رمى الحلاق التركي داوود حسن المشط والمقص وتسمر أمام شاشات التلفاز يتابع وبقلق ما يحصل في وطنه، بعد الانقلاب الفاشل الذي تعرضت له تركيا، واعتذر من كل زبون يفتح باب محله، بأنه هذا اليوم ليس حلاقاً بل مواطن تركي، ووسط الخوف والقلق قرر أن يغلق باب المحل ويسدل الستارة عليه حتى لا يأتي الزبائن. مضت الساعة تلو الساعة، ولم يكن أمامه سوى برامج التواصل الاجتماعي ليتواصل مع عائلته في إسطنبول، يقول داوود: «كنت في حال يرثى لها، وكأني أتابع احتضار والدتي على السرير الأبيض، الخوف على مصير بلدي، وخصوصاً أن الأخبار متضاربة والأنباء تشير إلى أن هناك تحركات سرية وسريعة يمكن أن تغير الحياة هناك». وعن حال عائلته النفسية في تلك الساعات يقول: «كنت أتواصل معهم من طريق الواتساب وأحياناً من طريق تطبيق التانغو، إلا أن الإنترنت انقطع عنهم وأصبحنا معزولين لا أعرف عنهم شيئاً، لكن أحد الأصدقاء طمأنني أن الأمور بخير»، مضيفاً: «نعيش أقسى اللحظات لأننا في الغربة، وقلقنا مضاعف، وخصوصاً مع ورود أخبار متضاربة، بعضها صحيح والآخر مفبرك». ولم يكن حال عبدالرحيم محمد (مدير مطعم تركي) بأحسن من ابن وطنه داوود، بل كان وطاقم المطعم الذي يعملون فيه متسمرين أمام شاشة التلفاز، بينما المطعم كان يعج بالزبائن، ليتولى العمال من جنسيات أخرى خدمة الزبائن، يقول عبدالرحيم: «ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيه تركيا لانقلاب عسكري، إلا أن هذه المرة أكثر ألماً وخوفاً لأن الفضائيات كثيرة وأخبارها وإشاعاتها أكثر، إلى جانب الإنترنت والتطبيقات المختلفة التي تنقل لنا معلومات متضاربة». وقال: «في أحد المطاعم وقع شجار قوي بين عمال أتراك منهم من يؤيد انتهاء حكم أردوغان وآخرون يجدون الأمر خيانة للوطن، وتطور الأمر إلى شجار إلا أن الأمر سرعان ما خمد بعد تدخل زبائن في فك الاشتباك»، مضيفاً: «كانت ليلة عصيبة ومخيفة سمعنا فيها صوت الطائرات والرصاص، إلى جانب ظهور أردوغان في إحدى القنوات يتحدث من طريق الجوال عرفنا أن الأمر خطر، لكنه انتهى بسرعة وخمدت النيران». ولم يكن السياح السعوديين في تركيا بأحسن حال، إذ عاشوا لحظات الانقلاب الفاشل، تقول مريم سلمان: «عند منتصف الليل كنا في بهو الفندق نحتسي القهوة قبل أن يتحول المكان إلى موجة توتر مخيفة، فالموظفون متجمهرون أمام التلفاز، والخوف بادٍ على وجوههم، وحين سألنا عن الخبر جاءتنا المعلومة الصاعقة، تركيا تتعرض لانقلاب عسكري، هنا أصبح الخوف سيد المكان». وأوضحت: «كان من المفترض أن نغادر تركيا قبل يومين، إلا أننا أجلنا الرحلة وقررنا تمديد الإقامة خمسة أيام أخرى، وكأننا كنا موعودين بالعيش في هذه الأجواء الأمنية المخيفة»، مضيفة: «لم تتوقف الاتصالات التي كانت تردنا من الأهل والأصدقاء، ومع ورود أي خبر جديد أو إشاعة جديدة كانت الاتصالات والرسائل تزيد، لكن جاء اليوم الثاني وعادت الحياة وكأن شيئاً لم يكن». وعاش الكاتب المسرحي السعودي عباس الحايك التجربة بكل تفاصيلها، يقول: «كنا في ميدان تقسيم وكان كل شيء طبيعياً، وحين عودتنا إلى الفندق فوجئنا باتصالات الأهل تسأل عن الأخبار، أخبرتهم بأن الأمور هادئة، وتابعت الموضوع عبر الأخبار، بعد ذلك توالت الأحداث»، مضيفاً: «حاولنا الاتصال بالسفارة والقنصلية لكن يبدو أن ضغط الاتصالات حال دون الوصول لأحد من العاملين في البعثة الدبلوماسية». وأوضح: «بدأ الناس بالتوافد على ميدان تقسيم الذي يبعد 200 متر عن الفندق الذي أسكنه، بدأت أصوات المتظاهرين وإطلاق الرصاص والمروحيات تزيد، كنا قلقين جداً لما سيحدث، وكنا مكتوفي الأيدي، لا نملك أخباراً دقيقة، كل الأخبار متضاربة ولا نعرف ما ستؤول إليه الأمور، وكنت أسمع صوت رصاص قريب من الفندق وهذا ما أصابني بالذعر». وقال الحايك: «بعد أن انتشرت أخبار فشل الانقلاب وعودة الاستقرار، بات الأمر مريحاً نوعاً ما، وكانت فرصة لنأخذ قسط من الراحة بعد ليلة مرعبة، لكن مرور طائرات عسكرية من المنطقة، التي كانت تحلق على ارتفاع منخفض، حول حالة الارتياح إلى فزع من جديد، وأصيبت زوجتي بالرعب، فالصوت كان أشبه بالانفجار حيث اهتز الفندق، وما حدث جعلنا نفكر بالعودة إلى الوطن». ... و 6 رحلات جوية لإجلاء الرعايا { الرياض - «الحياة» خصصت الخطوط السعودية ليل أمس طائرة إلى إسطنبول لإجلاء المواطنين السعوديين الراغبين في العودة إلى المملكة بعد حادثة الانقلاب الذي تم إحباطه في تركيا. وحثت «السعودية» في بيان لها أمس جميع الراغبين في السفر إلى المملكة على متن رحلة العودة، التي عينتها برقم SV3260، المتجهة من إسطنبول إلى جدة صباح اليوم (الأحد)، إلى التواصل مع مركز الاتصال على الأرقام الآتية من السعودية: 920022222، ومن خارج السعودية: 96265777766+. وأكدت «السعودية» أنه سيتم ابتداء من اليوم استئناف الرحلات بشكل طبيعي بمعدل إقلاع خمس رحلات بين المملكة، تشمل رحلتين (جدة، إسطنبول، جدة) ورحلة (الرياض، إسطنبول، الرياض)، ورحلة (المدينةالمنورة، إسطنبول، المدينةالمنورة)، ورحلة (الدمام، إسطنبول، الدمام). وأشارت الخطوط إلى أنها ستعمل على زيادة السعة المقعدية لتتمكن من تلبية طلب المواطنين الراغبين في العودة، مبينة أن عدد الرحلات الأسبوعية من المملكة إلى إسطنبول تصل إلى 34 رحلة، بسعة مقعدية 17134 مقعداً.