لوكنت رسام كاريكاتير في هذه المرحلة لوقعت في مأزق وجودي، لأن كاريكاتير السياسيين أصبح "منهم وفيهم"، وكاريكاتير الحالة"منها وفيها"لا يمكن رسمه إلا ك"بورتريه". وربما كنت سأجد الحل بالانتقال الى ال"كوميكس"في صور يظهر فيها الكلام داخل فقاعة فوق رؤوس أشخاص ذوي بعد واحد على نمط الكوميكس. الصورة الأولى: الناطق الاسرائيلي بعد العملية الاسرائيلية الأخيرة:"نتهم ياسر عرفات بالمسؤولية عن عملية تل أبيب، ولدينا معلومات مخابراتية تؤكد أنه يريد إفشال عمل الحكومة الفلسطينية الجديدة". ويندد ويتوعد. الصورة الثانية: جملة في فقاعة فوق رؤوس لا ندري هل هي لصحافيين ام سياسيين عرب يستمعون اليه فنحن نرى أقفية رؤوسهم وتبدو بينها كوفيات عديدة تذكِّره اسقاطاً للحجة التي يستخدمها وتفنيداً للذريعة بأن:"ياسر عرفات قد مات"، فيجيب الناطق الاسرائيلي في الصورة الثانية بالعربية:"متأسف، متأسف، اعتذر! أقصد المرخوم عرفات"، حاسباً ان ما أغضب العرب أنه لم يقل المرحوم قبل ذكر اسم الرجل فيساير العقلية العربية بكلمة"المرخوم"."المرخوم عرفات هو المسؤول، ونحن نخمله، رخمه الله، المسؤولية كاملة ولا نستثني التخلص منه". من نافل القول أن تحميل المسؤولية عن أي أذى للخصم السياسي الراهن هي عملية لا مبدأ فيها ولا قيمة، ولا علاقة لها بالحقيقة، وتتطلب تحللاً لحظياً من الأخلاق. كانت المسؤولية تلقى على عرفات حياً. وكانت اسرائيل تشترط وقف العمليات لكي تفاوض"الطرف الفلسطيني". اما اليوم فهي"لن تسمح للارهابيين والعمليات التخريبية أن تخرب مساعي السلام"، وهي"تنتظر بفارغ الصبر عودة القيادة الفلسطينية من لندن لاستئناف المفاوضات". من اين حل كل هذا التأني وكل هذا التروي على البولدوزر الذي كان يهدم غرفة في"المقاطعة"وبيوتاً كثيرة في المقاطعات ويهدد بقتل عرفات ويقتل كثيرين غيره بعد كل عملية؟ الجواب هو المصلحة، فإسرائيل ترى مصلحة في التفاوض بشكله الحالي وبمنطقه الحالي فلسطينياً وعربياً، من تطبيع الى تطويع. واسرائيل تحدد مواقفها كما تحدد دعايتها السياسية بموجب مصلحتها. وتقضي المصلحة حالياً باتهام سورية بأنها تقف من وراء عملية تل أبيب الاخيرة. المهم ان تبقى سورية في حال دفاع عن النفس في الظرف الدولي الراهن. ان تضاف ضربة فرشاة أخرى لرسم سورية هوجاء تمدد لرئيس رغم أن أي مراسل صحافي يعرف ان ذلك ضد مصلحتها، والخطأ بموجب هذا الرأي لا يكمن في"شكليات دستورية"بل في مخالفة المصلحة، سورية غير البراغماتية التي تغتال من دون أن تكون لها مصلحة بذلك، والكاذبة التي تضمر غير ما تعلن من دعم للجهود الفلسطينية الحالية بالسلام، والداعمة ل"الإرهاب في العراق". وتجد اسرائيل وأميركا من يردد ادعاءاتها بين العرب لأنه لا توجد مصلحة عربية مشتركة بل مصالح عربية متناقضة. ويتجسد الكذب على الآخر وعلى الذات، الكامن في رفض الاعتراف بتناقض المصالح العربية المدّعاة في الخطاب القومي والوطني، وغير المعبر عنها ديموقراطياً، بشكل انحلال أخلاقي واجتماعي يجعل الكتابة