نائب أمير الرياض يتسلم تقرير فرع وزارة الرياضة    تطوير القطاع المالي يقود التحوّل نحو اقتصاد متنوع ومستدام    سوء التغذية والأمراض يفاقمان أزمة غزة    تقييم الإجراءات الأمنية لترمب بعد حادثة «البيت الأبيض»    القيادة تهنئ رئيس جنوب أفريقيا بذكرى يوم الحرية.. ورئيسي توغو وسيراليون بذكرى استقلال بلادهما    ولي العهد يتلقى رسالة من رئيس وزراء بنغلاديش    العلا يسيطر على سلاح الأبيه    ضبط ثلاثة مخالفين لأنظمة الحج    أمير الشمالية يبحث مع وزير الحج والعمرة خدمات ضيوف الرحمن عبر منفذ الجديدة    أمير الشرقية يدشّن النسخة الثانية من مبادرة "خدمتكم فخر واعتزاز" لخدمة ضيوف الرحمن    مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي يبدأ أعماله في نيويورك    عطلت الدراسة وتضررت منها المنازل.. مواجهات مسلحة في غرب ليبيا    البشر سيعيشون على القمر العقد المقبل    أمير الرياض يرعى حفل تخريج 1800 طالب من الجامعة السعودية الإلكترونية    رعى حفل الجائزة.. الخريف: 683 مليار ريال إنفاق المحتوى المحلي بالمشتريات الحكومية    هل يحتل الروبوت مكان الإنسان    التشجيع الرياضي الواعي.. والتعصب    الزلفي والبكيرية يواجهان الطائي وجدة.. أبها بطلاً لدوري يلو للمرة الثانية    أنشيلوتي أعلى مدربي المونديال أجراً.. و«دونيس» الخامس    أخطاء المنظومة الطبية (7)    7 خطوات للتحقق من صحة فواتير «فرجت» عبر «ناجز»    أستاذ مناخ: أمطار أبريل تتجاوز المعدلات المعتادة    شقيقة وزير التجارة ماجد القصبي في ذمة الله    أسرة «العندليب» تطالب بعمل يوثق حياته    «وِرث» يعرض عملاً فنياً في مطار خليج نيوم    نائب أمير مكة يطلع على الدراسات المرتبطة بالحج والعمرة    رئيس موريتانيا يزور المسجد النبوي    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    تفقد الاستعدادات الجارية بجديدة عرعر.. الربيعة: جهود متكاملة من الجميع لتعزيز جودة استقبال الحجاج    وزير الحج والعمرة يتفقد استعدادات منفذ جديدة عرعر لاستقبال ضيوف الرحمن    الرياضة وصحة المسنين    تهديد ترمب.. ساعات على تفجير إيران والمفاوضات تهز أسواق العالم    محاكمة بشار الأسد غيابياً.. دمشق بيين الانفتاح السياسي ومحاكمات الماضي    العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكوميا    نائب أمير تبوك يترأس اجتماع لجنة الحج بالمنطقة    إيقافات وغرامات يتصدرها الأهلي .. الانضباط تعاقب الشباب والاتفاق    أخضر الشاطئية ينافس على برونزية سانيا 2026 والمصارعة السعودية تستهل مشاركتها    رحلات المنطاد ترفيه ينطلق لاستكشاف الطبيعة    المملكة ترسخ مكانتها عالميًّا في الذكاء الاصطناعي    مليار ريال لإنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر 1.84    لقاء توعوي بالجبيل يناقش حماية الأفكار الإبداعية وحقوق الملكية الفكرية    رؤية المملكة صنعت المجد وعززت تنافسية المستثمرين السعوديين في العالم    أمير حائل ونائبه يعزيان أسرة السبهان    الباحة مدينة صديقة لذوي الإعاقة    أمير منطقة جازان يستقبل القنصل الباكستاني ويتسلّم تقرير وكالة الشؤون التنموية لعام 2025    "مبادرة طريق مكة" في إندونيسيا .. رحلة تبدأ من مطارات الشرق البعيد    جامعة القصيم تطلق فعاليات مهرجان تراث الشعوب الخامس    أمير حائل يرعى الحفل السنوي لجائزة التميز الوظيفي لمنسوبي تجمع حائل الصحي في نسختها الثالثة    الداخلية: غرامة تصل 50 ألف ريال وسجن 6 أشهر وترحيل