مضى قرابة عام منذ أن تسلم المصمم الفرنسي كريستيان لاكروا الادراة الفنية لمبتكرات اميليو بوتشي التي اشتهرت بإلباس المشاهير مثل صوفيا لورين وجاكي كيندي أوناسيس ومارلين مونرو - والمعروف ان مونرو دفنت في كفن من تصميم بوتشي. إلا ان لاكروا المتمرد، في الحادية والخمسين من عمره، ما زال يبحث عن الصرعة، ولكن من قلب اللعبة، لا من خارجها. فبعد 15 سنة من العمل المشترك مع برنار أرنو يبدو لاكروا مرتاحاً الى وظيفته الجديدة، منصرفاً من دون استعجال الى تطوير الرؤيا الخارقة التي طرحها اميليو بوتشي منذ أن عصفت مخيلته بعالم الموضة في مطلع الخمسينات وحتى وفاته عام 1992. إنها باختصار، بل بكلمتين: رؤيا الضوء. فالشمس كانت مدار الوحي والإلهام والشواطئ والغابات والبحيرات ملعباً لإبداع القماش المطبوع الذي طرحه بوتشي على واجهة الأزياء طوال نصف قرن تقريباً ولم يستطع أحد أن يغالبه في إبداعه المميز، وهو إبداع مستوحى من عناصر تشكيلية متنوعة أبرزها التخطيط اللوني انطلاقاً من رؤى المتوسط ذات التموجات المتداخلة، علماً أن الموحيات المهلوسة التي طبعت ذائقة الستينات من القرن الماضي تركت أيضاً أثرها الواضح في مبتكرات بوتشي. ويقول لاكروا عن مجموعته الأولى للصيف المقبل:"أردتها أن تكون أصلية، أي مخلصة للرؤيا البكر. لكن هذا لا يعني تحنيط الماضي أو إصدار كاريكاتور عنه. بالعكس، اشتغلت على تخفيف وزن الأقشمة وأعدت تصميم المبتكرات بواسطة الكومبيوتر متلاعباً في تناغم القياسات، حتى انني استنبطت تصاميم بالأبيض والأسود كانت في الأصل ملونة. وكل ذلك لأسباب عملية وفنية مجتمعة، أهمها أن جسم المرأة تغير في الحقبتين الماضيتين، بات أكثر نحولاً وأقوى عضلاً وأكثر ليونة، لذلك كان لا بد من احداث ثورة في الألوان بالدرجة الأولى كي تتلاءم والدينامية المستجدة في الجسم الأنثوي". بالطبع هناك تصاميم"فنية"بحتة يستحيل ترويجها على الصعيد التسويقي العام. وهي مجرد ايماءات وأحلام يبدو ان لاكروا يحب تسميتها"مخالب الشمس"كونها تكشف أكثر مما تستر. ويحاول لاكروا، ولو بتواضع صريح، مجاراة بوتشي في تخطيه مجال الملابس الى أدوات الحياة اليومية كفأرة الحاسوب والخلوي والحقائب والملابس الداخلية والأحذية. غير انه لا يتخطى هذه المجالات مثلما فعل بوتشي، الذي خاض المغامرة الأزيائية حتى الصميم فوضع مبتكرات للموائد وأثاث الطائرات وصولاً الى تصميم شعار المركبة الفضائية أبوللو 15، وبعد ست سنوات وضع تصميماً لداخل سيارة لينكولن كونتينانتل الفاخرة. وفي شارع مونتاين حانوت صغير افتتح أخيراً تضم جدرانه المرهفة تصاميم شديدة"الشفافية"لشالات وصنادل وخلاخيل وأحذية متنوعة تحمل ماركة بوتشي وتوقيع لاكروا... المتواضع، مع انه يبدو متعجرفاً معظم الأحيان! ابنة ميك جاغر شاطرة في كل شيء إلا المدرسة أنا إليزابيث سكارليت جاغر، ابنة نجم فرقة"رولينغ ستونز"ميك جاغر، وليس بيننا من