في السياسة اليومية الراهنة أشبه بدحرجة صخرة سيزيف مضيعة للطاقة والأعصاب. فالأزمة أخلاقية وليست معرفية. وقد ينافسك في الخطاب الوطني من هو ضالع في بيع كل موقف للأميركان والإسرائيليين مقابل مكانة أو زعامة محلية أو قطرية او حتى مقابل شهرة ونجومية في خارطة الشرق الأوسط الجديد. وقد يعرف الحقيقة ويكذب، ويدعي الديموقراطية من عاداها وخاصمها وقمعها. وتجري مباراة عربية في من يلعب دور الوسيط ومن يؤثر في سورية في أي شيء: ان تتنازل عن موقفها الداعم للمقاومة أن تقبل بالتفاوض مع إسرائيل دون شروط او أن تقبل عدم قبول اسرائيل التفاوض معها، أي شيء يمكن تقديمه كدور مفيد للأميركان. وحتى الأميركان يقولون كلاماً بلهجة ودية أو مهذبة على الأقل في جلساتهم المغلقة مع المسؤولين السوريين، ثم يتبعه تحريض عند الخروج الى الإعلام وتصوير للجلسة كأنها كانت جلسة تأنيب وتهديد وإنذار لسورية. ويعتقد السوريون بطريقة كلاسيكية، حسب الأصول، أن الطبيعي هو أن ما يقال في الجلسات المغلقة هو المهم، وأن التصريح للعموم هو للاستهلاك الاعلامي. ويغيب عن بالهم أن دور الاستهلاك الإعلامي قد تغير في عالمنا، وأن ما يقال في الحيز العام عندما يراد تحييد طرف أو طمأنته يصبح هو الأهم. وهو الذي يدل على النيات الحقيقية ويساهم في تشكيل الرأي العام وتجهيزه لتنفيذ النيات الحقيقية. ولو كانت هناك ذرّة من الايجابية الاميركية تجاه سورية لما تحرجت الوفود الأميركية من قول كلمة ايجابية واحدة عن سورية علناً. لم يعد المخفي اعظم بل المصرّح به هو الأعظم. ولا شيء مخفياً. حتى المراحل مكشوفة ومعلنة اسرائيلياً وأميركياً: التهدئة في البداية على الساحة الفلسطينية لا تكفي ويجب ان يتبعها انقضاض على"البينة التحتية للارهاب"، الحل الممكن الوحيد هو دولة على جزء من الارض كمرحلة انتقالية طويلة المدى، رسالة بوش الى شارون حول مبادئ الحل الدائم علنية ومنشورة، في البدء يحيد حزب الله، وما تطالب به سورية الآن يصبح غير كاف بعد ان تنفذه، واتهامها بالوقوف وراء المقاومة جلي، والاستفراد بالمقاومة فيما بعد واضح، وتحسين اللهجة مرحلياً تجاه سورية بالتأكيد على"الطائف"شفاف. كل شيء واضح. وواضح وجلي ايضاً ان هنالك تخبطاً في الطرف الذي يتم الهجوم عليه يمنعه من رؤية ما هو ساطع كالشمس، فهو يبحث عن خفايا غير مهمة وطمأنة غير ذات بال في مواقف الأشخاص والدول. من سيصدق السوريين انهم لم يعلموا باستقالة عمر كرامي قبل ان تحصل؟ هذه خفايا غير مهمة. وحتى من يصدق لا يريد ان يصدق. ويتساءل البعض أخيراً: ما دامت شبهة التدخل في كل تفصيل قائمة في كل الأحوال فلتتدخل سورية في الاشياء الكبيرة على الاقل ليكون هنالك"مايسترو"موجه لردود فعل سلطة لبنانية غرقت في حال من فوضى ردود الفعل والشعور بالإهانة، وانعدام التنسيق في غياب دور رئيس الجمهورية. ونحن لا نوافق على هذا الرأي، فهو استنتاج معكوس لما يجب ان يكون. لكننا نؤكد خطورة انعدام التنسيق في المواقف في ردود فعل سلطة تنفيذية تقوم