صادق مجلس الوزراء الموريتاني أمس على النصوص التطبيقية لاصلاحات سياسية كان الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع وعد بها الشهر الماضي. وتقرر اجراء انتخابات بلدية مبكرة، لكن الترشيحات حظرت من خارج الأحزاب وستطبق النسبية على 20 في المئة من مقاعد مجلس النواب. وقال الرشيد ولد صالح، وزير الاتصال الموريتاني، في مؤتمر صحافي أمس، إنه تقرر اجراء الانتخابات البلدية التي كانت متوقعة بعد أربعة أعوام في تشرين الأول اكتوبر المقبل. وأرجع الوزير القرار إلى رغبة في تمكين أحزاب لم تشارك في الانتخابات الماضية من أن تستحق الدعم المالي الذي يمنح على أساس نسبة الأصوات التي تحصل عليها في الانتخابات. وقال إنه تم الإبقاء على النصوص التي كان يعمل بها في موضوع تمويل الأحزاب، لكن استحدث نص يسمح بتقديم مبلغ إضافي مقداره خمسة ملايين أوقية نحو 20 ألف دولار لكل حزب حصل على نسبة واحد في المئة في الانتخابات البلدية. وأعلن الوزير أنه تقرر تطبيق النسبية الانتخابية على نحو 20 في المئة من مقاعد الجمعية الوطنية. وتقرر، استناداً إلى عدد الناخبين، أن يكون ذلك في ثلاث مدن هي العاصمة نواكشوط والعاصمة الاقتصادية نواذيبو ومدينة سيلي بابي في جنوب البلاد. وتعرف المدن الثلاث بأنها أهم معاقل المعارضة. أما مجلس الشيوخ فقد بقي انتخابه على أساس الغالبية باستثناء مدينة نواكشوط التي ستطبق فيها النسبية. وقال ولد صالح إن منع القوائم المستقلة "يخدم الديموقراطية ويقوي الأحزاب على حساب القبلية". وسألت "الحياة" وزير الاتصال الموريتاني هل ان المقصود بمنع الترشيحات الحرة قطع الطريق أمام أحمد ولد داداه وحزبه المحظور، فقال: "هؤلاء غير معنيين بالانتخابات. هم يقاطعون دائماً ويرفضون الديموقراطية... وإذا كان هناك مستهدف فهو مستقل الحزب الجمهوري" الحاكم، وهي إشارة إلى الانقسامات الدائمة التي تحصل في هذا الحزب كلما حلت انتخابات. ويتواجه دائماً أعضاء الحزب الحاكم في قوائم حزبية وأخرى مستقلة. ومهما كان هدف السلطة من منع الترشيحات الحرة، فإن القرار يقطع الطريق على مشاركة ولد داداه في أي انتخابات مقبلة، وهذا ما يسهل على السلطات تقدير جرعات محسوبة ومضبوطة تستفيد منها أحزاب لا تشغل لحد الآن حيزاً كبيراً على الساحة. من جهة اخرى، قال ولد داداه الذي اطلقته السلطات اول من امس ان المحققين في ادارة الامن حاولوا ارغامه على اعطاء تفصيلات عن برنامجه خلال زيارته الاخيرة لفرنسا. واتهموه بالاتصال بضابط في الاستخبارات الفرنسية يدعى "سالي". وقال انهم سألوه عن صلاته بالحزب الاشتراكي الفرنسي الذي وجه اليه الدعوة اخيراً لحضور افتتاح مؤتمر له واصدر بياناً يدين الحكومة الموريتانية لحظرها حزب "اتحاد القوى الديموقراطية". وحسب ولد داداه ركز المحققون على زيارة قام بها لبوركينا فاسو. وقال ان المحققين سألوه لماذا زار بوركينا فاسوا "المعروفة بأنها وكر للارهاب ويتم فيها تدريب الميليشيات الافريقية". على صعيد آخر نقلت السلطات الموريتانية ثلاثة طلاب متهمين "بالمساس بأمن الدول" و"تشكيل منظمة للاشرار" الى مدينة كيهدي في داخل البلاد لتتم محاكمتهم هناك. ويبدو ان قرار النقل كان للحؤول دون ان تثير المحاكمة قلاقل في العاصمة حيث توجد الجامعة وقادة الاحزاب السياسية المعارضة. وتتهم السلطات الطلبة بالكتابات على الجدران التي انتشرت اخيراً في نواكشوط وتحمل شتائم للنظام الحاكم.