية تنفذ ضربات نوعية خلال 72 ساعة في 4 محاور    هندسة المستقبل.. ملامح النهضة السعودية الحديثة    رؤية «2030» نقلة كبرى في تاريخ الرياضة السعودية    الشباب يبدي استياءه من الأخطاء التحكيمية التي شهدها مواجهة الريان    «الحياة الفطرية».. إنجازات عالمية ترسخ الريادة البيئية    مجلس النيابة العامة يقر العمل عن بعد ويوافق على تعيينات وتنظيم قواعد النقل والندب والإعارة    بقرارٍ ميداني.. النجمة يودع دوري روشن رسمياً إلى دوري يلو    "غوس بويت" يقود دفة الخليج فنياً خلفاً لدونيس    توتّر في دكة "العالمي".. مشادة كلامية بين إينيغو مارتينيز وجيسوس خلال مواجهة الأهلي القطري    الريان القطري يتوج بطلاً لكأس أندية الخليج    ابتدائية ومتوسطة الحباب بن المنذر تحقق بطولة دوري المدارس بقطاع سراة عبيدة    تطوير أرض "البلاد" ب 150 مليونا ومجلس الإدارة يؤكد على تسريع التحول الرقمي    ميقات "ذي الحليفة" يستقبل طلائع الحجاج بعد إعادة تطويره    القبض على لبنانيين ومصريين ومواطن لارتكابهم عمليات نصب واحتيال    الهيئة السعودية للمياه تُصدر قرارين بمخالفة أحكام نظام المياه وتفرض غرامات بإجمالي (130,000) ريال    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    نائب أمير عسير يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    مركز الملك عبدالعزيز الحضاري ينظم جلسة حوارية بأمانة عسير    موسم البرق الأحمر يقترب مع تزايد العواصف الرعدية    ولي العهد يلتقي رئيس الاتحاد السويسري    أمير منطقة جازان يستقبل الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للقهوة    أمير منطقة جازان يضع حجر الأساس لمركز أمراض الدم الوراثية    انفاذا لتوجيهات القيادة.. بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني كليا وموريس آن    «طبية الداخلية» تدشّن تصحيح النظر بالليزك    نهضة المرأة في السعودية    صندوق جديد ل «السيادي» و«ستيت ستريت».. تعزيز الاستثمارات الدولية في الأسهم السعودية    (بيئة مكة) تعزز المسؤولية الاجتماعية    مستشار رئيس الشورى الإيراني: تمديد وقف النار مناورة أمريكية لكسب الوقت    أدان الاعتداءات الآثمة.. الأمين العام للجامعة العربية: تصورات إيران عن التحكم في الخليج و«هرمز» باطلة    وسط ترتيبات لمحادثات واشنطن.. عون: بيروت تتحرك لتمديد الهدنة مع إسرائيل    بمشاركة 100 متسابق يمثلون 53 دولة أفريقية.. خادم الحرمين يوافق على إقامة مسابقة القرآن بالسنغال    أحمد العوضي يستعد لسباق رمضان ب«سلطان الديب»    تدشين «كرسي الكتاب العربي»    موجز    أمير الرياض يرعى حفل تخريج الدفعة ال17 من طلاب جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز    إطلاق الخطة التشغيلية.. رئاسة الحرمين: توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج    وصول أولى رحلات «طريق مكة» إلى المدينة المنورة    بدء إيداع أرباح الأوقاف عن العام 2025    وزير الدفاع ونظيره الإيطالي يستعرضان تطوير الشراكة العسكرية    رئيس الاتحاد السويسري يصل إلى جدة    مركز الملك سلمان يوزع سلالاً غذائية ب 3 دول.. اتفاقية لتمكين النازحين واللاجئين في النيجر    الوثائق لها قوة الإثبات وتعد سنداً تنفيذياً.. العدل: لا يمكن التراجع عن الوقف بعد قبول طلب توثيقه    السبيعي يحتفي بالسفراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"فران" الكرواتية ... بحيرة تجاور البحر ولا تندمج فيه !
