سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الدور السعودي والجهود الروسية مهدت له والمرحلة الثانية من التحقيقات في موسكو والعين على المحور السوري - الايراني . المخرج المقبول من دمشق يسمح للجميع بتمرير الوقت الى ما بعد تقرير ميليس والانتخابات العراقية الشهر المقبل
قالت مصادر لبنانية رسمية وأخرى سياسية ان عوامل عدة ساهمت في التوصل الى الاتفاق الذي تحقق أول من أمس عبر تجاوب سورية مع طلب رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري القاضي ديتليف ميليس استجواب الضباط السوريين المشتبه بهم استناداً الى قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1636. وتدعو المصادر نفسها الى قراءة هذا التطور الذي جنب سورية قراراً قريباً بالعقوبات من مجلس الأمن على بعض قيادتها في 15 كانون الأول ديسمبر المقبل، على انه يسمح بتقطيع مرحلة دقيقة بالنسبة الى جميع الافرقاء، بالتناغم مع تطورات وأحداث مهمة في المنطقة. ويقول مصدر وزاري لبناني على صلة بالتحركات والاتصالات الدولية، سواء من اجل دفع سورية الى التعاون مع القرار الدولي أم في شأن قضايا اقليمية اخرى، ان الساعات القليلة التي سبقت التراجع السوري عن رفض اقتراحات ميليس كانت تنبئ بأن الامور وصلت الى طريق مسدود وان الامور تتجه الى تصعيد الموقف بين المجتمع الدولي وسورية في اتجاه فرض عقوبات ومزيد من العزل على دمشق. ولم يتوقع القادة والمسؤولون اللبنانيون الذين وضعوا في اجواء الوصول الى طريق مسدود قبل ظهر امس تبدلاً في الموقف السوري ما دفعهم بعد الاعلان السوري عن التوافق مع ميليس في اللحظة الاخيرة، الى ترجيح حصول صفقة ما لكن موقتة قدمت فيها دمشق تنازلاً يسمح بتجاوز المرحلة الحالية الصعبة. ويؤكد المصدر الوزاري نفسه ان المعلومات تفيد ان الاتصالات الروسية من جهة والسعودية من جهة ثانية لعبت دوراً حاسماً في تعديل دمشق موقفها في اللحظة الاخيرة، من دون توافر كامل للمعطيات حول آخر المداولات التي جرت. وفي قراءة التنازل الذي قدمته دمشق بالقبول باستجواب خمسة من الضباط الستة الذين طلبهم ميليس، وعدم توقيفهم في فيينا وعودتهم الى سورية وبالتخلي عن اصرارها على توقيع مذكرة تفاهم، يشير المصدر الوزاري الى الآتي: - ان قبول ميليس باستثناء اسم رئيس الاستخبارات العسكرية اللواء آصف شوكت من لائحة المطلوب الاستماع اليهم كمشتبه بهم يزيل الإحراج عن القيادة السورية التي كانت ترفض ان يشمل الاستجواب احد اعضاء الحلقة الضيقة من القيادة السورية الحاكمة، خصوصاً ان شوكت هو صهر الرئيس بشار الأسد. ويسمح قبول سورية باستجواب الآخرين لها بأن تتجنب المزيد من الضغوط على أمل تأجيلها ويزيل الاحراج عن اصدقائها في مجلس الأمن الذي بدأت لجنة المتابعة فيه المؤلفة من ممثلين لاعضائه ال25 في بحث صيغ العقوبات الممكنة ضد بعض القادة السوريين. وفي طليعة هؤلاء الاصدقاء روسيا اضافة الى الصين والجزائر. فموسكو ألحت على دمشق للتجاوب مع ميليس واقترحت على الجانبين ان تستضيف مقر التحقيق عند اشتداد الخلاف حول المكان. ويسمح تجاوب دمشقلروسيا والدول الاخرى بأن تؤجل العقوبات، ويتيح لها من الآن حتى حصول الاستجواب في فيينا ان تواصل الاتصالات لتخفيف الضغوط عليها، خصوصاً ان التحقيقات ستطول لأن انتقالها الى مرحلة