ماذا قال الجاسر في أول تصريح له بعد تعيينه مساعداً لوزير العمل ؟    %98 انخفاض في سوسة النخيل    الحربي محافظاً لهيئة التجارة الخارجية.. ما مهامها؟    توقيع 4 اتفاقيات ضمن منتدى مكة الاقتصادي    «التحالف»: استهداف وتدمير «كهفين» لتخزين الطائرات بدون طيار في صنعاء    تظاهرة في ليبيا تطالب بالإفراج عن رئيس الاستخبارات في عهد القذافي    مباحثات مصرية أردنية عراقية اليوم    إصابة فلسطينيين في غارة شنتها طائرات الاحتلال وسط القطاع    مملكة البحرين تدين الهجومين اللذين وقعا في الصومال وأفغانستان    نادي الفروسية يقيم حفل سباقه ال 64 على كأس أوروبا وكأس بطل ميدان الملك عبدالعزيز فئة (أولى)    المنتخب الوطني الأول لكرة القدم يواصل تدريباته تحضيرًا لغينيا الاستوائية    شرطة عسير تقبض على شابين اعتديا على وافد // فقط    جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز تعلن أسماء الفائزين للتميز في العمل الاجتماعي في دورتها السادسة    147 مخالفة جديدة ضد مخالفي نظام الأراضي البيضاء    آل فردان ينقل تعازي القيادة لذوي الشهيد عسيري    دوري الامير محمد بن سلمان : الجبل الأحدي يصمد أمام أمواج الهلال ويشعل الإثارة قبل الديربي    أخضر “تحت 20 عامًا” يخسر أولى تجاربه في مرسية أمام الأوروغواي    هجر يعاود تدريباته للقاء النجوم    الانضباط والأخلاق تعلن فتح باب استقبال الملاحظات والمرئيات من الأندية    أوامر ملكية: العوهلي محافظا للصناعات العسكرية    «التعاون الإسلامي» تدين الهجوم الإرهابي في مقديشو    خادم الحرمين يرعى الحفل الختامي لمهرجان الإبل    رعاية ملكية لاختتام مهرجان الإبل    200 مليون مصدر معلوماتي في المكتبة الرقمية    تعليم الصينية يبدأ في الجامعات    الشؤون الإسلامية: نبذ التطرف والإرهاب مسؤولية الدعاة    الدارة الطبي ارتقاء بمعايير الرعاية الصحية    ولي عهد دبي يغادر الرياض    خادم الحرمين يرعى الحفل الختامي لمهرجان الملك عبدالعزيز للإبل الثالث    وزير التعليم يدشن ورشة عمل "إدراج اللغة الصينية في التعليم"    مجلس الوزراء يلغي قرار فصل المعلمين غير المدانين في هذه القضايا    اللجنة المحلية للانتخابات البلدية بالطائف تباشر أعمالها وتعقد اجتماعها الأول    إلغاء فصل المعلمين باستثناء المتورطين في هذه القضايا!    الشيخ السديس في الجمعية العمومية للآباء والمعلمين بمدرسة الإمام ابن عامر الابتدائية لتحفيظ القرآن الكريم بمكة نشكر ولاة الأمر على عنايتهم العظيمة ورعايتهم الكريمة للتعليم    المغامسي يوضح تفسير آية "هو الذي خلقكم من نفس واحدة" .. آدم لم يشرك بالله طرفة عين    تنبيه متقدم باستمرار الرياح المثيرة للأتربة على المنطقة الشرقية    5 ملايين عملية لمليوني زائر لبوابة “ناجز” في 4 أشهر    حفاوة وتقدير في وداع واستقبال أبطال الأولمبياد الخاص    بدء العمل في الأحوال النسائية بمحافظة عفيف يوم الأحد 24 / 7 / 1440ه    شركة المياه الوطنية تطلق المرحلة الأولى من خدماتها الإلكترونية بجازان    القضاء الفرنسي يستمع للخليفي بقضية ال 3.5 مليون دولار    وظائف شاغرة للعمل في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن    "البيئة" تضع 7 شروط لقبول طلبات ضم الشوارع والممرات بين الأملاك المتجاورة    مستشفى الملك فيصل بالرياض يعلن عن توفر وظائف إدارية شاغرة للرجال والنساء    الغذاء والدواء تحذر من منتج فوريفر فيلدز أوف جرينز لأنه غير مسجل لديها    التوتر القاتل الخفي..