أكدت مصادر سورية مطلعة ل"الحياة"امس ان الرئيس الأسد لن يترأس الوفد السوري الى اجتماعات القمة العالمية في 15 الشهر الجاري والتي تعقد في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، من دون ان تحدد اذا كان وزير الخارجية فاروق الشرع او نائبه وليد المعلم سيرأس الوفد السوري. جاء هذا التطور في وقت تواصلت فيه التحقيقات في جريمة اغتيال رئيس الحكومة االلبناني السابق الشهيد رفيق الحريري من جانب لجنة التحقيق الدولية ومن جانب القضاء اللبناني، فيما واصل المحقق الدولي ديتليف ميليس زيارته لنيويورك لاطلاع الامين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ومجلس الأمن على التقدم في مهمته. وهو يفترض ان يزور دمشق السبت المقبل في اطار التحقيقات التي طلب ان تشمل الاستماع الى مسؤولين سوريين. راجع ص5 وقالت مصادر سورية مطلعة ل"الحياة"ان سورية ستقترح على ميليس اجراء اللقاءات مع الشهود السوريين في"مكان سوري محايد وألا تتم في الخارجية او مكاتب المسؤولين". وقالت المصادر السورية نفسها ان ميليس سيبدأ زيارته بلقاء المستشار القانوني في وزارة الخارجية رياض الداودي ل"الاتفاق على اجراءات لقائه مع الشهود السوريين، التي ربما تتضمن اكثر من زيارة لدمشق في حال تمديد ميليس لمهمته". وأشارت المصادر الى ان الجانب السوري يقترح"اجراء اللقاء في مكان محايد وليس تحت مظلة وزارة الخارجية التي تمثل السيادة السورية ولا ان يقوم بزيارة الشهود في مكاتبهم بل ان تحصل في مكاتب سورية عامة، لكنها محايدة". وجددت المصادر السورية تأكيد رغبة دمشق في"التعاون الكامل مع ميليس"و"اهمية الحفاظ على عدم تسييس التحقيقات"بعد تنويهها ب"الحرفية والموضوعية اللتين اظهرهما في المؤتمر الصحافي الاخير". الى ذلك، اوضح بعض المصادر ان العقيد في الاحتياط محمد زهير صافي الذي ذكرت معلومات انه فر الى الخارج وقدم معلومات الى ميليس ساعدت في تقدم التحقيق، غادر سورية في ايار مايو الماضي. لكنها نفت ان يكون عمل مديراً لمكتب أي من المسؤولين الامنيين. وقالت المصادر السورية انه"ضابط احتياط كان يعمل في لبنان، ولوحق بتهم تزوير وحكم عليه بالسجن ثلاثة اشهر". وزادت انه"توجه في ايار الى ماربيا للالتحاق بجماعة رفعت الاسد قبل ان يأتي الى باريس طالباً اللجوء السياسي". وفي بيروت علمت"الحياة"ان المحقق العدلي في جريمة اغتيال الحريري القاضي الياس عيد استمع الى شهود كانت استمعت اليهم لجنة التحقيق الدولية، لمطابقة افاداتهم التي كانوا أدلوا بها امامها. وعلّقت مصادر مطلعة على جانب من التحقيق الجاري والذي أدى الى توقيف المديرين العامين السابقين للأمن العام اللواء جميل السيد والامن الداخلي اللواء علي الحاج والمخابرات العميد ريمون عازار وقائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان بالقول ان تقدم التحقيق والاجراءات التي اتخذت بنيت على"أدلة مادية واعترافات واضحة"، تتعلق بالجريمة. وعلمت"الحياة"ان ثمة شهوداً ومشتبهاً بهم عسكريين ومدنيين جرى التحقيق معهم لم يعلن عنهم حتى الآن حفاظاً على سلامة التحقيق لهم علاقة بتعقب موكب الحريري، وبنوع المتفجرات التي استخدمت وكيفية استقدامها. وتوقعت المصادر المطلعة نفسها ان يستمع التحقيق الدولي في خلال الايام القليلة المقبلة الى اشخاص لعبوا دوراً في المرحلة السابقة بحيث تتسع دائرة التحقيقات في شكل تدريجي. ويسود الكتمان الشديد ما يجري من استماع لشهود. وفي المقابل صدر موقف شديد الانتقاد للرئيس لحود عن كتلة"تيار المستقبل"التي يترأسها النائب سعد الدين رفيق الحريري مساء امس وحملت الكتلة على دفاع لحود عن قائد لواء الحرس الجمهوري الاسبوع الماضي العميد مصطفى حمدان المشتبه به باغتيال أكبر شخصية في لبنان... واتهمه بأنه"حاول التدخل في شكل سافر في عمل القضاء المختص لحرف التحقيقات عن مسارها لانقاذ اركان نظامه السابق". وأكدت الكتلة انها تربأ ان يطاول مقام الرئاسة الاولى أي سوء وتفصل موقفها بين اخطاء رئيس الجمهورية وبين موقع الرئاسة. وقالت انه"لا يجوز التغاضي عن أي خلل"يتسبب به لحود"الذي يتحمل المسؤولية وحده وليس مقام الرئاسة". وأثنت الكتلة على جهود حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. وفي مجال آخر اكد المكتب الاعلامي في الرئاسة اللبنانية ان الرئيس لحود"يتابع التحضيرات الجارية لمشاركته على رأس وفد لبناني رسمي في القمة العالمية في الاممالمتحدة في نيويورك واطلع على تقارير بعثة لبنان الدائمة لدى الاممالمتحدة عن النشاطات التي ستتم على هامش القمة والجمعية العمومية للأمم المتحدة والمواضيع التي سيبحثها خلال لقاءاته مع مسؤولي الاممالمتحدة". وجاء تأكيد ذهاب لحود الى نيويورك في وقت اعلن فيه السنيورة انه لن يشارك في عداد الوفد وانه نصح لحود بعدم الذهاب وسط معلومات عن صعوبة عقده لقاءات كما جاء، على رغم احجام الاسد عن الذهاب الى نيويورك بهدف عدم ربط اعتباراته بالاعتبارات السورية.