نائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني يغادر جدة    هادي يبلغ غوتيريش برفضه استمرار مهمة غريفيث    ترامب يفعل “الضغط الأقصى” ضد إيران.. وخياران لا ثالث لهما    عبدالعزيز بن تركي يتوج الفائزين في دوري المدارس    الأرصاد: أمطار رعدية مصحوبة بزخات برد على عدة مناطق    فنون القصيم تختم ملتقى "شغف الفن" بالرس بمشاركة 30 مبدعة    ولي العهد يلتقي المبعوث الأمريكي للشأن السوري.. ويستقبل نائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني    #نادي_الشعلة يقيم حفل تكريم الفائزين بالمسابقة الرمضانية لحفظ القرآن الكريم الجمعة                بالصور : الأخضر الشاب يواصل تدريباته استعدادًا لمواجهة فرنسا في المونديال    في إياب ملحق الصعود والهبوط اليوم الجمعة    الاهلي يوقع مع شركة “ماي بيور” ك مياة رسمية للنادي    لقطات من الاحتفاء    نائب أمير منطقة حائل يوزع وجبة الإفطار على الصائمين        “الصحة” تُطبق نظام الدوام المرن على موظفي ديوان الوزارة ومديريات الشؤون الصحية        في كلمتها أمام لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية في دورتها 28 في جنيف    من العروض السابقة لمنصة الأفلام في مؤسسة الشارقة للفنون    12 مليون مجموع جوائز المسابقتين    الأمير فيصل بن مشعل يشارك منسوبي صحة القصيم مأدبة الأفطار.. ويدشن عدداً من المشاريع الصحية بالمنطقة    فتح التسجيل للقطاع الخاص في المعرض الإلكتروني للتوظيف    بدء التقديم لكلية ينبع التطبيقية 27 شوال    فاتورة الكهرباء الجديدة تعزز الشفافية ب 5 خلايا    باحثة بجامعة «المؤسس» تحصل على «الماجستير» بعد وفاتها    الأمير مقرن يطلع على مشروعات «البيان» الخيرية للتعليم    الغامدي: 700 شاب وفتاة لخدمة المعتمرين بمشروع تعظيم البلد الحرام    السودان.. مليونية إلى مقر الاعتصام تمسكا بمدنية السلطة    «الحصبة» تمتد إلى الولاية الأمريكية رقم 25    خادم الحرمين الشريفين يهنئ رئيس وزراء جمهورية الهند بمناسبة فوز حزب الشعب الهندي بزعامته بالانتخابات العامة    سمو ولي العهد يعزي ملك ماليزيا في وفاة والده    الحكومة اليمنية: ميليشيا الحوثي تحاول الدفع بالاقتصاد نحو الانهيار    ناتبت العربي يواجه الروابي في نهائي «عسفان»    نائب أمير الجوف يوجه: إيجاد آلية للرقابة الذاتية على المشاريع    أمير القصيم يشيد بخدمات «غرفة عنيزة»    صامطة: 9 ملايين ريال ل«أنسنة المدن»    12 ألف طالبة في برامج الموهوبات بتعليم عسير    ينسطل من زبيبة    نائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني يصل إلى جدة    متحدث «قياس»: نتائج التحصيل الدراسي.. الأربعاء    «صديق المعتمر» تستضيف ذوي الهمم    إفطار رمضاني لأيتام جمعية «كافل»    توطين 9000 وظيفة نسائية في مدارس تعليم القيادة    حريق مستودع أدوية بالمهد.. ولا إصابات    أخصائية: عادات خاطئة تسبب الجوع والعطش    22633 حالة طارئة بمستشفيات جدة خلال أسبوعين    العابد: إصابتي المزمنة شائعة    «المهندسين»: منصة «ممارس» تنظم عمل مستثمري «الخدمات الهندسية الاستشارية»    "مدن" توقع عقد إيجار لإنشاء مجمع متكامل للصناعات الدوائية    حادثان منفصلان بحفر الباطن يسفران عن مصرع شخصين    علامات يمكن أن يستدل منها على ليلة القدر    نائب أمير الجوف يرأس اجتماع لجنة دعم تنفيذ المشاريع    مدير جامعة الملك خالد يرعى حفل تكريم منسوبي عمادة شؤون الطلاب    فرقة اللوريت تبهر جمهور حديقة أبها الجديدة    "فريق تقييم الحوادث" يفند ادعاءات بشأن ارتكاب قوات التحالف لحوادث في اليمن    الحة تعلن عن حالتي وفاة بالكورونا بجدة والرياض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أفلام إماراتية في عمان : ماذا يخبئ الفن السابع خلف الصحراء ؟
نشر في الحياة يوم 20 - 05 - 2005

استضافت لجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان بالتعاون مع أمانة عمّان الكبرى مهرجان "أفلام الإمارات" خلال الأسبوع الماضي، وعرض خلاله نحو ثلاثين عملاً سينمائياً لشبان إماراتيين على مدار ثلاثة أيام.