على وحدانية الموقف خلافاً للسلطة التشريعية حتى في اقدم الديموقراطيات. ترفض سورية التدخل في بعض الامور في لبنان. ولكن ما ان يقع ما يستحق النقد حتى تعتبر سورية وراءه، ولا يحصل شيء جيد الا ويعتبر انه تم رغماً عن سورية. هذه حال معلنة لدى من قرر ان سورية خصمه إما بسبب أخطائها في لبنان، وهي كثيرة مثل أخطائها في سورية، ومثل أخطاء غيرها في لبنان عندما كانوا في الحكم، او لغرض تشكل الهوية، أو لغرض اعادة صياغة موازين القوى بين النخب داخل الحكم بموجب تغير موازين القوى اقليمياً. هذا وضع قائم ولا يفيد إنكاره. وفي مثل هذه الحال سيكون على سورية إما التوقف عن تقديم التنازلات والاصرار على مواقعها الحالية بحزم وصرامة متمسكة بدور الدولة اللبنانية الحالي بعد تنظيمه وضبطه وبوجود قسم كبير من المجتمع اللبناني يعارض المعارضة، او اعادة التفكير في الصورة برمتها وتغيير العلاقة من اساسها مع لبنان من خلال حوار مع الدولة والمجتمع في لبنان. وهذا ما لا بد منه ليكون ممكناً الحفاظ على ديموقراطية وطنية في لبنان وتطويرها. ويقيني أن إصلاح العلاقة مع لبنان سيدعم في النهاية النهج الإصلاحي في سورية، وأن الفساد في لبنان هو مصدر لا ينضب للفساد في سورية والعكس صحيح. من أجل ذلك يشترط أن يتفق وطنياً في لبنان على ما يراد من العلاقة مع سورية. وهذا هو الأساس، وهذه تسبق تلك. ويجب ان تتخذ خطوات سريعة وعملية في هذا المجال ويجب ان تدفع سورية بها الى الامام، أن تشجع الاتفاق الوطني في لبنان بحيث لا يبقى تحديد العلاقة مع سورية مطلباً من طرف ضد آخر. بل يجب ان يصبح مطلباً وطنياً سورياً ومطلباً وطنياً لبنانياً. الشرط هو ان يتفق المجتمع اللبناني حول ما يقصده بعلاقة الاخوة مع سورية بعد تنفيذ الطائف. ولئلا يكون مجرد ضريبة كلامية تدفع الآن، يجب أن تتوفر ضمانات لبنانية داخلية قبل التفاوض مع سورية حول الجدول الزمني لتنفيذ الطائف وتحديد مستقبل العلاقة بين الدولتين. والضمان الاكبر على المدى البعيد هو الديموقراطية القائمة على المواطنة اللبنانية، وليس فقط على الطوائف وتوازناتها. فالطوائف وتوازناتها ككيانات سياسية انتخابية هي منفذ لتدخل اجنبي معاد للبنان ولسورية. وتتطلب الديموقراطية أحزاباً سياسية تحمل ثقافة ديموقراطية لا زعامات وراثية لا تخطئ، وإذا أخطأت لا تحاسب من قبل برنامج أو حزب او مبدأ، وتعتمد الطاعة العمياء لها ولانتمائها الطائفي والعائلي، لا لبرنامجها حتى لو غيرت موقفها في المستقبل من التحالف مع سورية الى التحالف مع أعدائها. أساس الديموقراطية هو المواطنة المتساوية وتعتمد الديموقراطية التمثيلية علىتنافس البرامج والأفكار والمصالح وليس على العصبيات العائلية أو الطائفية. لبنان الحالي اكثر ديموقراطية من أي دولة عربية ولبنان الذي تتضمن ديموقراطيته ضمان التعبير عن الموقف الشعبي الفعلي، هو لبنان يعتمد المواطنة المتساوية، دولة لجميع مواطنيها مثل أي ديموقراطية حقيقية تحم بموجب قيم ديموقراطية. تناور الدول حالياً في