خسر النظام السوري أمس آخر حقول النفط الواقعة تحت سيطرته بعدما أرغمه هجوم لتنظيم «داعش» على سحب المهندسين والعاملين من منشآت حقل جزل بريف حمص الشرقي ما أدى إلى توقف الإنتاج. وتواصلت في غضون ذلك المعارك بين «داعش» وفصائل المعارضة السورية قرب مدينة مارع الاستراتيجية في ريف حلب الشمالي حيث يحاول التنظيم المتشدد مد نفوذه داخل «المنطقة الآمنة» التي تحدثت تركيا عن إنشائها على حدودها الشمالية. وتزامن ذلك مع معلومات أميركية عن درس إدارة الرئيس باراك أوباما الدفع بأعداد كبيرة من مقاتلي المعارضة المعتدلة التي يتم تدريبها في الخارج إلى داخل سورية للانخراط في المعارك ضد «داعش». ففي الريف الشرقي لمحافظة حمص (وسط سورية) ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «اشتباكات متقطعة» وقعت نهار أمس بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، وتنظيم «داعش» من طرف آخر، في حقل جزل النفطي بعد سيطرة التنظيم على أجزاء كبيرة منه وتوقف الحقل عن العمل بسبب سحب العاملين منه. لكنه أضاف أن «داعش» غير قادر على «الاستفادة من الحقل بسبب رصد بقية أجزائه من قبل قوات النظام وسيطرتها نارياً عليه». وقال «المرصد» إن النظام بخسارته جزل «يكون قد فقد سيطرته على آخر حقل نفطي في سورية»، مشيراً إلى «معلومات مؤكدة عن... خسائر بشرية في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها». ولفت «المرصد» أيضاً إلى وقوع «اشتباكات عنيفة بين الطرفين في منطقة بيارات تدمر بريف حمص الشرقي، ومعلومات عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين». وذكرت وكالة «فرانس برس» أن «داعش» أكد تقدمه بالفعل في منطقة جزل، مشيرة إلى بيان موقع باسم «ولاية حمص» نُشر على حسابات خاصة بالمتشددين على الإنترنت أكد فيه التنظيم «تحرير قرية جزل بالكامل». وتقع القرية بجوار الحقل النفطي. ونقلت «فرانس برس» عن مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن إن حقل جزل كان ينتج 2500 برميل يومياً و «هو آخر أكبر الحقول النفطية الواقعة تحت سيطرة النظام». ومعلوم أن «داعش» كان قد سيطر على حقل جزل في حزيران (يونيو) لتستعيده قوات النظام بعد فترة قصيرة. وبحسب «فرانس برس» فإن النظام خسر غالبية حقوله النفطية وأبرزها مجموعة حقول دير الزور (شرق) الأكثر غزارة والتي سيطر عليها «داعش» في صيف 2014، وحقل رميلان في محافظة الحسكة (شمال شرقي سورية) الذي يسيطر عليه الأكراد. ودمرت الحرب القطاع النفطي في البلاد. وانخفض إنتاج البترول السوري الرسمي في العام 2014 إلى 9329 برميلاً في اليوم الواحد بعدما بلغ 380 ألفاً قبل بدء النزاع في 2011. وتشهد مناطق سورية عدة أزمة وقود. وتحصل المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام على المشتقات النفطية من المناطق الكردية، بالإضافة إلى ما تستورده الحكومة عبر خط الائتمان الإيراني. على صعيد آخر، قال «المرصد» إن ما لا يقل عن 16 عنصراً من «داعش» قُتلوا جراء قصف لطائرات التحالف الدولي على مناطق في شمال وغرب مدينة الرقة (شمال سورية). ونقل عن ناشطين إن «من بين القتلى خمسة عناصر من جنسيات غير سورية 4 منهم من جنسيات أوزبكية