تعرف على أبرز الأمراض التي يسببها التوتر    حالة الطقس المتوقعة على المملكة اليوم السبت 2332019    إصابة بالغة لمقيم هندي إثر حادث دهس بالباحة    الجيش اليمني يقتل 10 من عناصر مليشيا الحوثي بالضالع    مليشيا الحوثي تواصل انتهاكاتها بخطف أكثر من 160 امرأة    تأسيس مركز وطني مختص لإدارة الأزمات والتنبؤ ب «المحتملة»    زار محافظة بقعاء ودشن مشاريع تنموية ووعد الأهالي بتحقيق مطالبهم    خطيب المسجد الحرام: خطابات العنف والتحريض ضد أي ملة.. إرهاب وتطرف    زهورة الديدحان    نادرة عالمية.. ولادة طفلة «حامل» بجنين !    صلاة الغائب على شهداء الهجوم الإرهابي بنيوزيلندا في الحرمين الشريفين    القيادة تعزي رئيس العراق في ضحايا نهر دجلة    فيصل بن سلمان: الأمير مقرن لا يبحث عن السمعة والإطراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أفلام إماراتية في عمان : ماذا يخبئ الفن السابع خلف الصحراء ؟
نشر في الحياة يوم 20 - 05 - 2005

استضافت لجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان بالتعاون مع أمانة عمّان الكبرى مهرجان "أفلام الإمارات" خلال الأسبوع الماضي، وعرض خلاله نحو ثلاثين عملاً سينمائياً لشبان إماراتيين على مدار ثلاثة أيام.
وقد اجتذب المهرجان حضوراً جماهيرياً كبيراً مقارنة بالحضور الذي يحضر عروض الأفلام الأسبوعية التي تعرضها اللجنة. فالعنوان الذي يحمله المهرجان يثير الفضول، خصوصاً أن السينما في منطقة الخليج لا تزال ناشئة وفي طور التكوين، ولا تحظى بسمعة كالتي كسبتها السينما في المشرق أو المغرب العربيين.
على أن الأفلام التي قدمها المهرجان لم تكن تنتمي إلى عالم السينما تماماً، فهي في غالبيتها أفلام قصيرة، ومشاريع تخرّج لمخرجين إماراتيين شباب تم تصويرها بكاميرات ديجيتال شخصية.
لكن هذه التجارب التي عرضت للمشاهد الأردني بعدما عرضت في أكثر من مهرجان عالمي بحسب المنظمين الإماراتيين، تظل جديدة على المشهد السينمائي العربي عموماً، وهي تكسب كثيراً لكونها باكورة أفلام منطقة مغيبة عن عالم صناعة السينما، فتحظى بنظرة التقدير المعهودة التي ترافق الجديد، وهي النظرة البعيدة عادة من منطقة التقويم الحقيقي للقيمة الفنية التي تحملها.
فهذه الأفلام تقدم صورة جديدة حتى للإمارات نفسها: لا ناطحات سحاب أو أجهزة كومبيوتر ومهرجانات تسوق ونقود، وإنما صحراء وصمت وبؤس تعيشه الشخصيات. أفلام تحكي قصصاً تستند إلى عالم صحراوي يعاني القحط ويغوص في أعماق البحر بحثاً عن كنوزه المخبأة.
أفلام تشي بكثير من الحزن والسوداوية وبعيدة من الصورة النمطية التي رسمت للعالم النفطي الذي تعنيه الإمارات للباحثين دائماً عن فرص عمل. فالأفلام في مجملها تحكي قصصاً بنهايات حزينة ومساراتها في الغالب موت وضياع وفناء، كما في أفلام "على طريق" لنواف الجناحي و"الأرضية المبتلة" للمياء حسين قرقاش و"عناوين الموتى" لوليد الشحي.