نشر في الحياة يوم 26 - 12 - 2010

في بحيرة"فران"الكرواتية الواقعة قرب البحر الأدرياتيكي، تتآلف عناصر الطبيعة الساحرة لتشكل مشهداً طبيعياً خلاباً يثير في النفس مشاعر الاندهاش المصحوب بالمتعة والارتياح الشخصي الفريد الذي لم يألفه الزائر الى هذه المنطقة من قبل.
فكل شيء هنا يعزف موسيقاه بأدوات من الجمال الساحر، فخرير المياه المتدفقة وخضار الساحل وأشجار الفواكه الكثيفة والبيوت الريفية الصغيرة، المتناثرة هنا وهناك، كلها تجعل من هذه المنطقة السياحية المعروفة، قطعة من الألوان المبهجة والمتداخلة في ما بينها.
وتعرف هذه البحيرة السياحية من قبل أهالي المنطقة ب"بحيرة الطيور"، حيث تستوطنها أنواع مختلفة من الطيور المقيمة أو المهاجرة، إضافة الى الحيوانات البرية التي تغزو مزارعها المتشابكة. لذلك فإن السياحة في هذه المنطقة لم تقتصر على محاسن مياهها وجمال طبيعتها ونظافة شواطئها، وإنما أيضاً ما تستحضره من متعة النظر الى الحيوانات البرية، خصوصاً الطيور المقيمة أو المهاجرة، إضافة الى ممارسة هواية الصيد المائي والبري.
لذلك فإن السياحة في أجواء البحيرة تبلغ ذروتها في الافادة من الناحيتين الجسمانية حيث بإمكان السياح ممارسة مختلف أنواع النشاطات الرياضية في المياه أو على الشاطئ أو في البرية حيث المزارع والغابات والجبال الشاهقة والملونة بالألوان القزحية وأيضاً من الجانب المتعلق بالراحة والاستجمام وتجديد النشاط الروحي للزائر.
تقع بحيرة"فران"في منتصف المسافة بين مدينتي زادار وشبينك، في الجانب الأيمن من البحر الادرياتيكي. وتعتبر المنطقة المحيطة بهذه الجزيرة واحداً من اشهر وأهم المعالم السياحية الكرواتية التي تجتذب السياح من كل مكان، وفيها تمارس رياضات مختلفة كسباق الدراجات الهوائية والتفسح أو المشي في السهول الخضراء وتسلق المرتفعات الجبلية وقطع المسافات في وسط الغابات الكثيفة وممارسة رياضة صيد الحيوانات البرية المختلفة، وما الى ذلك من مجالات المتعة والتسلية. فمساحة البحيرة تبلغ نحو 30 كيلومتراً مربعاً، بينما لا يتعدى عمق المياه فيها أكثر من المترين، في حين لا يفصلها عن البحر الادرياتيكي في بعض أطرافها سوى عشرة أمتار تقريباً.
وترتبط البحيرة بقنوات مائية طبيعية عدة، يبلغ طول إحداها نحو 800 متر تقريباً، تدعى ب"قناة بروسيك". ولأنها تقع في الأراضي اليابسة، فإن مياهها تتميز بقلة نسبة الأملاح فيها، ولذلك يفضل السياح ممارسة السباحة في هذه المياه أكثر من مياه البحر الأدرياتيكي.
والمنطقة التي تقع فيها بحيرة"فران"ليست معزولة عن التاريخ الكرواتي، فقد كانت مسكونة منذ أقدم الأزمان من قبل الرومان الذين نزحوا اليها واستقروا فيها منذ حوالي القرن الثاني قبل الميلاد، بعد أن اختاروها لمجاورتها المياه والغابات وتوافر الثروة الحيوانية، إضافة الى ما تدره من محاصيل زراعية كثيرة خصوصاً الفواكه والحبوب.
