دوت طلقات الرصاص في حي هادئ في مدينة الموصل ثم أسرعت سيارة تحمل مسلحين ملثمين تاركين جثة المحامي عادل الحديدي مخضبة بالدماء أمام بيته. ويعكس وصف شهود عيان رأوا اغتيال الحديدي الذي يعمل مع قوات الاحتلال في 28 كانون الاول ديسمبر حادثاً مماثلاً قتل فيه الشيخ طلال الخالدي زعيم احدى القبائل المحلية، ويوسف خورشيد أحد كبار قضاة التحقيق قتلوا جميعهم في الاسبوع نفسه، إضافة الى قتل قاض مسيحي هو اسماعيل صادق قبل اسبوعين برصاص مجهولين ايضاً. وعثرت الشرطة العراقية أول من أمس على جثة الدكتور عبدالجبار مصطفى عميد كلية العلوم السياسية في الموصل في حي كفاءات بوسط المدينة تحمل آثار رصاص. وخطف مصطفى، وهو عضو سابق في حزب البعث لكنه لم يشغل مناصب كبرى في الحزب، على يد مجهولين في منزله في حي المثنى الاربعاء. ويسود شرطة الموصل، ثالث اكبر مدينة عراقية، جو من التوتر لأنهم لم يقبضوا على أي متهم بارتكاب الحادث. وقال ضابط شرطة يرابط في مشرحة المدينة "الأمر نفسه دائماً... سيارة مسرعة من طراز معين يقودها ملثمون. إنها مثل قصص الاشباح". وربما يعزى الهجوم على الضحايا الى اتصالاتهم بالادارة الجديدة في العراق. وكان الحديدي ضابط اتصال بين محامي الموصل وبرنامج تدريب قضائي وضعته لجنة خاصة شكلتها سلطة التحالف. وقال غاري ماسابولو المسؤول في برنامج التدريب: "هناك قاسم مشترك في عمليات قتل الرجال الثلاثة. وهو انهم اعضاء بشكل او بآخر في المجلس الحاكم. ولكن يوجد برنامج تخويف اوسع نطاقاً". وقتل الثلاثة تم طبقاً لقائمة طويلة تستهدف شخصيات بارزة تشمل قاضياً وعقيداً في الشرطة ومترجماً بارزاً يعمل مع العسكريين الاميركيين. ويقول مسؤولون في الشرطة ان اغتيال شخصيات بارزة في الموصل تكتيك يستخدمه مسلحون يائسون ويهدفون الى اعاقة التقدم الذي احرزته المدينة. وقال العقيد حكمت محمود الناطق باسم شرطة الموصل: "هوجم هؤلاء الاشخاص لأنهم اهداف سهلة. انها محاولة لزعزعة استقرار المدينة. إنهم يريدون ضرب مشاريع اعادة الإعمار". ولكن للصحافية رواء الزراري، التي تتحرى عن هذه الاغتيالات ومن ضحاياها والدها الذي قتل في تشرين الاول اكتوبر رأياً آخر. قالت: "انهم اهداف مختارة بدقة، وقتلوا بأسلوب محترفين. يجمعهم انهم اما اعضاء في حزب البعث بدأوا يعملون مع الاميركيين او شاركوا في العمليات الأخيرة ضد البعثيين". وكانت الموصل، التي يقطنها مليون نسمة ويسكنها مزيج من الاكراد والعرب، مدينة يهيمن عليها البعثيون في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين ويشكلون حوالى 60 في المئة من سكان المدينة. وكان الشيخ الخالدي عضواً في المجلس الوطني في بغداد في العهد البائد، وكان يوسف خوشي قاضياً لمدة عامين قبل سقوط الحكومة السابقة. وتصر رواء الزراري على ان والدها، وهو صحافي ايضاً، قتل لأنه اكتشف معلومات عن ناشطين في حزب البعث في الموصل، وكانت الاغتيالات مجرد تسوية حسابات داخل الحزب ولتخويف "المتعاونين". في تشرين الثاني نوفمبر الماضي نجا محمد الزيباري، مدير شركة توزيع نفط الشمال، من محاولة اغتيال قتل فيها ابنه. وبعد اسبوع قتل مقدم في الشرطة يرأس قوات حماية منشآت الشركة. ثم اصيب مدير الوقود في الشركة بجروح في محاولة مماثلة. قال الزيباري: "عند تولينا مناصبنا كنا ندرك مخاطر الوظيفة. نتوقع ان تستمر هذه العمليات. ولكننا سنؤدي واجبنا طالما نحن احياء". وتقول سلطات التحالف انها تدرك المخاطر التي يتعرض لها العاملون مع سلطات الموصل، ولكن القضية الاهم هي القدرات المحدودة للشرطة العراقية. وحالياً يصعب الوصول الى مكتب الزيباري حيث يرابط بالقرب منه حراس مسلحون. ويتحرك مسؤولون كبار في ادارة المدينة في قوافل مدججة بالسلاح وتتزايد المخاوف من أنها ستتعرض لهجمات من المسلحين. وقال قاض في المحكمة نفسها التي كان يعمل فيها خوش وطلب عدم ذكر اسمه: "لا نستطيع ان نفهم لماذا يقتل زملاؤنا. ونحن الآن جميعاً نخشى على حياتنا".