حققت القمة الاسلامية اختراقاً نوعياً في كيفية تناولها "الحالة بين العراقوالكويت" في قرار اكد للمرة الاولى انه "من اجل تعزيز الأمن والسلم والاستقرار في منطقة الخليج، تدعو القمة العراق لاتمام تنفيذ الالتزامات الواردة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتدعو العراق ومجلس الأمن الى الدخول في حوار شامل لتنفيذ ذلك على اسس سلمية ورفع العقوبات المفروضة على العراق". وتناول القرار، الذي حمل عنوان "الحالة بين العراقوالكويت" بدلاً من عنوان معتمد منذ عشر سنوات وهو "الآثار المترتبة على العدوان العراقي على دولة الكويت"، قضية الأسرى والمفقودين الكويتيين، كما دعا للمرة الاولى اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى التعاون مع ما قدمه العراق في شأن المفقودين العراقيين. وأوكلت القمة الاسلامية، بموجب القرار، أمير قطر بصفته رئيس الدورة التاسعة لمؤتمر القمة الاسلامية "بذل مساعيه الحميدة بالتشاور مع العراقوالكويت لتوفير الأرضية المناسبة لحل الخلافات القائمة بينهما وفقاً لمبادئ وأهداف الاممالمتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادئ وأهداف منظمة المؤتمر الاسلامي". واكد نائب رئيس الوزراء وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح ان هذا القرار جاء نتيجة "اتفاق على الصيغة"، وقال ل"الحياة": "نحن تساهلنا كثيراً لتيسير الموضوع". واعتبر وزير خارجية العراق السيد محمد سعيد الصحاف ان القرار "خطوة الى أمام... نعتبرها خطوة أولى من الأفضل ان تبنى عليها خطوات... والمهم ان دينامية معينة دخلت لتوصل الى حل المشاكل". وبذل وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني جهوداً مكثفة طوال القمة للتوصل الى الصياغة المقبولة لمشروع القرار وساعدته دول عربية عدة. انان والوفد العراقي واعتبر الصحاف في لقاء مع "الحياة" ان ما صدر عن القمة "تحول من تأكيد الاجواء السلبية والعداوة الى اجواء تحاول ان تجمع الأطراف وتشجعها على حل المشكلة". ووصف القرار بأنه "جديد فعلاً"، وأنه "خطوة، اذا قيست بالأسلوب السابق، فإنها خطوة الى أمام تجاه التوجه الايجابي للمؤتمر الاسلامي، اذ يسعى من الآن فصاعداً الى جمع الاطراف وحضها على حل المشكلة". وزاد ان مبادرة الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الى طلب اللقاء مع رئيس الوفد العراقي لتعزيز الحوار "لا تتداخل في شكل مباشر" مع القرار الذي اتفقت عليه الاطراف في القمة، "لكنه بالتأكيد سيشجع الأمين العام على مزيد من فهم الاجواء في مثل هذا المؤتمر". وعلق على الأجواء "التوافقية" بين العراقوالكويت التي انعكست في الموافقة على القرار، بأن "الرسالة ليست كبيرة لكن فهمي لها أن هناك توجهاً، وقد حرص الذين حضّوا على أن يكون هذا التوجه بديلاً للتوجه السلبي السابق أن يكونوا مؤثرين، ويبدو لي ان من الخطأ لأي طرف أن يفقد هؤلاء الذين قاموا بالحض. وارجو ألا تكون الاستجابة تكتيكية. بالنسبة الينا ليست الاستجابة تكتيكية، نعتبرها خطوة أولى من الأفضل أن تُبنى عليها خطوات قادمة لأن هذا هو المهم. المهم أن دينامية معينة دخلت لتوصل إلى حل المشاكل". واجتمع أنان مع كل من رئيس الوفد العراقي إلى القمة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزت إبراهيم الدوري، ومع نائب رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد. وأفادت مصادر مطلعة أن العراق افسح في المجال للبناء على دعوة القمة الإسلامية إلى الدخول في "حوار شامل" لتنفيذ القرارات ورفع العقوبات، في رسالة ايجابية إلى مجلس الأمن عبر الأمين العام، على رغم ملاحظاته على القرار الناتجة عن موقفه المنطلق من أنه نفذ القرارات. وأعلن الصحاف انه تم خلال اللقاء مع انان "تبادل وجهات النظر والبحث في مقترح محدد وهو فتح حوار شامل من دون اي شروط بين العراق والامين العام للامم المتحدة ومجلس الأمن". وقال ان "الطرفين اتفقا على اهمية اجراء الحوار الشامل من دون شروط مسبقة، كما اتفق على القيام بخطوة اضافية، وسيعد الامين العام أفكاره ومقترحاته بترتيب هذا الحوار الشامل، كما سيعد العراق ملاحظاته وافكاره في هذا الشأن، وبعد ذلك يجتمع الطرفان في نيويورك أو أي مكان آخر". واضاف انه سيتم "وضع اسس مشتركة لبدء حوار شامل معمق من دون شروط، بين العراقوالاممالمتحدة". ورأى ان هدف هذا الحوار هو "التوصل الى حل شامل ونهائي لرفع الحصار" عن بلاده. وذكرت مصادر خليجية رفيعة المستوى ان هناك "توجهاً عراقياً نحو تعزيز وتوسيع الحوار في بيئتيه الاقليمية والدولية"، ووصفت هذا التوجه بأنه يعكس "النضوج" في السياسة العراقية. وفي البيان الختامي للقمة أكد المؤتمر عدم وجود ما يمنع تسيير الرحلات الجوية من العراق وإليه.