وأنشأ الرومان شبكة من القنوات المائية المنتظمة، وبنوا القلاع والكنائس والأديرة المختلفة، وإحدى أهم هذه القلاع"القلعة الرومانية"الكبيرة، التي أهداها في ما بعد الملك دنميتيار زوفونيمير الى البابا الذي سجلها باسم الكنيسة.
كما يوجد واحد من أهم المواقع الاثرية الذي تركه الأتراك وراءهم، بعد أن سيطروا على مناطق البلقان لقرون عدة، وهذا الأثر عبارة عن بناية السراي، وهو أحد أهم الآثار الاسلامية العتيدة في المنطقة، والمنتشرة في كل مكان تقريباً. وهناك القلعة التركية أو الديوان التركي الذي هو جزء من بناية السراي. وقد بني السراي في القرن السابع عشر كمكان للراحة وتفريغ أو تحميل البضائع في قوافل العربات التي تجرها الخيول، القادمة أو الذاهبة الى أرجاء أوروبا والعالم القديم.
وعلى مقربة من البحيرة تتوزع المدن الكرواتية الجميلة، مثل مدينة بيوغراد الصغيرة ومدينة بالكوشتان السياحية التي تضم ايضاً مخيماً للاقامة أو الاستراحة.
تزدهر في منطقة بحيرة"فران"الزراعة بشكل ملحوظ، وتشكل الطبيعة الساحرة هدفاً يقصده السياح على الدوام، فأهل المنطقة من الفلاحين وملاك الأرض قد تعودوا على مشاهدة أمواج السياح، وهم يطوفون في مزارعهم وغاباتهم، وفي كل مرة يعقدون معهم صداقات وعلاقات ودية للغاية، ويقومون بتزويدهم بالخضار والفواكه والأجبان ولحوم الحيوانات، من دون مقابل في معظم الأحيان.
في عام 1983 انشأت السلطات الكرواتية واحداً من أوسع المتنزهات الطبيعية لحماية الطيور المقيمة والمهاجرة الى هذه المنطقة، ومنذ ذلك الحين استقرت ممالك عدة من هذه الطيور في أعشاش أو مخادع أو ثقوب في صخور الجبال، وهي تثير المتعة لدى السياح الذين يأنسون لمثل هذه المناظر الحية. يقع المتنزه في الجزء الشمالي من البحيرة، أما الجزء الجنوبي، فيمتاز بأراضيه الحجرية التي تضم سواحل وشواطئ وبلاجات رائعة الجمال، وتغطي معظم أراضي السهل الحشائش والأشجار التي تجعل منه موضعاً ملائماً لراحة الزوار.
وبحيرة"فران"ليست جزءاً من بحر الادرياتيك، وانما هي بحيرة محاذية له، وتوفر كما هي الحال بالنسبة الى البحر الادرياتيكي، خدمات سياحية راقية تعكس تقاليد وكفاءات أهلها في هذا المضمار.
والوصول الى البحيرة يمكن ان يتم بواسطة السيارة، حيث يزيد ذلك من حجم المتعة بالنسبة الى الزائر من خلال مشاهداته للمدن الكرواتية الجميلة اثناء مروره بها.
وأقصر الطرق وأكثرها ضمانة هو الطريق الذي يبدأ من العاصمة النمسوية فيينا، ويمر بمدينة كراس ثم مدينة زاهر شب فمدينة كارلوفاس. بعد ذلك يدخل المسافر الى الطريق الدولي المرقم A1، باتجاه مدينتي سبليت وسيزد زادار، حتى يصل أخيراً الى موقع البحيرة المنشودة.
ويمكن الحصول على الدليل السياحي للمنطقة في المركز السياحي الواقع في مدينة بيوغراد المجاورة.
جزيرة"فران"هبة البحر الادرياتيكي، قطعة رائعة من الجمال الطبيعي، فذاكرتها تعلق في الذهن الى أمد بعيد، ويقولون عنها انها تسحر من يزورها، فلا يفتأ ان يعود اليها مرة ثانية، وفي كل مرة يتجدد مفعول السحر، ومعه تتجدد حياة الزائر وتنتعش قواه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.