سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
لحود لن يغادر موقعه "إلا حيث مصلحة لبنان" ... والحريري يزور نيويورك لمقابلة رؤساء وفود . ميليس يملك "ادلة كافية على مجرمين كبار وتخصيص ملايين الدولارات للاغتيال"
كثفت لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، استماعها الى المشتبه بهم والى الشهود خلال ال48 ساعة الماضية وقبل توجه رئيسها القاضي الالماني ديتليف ميليس الى دمشق غداً السبت للاستماع الى افادة ضباط سوريين كبار ومسؤول مدني كشهود. وعلم من اوساط مطلعة في نيويورك، في ختام محادثات المحقق الدولي، ان الاخير يملك"الدليل الكافيعلى مجرمين كبار وعلى تخصيص ملايين الدولارات لجريمة اغتيال الحريري". راجع ص5 واستدعت لجنة التحقيق بعد ظهر امس النائب السابق ناصر قنديل في حضور محاميه علي قنديل الذي كانت استمعت اليه يوم الثلثاء في 30 آب أغسطس الماضي كشاهد. واستمر الاستماع الى قنديل من الثالثة الا ربعاً بعد الظهر حتى المساء بصفته شاهداً هذه المرة ايضاً، فيما كانت استمعت الى قائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان الموقوف في سجن قوى الامن الداخلي قبل ظهر امس، في حضور محاميه ناجي البستاني بعد ان كانت استجوبت اول من امس المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد في حضور محاميه أكرم عازوري. وأكدت مصادر مطلعة ل"الحياة"ان لجنة التحقيق الدولية استمعت خلال اليومين الماضيين الى ضباط في الحرس الجمهوري. كما استمعت الى ضابط في الحرس وآخر في أمن الدولة بسبب زيارتهما العميد حمدان اثناء توقيفه في مقر الشرطة العسكرية للجيش. وتوقعت مصادر مطلعة ان يوسع قاضي التحقيق العدلي اللبناني الياس عيد دائرة استجواباته بموازاة تكثيف اللجنة الدولية لعملها. وذهب بعض هذه المصادر الى القول ان الاسبوع المقبل سيشهد توسيعاً لدائرة الاستجوابات لأشخاص جدد. وتزامنت التحقيقات المكثفة، وترقب زيارة ميليس دمشق السبت مع تصاعد الجدل في زيارة رئيس الجمهورية اميل لحود نيويورك الاثنين المقبل، بعد ان كان نصح بالعدول عنها، وكذلك في مسألة تنحيه عن الحكم بعد اتهام الضباط الامنيين الاربعة الذين كانوا من اركان عهده، في التخطيط لاغتيال الحريري. ورد لحود على انباء عن احتمال استقالته وعن امكان صرفه النظر عن زيارة نيويورك لحضور القمة العالمية، بالتأكيد انه ذاهب الى الاممالمتحدة انفاذاً لقرار مجلس الوزراء ولتأكيد حضور لبنان. وقال ان"رئاسة الجمهروية ليست موضوع مساومة وتسويات مع أحد ولن تكون مكسر عصا"، وشدد على انه باق في موقعه وليس مستعداً للمغادرة الا حيث تتطلب مصلحة لبنان للدفاع عن قضاياه. وكان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي زار القاهرة والتقى الرئيس حسني مبارك ونظيره المصري احمد نظيف امس، اعلن ان مسألة استقالة لحود يقررها هو وتعالج في لبنان، وأكد السنيورة انه اطلع مبارك على ان اللبنانيين يتطلعون جميعاً الى معرفة الحقيقة في شأن اغتيال الشهيد الحريري. وفيما تتوقع مصادر على صلة بالأجواء الدولية المحيطة بزيارة لحود لنيويورك واللقاءات التي سيعقدها هناك ان يكون جدول اجتماعاته متواضعاً بسبب الاجواء السياسية الداخلية والدولية ازاء تطورات التحقيق في اغتيال الحريري، اعلن امس عن ان رئيس كتلة"المستقبل"النيابية النائب سعد الدين رفيق الحريري سيزور نيويورك مطلع الاسبوع المقبل. وقال نبأ للمكتب الاعلامي للحريري مساء انه سيجري"لقاءات واتصالات مع رؤساء الوفود المشاركة في اجتماعات القمة العالمية وأعضائها لمناقشة اصلاحات مجلس الامن الدولي والجمعية العمومية للأمم المتحدة". وعلمت"الحياة"ان النائب الحريري سيقابل عدداً كبيراً من رؤساء الدول ووزراء خارجية الدول الكبرى والاوروبية اثناء زيارته. وألمحت اوساط مطلعة على اتصالات الحريري الى انه سيجتمع مع مسؤول اميركي كبير والى مروحة واسعة من المسؤولين، بحيث ستحجب زيارته وجود لحود في الأممالمتحدة... وكان تردد ان بعثة الولاياتالمتحدة في نيويورك تقيم حفلة استقبال لرؤساء الدول المشاركين في القمة العالمية وان البعثة استثنت الرئيس اللبناني من الدعوة. الا ان القصر الجمهوري في لبنان لم يؤكد النبأ. على صعيد آخر، غادرت النائبة ستريدا سمير جعجع بيروت فجر أمس بعد ان كانت حضرت قبل يومين. وقال مصدر مقرب من"القوات اللبنانية"انه كان مقرراً ان تحضر ستريدا القداس الذي يقام الاحد المقبل على نية شهداء"القوات"، الا انها عادت فغادرت البلاد"لاعتبارات أمنية اضطرتها للعدول عن