وقد اجتذب المهرجان حضوراً جماهيرياً كبيراً مقارنة بالحضور الذي يحضر عروض الأفلام الأسبوعية التي تعرضها اللجنة. فالعنوان الذي يحمله المهرجان يثير الفضول، خصوصاً أن السينما في منطقة الخليج لا تزال ناشئة وفي طور التكوين، ولا تحظى بسمعة كالتي كسبتها السينما في المشرق أو المغرب العربيين.
على أن الأفلام التي قدمها المهرجان لم تكن تنتمي إلى عالم السينما تماماً، فهي في غالبيتها أفلام قصيرة، ومشاريع تخرّج لمخرجين إماراتيين شباب تم تصويرها بكاميرات ديجيتال شخصية.
لكن هذه التجارب التي عرضت للمشاهد الأردني بعدما عرضت في أكثر من مهرجان عالمي بحسب المنظمين الإماراتيين، تظل جديدة على المشهد السينمائي العربي عموماً، وهي تكسب كثيراً لكونها باكورة أفلام منطقة مغيبة عن عالم صناعة السينما، فتحظى بنظرة التقدير المعهودة التي ترافق الجديد، وهي النظرة البعيدة عادة من منطقة التقويم الحقيقي للقيمة الفنية التي تحملها.
فهذه الأفلام تقدم صورة جديدة حتى للإمارات نفسها: لا ناطحات سحاب أو أجهزة كومبيوتر ومهرجانات تسوق ونقود، وإنما صحراء وصمت وبؤس تعيشه الشخصيات. أفلام تحكي قصصاً تستند إلى عالم صحراوي يعاني القحط ويغوص في أعماق البحر بحثاً عن كنوزه المخبأة.
أفلام تشي بكثير من الحزن والسوداوية وبعيدة من الصورة النمطية التي رسمت للعالم النفطي الذي تعنيه الإمارات للباحثين دائماً عن فرص عمل. فالأفلام في مجملها تحكي قصصاً بنهايات حزينة ومساراتها في الغالب موت وضياع وفناء، كما في أفلام "على طريق" لنواف الجناحي و"الأرضية المبتلة" للمياء حسين قرقاش و"عناوين الموتى" لوليد الشحي.
والمهرجان إذ يكشف عن طاقات شابة متمكنة وعارفة لقواعد صناعة الفيلم السينمائي، فإنه ينفي انطباعاً في أن هذه السينما الوليدة ستشبّ بلا هوية، لعدم وجود صناعة سينما في منطقة الخليج عموماً. فالمراجع التي تنتمي إليها هذه الأفلام، سواء التجريبية أم الروائية أم حتى أفلام الكارتون، غير محصورة ببقعة جغرافية واحدة.
