في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الحراك الدبلوماسي، جددت إيران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم، معتبرة هذا الحق "غير قابل للنقاش"، في موقف يعكس ثباتاً إستراتيجياً في سياستها النووية، مقابل إبداء مرونة محدودة بشأن مستويات التخصيب التي وصفتها بأنها قابلة للتفاوض؛ وفق الاحتياجات المدنية. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي، أن طهران لن تتخلى عن حقها في امتلاك برنامج نووي سلمي، مشدداً على أن هذا الحق لا يمكن انتزاعه عبر الضغوط السياسية أو التهديدات العسكرية. وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن بلاده منفتحة على مناقشة الجوانب الفنية المتعلقة بدرجات ونوع التخصيب، في إشارة إلى محاولة الحفاظ على هامش تفاوضي دون المساس بجوهر الموقف الإيراني. وعلى صعيد الاتصالات الدبلوماسية، كشف بقائي عن استمرار التواصل غير المباشر مع الولاياتالمتحدة عبر باكستان، وذلك عقب تعثر الجولة الأولى من المحادثات التي عُقدت في إسلام آباد مؤخراً. وأوضح أن تبادل الرسائل بين الجانبين لم يتوقف، مع توقعات باستقبال وفد باكستاني في طهران لاستكمال الوساطة ودفع المسار التفاوضي قدماً. وكانت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة بين واشنطنوطهران قد انتهت دون تحقيق اختراق ملموس، حيث برزت خلافات جوهرية حول عدة ملفات، في مقدمتها تخصيب اليورانيوم، ودور إيران الإقليمي، إضافة إلى برنامجها الصاروخي. ورغم الحديث عن جولة جديدة مرتقبة خلال الأيام المقبلة، فإن الغموض لا يزال يحيط بموعدها، وسط تباين في التصريحات بين الجانبين. وتشير المعطيات الراهنة إلى أن مسار المفاوضات يسير في اتجاهين متوازيين؛ أحدهما دبلوماسي يسعى إلى احتواء الأزمة عبر قنوات الوساطة، والآخر تصعيدي يعتمد على الضغوط العسكرية والاقتصادية. وبين هذين المسارين، يبدو أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال قائمة، لكنها مرهونة بقدرة الطرفين على تضييق فجوة الخلافات، خاصة في الملف النووي، الذي يشكل جوهر الأزمة ومحورها الأساسي.