«وزارة الحج»: التصريح شرط أساسي لتنظيم الحشود وضمان سلامة الحجاج    اللغبي يرعى مبادرة "من ترك المشي تركته العافية" بواجهة قوز الجعافرة البحرية    "الطب والقضاء" في جدة.. ندوة نوعية تناقش المسؤولية القانونية في المهن الجراحية    إحباط تهريب (119) كيلو جرامًا من "القات" بعسير    الشؤون الإسلامية بجازان تنفّذ الجولة الدعوية الثالثة عشرة بقوز الجعافرة    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة المشارك في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026    السند يطلق مسابقة "المنسك الميسر" لرفع الكفاءة العلمية لمنسوبي «الأمر بالمعروف»    الداخلية : ضبط (11300) مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    أستراليا تطوّر تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لأمراض الدم والسرطان    "Siuu" من الصرخة العفوية إلى الظاهرة العالمية.. قصة احتفال رونالدو الذي غزا الملاعب    استبعادات فنية وتشكيل مدجج بالنجوم.. كيف يدخل الهلال موقعة الحزم بالجولة 31؟    المدينة المنورة... حين تصبح الضيافة انعكاسًا للقيم    المديفر: 18% من اليافعين عالميًا مرّوا بإيذاء الذات... والانعزال إنذار مبكر    الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة ورياح نشطة على جنوب المملكة    عائلة الحاج بريك تحتفي بتخرج ابنتها أمل بريك بامتياز مع مرتبة الشرف    الدولار يتجه نحو أكبر خسارة أسبوعية أمام الين    انخفاض أسعار النفط عند التسوية    الحسيني يحتفي بالضويحي    الهلال يتوَّج بأول لقب في تاريخ الدوري الممتاز للناشئات تحت 17 عامًا    العلا يتوَّج بطلاً لدوري الدرجة الأولى تحت 17 عامًا ويصعد للممتاز    4 أيام على انطلاق منافسات بطولة كأس آسيا تحت 17 عامًا "2026 السعودية" في جدة    هيكلة شاملة في الهلال تحت إشراف الوليد بن طلال.. وتغييرات جذرية تطال ملف التعاقدات    ترمب: لا يمكن أن نسمح للمجانين بحيازة سلاح نووي    انطلاق مهرجان الفن الجرافيتي2 بينبع الصناعية بمشاركة فنانين من مختلف مناطق المملكة        المملكة توزّع (1,210) سلال غذائية في مدينة خان يونس بقطاع غزة    في الرياض.. المجتمع النفسي يناقش أخطر تحديات الصحة النفسية    الأخضر يواجه السنغال ودياً ضمن برنامج الاعداد لكأس العالم    غوارديولا للاعبي البريمرليغ: من لا يحتمل ضغط المباريات فليذهب لفرنسا أو البرتغال    فندق سويسوتيل كورنيش بارك تاورز الدوحة يقدم عرض عطلة للعائلات خلال عطلة عيد الأضحى وإجازة الصيف    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشن جناح المملكة المشارك في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026    «وزارة الشؤون الإسلامية» تختتم تأهيل الأئمة والدعاة في بوروندي    الحذيفي: تقوى الله مفتاح الخيرات ودروس الأنبياء ترسّخ اليقين    السديري: علم "الأنثروبولوجيا" يعزز فهم الإنسان السعودي    كباجي التوف ابتكار جديد يمزج المالح بالحلو من القطيف    نزاهة تحقق مع 259 موظفا وتوقف 97 بتهم فساد في أبريل    الأمم المتحدة تمدد مهمة حفظ السلام في جنوب السودان    نائب وزير الدفاع يرعى حفل تخريج الدفعة ال (39) من طلبة كلية الملك فهد البحرية    3 % مساهمة الاقتصاد البرتقالي في اقتصاد المملكة    مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يرسم ملامح جديدة لرحلة الاستشفاء    ولي العهد يعزّي رئيس مجلس الوزراء المصري في وفاة والده    حرس