صادقت الحكومة الفرنسية أمس على مشروع قانون يقضي بتمديد حال الطوارئ المعلنة في البلاد ثلاثة اشهر، سعياً إلى وقف أعمال العنف التي استمرت في ضواحي المدن الفرنسية لليلة الثامنة عشرة على التوالي على رغم تراجع حدتها. راجع ص 8 ويطرح النص بعد ظهر اليوم على البرلمان الذي يتوقع أن يقرّه ليسمح بتمديد قانون الطوارئ المعلن في 8 تشرين الثاني نوفمبر مدة 12 يوماً بموجب قانون صدر عام 1955 إبان حرب الجزائر. ونقل عن الوزير الناطق باسم الحكومة جان فرانسوا كوبيه قوله إن هذا القرار"موقت حصرياً، ولن يطبق إلا حين تقتضي الضرورة وبالتشاور مع المسؤولين المحليين"، من رؤساء بلديات ومحافظين. وأشار بيان صدر عقب الاجتماع إلى أن قرار التمديد بقانون الطوارئ، الذي ينص على حظر التجول اتخذ على ضوء"خطورة واتساع نطاق أعمال العنف التي تستهدف الأشخاص والممتلكات". وخاطب الرئيس الفرنسي جاك شيراك الفرنسيين، متحدثاً عن انحسار أعمال العنف السائدة في الضواحي وقرار تمديد العمل بقانون الطوارئ، بعد انتقادات وجهها الوسطان السياسي والإعلامي إليه لما اعتبر غياباً بدر عنه حيال الأزمة الخطيرة في الضواحي، لا سيما انه اكتفى بإحالة الملف إلى رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان ووزير الداخلية نيكولا ساركوزي. وعلى رأس المنتقدين زعيم"الجبهة الوطنية الفرنسية"جان ماري لوبن اليمين المتطرف الذي اعتبر أن انفجار الضواحي والأسلوب المعتمد من قبل الحكومة لمعالجته، يؤكد صحة تشخيصه للداء الفرنسي ولعلاجه، منذ ثلاثين سنة. وأشار لوبن، إلى أن الحرائق المشتعلة اليوم في الضواحي مردها"الهجرة الكثيفة الخارجة عن أي سيطرة"، وانه عندما كان يصرح بذلك"كنت اتهم بالعنصرية المفرطة"، في حين أن موقفه مرده"بعد النظر"الذي يفتقر إليه المسؤولون الحاليون وعلى رأسهم شيراك. وقوّم لوبن غير الممثل في البرلمان الفرنسي بشماتة، الإجراءات الحكومية في الضواحي ومنها خصوصاً قانون الطوارئ، وقرار وزير الداخلية القاضي طرد الأجانب المتورطين بأعمال عنف حتى إذا كانوا مقيمين شرعياً في فرنسا، مشيراً إلى انه كان السباق إلى طرح هذه الأفكار. وذكر أن طلبات العضوية تنهال على جبهته منذ اندلاع العنف في الضواحي، كون الأحداث الأخيرة برهنت صحة طرحه، ورأى في ذلك مؤشراً شديد الإيجابية على صعيد انتخابات الرئاسة التي يعتزم خوضها عام 2007.