ومغربية ومصرية وتونسية، فيما بقية العناصر من الجنسية السورية، وتم نقلهم إلى أحد مستشفيات مدينة الرقة» التي تُعتبر معقلاً ل «داعش» في سورية. وفي شمال البلاد أيضاً، تحدث «المرصد» عن جولة جديدة من الاشتباكات بدأت ليلة الأحد - الاثنين بين فصائل المعارضة بما فيها الإسلامية وبين تنظيم «داعش» في محيط مدينة مارع ومحيط قرى حرجلة ودلحة وحربل بريف حلب الشمالي. وأشار إلى «معلومات عن تقدم للكتائب المقاتلة والإسلامية» في حربل حيث قُتل أربعة من المعارضة. وأكدت وكالة «مسار برس» المعارضة، من جهتها، «سيطرة الثوار على أجزاء من قرية حربل» بعد اشتباكات مع «داعش». وشن «داعش» في الأيام الماضية سلسلة هجمات بهدف السيطرة على مارع، ونجح في بعض المرات من التقدم نحوها قبل أن ينكفئ تحت ضربات هجمات مضادة شنتها فصائل المعارضة التي تلقت أحياناً دعماً جوياً خارجياً تمثّل بضرب مواقع التنظيم المتشدد في القرى المحيطة. على صعيد آخر ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تضع خططاً لإعادة تنظيم برنامج دعم مقاتلي المعارضة المعتدلة بما في ذلك إنزال أعداد أكبر منهم داخل «مناطق آمنة» وتزويدهم بمعلومات استخبارية أفضل إضافة إلى تحسين مهاراتهم القتالية. وجاءت التعديلات المقترحة في البرنامج بعد مواجهة مسلحة جرت في أواخر تموز (يوليو) الماضي بين بعض المتدربين في البرنامج الأميركي وبين عناصر «جبهة النصرة» في شمال سورية. واعتقلت «النصرة» آنذاك عدداً من الأفراد التابعين ل «الفرقة 30» التي تلقت تدريبات لدى الأميركيين. وفي حين أنها أفرجت عن عدد منهم لاحقاً، إلا أنها ما زالت تحتجز بعض قادة الفرقة. وتدخلت طائرات أميركية خلال المواجهة التي وقعت بين الطرفين آنذاك وقصفت مواقع ل «النصرة» التي فقدت «عشرات» من عناصرها، بحسب «نيويورك تايمز». وكتبت الصحيفة أن الحادثة كشفت ثغرات واضحة عدة في برنامج التدريب الأميركي للمعارضة المعتدلة، إذ أن مقاتلي الفرقة 30 لم يكونوا مستعدين لهجوم معاد وقد أُرسلوا إلى سورية بأعداد صغيرة، كما أنهم لم يكن لديهم تأييد من السكان المحليين، إضافة إلى افتقارهم لمعلومات استخبارية قوية عن خصومهم. وقالت الصحيفة إن تقويماً سرياً لما حصل تضمن توصيات بإجراءات يمكن اعتمادها بينها تكبير حجم مجموعات الثوار الذين ستتم إعادتهم إلى سورية بعد خضوعهم للتدريب، ونشرهم في مناطق معينة لضمان حصولهم على تأييد محلي، وتحسين مستوى المعلومات الاستخبارية التي تُقدّم لهم. ولم تعتمد إدارة الرئيس أوباما بعد أياً من المقترحات الخاصة ببرنامج تدريب المعارضة والذي تقوم بها القوات الخاصة الأميركية بتكلفة 500 مليون دولار. وهذا البرنامج العلني غير برنامج سري آخر تقوم به وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي). ونقلت الصحيفة عن أحد قادة المجموعات السورية المعتدلة التي يدربها الأميركيون إن مقاتلين من «الفرقة 30» التحقوا أخيراً بفصائل المعارضة في مدينة مارع التي تتعرض لهجوم من «داعش» في ريف حلب الشمالي. وقال القيادي نفسه إن انتشارهم لقي ترحيباً من المقاتلين الآخرين لأنهم يعرفون أنهم مدربون على استدعاء طائرات التحالف لشن غارات ضد خصومهم المتشددين.