تسبب فيضان مياه الأنهار في جنوبألمانيا لا سيما نهر الدانوب، وغرق قرى وبلدات عدة، في كبح حرارة الحملة الانتخابية في البلاد، والتي اتخذت أمس، طابع تفقد للمناطق المنكوبة في ولاية بافاريا، ومتابعة لسير عمليات الإنقاذ وتلبية حاجات السكان، في الوقت الذي أخذت فيه موجة الفيضان في كل من النمساوسويسرا تشهد هدوءاً نسبياً. وفيما أعلن المستشار الألماني غيرهارد شرودر استعداد حكومته لتقديم كامل المساعدة التي تطلبها الولاية، قطع رئيس حكومتها المسيحي إدموند شتويبر حملته الانتخابية لتفقد المناطق المنكوبة، ما فرض على المعارضة المسيحية والليبيرالية تأجيل القمة التي كان مقرراً عقدها أمس في برلين لإعلان تحالف رسمي بينهما. وقال شرودر الذي يقوم بدوره بجولة تفقدية اليوم:"عندما تقع كوارث طبيعية، يتوقف النزاع السياسي بين الأحزاب ويعمل الجميع على مواجهة الوضع الطارئ". إلى ذلك، تنتظر الأحزاب السياسية بترقب قرار المحكمة الدستورية العليا المتوقع صدوره اليوم في شأن شرعية إجراء انتخابات مبكرة. وألمحت مصادر قضائية إلى أن التوافق السريع بين القضاة الثمانية يشير إلى أن المحكمة سترد الطعون المقدمة وتجيز إجراء الانتخابات في 18 من الشهر المقبل. وأظهر استطلاع للرأي أجرته مجلة"شتيرن"الألمانية الأسبوعية ونشرت نتائجه في عددها الصادر أمس أن غالبية المواطنين، 47 في المئة مقابل 28، لا تعتقد بأن فريق العمل الذي قدمته المرشحة المسيحية أنجيلا ميركل سيكون أنجح من حكومة شرودر. وعبر 72 في المئة من الألمان مقابل 22 في المئة عن رغبتهم في أن يتسلم حليف ميركل رئيس حكومة بافاريا شتويبر منصباً وزارياً في حال فوز المعارضة في الانتخابات. وغادر مسؤول الشؤون الخارجية في فريق ميركل، فولفغانغ شويبله برلين إلى موسكو أمس ليعرض على وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السياسة الخارجية الذي ستتبعها ميركل في حال فوزها بمنصب مستشار ألمانيا. وفي النمسا، وعلى رغم تراجع مستوى المياه في منطقة الكوارث غرب البلاد، حذرت السلطات من فيضان نهري"الدانوب"و"إن"في منطقة النمسا العليا، وسط توقعات بفيضان الدانوب عبر ضفة مدينة لينس، بعد وصول مستوى المياه إلى معدلات تحذيرية. أما في سويسرا، فيشهد وسط البلاد هدوءاً نسبياً بعد تعرض الجزء التاريخي القديم في لوزان للغرق، واستقر مستوى المياه العالي في بقية مناطق الفيضان. وذكرت السلطات السويسرية أن عدد قتلى موجة الفيضان هناك بلغ سبعة أشخاص إضافة إلى الخسائر المادية الجسيمة الناجمة عن الفيضان الذي تسبب في قطع التيار الكهربائي عن أجزاء من العاصمة السويسرية، وتوقف حركة القطارات في شكل جزئي. وقتل اثنان من عمال الإطفاء في انهيار طيني عندما امتدت الفيضانات إلى مدينة سان غالان في شمال شرق البلاد. ولقي نمسوي حتفه الأحد.