السياسة اللبنانية الداخلية. وتشارك حتى اميركا في المناورة التي بلغت أوجها في خروج الولاياتالمتحدة عن طورها في تواجد معاون مساعد نائب معاون وزيرة الخارجية وتحركه، ومشاركته الغريبة في محاولة تحييد حزب الله. لقد وجدت أميركا القادرة على كل شيء، استغفر الله العظيم يا رب، المرونة اللازمة لملاءمة اجندتها مع أجندة المعارضة اللبنانية فهي لا تدعو حالياً الى تجريد حزب الله من سلاحه، ولا تعتبر ذلك أولوية حالياً. وحتى كلمات مثل"حالياً"و"الهدف الحالي"معلنة واضحة. ويتفاجأ السوريون بحجم الحملة عليهم. كانوا يعرفون انه لا يهم اميركا بقاء سورية في لبنان، بقدر ما تهمها مواقف سورية. وأميركا تعرف أن لبنان تحت الوصاية السورية هو أكثر ديموقراطية بما لا يقاس من دول قائمة تحت وصايتهم، ومن بينها دول تعتبر إصلاحية باللغة الأميركية. ولكن المصالح التقت في الضغط على سورية بعد العراق، وتم تحييد الايديولوجيا والمبادئ وغيرها. ولكن الطريق الوحيد هو المزيد من الديموقراطية، بما فيها التعبير عن مجمل المواطنين اللبنانيين. عل كل حال يبدو في المرحلة الراهنة ان من الافضل عدم الإسراف في التفاصيل التي تصيب بالاحباط كل من لم تتبلد احاسيسه، ويُفضَّل الانتقال من الكتابة السياسية الراهنة ومن الوعظ عن الديموقراطية الذي لا يسمعه أحد، لأن ما يراد هو ديموقراطية من دون ديموقراطيين، الى طبقة اركيولوجية غير راهنة تمنع من سماع موقف وتقييمه بحد أدنى من الموضوعية. إنه مصطلح اشغلني ابتكاره في الأيام الاخيرة: اللاشامية. عدة مفهومية جديدة... اللاشامية، أو العداء للشام. وهو ظاهرة ملفتة لا شك أنها أكثر خطورة من اللاسامية على الاقل في الهلال الممتد المنطقة الصغيرة الممتدة على شرقي بحيرة الحضارة المتوسطية. ليست اللاشامية ظاهرة عنصرية بمعنى العداء للمتحدرين من عرق أو عنصر معين. فنحن لا نؤمن يوجود ذات اسمها العرق او العنصر. ولا هي ظاهرة صراع طبقي ، ولا هي تعبير عن عداوات دينية نشأت في خصومة على تفسير نفس النص التوحيدي ، ولا ترتبط اللاشامية بخطأ او صحة السياسة المتبعة في دمشق فقد تختلف الآراء حولها، بل هو عبارة عن عداء على مستوى تشكل الهويات، إنه عداء يرافق تشكل هويات متمايزة. أما عن عداء الهوية الاسرائيلية للهوية الشامية والعربية بشكل عام فحدث ولا حرج. وتستطيع إسرائيل التعايش مع هويات طائفية، وتصبح هي الأكثرية. ولكنها لا تستطيع التعايش مع هوية عربية. وتكفي نظرة سطحية على الحدود الديموغرافية السورية - اللبنانية الاردنية - الفلسطينية لندرك مدى التهاب الجرح وسخافة وعبثية التعصب لهوية من دون أخرى. عائلات بكاملها لا تزال تتصل بقرابة الدرجة الاولى انقسمت على طول الحدود الى سورية او لبنانية او أردنية او فلسطينية. بحيث تختلف جنسية ابناء العم من الدرجة الاولى والاخوة اذا كانوا على قيد الحياة. لقد قسم سايكس - بيكو بلاد الشام الى هويات متماثلة مع دول سميت باللغة القومية العربية"دولة قطرية"تجنباً لمصطلح"دولة قومية". وتسعى"الدولة