عقد وزير الاقتصاد والمال الفرنسي تييري بروتون أمس اجتماعاً مع ممثلي المجموعات النفطية التي تسوق منتجاتها في فرنسا، لمطالبتها بتخفيض ملموس في أسعار هذه المنتجات، وسط تشكيك باحتمال تلبية طلبه. فرأى ناطق باسم مجموعة"توتال"النفطية الفرنسية ان هامش الأرباح التي تحققها الشركات عبر المنتجات التي تصرف بواسطة المحطات محدود جداً، ولا تتجاوز قيمته بضعة سنتيمات، وان مطالبة الوزير لمجموعته وسواها غير واقعي. ومعروف ان سعر المحروقات في فرنسا يعد من الأكثر ارتفاعاً في أوروبا، بسبب الضرائب الباهظة 70في المئة من سعر ليتر البنزين أو الفيول. وبالتالي من المنطقي من وجهة نظر المجموعات النفطية ان تعدل الدولة عن مطالبتها بضغط أرباحها وان تخفض ضرائبها على المحروقات. وأشار الخبير النفطي بيار ترزيان في تصريح اذاعي، الى ان باستثناء"توتال"فإن المجموعات الأخرى التي تسوق منتجات نفطية في فرنسا هي غير فرنسية، وبالتالي من غير المنطقي مطالبتها بخفض كبير لأسعارها على الأراضي الفرنسية دون سواها. ويأتي اجتماع بروتون مع ممثلي المجموعات النفطية بعد أن تحولت أسعار المحروقات الى هاجس بالنسبة للحكومة الفرنسية والمستهلكين على حد سواء، مما جعل سعر ليتر البنزين بحوالي 1.40 يورو. وكان التحذير الذي أطلقه بروتون الأسبوع الماضي بفرض غرامات على عائدات المجموعات النفطية، التي بلغت أرقاماً قياسية، ان لم تعمل على خفض أسعارها، حمل هذه المجموعات على اعتماد تخفيضات تراوحت بين سنتيمين وثلاث سنتيمات لكل ليتر من المحروقات. ولكن هذه الخطوة بدت محدودة جداً، من وجهة نظر المستهلكين، مقارنة مع الارتفاع الذي سجلته أسعار المحروقات على مدى سنة وبلغ نسبة 20 في المئة، مما جعلها بمثابة مصدر استنزاف لمداخيل قطاعات اجتماعية واسعة. ويعتزم بروتون خلال الاجتماع الذي يعقده اليوم، فرض تخفيضات جديدة على الأسعار وحمل المجموعات النفطية على اعتماد وتيرة جديدة تؤدي الى انعكاس سريع لتراجع أسعار النفط الخام على أسعار المحروقات، علماً بأن هذه الوتيرة تستدعي حالياً مدة أربعة أسابيع. وكان رئيس الحكومة الفرنسية دومينيك دوفيلبان أعلن يوم الثلثاء الماضي عن سلسلة اجراءات تسمح للمزارعين مواجهة القفزات المستمرة في أسعار النفط، والتشجيع على انتاج المحروقات المستخرجة من مواد زراعية. ونصت هذه الاجراءات على رفع الدعم الذي يحصل عليه المزارعون من أربعة الى خمسة سنتيمات لكل ليتر من الفيول ورفع التخفيضات على استخدام الغاز من 60 الى 80 في المئة، مما يرتب كلفة قدرها 30 مليون يورو على الدولة.