سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الحكومة لا تملك برامج جديدة لتنفيذ خطتها ومخاوف من رد فعل سلبي في منطقة القبائل . الجزائر : اللغة الفرنسية المستفيد الوحيد من الصراع بين مؤيدي التعريب والامازيغية
على رغم مرور سنوات على قانون التعريب في الجزائر، لا تزال هذه القضية موضع جدل واسع بين مكونات المجتمع في البلاد. وفيما تسعى الحكومة، بين حين وآخر، الى تنفيذ هذا القانون، تعلو أصوات متسائلة عن الفائدة من الخطوة التي قد تكون أحياناً مصدراً لانشقاق كبير في البلاد نتيجة المطالب البربرية باعطاء الامازيغية موقعاً مماثلاً لذلك الذي تحتله العربية. كما أن أنصار الفرنكوفونية لا يزالون في موقع يمكنهم من التأثير في أي اتجاه يعرض اللغة الفرنسية الى التراجع. جدد رئيس الحكومة الجزائرية السيد علي بن فليس "عزم الدولة واصرارها على المحافظة على اللغة العربية وترقيتها"، لافتا إلى أن تعديل الدستور السنة الماضية وإدارج الأمازيغية كلغة وطنية "يعد تدعيما للغة العربية". وناقش البرلمان الجزائري، الخميس الماضي، إستجوابا قدمه نواب حركة مجتمع السلم التي يقودها السيد محفوظ نحناح عن مصير إستعمال اللغة العربية. وقدم وزير العلاقة مع البرلمان السيد نور الدين طالب أجوبة الحكومة في الموضوع نيابة عن رئيسها، مما أثار إحتجاج النواب الإسلاميين الذين غادروا القاعة، مطالبين بحضور بن فليس شخصيا للإجابة على سؤالهم. وكشف بن فليس في كلمته انه ارسل توجيها في نيسان ابريل 2002 إلى "القطاعات الوزارية ذات الصلة والأثر المباشر في حياة المواطن للوقوف على مدى استعمال اللغة العربية واحترام القانون الصادر في شأنها". وعبر عن قناعته بأن اللغة العربية تعد من "العناصر التي تجمع شمل الشعب الجزائري وترص صفوفه. وذلك لما لها من صلة وثيقة بجوهر الهوية الوطنية". ولم تقدم الحكومة في أجوبتها أي روزنامة جديدة لتنفيذ برنامج تعميم إستعمال اللغة العربية الذي كان مقرراً أن يستكمل في الخامس من تموز يوليو 2000. وتعطل التنفيذ مراراً، خصوصاً في 1998 عندما صادف تاريخ دخوله حيز التنفيذ مع مقتل الفنان البربري معطوب الوناس وتصاعد الإحتجاجات ضد التعريب في منطقة القبائل. وحتى الآن تمكنت الحكومة من ضمان التعريب في قطاعات إستراتيجية مثل وزارات الدفاع الوطني والداخلية والعدل، في حين لا تزال القطاعات الخدمية والإقتصادية "حبيسة" اللغة الفرنسية. ويعتقد محللون بأن تعميم إستعمال اللغة العربية "قضية سياسية" تتوقف أساسا على إرادة المؤسسة العسكرية والرئاسة والحكومة معا في إلزام الهيئات المختلفة بتنفيذ برامج تعميم التعريب. ومن الموانع الأساسية لتنفيذ هذه الإرادة هو توقع رد فعل عنيف من سكان منطقة القبائل المؤيدين للغة البربرية. في حين ترى أوساط أخرى أن الظروف الصعبة التي مرت بها الجزائر خلال الأعوام الماضية تحول دون تنفيذ هذه الخطط فضلا عن غياب تأطير علمي مؤهل لهذه العمليات. ولتجاوز الوضع الراهن شكل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة العام 2000 لجنة وطنية مكلفة اصلاح مناهج التعليم والتربية. ومن أهم الاقتراحات التي رفعتها، الانفتاح على اللغات الأجنبية وترقية اللغة العربية والأمازيغية. غير أن أنصار ما يعرفون ب"المدرسة الأصيلة"، بقيادة وزير التعليم الأسبق السيد علي بن محمد يطالبون الحكومة بإلغاء هذه الإصلاحات. ما دامت لا تأخذ على نحو جدي مطلب التعريب في قطاعات التعليم العالي مثل العلوم الطبية والتخصصات التكنولوجية. ومنذ العام 1992 تاريخ إلغاء قانون تعميم إستعمال اللغة العربية من المجلس الإستشاري هيئة برلمانية معينة أصبح الحديث عن القانون مثير للجدل بين مؤيديه وخصومه حتى في أصعب الفترات التي هيمنت فيها الجماعات الإسلامية المسلحة على المشهد السياسي. وبعد المصادقة عليه مجددا في المجلس الوطني الإنتقالي "1994 - 1997" في آخر عهدته طرأت أحداث حالت دون إستكمال مسار التعريب. ويلاحظ المراقبون ان مؤيدي التعريب غير راضين على وضع اللغة العربية، وأن نشطاء الحركة الثقافة البربرية وتنظيمات العروش هم أيضا غير راضين عن مكانة اللغة الأمازيغية، مطالبين باعطائها مكانة مماثلة للعربية. وفي ظل هذا الوضع تستفيد اللغة الفرنسية من الصراع القائم بين التيارين على رغم تراجع عدد أنصار الفرانكفونية بسبب نجاح مد التعريب داخل المؤسسات التعليمية الإبتدائية والثانوية.