سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
خطة تلتف على "خريطة الطريق" وتحل محل "التواصل الاقليمي"... والسلطة الفلسطينية أمام "معضلة". "التواصل الطريقي" يشكل الحلقة الاخيرة من مشروع شارون ل"الفصل العنصري"
كشفت مصادر فلسطينية ان الرغبة التي أبدتها اسرائيل أخيراً في الحصول على تمويل دولي من الدول المانحة والبنك الدولي لاقامة شبكة من الطرق في الاراضي الفلسطينية، تهدف الى تنفيذ مشروع "التواصل الطريقي" الذي يكرس نظام "الابرتهايد" بديلا عن تنفيذ مشروع "التواصل الجغرافي" الوارد في خطة "خريطة الطريق" للسلام. وتواجه السلطة الفلسطينية معضلة حقيقية ما بين الموافقة على هذه الطرق لما توفره من مصلحة آنية للتجمعات المحلية، وبين المصلحة الوطنية العليا التي تقضي برفض الخطة الاسرائيلية التي تشكل الحلقة النهائية من مشروع شارون للفصل العنصري. ويعتقد ان هذا المشروع كان أحد الاسباب وراء طلب السلطة الفلسطينية تأجيل اجتماع الدول المانحة الذي كان مقرراً عقده الاسبوع المقبل في نيويورك. في احد الملاحق "السرية" لاتفاقات اوسلو الموقعة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، وافق الجانب الفلسطيني على اقامة شبكة شوارع ضخمة تربط مستوطنات الضفة الغربية بعضها بعضا. وسميت هذه الشوارع في حينه ب"شوارع مؤمنة" للمستوطنات، وذكرتها اتفاقات اوسلو على انها واحدة من "قضايا الحل النهائي" التي رحلت مع باقي القضايا المفصلية مثل الحدود والقدس واللاجئين وغيرها الى مفاوضات "الوضع الدائم". وعلى مدى السنوات العشر الاولى من حقبة "اوسلو" المرحلية، "ازدهرت" المستوطنات وتوسعت معها شبكة الطرق التي عرفت في حينه بأنها "طرق التفافية" مقارنة مع الطرق التاريخية في الاراضي الفلسطينية. وكان هذا التوسع أحد الاسباب الرئيسة التي أدت الى اندلاع "انتفاضة الاقصى" في 28 ايلول سبتمبر عام 2000. ومع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة للانتفاضة التي بدأت بآلاف الفلسطينيين المحتشدين على مداخل مدنهم قرب الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي شكلت علامة "ترسيم" حدود المناطق أ ومناطق نفوذ السلطة الفلسطينية حسب تقسيمات اوسلو، فان عملية اوسلو للسلام انتهت الى مشروع اسرائيلي احادي الجانب طرحه رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون يلغي سلسلة من المشاريع الدولية بدءا من تقرير "ميتشل" وانتهاء بخطة "خريطة الطريق" التي اعدتها اللجنة الرباعية المؤلفة من الولاياتالمتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا. وتقوم خطة "الفصل" الاحادي الجانب على أساسين: الاول استكمال بناء الجدار الاسرائيلي "العازل" في قلب اراضي الضفة، ما يضمن تواصلا جغرافيا بين المستوطنات وحدود اسرائيل ويحول التجمعات السكانية الفلسطينية المكتظة الى ثلاثة كانتونات معزولة وراء جدران. والاساس الثاني انسحاب اسرائيلي من قطاع غزة تعلن فيه اسرائيل ان على العالم ان "يسقط" صفة الاحتلال عنها ويعزز الفكرة من وراء بناء الجدار في الضفة، أي قطع الطريق امام اقامة دولة فلسطينية ومنع التواصل بين القطاع والضفة بشرياً وجغرافياً وسياسياً. وتعمل اسرائيل على "تمويل" هذا المشروع بأموال الدول المانحة. وهنا تتجلى الاهمية الحيوية لشبكة المواصلات والطرق "الالتفافية" التي اقامتها اسرائيل في ظل اتفاقات اوسلو، وتلك التي تحاول بدعم اميركي تسويقها وتصريفها خلف الكواليس عبر مجموعة الدول المانحة للسلطة الفلسطينية والبنك الدولي تحت مصطلح "تواصل طريقي" بين المناطق الفلسطينية، لتكون بديلا عن نص واضح في خطة "خريطة الطريق" يقضي بضرورة وجود "تواصل جغرافي" اقليمي في الضفة الغربية وبينها