استنكر الدكتور عبدالعزيز العمار وكيل وزارة الشؤون الإسلامية للمساجد في السعودية حصر الدعاء للمسلمين في القنوت، وتوعد الأئمة المخالفين بالمساءلة، في حين لا تزال معظم مساجد الرياض تدوي بالقنوت في الصلوات الجهرية، داعية بالنصر للمقاومة العراقية في الفلوجة وكل أنحاء العراق. وقال العمار ل"الحياة" ان "الدعاء للمسلمين مطلوب في كل وقت، لكنه ليس مقصوراً على القنوت الذي لا يشرع إلا عند النوازل المصائب، والراجح من كلام أهل العلم أنه لا بد فيه من إذن ولي الأمر". وأشار إلى أن "دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب قد يكون أنفع"، مقللا من أهمية دعاء القنوت في كل نازلة، وأضاف: "النبي صلى الله عليه وسلم حدثت في عهده نوازل كثيرة غير أنه لم يكن يقنت في جميعها". واعتبر الأئمة الذين يقنتون من غير إذن الوزارة "مخالفين للتعاليم، وسينبهون على ذلك، والوزارة تراعي المصلحة العامة ولا تدرس في الوقت الراهن الإذن بالقنوت للعراقيين". وتساءل عدد من أئمة مساجد الرياض عن الدور الذي يمكنهم أداءه إن توقفوا عن القنوت لإخوانهم العراقيين، واعتبر عدد منهم صمت وزارة الشؤون الإسلامية إذنا منها. وقال الدكتور ناصر الحنيني إمام جامع التقوى وعضو هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: "احتلال العراق حدث ضخم تفاعلت معه حتى الشعوب غير العربية والإسلامية فماذا عسانا أن نفعل إن لم ندع للمظلومين بالنصر وعلى الظالمين بالخذلان؟". واعتبر القنوت وسيلة للتنفيس عن الحماس الذي يعتري الناس إزاء مشاهد القتل والتشريد اللذين يتعرض لهما إخوتهم العراقيين، ورأى أن دعاء القنوت ليس بحاجة إلى إذن، واعتبره "واحدا من الشعائر التعبدية التي يؤديها المسلم من غير الحاجة إلى إذن أحد"، كما عد القنوت "طريقة شرعية للتنديد بالممارسات الأميركية". وأضاف: "نحن الأئمة عند قنوتنا نشعر بأننا ساهمنا ولو باليسير في رفع الضنك عن أبناء أمتنا في العراق، ووزارة الشؤون الإسلامية المسؤولة عن المساجد تقدر التحول العالمي، وهيجان عواطف الناس جراء نقل وسائل الإعلام المباشر للمأساة، وبالتالي فليس من مصلحة البلد منع الأئمة من القنوت". أما الشيخ أحمد الخضير الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية إمام وخطيب جامع وسط الرياض فرأى أن "من أعظم الخذلان أن يقتل المسلمون ونحن جلوس على أرائكنا، وإذا لم نستطع أن نمدهم بالمال ولا بالعتاد فهل من المعقول أن نبخل عليهم بالدعاء أيضا؟". واستند الأئمة المقنتون الى توجيه تناقلوه في ما بينهم أسندوه إلى مفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ حثهم فيه على القنوت شرط "التقيد بما ورد في النصوص الشرعية، ومن دون ذكر أسماء، وأن يكون مختصرا". إلا ان الشيخ عبدالمحسن العبيكان عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف نفى ل"الحياة" ان يكون المفتي أصدر مثل هذا التوجيه.