الحدود يشارك في المعرض المصاحب لأعمال مبادرة قافلة جازان الرقمية    تتحول إلى واقع: ماذا حققت رؤية السعودية 2030    35 كياناً وفرداً تحت طائلة العقوبات.. واشنطن: خطوات صارمة لمنع «التفاف إيران»    غارات إسرائيلية وعمليات تفجير مستمرة في لبنان.. عون: بانتظار موعد أمريكي للمفاوضات مع إسرائيل    دعت لتعزيز نزع السلاح النووي.. قطر: اعتداءات إيران تستهدف السيادة الوطنية والبنى التحتية    الإسلامية تكثف التوعية للحجاج ب«ذي الحليفة»    تحت رعاية عبدالعزيز بن سعود.. «الداخلية» و«الأوقاف» توقعان اتفاقية تكامل في «طريق مكة»    محتال التصاريح الوهمية في قبضة الشرطة    المملكة تؤكّد أن السلام يتطلّب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    أمير المدينة المنورة يرعى تخريج الدفعة الثامنة من جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز    840 ألف وفاة سنوياً بسبب ضغوط العمل    جاهزية متكاملة لخدمة الحجاج في مطار جدة    جازان تهيئ 9327 خريجا لخدمة الوطن    حين تشهر اللغة سلاحا والتاريخ درعا في مواجهة ترمب    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    السعودية تؤكد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«العيسى» وزير بهوية شرعية... ولكن بعقل «سنغافوري»
نشر في الحياة يوم 08 - 04 - 2010

ما إن أخذ وزير العدل الدكتور محمد العيسى موقعه في دار «المشوح» أول من أمس، حتى قذف بما كان الناس يتساءلون عنه قبل حضوره، كأنه سمع ما تردد بعد أن جاء متأخراً، فأجاب قبل أن يسمع سؤالاً واحداً، بخطاب تمسك فيه بالهوية الشرعية والقضائية، وساح في شواهد غربية وسنغافورية وعربية، وما فرغ حتى «شفى غلائل، وأحبط مفعول الأسئلة القضائية الفتاكة».
لكن الوزير الذي أرسل أقواله على طريقة الضربات الاستباقية، ما أذهل حضور أمسية «المشوح» بافتراض ما ينتظرون، بالقدر الذي عجبوا من نقضه كل ما عرف سائداً ليس بين العامة والكتاب والنخب وحسب، وإنما بين رجال السلك العدلي والقضائي أيضاً.
غير أن ذلك العَجب ربما تحول إلى إعجاب، عندما برزت مهارة العيسى في توجيه آراءٍ، خالف فيها حتى عضو المحكمة العليا الشيخ صالح المحيميد الذي ناب عن الوزير ساعة من الدهر، حوصر فيها بألسنة حداد، ساءلت عن أبواب مثل قطع اليد، والتعزير، وانصراف القضاة وحضورهم باكراً، وقلة عددهم، وما إلى ذلك.
في مسألة «كتاب العدل» التي ملأت الصحف وانشغل بها الناس، نفى إمكان إدانة بعضهم بالفساد، «وإنما توجد أخطاء تكون فادحة أحياناً، لكن من الصعب تجريم كاتب العدل، لأنه مجتهد». إلا أن رفضه القطع بما طرح الكاتب خالد السليمان على أنه مسلّمة لا مراء فيها، لم يمنعه من الإقرار بصعوبة علاج كل ما تعلق بكتابات العدل من تأخير وأخطاء، بشّر بادئ الأمر بأنها في تناقص، بفضل تحرك جهازه في تدارك أي خلل على هذا الصعيد، «إذ لا يمكن التنازل عن جودة الصك الشرعي، ولا بد أن يكون على مستوى من الدقة يليق بمستوى الجهة الشرعية التي أصدرته».
العيسى لم ينكر على هذا الصعيد وجود تضارب في بعض الصكوك، فأعلن وقوفه على حالات، أُبرزت فيها ستة صكوك على أرض واحدة، وهو ما أكد أنه غير مقبول، مشدداً على أن مالك الصك الشرعي عليه أن يكون مطمئناً. وحول نقل كتاب عدل من مناطق أو مدن إلى أخرى، نقض الوزير كذلك ما تردد بأن ذلك كان بقصد التأديب أو عقاباً لبعضهم على التقصير، وإنما «بغية تجديد الدماء وتحريك المياه الراكدة، وسريعاً ما أدت الخطوة نتائجها في ذلك».