وبين قطاع غزة. وتكشفت بعض ملامح خطة "التواصل الطريقي" الاسرائيلية خلال اجتماعات مسؤولين في السلطة الفلسطينية مع منظمات وجهات دولية، من بينها "البنك الدولي" الذي وضع خمس اوراق عمل تحت عنوان "خطة الانسحاب الاسرائيلي والمستوطنات" كان من المقرر ان تندرج في اطار جدول اعمال اجتماعات اللجان التقنية والاقتصادية التابعة للدول المانحة في نيويورك الاسبوع المقبل، لكن تم تأجيلها بناء على طلب من السلطة الفلسطينية. وحصلت "الحياة" على قائمة بثلاثين شارعا وطريقا من أصل 50 للوكالة الاميركية للمساعدات يو أس ايد في اطار المشاريع التي تعكف على تنفيذها في الاراضي الفلسطينية تدلل الى انها في معظمها اختيرت بناء على اقتراحات "الادارة المدنية"، وهو الاسم المرادف للحكم العسكري الاسرائيلي في الضفة. وتشمل القائمة اقامة او اعادة تأهيل شوارع يقع جزء منها في مناطق "أ" و"ب" واخرى في المناطق المصنفة "ج" التي تقع تحت سيطرة الاحتلال الاسرائيلي. مشاكل مشروع "التواصل الطريقي" وقال الوكيل المساعد في وزارة التخطيط الفلسطينية الدكتور جهاد الوزير ل"الحياة" ان غالبية هذه الطرق "جيدة" للتجمعات الفلسطينية وان السلطة كانت طالبت بترميم عدد كبير منها في السابق. لكنه اضاف: "وجدنا ثلاث مشاكل أساسية في عدد من هذه الطرق"، اولا أن بعضا من مشاريع الطرق التي طرحها البنك الدولي و"يو أس ايد" يساعد في تنفيذ مخطط شارون بتحقيق "تواصل طريقي" للالتفاف على استحقاق "التواصل الجغرافي" المنصوص عليه في "خريطة الطريق". واضاف ان المشكلة الثانية تكمن في ان بعض الشوارع يشكل "بديلا" للفلسطينيين عن طرقهم التاريخية التي استخدموها منذ عقود، او ما يصفه الاسرائيليون ب"طرق مشتركة" بات يستخدمها المستوطنون ايضاً وتسعى اسرائيل الى منع الفلسطينيين من استخدامها نهائياً، مشيرا الى ان هذا ما حمل بعض اعضاء الدول المانحة الى رفض الاقتراحات الاسرائيلية باعتبارها تؤسس لنظام "ابرتهايد" عنصري تتشكل فيه شبكتا طرق، واحدة للمستوطنين واخرى للفلسطينيين. وفي هذا الصدد، تشمل الطرق المقترحة اقامة "جسور" و"انفاق" في المناطق التي تتقاطع فيها الطرق الرئيسة مع الطرق "البديلة" للفلسطينيين حيث يشير المخطط الى استخدام الفلسطينيين "الانفاق" فيما يأخذ الاسرائيليون "الجسور". وفعلا شارفت اسرائيل على اتمام حفر نفق في منطقة قلقيلية يصل بينها وبين قرية "حبلة". اما المشكلة الثالثة في مشروع "التواصل الطريقي"، فتكمن في انه يهدف الى "تجاوز قرارات محكمة العدل الدولية من خلال اقامة شوارع بديلة لتلك التي دمرها الجدار او اصبحت وراءه او ملاصقة له". وتابع الوزير: "اي ان اسرائيل تريد تكريس الجدار ومحيطه على انه جزء من حدودها وتحظر على الفلسطينيين استخدام هذه المنطقة". واعربت مصادر فلسطينية عن خشيتها من ان يكون جزء من الطرق التي كشفت اسرائيل عن رغبتها بالحصول على تمويل اجنبي لاقامتها، "طعما" للفلسطينيين كي "يبتلعوا" الجزء غير المعلن من هذه القائمة من الطرق والذي يتجاوز ال 30 طريقا. معضلة امام السلطة وتعكف لجنة فلسطينية خاصة تضم مسؤولين في وزارات التخطيط والمواصلات والاشغال والحكم المحلي على درس قائمة الطرق المعدة اسرائيليا والمقدمة من البنك الدولي والدول المانحة تمهيدا لاتخاذ قرار حكومي بهذا الشأن، اذ ان السلطة الفلسطينية هي الجهة المعتمدة من مجموعة الدول المانحة لاقرار مشاريع اعمار وتنمية. وقالت مصادر مطلعة ل"الحياة" ان المسؤولين يواجهون "معضلة" حقيقية ما بين المصلحة "الآنية" للتجمعات المحلية في ترميم واقامة طرق بين القرى، وبين المصلحة الوطنية العليا التي تقضي برفض الخطة الاسرائيلية لانها تسعى الى تكريس نظام "الابرتهايد" الاسرائيلي الجديد.