الوافد المتأخر عن السعودية بعد انتهاء تأشيرة الدخول الممنوحة له    وزير السياحة يتفقد جاهزية مرافق الضيافة والنزل المؤقتة المخصصة لإسكان الحجاج في مكة المكرمة    جامعة الأميرة نورة تُنظِّم "الندوة الخليجية للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي: تحول ذكي ورؤية مستقبلية"    أمير الرياض يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة بالمنطقة    تجديد اعتماد عدد من المنشآت الصحية بتجمع القصيم الصحي من "سباهي"    أمير القصيم: الجمعيات الخيرية تدعم الفئات المستحقة وتعزز التكافل الاجتماعي    «540» طالباً وطالبة من جازان يشاركون في رحلات «مشينا» الثقافية    علماء يبتكرون بطاطس مقلية صحية مقرمشة    خبراء يحذرون من ترند قهوة البيض القاتلة    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفضائىة التونسية تزداد حضوراً في شهر رمضان . "قرية سيدي محروس" مطمئنة الى محليتها الجميلة
نشر في الحياة يوم 16 - 11 - 2002


خارج النص: الى شريهان
قالت: ما طعم المشهد التلفزيوني في رمضان في غياب قطته المدللة شريهان. سحر العيون، قصص ألف ليلة وليلة، فزورة، فضاء الاحلام والبهجة في الزمن الصعب.
فتنة المرايا وعظمة الديكور، ايماء الملابس وبديع الاكسسوارات، في قالب من الجمال بعد يوم من الصوم والتعفف.
ما طعم المشهد التلفزيوني في غياب قطته المدللة وفوازيره المتلألئة ونجمته شريهان...
هناك خلف جدران بلورية صماء، وطقس باريسي بارد، ترقد شهرزاد القرن العشرين. اقعدتها الفاجعة وألزمتها المحنة الاسرة البيضاء وأسلمت الجسد لمباضع الجراحين وعقاقير المورفين. وندعو ان تعود الى سيرتها الاولى وعملها لأن الشاشة الصغيرة بدت مختلة، تغيم عليها ظلال يتم في غياب لذة الفرجة على رغم ان الذاكرة ما زالت عابقة بالصور ومتعة المشهد وعظيم الامتنان لسيدة اعطت من روحها، واكسير اعصابها ومقدراتها الجسمانية والنفسية ليسعد الآخرون من المحيط الى الخليج.
تتمطى الفضائية التونسية "تونس 7" في نومها طويلاً، تندثر بالغطاء الى ساعة صلاة الضحى لتبدأ ارسالها الرمضاني مع العاشرة صباحاً. غادرتها "نسمة الصباح" وإطلالة اليوم الجديد مع الاعلامية رعد حمادي في السابعة صباحاً، ومشوار مساء الاحد الطويل مع سيدة التلفزيون التونسي في عقد التسعينات من القرن الماضي هالة الركبي ما بين اسئلة المجتمع وفضاءات التنشيط. ولتضفي اطلالة الشهر الكريم مشهداً اكثر اتزاناً تغلب عليه روح الشرق وعالم الرجال، تحفظ قيم الحداثة في الدرج وأرشيف التلفزيون وتغمر الجميع مسحة من التدين وعشق لا محدود للمحلية التونسية.
يعود التونسي في رمضان سريعاً، وتنقطع الحركة بالمطلق بين أذان الافطار وصلاة العشاء. صار هنالك تقليد محلي وعادة تونسية رمضانية تراكمت عبر السنين، فيتصالح التونسي مع فضائيته في شهر رمضان ويغادر المحطات الاخرى ليكتشف ذاته، ذاكرته ووجوه اليومي على شاشة التلفزيون. وينتج ابطاله وبطلاته ونجمات الايام المقبلة ومتمتعاً بروح التندر والفكاهة بمشهد او بكلمة طريفة او شخصية استثنائية. بقي غوار الطوشة في البال، عاد ياسين بقوش هذا العام من المطبخ، أدمت شريهان ورفيقاتها التونسيات بطلات الفوازير المحلية من عايدة بو بكر الى ريم الريامي افئدة عدة، وأوحشت قلوب نساء خفن على ازواجهن... ولا يزال التوانسة يتندرون "بسطيش" ويعشقون "نعيمة الكحلة"... التقط التلفزيون قصة العشق فتمركز الانتاج التلفزيوني والمشهد الدرامي التونسي حول 30 يوماً في الشهر.
