ما لم يستطع المستشار الالماني غيرهارد شرودر تحقيقه خلال المناظرة الأولى مع منافسه في الانتخابات المقبلة ادموند شتويبر، حققه ليل أول من أمس، وبفارق كبير، في المناظرة الثانية والحاسمة قبل ثلاثة عشر يوماً من موعد الانتخابات التي يقرر فيها نحو 61 مليون ناخب من سيحكمهم للسنوات الأربع المقبلة. ومثلما جرى في المناظرة الأولى، عاد موضوع العراق ليأخذ حيزاً مهماً في الجدال الذي دار بين الاثنين، بعدما تحول قضية انتخابية داخلية استفاد منها المستشار كثيراً لتعزيز مواقعه ومواقع حزبه بين الناخبين. وجلب الموقف الرافض للحرب على العراق تأييداً واسعاً لشرودر، بينما ظهر منافسه في موقف ملتبس بسبب تهربه من الإجابة الواضحة عما إذا كان سيشارك في حرب تقرها الأممالمتحدة، فيما قال المستشار "لا" حازمة. وأجمعت كل الاستفتاءات التي أجريت بعد المناظرة الثانية التي استغرقت حوالي ثمانين دقيقة، وبثتها القناتين الأولى والثانية المستقلتين "اي ار دي" و"زد دي اف"، على اعتبار أن شرودر الذي يتزعم الحزب الاشتراكي الديموقراطي ويقود ائتلافاً حكومياً مع حزب الخضر، حقق انتصاراً جامحاً على منافسه الذي يرأس الحزب الاجتماعي المسيحي البافاري والحكومة المحلية في ولاية بافاريا. كما أن استفتاء أجري بين المراسلين الصحافيين الدوليين ال600 الذين راقبوا المناظرة اثبت أن غالبية كبيرة بينهم خرجت بانطباع أن شرودر انتصر على غريمه. وانعكس ذلك في الصحف الأوروبية الصادرة صباح أمس، وأكدت انتصار المستشار على منافسه، على عكس ما حصل في المناظرة الأولى عندما انقسم الناس والمراقبون بين الاثنين وانتهوا إلى إعلان التعادل بينهما. وبما أن مثل هذه المناظرات تقليد جديد في المانيا، ويشبه إلى حد بعيد ما يجري في الولاياتالمتحدة خلال الانتخابات الرئاسية، تأكد ان الألمان تقبلوا هذا الاسلوب الجديد، إذ بلغ عدد المشاهدين 3.15 مليون مشاهد بزيادة بلغت حوالى أربعمئة ألف مشاهد عن المناظرة الأولى. أما في ما يتعلق بتأثير هذه المناظرات على الناخبين، فأمر لا يزال المراقبون والخبراء يختلفون حوله، وان كان الاعتقاد السائد هو أنها ضعيفة التأثير ولا تلعب الدور الحاسم في تحديد مواقف الناخبين النهائية، كما في الولاياتالمتحدة. وتطرقت المناظرة إلى العديد من الموضوعات الساخنة داخلياً مثل البطالة وسوق العمل والتعليم والضرائب وكارثة الفيضانات والأمن والارهاب في البلاد والتقديمات الاجتماعية والعائلية وغير ذلك. وبينما سجل شتويبر نقاطاً لمصلحته في مجالات سوق العمل والبطالة العالية، سجل شرودر تقدماً في مجالات السياسة الخارجية والتقديمات الاجتماعية والعائلية. وتعادل المتنافسان تقريباً في مجال التعليم، إلا انه في مسألة من هو الأكثر استلطافاً، وصدقية، وكفاءة، واقناعاً، وهدوءاً، وظهوراً كرجل دولة حقق شرودر فوزاً ساحقاً بلغ متوسطه 50 في المئة له و25 في المئة لغريمه. وعلى رغم نتائج الاستفتاء وردود الفعل الواضحة على المناظرة، قال شتويبر انه "مرتاح جداً" الى نتائجها، معرباً عن "قناعته بأن تقدم فيها على المستشار"، و"ينظر بثقة" الى الأيام القليلة الفاصلة عن موعد الانتخابات، إلا ان الغالبية الساحقة من المراقبين والمعقلين رأت العكس من دون التأكيد أن هذه النتيجة ستكون حاسمة في تحديد أي من الحزبين الكبيرين سيفوز في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ليشكل الحكومة المقبلة لألمانيا.