مدرسة خاصة للمراهقين مثيري الشغب... منزل أوزوالد ترنر أو"أوز"الجديد، ابن الخامسة عشرة، الذي لم يكد يفقد والده في اصعب فترة في حياته، حتى غرق في كابوس من التطورات المأسوية المتلاحقة التي وضعته في خانة الاتهام المباشر. هو لم يقترف اي ذنب سوى انه كان سيرث مبلغ ستة ملايين دولار من دون ان يعرف... وان والدته تزوجت من رجل عنيف يخطط للتخلص منه من أجل الاستيلاء على ارثه. كتاب"الغرفة الصامتة"، The silent room، يختصر حياة"أوز"Oz الذي بدأ يفتقد والده منذ اللحظة الاولى التي غاب فيها. كان يكتب له رسائل ليخبره عن مدى اشتياقه الى ذراعيه، الى حنانه وضحكته والوقت الذي كانا يمضيانه معاً. وكان يعتقد بأنه لن يستطيع التغلب على حزنه وغضبه وثورته على القدر الذي حرمه من ابيه. فتحولت ثورته نحو والدته التي بدأت بعد فترة تكلمه عن صديقها الجديد الذي سرعان ما تزوجته. يومها تحولت حياته جحيماً لا يطاق. فزوج والدته يلفّق له الاخطاء، الخطأ تلو الآخر... فيما امه لا تصدقه ابداً، وتثق بكل ما يقوله زوجها الجديد، مما ضاعف نقمته على الجميع لا سيما على والدته التي فضلت وضع ثقتها في رجل جديد دخل حياتها، حاجبة اياها عن ابنها الذي رأته ينشأ تحت عينيها. فترافقت خيبة الامل مع نقمته التي لم تساعده ابداً يوم جاء الاتهام عليه كضربة السيف. فزوج والدته"اكتشف"بالصدفة - كما قال - كمية من المخدرات في غرفته، متهماً اياه بحيازتها وتعاطيها. اما الام، فصدّقت الاتهام من دون جدل، موّقعة على اقتراح زوجها إرسال أوز الى مدرسة خاصة للمراهقين مثيري الشغب من اجل"إصلاحه"كما قالت. اما هو، فانصاع لأوامرها مكرهاً لأنه لم ير اي خيار ثان امامه. هناك في برايروود، اكتشف"أوز"ان المدرسة كانت اشبه بالسجن الذي تديره مجموعة من الساديين تعمل لهدف ما. اما"قاطنو"المدرسة فمراهقون مثله"يعانون"من إرث سيحصلون عليه لدى بلوغهم سن الرشد، مما يحتّم وجوب"ترويضهم"للتخلي عنه قبل بلوغهم هذه السن. اما ذروة الترويض فالقاعة الصامتة التي يسجن فيها التلميذ لأشهر او اكثر. لا نافذة، لا حمّام فيها، لا أثاث، لا صوت ابداً، بل الصمت والصمت وحده لساعات وساعات طويلة... ولا خروج منها إلا مرة واحدة كل أسبوع للاستحمام. هناك ايضاً، عاد"أوز"الى نفسه ليختلي بها ويحلل كل تصرفات زوج أمه، ووالدته من خلاله. فكان يكتب الرسالة تلو الأخرى الى والده المتوفى، يخبره بتفاصيل اكتشافاته ويطلعه على مساعدة التلامذة الآخرين له. فبين الصفوف، تعاضد لا مثيل له بين مراهقين يدركون تماماً ان خشبة خلاصهم تكمن في زورق وحيد كفيل بإخراجهم من سجنهم، لأن ما من وسيلة اخرى للهروب. وباتت الحاجة ملحة للهروب بعدما اكتشف"أوز"ان زوجة مدير المدرسة تساعد هذا الاخير في تحقيق مأربه بالاستيلاء على اموال الطلبة عبر قتلهم، خصوصاً انه اطّلع على سر عميل استخبارات في وكالة التحقيق الفيديرالية الاميركية،"أف بي أي"، دخل الى المدرسة للكشف عن كل المخططات التي تحاك داخل جدرانها. فالكاتب والتر سوريلز اراد من"أوز"ان يجعل القارئ يشاطره التشويق التصاعدي حتى آخر صفحة. كل منهما يكتشف مع الآخر، التطورات المتلاحقة التي يواجهها"أوز"، ملتمساً معه الخطر المحدق به وبوالدته. فيتشاطران الغضب لعدم القدرة على التحرك، ويتقاسمان العجز في الهروب، ويعانيان معاً من الظلم اللاحق بالمراهق... مما يجعل القارئ يثور رافضاً الظلم الذي يغرق"أوز"ويهدد حياة والدته، إن رفضت التخلي عن الملايين الستة لمصلحة المدرسة - السجن. ويكاد الاثنان - القارئ وپ"أوز"- يتعاونان معاً للهروب من المدرسة. فيجلسان جنباً الى جنب في زورق الخلاص، وتختلط انفاسهما المتقطعة من شدة الخوف. كتاب"الغرفة الصامتة"أراده الكاتب مفعماً بالتشويق من السطر الأول حتى آخر صفحة. وهو نجح في حبس أنفاس القارئ، عبر التطورات المتسارعة والمفاجئة، طوال اكثر من 233 صفحة.