تقول سعاد سليمان رئيسة دائرة الانتاج الدرامي في الفضائىة "تونس 7" ان التلفزيون التونسي ينتج في العام 5 مسلسلات وفيلمين باعتمادات اجمالية تقدر ب10 ملايين دينار. ويقع الاختيار على اهم عملين دراميين لعرضهما في شهر رمضان. وتضيف ان الفضائية التونسية راهنت في رمضان 2002 على الانتاج المحلي الذي بلغت نسبته 83 في المئة، اما الانتاج المستورد فيمثل 17 في المئة. وحرصت الفضائىة على اقتناء الاعمال التي تبث للمرة الاولى والتي تتميز بجودة مضمونها وحرفيتها الفائقة وأبرزها مسلسل "اين قلبي" المصري "وعمر الخيام" السوري من اخراج التونسي شوقي الماجري.
ويتجاوز سؤالنا هنا، واقع الدراما التونسية او تقويم الفضائية التونسية في مشهدها العام في شهر رمضان ليبحث عن خط نون النسوة وصورة المرأة في الانتاج التلفزيوني في شهر الخير لعام 2002.
غابت مواعيد مهمة وأصوات ووجوه ألفها وأحبها التوانسة ابتهالات ياسمين الخيام وأكلات سيدة المطبخ التونسي جميلة بالي وفوازير البعجات الثلاث عايدة ابو بكر وهاجر السيستي وريم الريامي... صار التلفزيون اكثر رجالية. فنسمة صباح النسائية عوضها برنامج نسمات رمضانية من تقديم ناجح الميساوي وفقرة الطبخ فيه اضيف للمشهد فيها رجل مساعد... بل ان الفضائىة "تونس 7" فقدت هذا العام امتيازاً غاب عن كل الفضائيات العربية المنافسة بعدما قدمت في رمضان الماضي سيدات، عالمات ومتخرجات من جامعة الزيتونة العريقة، قدمن دروساً في الوعظ والارشاد وتناوبن على تقديم برنامج نفحات من رمضان الذي يسبق عادة أذان الافطار.
قالت ابنتي في الحاح "عمر... عمر..." لم افهم قصدها في البدء، ولكن والدتها احالتنا على مسلسل محلي شد الانتباه بعد حلقاته الاولى "فرحة عُمر" بطولة كوثر الباردي وجلال الدين السعدي واخراج سلمى بكار. كتب بعض نقاد التلفزيون اعجاباً. اذ بدا متقناً فنياً وحدثياً يتناول اصعب مشكلة تواجهها شبيبة اليوم في تونس الزواج والاستعداد للعرس... واذا اجتمعت التقنية وحساسية الموضوع مع الكوميديا تصبح هناك دعوة ملحة الى المشاهدة في حضور مهيب للمثلة كوثر البادري التي جعلت السمنة والبدانة محببين في عقول التونسيات ومخيلة الرجال...
لا شك في ان دراما "قرية سيدي محروس" استحوذت الجزء الاوفر من اهتمامات التوانسة وأحاديث المقاهي وسهرات العائلات بعد الافطار. ويقدم المسلسل صورة شاملة لشرائح المجتمع التونسي في الفترة ما بين الحرب العالمية الاولى واعلان الاستقلال وهي مرحلة مهمة شهدت تشكل الوعي الوطني بوضوح في ظل الاحداث والمتغيرات... تبدو المرأة هنا تائقة للحرية والانعتاق ورافضة لواقع الخنوع والاستسلام للجهل والفقر والمرض.
بعثت "قرية سيدي محروس" باشارات قوية ورسالة واضحة على انتصار التوانسة لمحور الخير والحلفاء في حربهم ضد الالمان. وتوقفت طويلاً عند ذلك. لم تغادر الدراما التونسية التاريخ وصورها التقليدية "للبدوي في العاصمة". وبدت مطمئنة الى محليتها الجميلة. يقول عميد المحترفين التلفزيونيين في تونس حمادي عرافة: "إن المشاهد التونسي يرفض مشاهدة صورته الواقعية والحقيقية والرقابة كذلك...". عندما يصبح الاحتماء بالتاريخ اقوم الممالك لمعرفة احوال الممالك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.