في ظل تصاعد العمليات العسكرية والتصريحات المتباينة بشأن الحرب مع إيران، كشفت مصادر داخل الإدارة الأمريكية عن ملامح الإستراتيجية التي يتبعها الرئيس دونالد ترمب، والتي تقوم على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة دون التزام واضح بمسار محدد، مع استبعاد التدخل البري حتى الآن. وأكد أحد مستشاري ترمب أن الرئيس لا يعتزم إرسال قوات برية إلى داخل الأراضي الإيرانية، مشيراً إلى أن سلوكه السياسي والعسكري يعتمد على عنصر المفاجأة وعدم القدرة على التنبؤ. وأضاف أن ترمب، حين لا يرغب في اتخاذ خطوة معينة، يعمل بشكل واضح على تجنبها، وهو ما ينطبق – وفقاً للمصدر – على خيار الغزو البري. وتعززت هذه القراءة بتصريحات مسؤولين آخرين في الإدارة الأمريكية، الذين وصفوا نهج ترمب بأنه "مقصود"، ويهدف إلى إبقاء الخصوم في حالة ارتباك دائم. وأوضح أحدهم أن طريقة إدارة الرئيس للأزمة تشبه "لعبة شطرنج متعددة الأبعاد"، في إشارة إلى تعقيد الحسابات وتداخل الخيارات. كما نقلت تقارير أن حالة الغموض هذه ليست عشوائية، بل جزء من تكتيك محسوب يمنع الخصم من توقع الخطوة التالية، سواء كانت تصعيداً عسكرياً أو توجهاً نحو التهدئة. في المقابل، ألمحت بعض التقديرات داخل واشنطن إلى احتمال تنفيذ ضربة عسكرية مكثفة قبيل انتهاء المهلة التي منحها ترامب لإيران في السادس من أبريل، تستهدف البنية التحتية والمنشآت النووية، قبل إعلان الانسحاب. ويُنظر إلى هذا السيناريو على أنه محاولة لتحقيق "نصر سريع" دون الانخراط في حرب طويلة أو مكلفة ميدانياً، خاصة مع غياب الرغبة في التورط بعمليات برية واسعة. من جهته، أشار وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى أن إبقاء الخيارات مفتوحة وعدم كشف النوايا يمثل جزءاً أساسياً من الاستراتيجية العسكرية، مؤكداً أن الغموض يمنع الخصم من تحديد الخطوط الحمراء أو الاستعداد لردود محددة. وتتزامن هذه التصريحات مع تلميحات من ترمب نفسه بإمكانية إنهاء العمليات خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز "أسبوعين أو ثلاثة"، في حال تحقق ما يعتبره أهدافاً عسكرية رئيسية.