قدر وزير النفط الليبي عبدالحفيظ الزليطني أن منطقة شمال غربي افريقيا تحتاج إلى استثمارات لا تقل عن سبعة بلايين دولار سنوياً لتكثيف الاستكشاف وتطوير حقول نفط جديدة وتحديث المصافي على مدى السنوات الخمس المقبلة، وهي مبالغ غير متوافرة حالياً في المنطقة وتحتاج إلى استثمارات خارجية، خصوصاً من الشركات الدولية. وقدر أن التنقيب عن النفط في المنطقة بنحو بليوني دولار والحاجة إلى استغلال الحقول نحو 5 بلايين دولار. وقال الزليطني ل"الحياة" إن النفط والمعادن الثمنية تشكل أحد أهم الموارد الرئيسية لاقتصادات دول الشمال الافريقي والساحل والصحراء، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى استثمارات ضخمة لا تقوى على توفيرها ما يجعلها تدعو الشركات الدولية إلى الاستثمار في قطاع الطاقة. وأشار إلى أنه القطاع يمثل القاعدة التي تقوم عليها تنمية نحو 19 دولة في المنطقة تمتد على مساحة 5.12 مليون كلم مربع وتشكل سوقاً بحجم 320 مليون نسمة من السودان إلى المحيط الأطلسي. وأكد في حديثه إلى "الحياة"، على هامش ندوة "الاستثمار في قطاع الطاقة في منطقتي شمال افريقيا ودول الساحل جنوب الصحراء" سين صاد شاركت فيها نحو 240 شركة دولية أول من أمس "أن الطلب على النفط سيزيد على مدى السنوات القليلة المقبلة، وهناك امكانات هائلة للاستثمار متاحة أمام الشركات الدولية، بما يساعد دول المنطقة في تحقيق تنمية تؤهلها للاندماج في الاقتصاد الدولي. وذكر مسؤولون ليبيون أن اختيار المغرب لاستضافة الندوة تعكسه العلاقات التي نسجتها المملكة مع شركات دولية وانفتاح الاقتصاد المغربي على الخارج ووجود مناخ قانوني يساعد على الاستثمار، إضافة إلى قربها من أوروبا. وحسب مصادر عليمة تستهدف ليبيا حالياً اجتذاب شركات انكلو-ساكسونية للاستثمار في قطاع الطاقة لديها، وكسر جزء من العقوبات التي كانت فرضتها واشنطن على شركات أميركية في أعقاب مضاعفات قضية لوكربي. وشارك وفد ليبي رفيع المستوى في المؤتمر، ما يعكس رغبة طرابلس الغرب في الانفتاح على الشركات الأميركية والبريطانية والاسترالية التي كان حضورها مكثفاً في المؤتمر، وعقدت على هامشه اجتماعات للبحث في فرص الاستثمار. وكان المغرب انضم العام الماضي إلى تجمع "اتحاد الساحل والصحراء" اثناء مؤتمر الخرطوم، وهو الاتحاد الذي تقترحه ليبيا بديلاً عن منظمة الوحدة الافريقية، وتعويضاً عن تجميد نشاطها في بعض المنتديات التابعة للجامعة العربية، رداً على الموقف العربي من الحصار الدولي الاقتصادي على ليبيا. من جهته، قال رئيس الحكومة المغربية عبدالرحمن اليوسفي، الذي افتتح المؤتمر، إن تطوير قطاع الطاقة وتمكين السكان من الحصول على طاقة غير ملوثة بأسعار مناسبة يساعد دول المنطقة في التغلب على صعوبات التنمية وتقليص معدلات الفقر لديها. وأضاف: "ان الصيغة التي اعتمدها المغرب في فتح باب الاستثمار في مجال الطاقة أمام القطاع الخاص الأجنبي عبر صيغة بي. او. تي مكّن الرباط من تحقيق تقدم في انتاج الطاقة الكهربائية، كما ساعدت تمويلات بنك الاستثمار الأوروبي في انجاز مشاريع ربط الشبكتين المغاربية والأوروبية التي تمتد من جبل طارق إلى مصر. وكشف أن المغرب يستعد لتحرير قطاع انتاج الطاقة بالكامل في السنوات القليلة المقبلة والسماح لشركات دولية الاستثمار في القطاع على غرار الاستكشافات النفطية التي تنفذها نحو 15 شركة أجنبية في مواقع مختلفة من البلاد. وقدر مسؤول في وزارة الطاقة ل"الحياة" حاجة المغرب إلى 5.1 بليون دولار سنوياً للاستكشافات النفطية، وقال "إن المغرب منح نحو 50 ترخيصاً لشركات انكلو-ساكسونية وفرنكوفونية منذ اعتماد القانون الجديد للمحروقات التي يمنح الشركات الدولية حقوق استغلال تصل إلى 75 في المئة مع اعفاءات ضريبية تمتد ثماني سنوات.