مع انطلاق جولة المفاوضات غير المباشرة بين الولاياتالمتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، برز ملف وقف إطلاق النار في لبنان؛ كأحد أبرز القضايا التي تلقي بظلالها على مسار الحوار، وسط تباينات واضحة في المواقف الإقليمية والدولية. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن وفدها المشارك في المحادثات يجري تنسيقاً مستمراً مع القوات المسلحة الإيرانية، إلى جانب تواصله المباشر مع لبنان، بهدف متابعة أي خروقات محتملة لاتفاق وقف إطلاق النار. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، أن الوفد شدد خلال الاجتماعات على ضرورة الالتزام الكامل بترتيبات التهدئة، معتبراً أن تثبيت وقف النار يشكل شرطاً أساسياً لأي تقدم سياسي. وأشار بقائي إلى وجود قنوات تواصل مفتوحة مع بيروت لضمان شمول التهدئة جميع الجبهات، في وقت كشفت فيه طهران عن تسليم الجانب الباكستاني قائمة مطالبها الموجهة إلى واشنطن، ضمن خطة تتضمن عشرة بنود. ورغم تداول تقارير عن موافقة أمريكية مبدئية على تخفيف تلك القيود، سارعت البيت الأبيض إلى نفي هذه المعلومات، مؤكدة أن مسألة الأصول المجمدة لم تُطرح بعد على طاولة النقاش، ما يعكس استمرار فجوة الثقة بين الطرفين. في موازاة ذلك، أثار ملف إدراج لبنان ضمن اتفاق الهدنة المؤقتة حالة من الجدل، بعدما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في الثامن من أبريل، أن التهدئة تشمل الساحة اللبنانية. إلا أن هذا الطرح قوبل بنفي من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، ما زاد من حالة الالتباس. وزاد المشهد تعقيداً تأكيد السلطات اللبنانية تمسكها بإدارة مفاوضاتها بشكل مستقل، ورفضها لأي وساطة تتحدث باسمها. في المقابل، أبدى مسؤولون لبنانيون مقربون من حزب الله دعمهم لمسار الحوار الجاري في باكستان، معتبرين أنه يمثل الخيار الأنسب مقارنة بعقد مفاوضات منفصلة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن مسار التفاوض بين واشنطنوطهران لا يزال محاطاً بتعقيدات سياسية وتشابكات إقليمية، حيث يتداخل الملف اللبناني مع حسابات أوسع، ما قد يؤثر على فرص التوصل إلى تفاهمات شاملة في المرحلة المقبلة.