بدأ خبراء مصريون فحص جسم معدني عثر عليه في منزل يقع في محافظة القليوبية شمال العاصمة خرجت منه اشعاعات تسببت في وفاة ثلاثة من افراد اسرة واحدة واصابة آخرين. وبحث مجلس الوزراء امس في تقارير أعدها وزراء الصحة والتنمية المحلية والدفاع والكهرباء حول الموضوع وتأثير الاشعاع على المواطنين الذين ادخلوا الى مستشفى الحميات والاجراءات التي اتخذت لتأمين سلامة باقي المواطنين. واعلن وزير الإعلام السيد صفوت الشريف عقب الاجتماع ان خبراء في "الحرب الكيماوية تابعين للجيش قاموا بفحص الجسم المشع الذي يبلغ طوله 6 سنتيمترات وقطره نحو 5،2 سنتيمتر"، مشيراً الى ان هيئة الطاقة الذرية التي فحصت الجسم المشع اوضحت انه عبارة عن ابرة مشعة تستخدم في اجهزة الكشف الإشعاعي وتحديد قياسات الخزانات الكبيرة واجهزة الاشعة في المستشفيات، واوضح الشريف ان الجسم المشع نقل الى هيئة الطاقة الذرية ويجري فحصه وان الخطر زال تماماً عن المنطقة التي يقع فيها المنزل، لافتاً الى ان وزارة الصحة أخذت عينات من 160 مواطناً من المجاورين للمنزل وان الوزارة تجري مسحاً طبياً وصحياً للمواطنين، كما ان هيئة الطاقة الذرية اجرت مسحاً فنياً كاملاً للمنزل والمنطقة المحيطة به ولم يثبت وجود اي مصادر مشعة أخرى. واضاف الوزير ان اجهزة الامن لم تستدل بعد الى كيفية وصول الجسم المشع الى ذلك المنزل، مشيراً الى ان أحد أبناء الأسرة موجود حالياً في مستشفى الحميات وشقيقته افادا بأن الإبرة المشعة موجودة لديهم منذ نحو سنة وان الاصابات بدأت عندما حاول الاب وابناؤه التعامل معها باستخدام مبرد ظناً منهم ان معدنها ثمين. وكانت اعراض مرضية غريبة ظهرت قبل أيام على افراد الاسرة فسّرها أطباء بأنها ناتجة عن اصابتهم بمرض "الجمرة الخبيثة" الذي ينقل من الحيوان الى الانسان، لكن تطورات لاحقة أثبتت ان الوعاء المعدني المشع كان سبباً فيها، وافادت مصادر مطلعة ان ذعراً اصاب قرية "ميت حلفا" بعدما توفي طفل ولحق به والده قبل ايام ما دفع اهالي القرية الى الهجرة من منازلهم خصوصاً ان باقي افراد اسرة المزارع اصيبوا بالأعراض نفسها، وهي عبارة عن التهابات في الاطراف وطفح جلدي ترافق بضعف عام في الصحة، مشيرة الى ان الوقائع بدأت حين ظهرت الاعراض على الطفل حسن فضل حسن 9 اعوام فعرضه والده على الوحدة الصحية في القرية، وأفاد مديرها الدكتور محمد زينهم ان الطفل مصاب بمرض "الجمرة الخبيثة" وأوصى بنقله الى مستشفى الحميات في القاهرة فنقل اليه قبل أن يلقى حتفه ثم ظهرت الاعراض نفسها على والده وباقي افراد الاسرة، ومات الاب في وقت لاحق في المستشفى نفسها التي نقل اليها ايضا زوجة الاب فوزية محمد ابو سلامة وشقيقته فلّة حسن فضل وثلاثة من الاطفال هم صابر وهانم وصابرين التي توفيت صباح امس. وقال عمدة القرية ويدعى محمد محمود جندية ل"الحياة" إن الاهالي تركوا منازلهم عقب انتشار خبر مقتل الاب وابنه واصابة باقي افراد الاسرة وان القصة اثارت اهتماماً واسعاً بين المسؤولين الذين انتقل عدد مهم الى القرية ومعهم خبراء الطاقة الذرية اكتشفوا الجسم الغريب، واوضح جندية أن الهدوء عاد الى القرية بعد ابعاد المصدر المشع وان الاهالي عادوا الى منازلهم، وذكر أن أقارب الضحايا أكدوا أن الجسم المشع نقل الى حيث منزل الأسرة قبل نحو سنة مع كمية من الرمال كان الأب أحضرها لإجراء تعديلات في حوائط المنزل لكن أحداً لم يكن يعلم مدى خطورته.