فما يضمن تنوعاً في هذه الأفلام هو تنوع أماكن دراسة هؤلاء الشباب. إذ ان بعض الأفلام مكتوبة نصوصها باللغة الإنكليزية، ومنها ما يصل إلى مستويات راقية في الحوار، كما في الفيلم الروائي "ما تبقى" لصالح كرامة، الذي يتخذ من أشعار شاعر الطبيعة الإنكليزي ويليام وردزويرث أساساً في العمل، ومنها ما لا يحتمل كلاماً لأن منظر الخادمة الآسيوية وهي تنتحر كفيل بالحديث عن مأساتها، كما في فيلم "الأرض المبتلة" للمياء قرقاش.
والأفلام إن لم تكن بعد تستطيع خلق سينما إماراتية، فإنها أكثر من خطوة أولى في الطريق إلى صناعة هذه السينما. فأهم عناصر صناعة السينما متوافرة الآن، من وجود شباب يملك أدوات هذه الصناعة، ومؤسسات تستطيع أن تظلل بإمكاناتها مرحلة التأسيس، مثل المجمع الثقافي في أبو ظبي الذي ينظم مسابقة أفلام الإمارات منذ العام 2002، ما أنشأ "سينما مستقلة" إماراتية فعلياً بخاصة مع وجود أكثر من مئة فيلم إماراتي، بين تسجيلي وروائي قصير، كما أن هنالك تحضيراً حاليا لعرض أول فيلم محلي روائي طويل في دور السينما الإماراتية تجارياً.
وتلك الانطلاقة نحو دنيا الفن السابع الآتية من خلف الصحراء إنما هي مغامرة يصلح تجسيدها فعلاً على الشاشة الكبيرة، لما تحمله من إضافات للسينما العربية عموماً، وما تكشفه للمشاهدين من أجواء سينمائية جديدة: فما خبأته الصحراء للفن السابع يوماً جاء الوقت لكشفه وعرضه على الملأ، أعمالاً سينمائية تنتظر ميلادها.
هل حان موعد السينما الأردنية؟
حملت الأسابيع القليلة الماضية أنباء سارة للسينما الأردنية الناشئة. فبعد أن احتفى مهرجان أيام عمان المسرحية بالسينما، وقدم عدداً من الأفلام الأردنية القصيرة على هامش المهرجان، بدأت مؤسسات أنشئت حديثاً للاهتمام بصناعة سينما أردنية عرض أفلام أخرجها شبان أردنيون ضمن أمسيات منفردة.
طبعا لا يمكن تصنيف هذه الأمسيات في خانة "المهرجانات السينمائية"، إلا أنها تظل على أقل تقدير في خانة عروض مكثفة وسريعة تقدم في يومين أو ثلاثة، تستطيع كسر حاجز ما تخلقه فكرة وجود "فيلم أردني" بالنسبة الى المشاهد المحلي. وربما انكسر جزء كبير من هذا الحاجز، عبر أمسيات عروض أفلام تكررت في الأيام الأخيرة، وحظيت بمتابعة جماهيرية لا بأس بها.
فالأمسيات السينمائية التي قدمتها "أيام عمان المسرحية"، وإن لم تكن مقتصرة على الأفلام المحلية، استطاعت اجتذاب الجمهور، وأعطت انطباعاً إيجابياً يشي بوجود "جمهور سينما"، هو في شكل من الأشكال أساس لا بد من توافره لهذ الصناعة. واستمر النجاح في أيام أخرى نظمتها "الهيئة الملكية الأردنية للأفلام"، عرضت خلالها مجموعة من الأفلام الأردنية الخالصة، منها ما سبق وعرض في مهرجانات عربية ودولية.
وحجر الزاوية الذي بنيت عليه الانطلاقة المأمولة للسينما الأردنية، هو وجود مؤسسات ترعى النشاط الفردي الذي كان يشكل سابقاً أساس وجود السينما في المملكة. وكانت الانطلاقة في العمل المؤسسي بدأت قبل نحو عامين، عندما أنشئت جهتان تهتمان بصناعة الأفلام في المملكة، هما: "الهيئة الملكية الأردنية للأفلام"، و"تعاونية عمان للأفلام".
