ربما أن الصرعة التي تمخض عنها أسبوع الموضة الباريسية الأخير، لربيع وصيف 2010، والتي تلخصت في التشكيلة التي عرضتها دار «أونغارو» وصممتها الإسبانية إستريلا أركس بالتعاون مع النجمة الهوليوودية ليندسي لوهان التي عينت مستشارة في التصميم، تحولت فضيحة. وذلك بعدما احتجت هيئات رسمية في عالم الموضة في الولاياتالمتحدة وأوروبا على اللجوء إلى مثل هذه الوسيلة الترويجية، لأن لوهان لا تتمتع بأي خبرة في رسم الأزياء إضافة إلى انتخابها أسوأ ممثلة أميركية لعام 2008. وكل ذلك لأن أركس صارت منذ فترة وجيزة المديرة الفنية لدار «أونغارو»، بينما عينت لوهان مستشارة فنية لها، بمعنى أن المجموعات المستقبلية التي ستحمل علامة «أونغارو» ستكون من رسم الثنائي أركس ولوهان وتصميمهما. وصاحب هذه الفكرة الطريفة والتجارية مئة في المئة هو اللبناني منير مفرج الذي إقتنى دار أونغارو حديثاً وقرر تجديد معالمها، من الألف إلى الياء، من دون التخلي بحسب قوله، عن المسحة الفنية لمؤسس الدار إيمانويل أونغارو التي حافظ عليها سنوات طويلة والتي تلخصت في إدهاش المرأة من دون السقوط في فخ صدمها بموديلات فاضحة أو غير قابلة للإرتداء. لقد طلب مفرج من الثنائي النسائي الذي حل مكان أونغارو في مهمة تخيل التشكيلات الجديدة وتنفيذها كسر كل شيء لتجديده مع مراعاة الروح الأصيلة للدار، إلا أن عروض انغارو لم تذكّر اطلاقاً بالفن الراقي الذي تميزت به مبتكرات المؤسس إذ تم اللجوء الى التنانير والفساتين القصيرة جداً والمفتوحة جداً من كل ناحية لتثير الاهتمام الإعلامي. وعن إستريلا أركس فهي تعلمت الابتكار في مدرسة سانت مارتنز العريقة في لندن قبل أن تعمل لدى دور مرموقة مثل نينا ريتشي وكريستيان لاكروا وبرادا وإيميليو بوتشي، وقالت بأن تحقيق المعادلة الخاصة بهدم كل ما كان مع مراعاة الهوية أمر ممكن لسبب بسيط يتلخص في كون المرأة قد تغيرت مع مرور الزمن وبالتالي لم تعد معالم روح الماركة على الطريقة القديمة تصلح لها. وانطلاقاً من هذا المبدأ يمكن التخطيط من أجل المرأة المعاصرة واحترام هويتها مثلما كان يفعله إيمانويل أونغارو في أيامه، إلا أن الهوية هي التي تغيرت. وفي شأن مكانة نجمة هوليوود ليندسي لوهان في كل هذه الحكاية، يقول مفرج أنه اختارها كي تكمل نظرة أركس، ذلك أنها إمرأة شابة معاصرة وفنانة مرموقة تخضع دوماً للأنظار ولعدسات مصوري مجلات الموضة، وهي بالتالي ترمز إلى كل ما تحلم به الشابات وتعرف ماذا ترتدي ومتى، وهذا عنصر في غاية الأهمية بالنسبة الى ماركة تطمح الى التجدد وإثارة اهتمام النساء في كل مراحل العمر. ويضيف مفرج أن الثنائي أركس ولوهان بإمكانه أن يحقق تعاوناً مثمراً لأنه يكمل بعضه البعض، خصوصاً أن هناك صداقة نشأت بين الطرفين لا شك في أنها ستفيد عملهما المشترك. ورداً على سؤال إذا كانت تنوي الاتجاه رسمياً إلى الموضة واعتزال التمثيل، أجابت موهان: «لا، لكنني سأعير أهمية قصوى لعملي الجديد لدى أونغارو وأسعى إلى العثور على طريقة متزنة تسمح لي بممارسة النشاطين مع التركيز على الابتكار في الفترات الحساسة الخاصة بكل موسم جديد». وسبق لمنير مفرج أن اشترى دور موضة مثل كلويه وكارل لاغرفيلد وورث، ثم ماركات فاخرة تصنع الأقلام الحبرية مثل مون بلان ودانهيل، وهو عرف في كل مرة كيف يعيد كل واحدة من هذه العلامات إلى القمة بعدما عرفت فترة من الركود.