والمهرجان إذ يكشف عن طاقات شابة متمكنة وعارفة لقواعد صناعة الفيلم السينمائي، فإنه ينفي انطباعاً في أن هذه السينما الوليدة ستشبّ بلا هوية، لعدم وجود صناعة سينما في منطقة الخليج عموماً. فالمراجع التي تنتمي إليها هذه الأفلام، سواء التجريبية أم الروائية أم حتى أفلام الكارتون، غير محصورة ببقعة جغرافية واحدة.
فما يضمن تنوعاً في هذه الأفلام هو تنوع أماكن دراسة هؤلاء الشباب. إذ ان بعض الأفلام مكتوبة نصوصها باللغة الإنكليزية، ومنها ما يصل إلى مستويات راقية في الحوار، كما في الفيلم الروائي "ما تبقى" لصالح كرامة، الذي يتخذ من أشعار شاعر الطبيعة الإنكليزي ويليام وردزويرث أساساً في العمل، ومنها ما لا يحتمل كلاماً لأن منظر الخادمة الآسيوية وهي تنتحر كفيل بالحديث عن مأساتها، كما في فيلم "الأرض المبتلة" للمياء قرقاش.
والأفلام إن لم تكن بعد تستطيع خلق سينما إماراتية، فإنها أكثر من خطوة أولى في الطريق إلى صناعة هذه السينما. فأهم عناصر صناعة السينما متوافرة الآن، من وجود شباب يملك أدوات هذه الصناعة، ومؤسسات تستطيع أن تظلل بإمكاناتها مرحلة التأسيس، مثل المجمع الثقافي في أبو ظبي الذي ينظم مسابقة أفلام الإمارات منذ العام 2002، ما أنشأ "سينما مستقلة" إماراتية فعلياً بخاصة مع وجود أكثر من مئة فيلم إماراتي، بين تسجيلي وروائي قصير، كما أن هنالك تحضيراً حاليا لعرض أول فيلم محلي روائي طويل في دور السينما الإماراتية تجارياً.
وتلك الانطلاقة نحو دنيا الفن السابع الآتية من خلف الصحراء إنما هي مغامرة يصلح تجسيدها فعلاً على الشاشة الكبيرة، لما تحمله من إضافات للسينما العربية عموماً، وما تكشفه للمشاهدين من أجواء سينمائية جديدة: فما خبأته الصحراء للفن السابع يوماً جاء الوقت لكشفه وعرضه على الملأ، أعمالاً سينمائية تنتظر ميلادها.
هل حان موعد السينما الأردنية؟
حملت الأسابيع القليلة الماضية أنباء سارة للسينما الأردنية الناشئة. فبعد أن احتفى مهرجان أيام عمان المسرحية بالسينما، وقدم عدداً من الأفلام الأردنية القصيرة على هامش المهرجان، بدأت مؤسسات أنشئت حديثاً للاهتمام بصناعة سينما أردنية عرض أفلام أخرجها شبان أردنيون ضمن أمسيات منفردة.
طبعا لا يمكن تصنيف هذه الأمسيات في خانة "المهرجانات السينمائية"، إلا أنها تظل على أقل تقدير في خانة عروض مكثفة وسريعة تقدم في يومين أو ثلاثة، تستطيع كسر حاجز ما تخلقه فكرة وجود "فيلم أردني" بالنسبة الى المشاهد المحلي. وربما انكسر جزء كبير من هذا الحاجز، عبر أمسيات عروض أفلام تكررت في الأيام الأخيرة، وحظيت بمتابعة جماهيرية لا بأس بها.
فالأمسيات السينمائية التي قدمتها "أيام عمان المسرحية"، وإن لم تكن مقتصرة على الأفلام المحلية، استطاعت اجتذاب الجمهور، وأعطت انطباعاً إيجابياً يشي بوجود "جمهور سينما"، هو في شكل من الأشكال أساس لا بد من توافره لهذ الصناعة. واستمر النجاح في أيام أخرى نظمتها "الهيئة الملكية الأردنية للأفلام"، عرضت خلالها مجموعة من الأفلام الأردنية الخالصة، منها ما سبق وعرض في مهرجانات عربية ودولية.