القطرية"لتشكيل هويتها وكتابة تاريخها المنفصل وتعيين رموزها واساطيرها المكونة وأعيادها ومواسمها ووطنيتها التي تسعى للتحول الى دولة قومية. وحتى لو لم ينشأ اي صراع سياسي مع الدولة السورية الجديدة التي تتصارع للتعايش مع هويتها القطرية المفروضة هي الأخرى، فإن تشكل الهويات المحلية في الدول المحيطة يؤدي الى صراع داخلي لتبرير مقنع لانفصال استعماري غير مقنع عن الهوية الشامية. ونحن نتحدث عن مجتمعات كانت بغالبيتها تفاخر بهويتها السورية او الشامية وبانتمائها الى بلاد الشام في بداية القرن الماضي، وكانت تشهرها بكبرياء في وجه المستعمر دفاعا عن وحدة هذه البلاد وتطلعها أن تتشكل قوميا، ومن يدري ربما ايضا ديموقراطيا. لم يخل تشكل الهويات، أو إعادة تشكلها كما في الحالة اللبنانية، من صراع مع الهوية الشامية الأم. ولا بد أن هنالك علاقة بين انتشار الموقف غير الودي من سوريا بين أوساط من المثقفين الذين يطورون وطنية محلية في هذه المجتمعات مقابل موقف وحدوي ودي تماما تجاهها في اوساط مثقفي نفس المجتمعات. وقد ضعف الأخير مع ازدياد قوة الدولة القطرية او الرغبة بإقامتها كما في الحالة الفلسطينية. ولذلك ايضاً نجد ان الموقف من النظام العراقي بين المثقفين اللبنانيين والأردنيين والفلسطينيين كان أكثر ودية، رغم ان النظام العراقي كان أكثر دموية وأقل ديموقراطية بما لا يقاس من أي حكم في تاريخ سورية. صحيح انه لا يمكن تفسير كل شيء بهذه المعادلة التاريخية التى تلخص تشكل هويات محلية الى هويات وطنية سياسية ثم قومية على اساس تقسيم استعماري بمسطرة ضابطين فرنسي وبريطاني، ولكنها تفسر جانباً مظلماً وعميقاً ولا واعياً ربما من العداء على مستوى الهوية. إذ لا يمكن تفسير الظاهرة برمتها بانحسار الحركات الوطنية في حقبة تاريخية بين تأثير صدام حسين وياسر عرفات، ولا بالقدرة على تمويل الصحف وشراء المثقفين والابواق الاعلامية بدرجة لا تتوفر للنظام في سورية قدرة على التباري معها. كما لا يتلخص الأمر بأخطاء سورية فهي لا تزيد على أخطاء اي نظام من الأنظمة المحيطة بل قد تقل، والسؤال هو بأي معيار يقاس وفي اي سياق يقاس الخطأ. ولا بد من فهم المشكلة الأعمق على مستوى الهوية. وهي مشكلة تكاد تكون بنيوية، وهي تتخذ شكل تخلص من الوصاية على مستوى الهوية حتى حيث لا توجد وصاية. فكم بالحري حيث توجد بالأمن والسياسة؟ لا يستطيع العرب في بلاد الشام على تنوع هوياتهم القطرية والطائفية وغيرها ان ينتقلوا الى مرحلة حداثة من أي نوع، ديموقراطية أو غير ديموقراطية، دون التخلص من عصبيات الهوية. فمقتل بلاد الشام هو تحول تنوع الهويات فيها الى سياسات هوية وقضية طائفية. ان الشرط الأول لانتقال عرب بلاد الشام في دولهم القطرية الى تصالح مع الحرية والديموقراطية هو التصالح مع ذاتهم، لكي يصبح بالامكان القول نحن عرب وديموقراطيون... وبالممارسة وليس بالقول فقط، خصوصاً عندما يكون القول شعاراً مرفوعاً من جانب من ليس ديموقراطياً ضد خصم غير ديموقراطي. كاتب عربي.