بيروت - "الحياة" - أعربت قوى سياسية لبنانية، من مختلف الطوائف والاتجاهات، عن تخوفها من أن يكون قرار الاقفال النهائي لمحطة "ام تي في" المعارضة "مقدمة لفرض نهج أمني في التعامل مع وسائل الإعلام يحرم اللبنانيين من فرصة التعبير بحرية عن مواقفهم من الاستحقاقات الداخلية والخارجية". واستغربت هذه القوى "توظيف القضاء في استهداف المعارضة"، وتساءلت عن موقف رئيس الوزراء رفيق الحريري الذي كان تعهد مرات عدة الدفاع عن الحريات واستقلالية القضاء. وبدا واضحاً أمس ان لبنان يعيش أجواء معركة حريات على رغم تخوف سياسيين ونقابيين "من احتمال لجوء سياسيين بارزين الى تمرير خطوة الاقفال مراعاة لأصحاب القرار الفعليين". وعلى رغم القلق الذي أثارته الخطوة انعقد مجلس الوزراء أمس ولم يتطرق اليها. واستغربت القوى السياسية هذا "الغياب" المتعمد لمجلس الوزراء عن شأن يمس الحريات والتقاليد اللبنانية. ودعت نقابتا الصحافة والمحررين في لبنان الى مؤتمر وطني دفاعاً عن الحريات الاثنين المقبل، في سياق حملة الاستنكار لقرار إقفال المحطة التي يملكها النائب المعارض غبريال المر بعد ظهر اول من امس بقرار قضائي، فيما اجتمع عدد من اركان الموالاة والمعارضة في مقر نقابة الصحافة للتضامن مع المحطة وانتصاراً للحريات، واعتكف الوزراء مروان حمادة، غازي العريضي وفؤاد السعد الذين يمثلون "اللقاء النيابي الديموقراطي" والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط عن حضور جلسة مجلس الوزراء التي عقدت بعد ظهر امس، احتجاجاً على القرار. راجع ص7 والتزم رئيس الحكومة رفيق الحريري الصمت إزاء القرار ولم يحضر اي من نواب كتلة بيروت التي يترأسها اي من اجتماعات الاستنكار لقرار إقفال "ام تي في"، وامتنعوا عن الإدلاء بتصريحات عن الموضوع كما فعل عدد واسع من النواب المعارضين والموالين الذين استنكروه. إلا ان وزير الدولة بهيج طبارة الذي هو من فريق الحريري تغيب بدوره عن جلسة مجلس الوزراء عصر امس. وفسّر غيابه بأنه "لعدم ارتياحه" لقرار تعطيل "ام تي في" وأن محاولة جرت معه لإقناعه بالحضور، لكنه اصر على تسجيل موقفه. وذكرت مصادر قريبة من الحريري انه يتريث ويراقب، لكن اوساطه ذكرت ان ما جرى ليس لمصلحة الجو العام في لبنان قبيل عقد القمة الفرنكوفونية فيه، الشهر المقبل. وذكرت هذه الأوساط ان الحريري لم يعلم بالقرار إلا قبل دقائق من وصوله الى عمان اول من امس. وكان لوزراء آخرين مواقف تنتقد إقفال "ام تي في"، منهم بيار حلو وغسان سلامة. اما وزير الصحة سليمان فرنجية فدعا الى معالجة الموضوع ضمن القضاء. وكان تخلل اللقاء التضامني الذي شهد حضور قيادات من كل المشارب، كلمات للرئيس السابق امين الجميل الذي اعتبر انها معركة كل لبنان، داعياً الى "قرار حاسم لحماية المستقبل". وتحدث الرئيس حسين الحسيني عن "جر القضاء الى ساحة التنافس السياسي". اما الرئيس عمر كرامي فأشار الى ان "صورة القضاء اهتزت وحضور وزراء حمادة والعريضي والسعد في اللقاء يدل الى عدم وجود تضامن وزاري". ورأى الرئيس سليم الحص في الاعتداء على وسيلة إعلامية اعتداء على الحريات العامة داعياً الى إعادة النظر في القرار. وحضر جميع نواب "لقاء قرنة شهوان" المعارض والنائب جنبلاط ونواب آخرون مستقلون ورؤساء احزاب وشخصيات سياسية عدة. وصدر مساء امس عن نقابتي الصحافة والمحررين، اللتين كانتا ألفتا صباحاً لجنة للاتصال بالمراجع القضائية كي تعود عن قرار الإقفال، بيان جاء فيه: "مع التقدير للقضاء لا يسعنا إلا ان نعتبر هذا التدبير مجحفاً وواقعاً غير موقعه، خصوصاً انه يأتي في جو سياسي مشحون ويمكن توظيفه لتأويلات خارجة عن نطاقه القانوني كما يمكن توسلها للشحن الطائفي والتضييق على الحريات العامة، وإظهار الدولة وكأنها طرف وفريق". وتوجه الى محكمة المطبوعات "متوقعين ان تبت فوراً وبإيجابية في طلب المراجعة الذي تقدم به وكلاء المحطة المتضررة، لكي تعود الى العمل ويعود موظفوها الى مكاتبهم بعد اعادة فتحها". وإذ أشار البيان الى المخاطر المصيرية التي تهدد لبنان والمنطقة قال: "قد نتفق وقد نختلف مع محطة ال"ام تي في" او مع اي وسيلة إعلامية اخرى، لكن موقفنا من الدفاع عن الحريات العامة، وحرية التعبير في طليعتها، واحد لا يتبدل بالهوى أو بالغرض او بخشية السلطة". ورأت النقابتان ان التدبير الاحترازي اصاب لبنان في أنبل قيمه وسماته: الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، وأساء الى مسيرة الحوار الوطني، وعكس نفسه سلباً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي المأزوم اصلاً، ولا بد من تحرك سريع لإزالة آثاره المؤذية لدور لبنان وسمعته عربياً، ودولياً. وتحدث عن خطوات تصعيدية "قد نضطر إليها في هذه المعركة الجديدة بعد مؤتمر الاثنين".