وإنشاء مؤسسات كهذه جاء بهدف المساهمة في تنمية قطاع الانتاج السينمائي والتلفزيوني كذلك، فالوضع ليس أحسن بمختلف أنواعه، مع العلم أن "الهيئة الملكية" مؤسسة حكومية ذات استقلال مالي وإداري، يديرها مجلس مفوضين. وتشجع الهيئتان وتدعمان الابداع وحرية التعبير بتوفيرهما فرص تأهيل وتدريب للفنانين الشباب الموهوبين، كما تسعيان إلى تشجيع التبادل والتفاهم الثقافي من خلال ترويج المملكة كمركز جذب استثماري لمشاريع الانتاج الاجنبي في الاردن وتطوير البيئة المناسبة لتلك المشاريع.
وتفوقت في هذا المجال الهيئة الملكية للأفلام، حتى على نفسها، بفضل الدعم المعنوي الذي تتلقاه من رئيس مجلس مفوضيها، الأمير علي بن الحسين، وصارت أول عضو من الشرق الأوسط يكتسب العضوية الكاملة في الجمعية العالمية للهيئات السينمائية AFCI.
والعمل الذي تقوم به "الهيئة" لا يقتصر على دعم منتجي الأفلام، وإنما يتعداه لنشر "ثقافة الأفلام" ترويج، بمنح الجمهور فرصة للتعرف الى نمط غير معهود من الأفلام، بما تتضمنه هذه التجربة من مناقشة ونقد للأفلام وإبداء الرأي فيها، إضافة إلى تنمية ذائقة الصورة في شكل عام. والأهم من هذا كله، فإن هذه الخطوات تؤدي إلى لفت النظر الى وجود صناعة الأفلام، يستطيع من له اهتمام في هذا المجال الانضمام إليها، اضافة الى تشجيع العاملين في هذا المجال من شركات وأفراد على التعرف الى مواهب جديدة قد تكون لبنة اساسية في مستقبل صناعة الأفلام الأردنية.
وهذا التطور الذي تعيشه السينما الأردنية قد يعني دخولها مرحلة جديدة، قد تكون الأولى فعلياً. فالمراحل السابقة التي عاشتها التجربة السينمائية في المملكة كانت قاصرة، وغير قادرة على تقديم نفسها ضمن إطار يجعلها "حالة" قائمة بذاتها، وإنما مجرد غيمة صيف، ما جعل طاقات كثيرة تتفتت وتضيع، بخاصة مع ذلك الفتور الجماهيري القاتل الذي كانت تقابل به. والأمر ينطبق على الأفلام التي تمول من مؤسسات أجنبية، وتحظى بموازنات إنتاج جيدة نوعاً ما. وعلى رغم أن عدداً لا بأس به من الفنانين قدموا أفلاماً أردنية، فإن أول فيلم أردني استطاع فرض نفسه في عروض تجارية، كان مطلع الصيف الماضي فقط، وهو بعنوان "ما خلص" للمخرجة غادة سابا، مع العلم أنه عرض في صالة سينما "مفتعلة" وليس في إحدى الصالات الحقيقية.
صحيح أن هذا العرض اعتبر بمثابة خطوة للبدء بعرض أفلام أردنية على نطاق تجاري، إلا أنها خطوة لم تتكرر، واقتصرت عروض الأفلام المحلية على عروض مجانية تقدم في إطار مهرجان أو عروض خاصة، وهكذا.
لكنها البداية، وما وجود مؤسسات تحاول النهوض بصناعة السينما في الأردن إلا بداية الطريق نحو سينما أردنية... أو على الأقل، جعل الأردن مكاناً لتصوير الأفلام الأجنبية، وهذا أضعف الإيمان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.