غصّ منزل الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالمعزين، والوفود الخارجية واللبنانية من كل حدب وصوب وكانت التظاهرات تؤم مداخل المنزل وتهتف للحريري وتدين اغتياله. وكان أبرز المعزين وزير الخارجية الاسباني ميغيل أنخيل موراتينوس آتياً من زيارة الى دمشق، نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام، الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، البطريرك الماروني نصرالله صفير، الرئيسان السابقان الياس الهراوي وأمين الجميل، رئيس المجلس النيابي السابق حسين الحسيني ورئيس الحكومة السابق رشيد الصلح. وكان السفير الفرنسي برنار ايميه وصل من باريس فجراً وتوجه فوراً الى منزل الحريري لتقديم التعزية. ووقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي رافقه نجلاه تيمور وأصلان وصفق له الحضور عند دخوله، ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، الى جانب عائلة الحريري: أنجاله بهاء الدين وسعد الدين وفهد الذي وصل أمس من لندن وشقيقه شفيق كذلك نواب كتلتي الحريري وجنبلاط، يستقبلون المعزين من نواب وسياسيين من كل الاتجاهات المعارضة اضافة الى الوفود الشعبية البيروتية ومن المناطق وأمت المنزل تظاهرة كبيرة من منطقة الاشرفية. وحضر أركان "لقاء قرنة شهوان" وصولانج الجميل ونجلها نديم بشير الجميل ونديم لطيف مع وفد من "التيار العوني". وتميزت التعازي بعدد من المفارقات، فحين دخل خدام حاول أحد الحضور المجتمعين أمام مدخل قاعة التعازي ان يصرخ قائلاً: "تأتون للتعزية كمان..." الا ان الحضور أسكته. وعندما عانق خدام أنجال الحريري في القاعة بكى وبقيت عيناه مغرورقتين بالدموع معظم الوقت الذي أمضاه ساعتين ونصف الساعة، تخلله خلوة لساعة بينه وبين بهاء وسعد. وعند مغادرته صرح خدام قائلاً: "هذه الجريمة استهدفت الحكم اللبناني والأمن اللبناني والسلم في لبنان. ولا شك انها شكلت زلزالاً كبيراً من الصعب تدارك آثاره ونتائجه إلا في تماسك اللبنانيين وفي وحدتهم حول القيم والمبادئ والافكار والسلوك التي كان يتميز بها الشهيد أبو بهاء". وسئل: البعض يتهم سورية مباشرة والسلطة اللبنانية بالمسؤولية في هذا الاغتيال فما رأيكم؟ أجاب: "اذا أردنا سماع ما يقوله الاسرائيليون، فيجب ان نعرف انهم اغتالوا شعباً بكامله والمنطقة بكاملها، لذلك يجب ان نتوقع منهم أموراً أسوأ". سئل: بماذا أوصيت اولاد الرئيس الحريري؟ أجاب: "أوصيتهم بأن يتمسكوا بمبادئ والدهم وان يعملوا في ضوء قيمه". وكان أبرز المتصلين بالعائلة للتعزية الرئيس الباكستاني برويز مشرف، ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، رئيس وزراء باكستان شوكت عزيز، الأمراء: سلطان بن عبدالعزيز، سلمان بن عبدالعزيز، سعود الفيصل، متعب بن عبدالعزيز، تركي الفيصل، عبدالعزيز بن فهد، عبدالرحمن بن مساعد، الوليد بن طلال، الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الابراهيمي ونبيل شعث. وتلقت العائلة برقيات تعزية، أبرزها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس السوري بشار الأسد، رئيس وزراء بلغاريا سايمون ساكس كويورغ، وزير الدولة في امارة موناكو باتريك لو كلير، الرئيس سليم الحص، نائب رئيس الحكومة عصام فارس، وزير الداخلية سليمان فرنجية، أمير منطقة تبوك فهد بن سلطان، رئيس المراسم الملكية عبدالرحمن حموده وعدد من الأمراء السعوديين، بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس بدروس التاسع عشر. وازاء تكاثر التظاهرات التي تهتف للحريري واصرار الجمهور في احداها على مبايعة نجله الأكبر بهاء، خرج الأخير من القاعة فحُمل على الاكتاف وقال: "هذا البيت ليس فيه موت... رفيق الحريري معنا وأنتم معنا ونحن معكم ولا أريد أن أرى احداً منكم يبكي". وهتف الجمهور: "بالروح بالدم نفديك يا بهاء". ويقام قبل ظهر اليوم مأتم شعبي كبير للراحل ورفاقه الستة. وينطلق موكب تشييع الشهداء عند العاشرة قبل الظهر من دارته في قريطم سيراً على الاقدام في وجهة السير الآتية: دارة قريطم - الصنوبرة - دار الطائفة الدرزية - شارع الاستقلال - تقاطع مار الياس - كركول الدروز - البسطة ? تقاطع بشارة الخوري عكس السير باتجاه وزارة المالية ? جامع محمد الأمين. ويصلى على جثمانه ويدفن في حرم مسجد محمد الأمين. ويشارك في التشييع رؤساء دول وممثلو حكومات وشخصيات عربية وأجنبية. على خط موازٍ، تابع الرئيس الفرنسي جاك شيراك شخصياً الوضع الصحي للنائب باسل فليحان فور وصوله منتصف ليل أول من أمس الى باريس على متن طائرة خاصة يملكها رئيس الحكومة السابق الشهيد رفيق الحريري. وظل شيراك على اتصال بزوجة فليحان التي كانت وصلت الى باريس آتية من جنيف، وبالأطباء الفرنسيين واللبنانيين الذين يشرفون على علاجه إضافة الى سعد الدين وبهاء الدين الحريري.