أما القضاة الذين كان أحسنُ المدافعين عنهم قبل الوزير من دعا إلى تفهم أنهم بشر منهم من يخطئ في التأخير عن الدوام لكن الغالبية عكس ذلك، فإن العيسى أطلق المفاجآت تجاههم في نواح عدة، فأكد أنه يكفيهم أن يحضروا مواعيد جلساتهم، بل في بلدان أخرى مثل مصر، أحياناً لا يخصص مكتب للقاضي مطلقاً، وإنما يحضر الجلسة وبعد أن ترفع يغادر المحكمة.
بل إن العيسى الذي مارس القضاء قبل أن يكون قيادياً في ديوان المظالم ووزارة العدل، أكد أن القضاة أولى من أعضاء هيئة التدريس والأطباء في عدم اشتراط الدوام، فلا توجد دولة في العالم تفرض حضورهم، إلا أن تكون لديهم جلسة فيحاسبون حينئذ على التأخر عنها إن لم يكن ذلك بعذر. غير أن المفاجئ الذي أضفى على مرافعة العيسى ضد القضاة مزيداً من الصدقية، هو إضافته أن معظم الأحكام التي يدلي بها القضاة لا يحررونها إلا في بيوتهم، نظراً لحاجتها إلى بحث وتسبيب. في تلميح إلى أن عمل القضاة ليس محصوراً في مباني المحاكم.
واستمر الوزير المثير في نقض المسلّمات المتداولة حول القضاء والعدل، فنفى أن المملكة تعاني نقصاً في القضاة، بل قال: «نحن تجاوزنا المعدل العالمي في أعداد القضاة، ففي تلك الدول يعدون قضاة المظالم وأعضاء هيئة التحقيق والادعاء العام ضمن العدد، ناهيك عن أن مشكلاتنا القائمة في تزاحم القضايا لها أسباب أخرى، وعلاجها ليس في زيادة القضاة».
هنا شخصت الأبصار، وبكل بساطة أجاب العيسى مبتسماً: «ذهبنا إلى دول شتى غربية وعربية، فوجدنا أن في دولة غربية انخفض معدل القضايا المرفوعة إلى القضاء بنسبة 90 في المئة، بعد استحداثهم مكاتب في المحاكم (للوساطة والتوفيق)، وفي الأردن الشقيقة انخفضت النسبة 40 في المئة، هذه نقطة، وأما الأخرى فهي أن القاضي بات مشغولاً بكثير من الأعباء المكتبية وبلا مستشارين شرعيين ولا نظاميين، بينما المفروض عكس ذلك، وبالتالي فإن توجهنا السير على هذين الاتجاهين: التوفيق والإصلاح، وتدعيم المكتب القضائي بالعناصر البشرية والإدارية التي تؤثر بشكل بالغ في إنجازه عمله».
وفي شق الحلول البديلة، كذلك نبه إلى أن دولاً مثل سنغافورة لا يكاد الناس يذهبون إلى المحاكم، بسبب اعتمادهم على التقنية في ترافعهم، وهو ما قال إن وزارته تسعى إلى التقدم نحوه، بعد تأهيل البنية التقنية للمحاكم، على رغم إقراره بصعوبات جمة في هذا الاتجاه.
ونقض الوزير كذلك مسلّمات حول قضايا عدة، مثل القول بعدم إمكان الاعتماد جذرياً على المحامين في الترافع، والدعوات الناصحة بإغلاق أبواب المحاكم بوجوه الإعلاميين. وبأن التقنين فيه محظور شرعي، إذ أشار الوزير إلى أن كثيراً من رافضيه يقعون في تناقض، بتجويزهم أشياء هي في حقيقتها تقنين وإن لم تسمّ به.
وعلى هذا المنحى أكد، وهو العضو في هيئة كبار العلماء، ما نشرته «الحياة» سابقاً أن «كبار العلماء» في جلستهم أخيراً قبل نحو شهرين، أجازوا «تدوين الأحكام وفق آلية معينة، جرى الرفع بها إلى خادم الحرمين».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.