حضور القداس"، وسيستعاض عن حضورها بتوجيه الدكتور جعجع رسالة الى القواتيين للمناسبة. وفي واشنطن، أكد ناطق بإسم البيت الابيض ل"الحياة"امس ان الرئيس جورج بوش لن يلتقي الرئيس اللبناني اميل لحود خلال زيارته المرتقبة الى نيويورك، رافضا التعليق على ما تردد عن أن البيت الابيض سحب دعوة كانت وجهت للرئيس اللبناني لحضور حفلة استقبال يقيمها بوش على شرف عدد من القادة المشاركين في اجتماعات الاممالمتحدة التي تبدأ الاسبوع المقبل. وردا عن سؤال حول اسباب اتخاذ القرار بعدم استقبال الرئيس اللبناني من جانب بوش، قال الناطق إن"الاسباب ترتبط بأحداث تتحدث عن نفسها"، رافضا نفي او تأكيد ارتباط القرار مباشرة بالتحقيق الدولي الجاري في حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وما تمخض عنه حتى الآن من اعتقالات وتوقيفات. وشدد على ان واشنطن"ترفض التعليق على ما تمخض عن التحقيقات حتى الآن، في انتظار النتائج"، مشيرا الى انه"ليس من الحكمة استباق نتائج التحقيق". وفي تصريح منفصل، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن واشنطن تعتبر الرئيس لحود"جزءا من الفريق الذي وصل الى السلطة في ظل الهيمنة السورية على لبنان". وكرر عبارة"صنع في دمشق"التي كان استخدمها نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي السابق ريتشارد ارميتاج لدى وصفه الحكومة اللبنانية التي انبثقت عن قرار التمديد للحود العام الماضي في ظل الوصاية السورية. وفي نيويورك، قالت مصادر مطلعة في نييورك ان ميليس"لديه فكرة واضحة"عما يتوقعه ويريد الحصول عليه من السلطات السورية عند بدء زيارته الى دمشق غداً السبت وأنه أوضح توقعاته هذه ب"استجواب الذين طلب ان يقابلهم". واضافت انه يذهب الى دمشق عازماً على اقناع المعنيين بالتعاون مع التحقيق"لكن من دون تحويل الزيارة الى زيارات بلا نتائج، فإذا شعر بأن الهدف هو المماطلة للاستفادة من التأخير فإنه سيرفع علم رفض المماطلة". وحدد ميليس أثناء مشاوراته في نيويورك سقف الفترة الزمنية التي قد يحتاجها عند طلب تمديد ولايته بأقل من 40 يوماً بدءاً من 15 الجاري، موعد انتهاء مهلة مهمته. وقالت المصادر ان حاجة ميليس للتمديد عائدة الى رغبته بأن يقدم تقريراً متكاملاً محصناً بكل الأدلة والاثباتات على ما توصل اليه من استنتاجات ليأتي تقريره الى مجلس الأمن"مفهوماً ومتماسكاً". ووصفت المصادر ميليس بأنه"يعرف حقاً ما يفعل، ويدرك تماماً ما هي الصعوبات والتحديات". وزادت"انه عازم على كشف الحقيقة... ويريد التأكد من قدرته على ربط النقاط في خطوط واضحة في تقريره". مصادر أخرى قابلت ميليس في نيويورك قالت انه"جدي ولا يجهل الاطار السياسي لتحقيقه وما قد يترتب عليه. لكنه عازم على كشف الحقيقة ولا يخاف". مصدر آخر قال بعد اجتماعه مع ميليس"الصورة عنده"وهو"واثق بنفسه"خصوصاً ان التحقيق"تسانده حكومات العالم واستخباراته"بحكم دعم مجلس الأمن الدولي للتحقيق وللمهمات التي أوكلها مجلس الأمن اليه. وزاد المصدر:"عنده الدليل الكافي على مجرمين كبار وعلى تخصيص ملايين الدولارات لجريمة اغتيال الحريري". وأمضى ميليس يومين في مقر الأممالمتحدة في نيويورك للتشاور مع الأمانة العامة والاجتماع مع الأمين العام كوفي أنان ومع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الولاياتالمتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا وسفراء دول أخرى معنية بينها سورية ولبنان. وكان متوقعاً أن يجتمع ميليس في ساعة متقدمة أمس مع أنان قبيل مغادرته نيويورك ليل أمس الخميس في طريقه الى دمشق. وحسب مصادر مطلعة على الملف، فإن زيارة ميليس الى دمشق"خبر قيد التطوّر"، ذلك أنه يتوجه الى سورية بتوقعات واضحة أصر عليها تكراراً ولا يعرف ماذا في ذهن السلطات السورية الى حين وصوله العاصمة دمشق. وشدد ميليس أثناء اجتماعاته في نيويورك على ارتياحه الى التعاون الذي يتلقاه من السلطات اللبنانية، وعلى اعتزامه حشد الدلائل الكافية أمام الادعاء العام النيابي لمحاكمة المتهمين بالتورط في جريمة الاغتيال. وأكدت المصادر أن الخطوة الأولى هي التدقيق في القدرات اللبنانية لاجراء المحاكمة، لكن هناك سيناريوات لصيغ اخرى لمحاكمات خارجية في حال عدم توافر القدرات اللبنانية الضرورية. من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم الأمين العام أن تيري رود لارسن، المكلف مراقبة تنفيذ القرار 1559، أجرى محادثات في موسكو مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وصفها بأنها"محادثات مثمرة".