ثانية سيطرح تمديد مهمة لجنة ميليس التي تنتهي بعد نيف واسبوعين. وهذا ما ستبحثه الحكومة اللبنانية في جلسة قريبة لتأخذ قراراً يطلب من مجلس الأمن هذا التمديد بالتزامن مع اتخاذ قرار بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري. - ان حصول التحقيقات مع الضباط الخمسة كمرحلة اولى من مراحل تنفيذ القرار 1636، لا يلغي امكان استجواب شوكت وطلب الاستماع الى غيره لاحقاً قد يكون عندها في موسكو في سياق ما أعلنته دمشق من ضمانات تلقتها من روسيا. ويكون ميليس حقق بدوره جزءاً مما طلبه على ان يتابع لاحقاً مهمته. - ان الحاجة الى تسوية ما كالتي حصلت تتصل ايضاً بأوضاع المنطقة وأهمها في هذه الظروف محطة الانتخابات العراقية التي ستجرى في 15 كانون الاول ايضاً، فالجهد العربي يتركز على حصول انتخابات عراقية يشارك فيها السنّة، بدليل مؤتمر الوفاق والمصالحة التمهيدي بين الاطراف العراقية، الذي عقد برعاية الجامعة العربية في القاهرة، والذي استطاعت الدول العربية المؤثرة الاساسية اقناع الولاياتالمتحدة بأهميته في مواجهة الو ضع الذي اخذ يخرج عن السيطرة في العراق. وتهتم الدول العربية المعنية بألا تكرس هذه الانتخابات التي هي المرحلة الاخيرة من العملية السياسية في العراق بعد وضع الدستور، رجحان كفة النفوذ الايراني في العراق على حساب الدور العربي. وتعتبر دوائر عربية عدة ان الازمة القائمة بين سورية والمجتمع الدولي بسبب عدم تعاونها في التحقيق في اغتيال الحريري جعل دمشقوطهران تتقاربان اكثر بما يشبه المحور الايراني ? السوري الذي سينشط اكثر في العراقولبنان اضافة الى سورية حيث قررت القيادة الايرانية تقديم كل اشكال الدعم للقيادة فيها تحت عنوان حماية سورية من استهداف نظامها بهدف اسقاطه في دائرة النفوذ الاميركي والاسرائيلي في المنطقة. ويشير المصدر الى ان دولاً عربية عدة تهتم للتخفيف من اندفاعة هذا المحور وتفضل مساعدة دمشق على تجاوز الصعوبات في مقابل عدم انغماسها مع طهران في ترجيح كفة الاخيرة في الانتخابات العراقية وفي بعض السياسات المتبعة في لبنان، اذا ما تضاعفت ضغوط المجتمع الدولي عليها. ويرى المصدر ان ايجاد مخرج لسورية يجنبها المزيد من الضغوط من دون التراجع عن هدف معرفة الحقيقة في اغتيال الحريري هو بمثابة اشارة اليها الى امكان مساعدتها لاحقاً في المراحل الاخرى، على المخارج، فضلاً عن ان المخرج الاخير يسمح بتقطيع الفترة الفاصلة عن استحقاقي تقرير ميليس الى مجلس الامن والانتخابات العراقية التي سيتأسس عليها مؤتمر المصالحة بين الافرقاء العراقيين في شباط فبراير المقبل. كما ان الحرص العربي على دعم ايجاد المخارج لدمشق يجنب المنطقة ككل الانزلاق الى مخاطر حال عراقية جديدة في سورية يتخوف العديد من الدول العربية ان يؤدي الجموح الاميركي اليها من دون حسابات واضحة كما حصل في العراق. اما من جهة سورية فان تقطيع المرحلة حتى 15 كانون الاول وبعده يتيح لها مواصلة ترتيب اوضاعها بالتناغم مع التطورات الحاصلة، ويسمح لها أيضاً بانتظار نتائج التطورات في العراق من دون ان يلغي دورها في المحور الثنائي مع ايران، فاذا كانت نتيجة الانتخابات لمصلحتها، يعزز ذلك قدرتها على مواجهة الضغوط اللاحقة واذا لا فإن هذا المحور يبقى صالحاً لاعانتها على هذه المواجهة في كل الاحوال.