شبه سوى الشفتين، عفواً، يمكن اقحام النحول الجسدي أيضاً في المعادلة. والواقع ان والدي لم يكن يوماً مسروراً مذ أعلنت له وأنا في الثالثة عشرة انني لا أنوي اكمال دراستي بل التوجه نحو عروض الأزياء. الى جانب ذلك لا أعتقد انه يحب ضحكتي المجلجلة وأسلوبي المباشر الى حد"الوقاحة"أحياناً في التعامل مع"المهنة"! في البداية طمأنه المقرّبون بقولهم انه اذا توانى عن دعمي سأحصل على عمل هنا وآخر هناك ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد، وأعود الى المدرسة. غير ان نجاحي فاجأ الجميع، خصوصاً عندما قررت شركة"لانكوم"، وأنا لمّا أبلغ السابعة عشرة عام 2001، أن توقع لي عقداً لست سنوات بمليوني جنيه استرليني… لا تصدقوا، انها مبالغة بسيطة، لكن الأجر كبير بأية حال! تخيّلوا فقط انني أحصل على عشرين ألف جنيه لكل عرض ويتضاعف المبلغ اذا ارتبط بنشاط اعلاني. بدأت قصتي مع عروض الأزياء حين تعرّفت عبر والدتي الى فيفيان إيستوود التي طلبتني وأنا في الثالثة عشرة للمشاركة في أحد عروضها على سبيل التسلية، وهكذا كرّت السبحة. بعضهم يعتقد انني كسولة من الناحية الأكاديمية، صحيح، لكنني مهتمة بأمور لا تقل أهمية عن التاريخ والجغرافيا والرياضيات والكيمياء وما شابه، فمن في مثل سني يعرف كل شيء عن عالم العطور ومستحضرات التجميل؟ مع ذلك أترك نوافذي مفتوحة، وأنوي الالتحاق بالجامعة، خصوصاً دراسة مادة الدراما والفنون الكوميدية. عندما أحضر فيلماً سينمائياً أحسّ عفوياً بالانتماء الى أحد الأبطال، ليس بالضرورة البطل الأول، قد يكون الشرير، وتراني أرفع صوتي في الصالة مخاطبة إياه! الى هذا الحد أنفعل أحياناً، ولذا لا يرافقني أحد الى السينما. لست غافلة تماماً ان ثقافتي ابتدائية، لكنني أحببت اللغة والأدب والدراما وحتى الدروس الدينية، خصوصاً التأمل، وكنت أطالع كثيراً لكنني أسأم بسرعة ولديّ دائماً ما ينقلني من شيء الى آخر، دائماً على عجلة من أمري، وهذا المزاج يناسب عروض الأزياء. أما علاقتي بالصحافة، خصوصاً صحافة الفضائح والاثارة، فبدأت منذ صغري بحكم موقعي في أسرة جاغر. تعودت كل القصص التي يروجونها والتي يختلقونها ولم أعد أهتم كثيراً لما يكتبون. تارة يعلقون على أمور أتفه من أن تذكر، وطوراً يقولون: أوه انها تدخن كثيراً ما سيسبب لها مرضاً في وقت مبكر، أو، انظروا اسنانها كيف أصبحت صفراء من التدخينّ! لديهم أشغالهم ولديّ أشغالي، ولأنني أعيش في ضاحية ريتشموند بعيداً من"الوسط"المتحشد بالمشاهير قلّما أشعر بمضايقاتهم. من جهة أخرى لست دائماً متحمسة للعمل، بل أفضل اختيار ما يناسبني، وربما يكون ذلك مجرّد عطر مكسيكي كما في الوقت الراهن. أما علاقاتي الغرامية فتشبه زئبقية مزاجي. لا شيء جدياً في الأفق. هناك ومضات من هنا وهناك. اتهموني بعلاقة مع الممثل مايكل وينكوت وهو في السابعة والأربعين ولكننا لم نلتق حتى مرة واحدة، صدّق أو لا تصدّق!