وحجر الزاوية الذي بنيت عليه الانطلاقة المأمولة للسينما الأردنية، هو وجود مؤسسات ترعى النشاط الفردي الذي كان يشكل سابقاً أساس وجود السينما في المملكة. وكانت الانطلاقة في العمل المؤسسي بدأت قبل نحو عامين، عندما أنشئت جهتان تهتمان بصناعة الأفلام في المملكة، هما: "الهيئة الملكية الأردنية للأفلام"، و"تعاونية عمان للأفلام".
وإنشاء مؤسسات كهذه جاء بهدف المساهمة في تنمية قطاع الانتاج السينمائي والتلفزيوني كذلك، فالوضع ليس أحسن بمختلف أنواعه، مع العلم أن "الهيئة الملكية" مؤسسة حكومية ذات استقلال مالي وإداري، يديرها مجلس مفوضين. وتشجع الهيئتان وتدعمان الابداع وحرية التعبير بتوفيرهما فرص تأهيل وتدريب للفنانين الشباب الموهوبين، كما تسعيان إلى تشجيع التبادل والتفاهم الثقافي من خلال ترويج المملكة كمركز جذب استثماري لمشاريع الانتاج الاجنبي في الاردن وتطوير البيئة المناسبة لتلك المشاريع.
وتفوقت في هذا المجال الهيئة الملكية للأفلام، حتى على نفسها، بفضل الدعم المعنوي الذي تتلقاه من رئيس مجلس مفوضيها، الأمير علي بن الحسين، وصارت أول عضو من الشرق الأوسط يكتسب العضوية الكاملة في الجمعية العالمية للهيئات السينمائية AFCI.
والعمل الذي تقوم به "الهيئة" لا يقتصر على دعم منتجي الأفلام، وإنما يتعداه لنشر "ثقافة الأفلام" ترويج، بمنح الجمهور فرصة للتعرف الى نمط غير معهود من الأفلام، بما تتضمنه هذه التجربة من مناقشة ونقد للأفلام وإبداء الرأي فيها، إضافة إلى تنمية ذائقة الصورة في شكل عام. والأهم من هذا كله، فإن هذه الخطوات تؤدي إلى لفت النظر الى وجود صناعة الأفلام، يستطيع من له اهتمام في هذا المجال الانضمام إليها، اضافة الى تشجيع العاملين في هذا المجال من شركات وأفراد على التعرف الى مواهب جديدة قد تكون لبنة اساسية في مستقبل صناعة الأفلام الأردنية.
وهذا التطور الذي تعيشه السينما الأردنية قد يعني دخولها مرحلة جديدة، قد تكون الأولى فعلياً. فالمراحل السابقة التي عاشتها التجربة السينمائية في المملكة كانت قاصرة، وغير قادرة على تقديم نفسها ضمن إطار يجعلها "حالة" قائمة بذاتها، وإنما مجرد غيمة صيف، ما جعل طاقات كثيرة تتفتت وتضيع، بخاصة مع ذلك الفتور الجماهيري القاتل الذي كانت تقابل به. والأمر ينطبق على الأفلام التي تمول من مؤسسات أجنبية، وتحظى بموازنات إنتاج جيدة نوعاً ما. وعلى رغم أن عدداً لا بأس به من الفنانين قدموا أفلاماً أردنية، فإن أول فيلم أردني استطاع فرض نفسه في عروض تجارية، كان مطلع الصيف الماضي فقط، وهو بعنوان "ما خلص" للمخرجة غادة سابا، مع العلم أنه عرض في صالة سينما "مفتعلة" وليس في إحدى الصالات الحقيقية.
صحيح أن هذا العرض اعتبر بمثابة خطوة للبدء بعرض أفلام أردنية على نطاق تجاري، إلا أنها خطوة لم تتكرر، واقتصرت عروض الأفلام المحلية على عروض مجانية تقدم في إطار مهرجان أو عروض خاصة، وهكذا.
لكنها البداية، وما وجود مؤسسات تحاول النهوض بصناعة السينما في الأردن إلا بداية الطريق نحو سينما أردنية... أو على الأقل، جعل الأردن مكاناً لتصوير الأفلام الأجنبية، وهذا أضعف الإيمان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.